التاريخ : الإثنين 24 يوليو-تموز 2017 : 10:48 مساءً
معن بشور
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed معن بشور
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
معن بشور
مصر والبوابة السورية
أسئلة في مواجهة قرار ترامب العنصري
العروبة لا تموت... برحيل دعاتها
بدايات المد القومي
بقايا الماضي ... أم طلائع المستقبل (مهداة إلى أبطال المقاومة في ذكرى الانتصار على العدوان)

بحث

  
حتى تكون فلسطين بوصلة
بقلم/ معن بشور
نشر منذ: سنتين و 5 أشهر و 24 يوماً
الأربعاء 28 يناير-كانون الثاني 2015 07:53 ص

لم يكن شعار "فلسطين هي البوصلة" مجرد شعار للاستهلاك السياسي أو الإعلامي، أو خطاباً للمناكدة والنكايات وقد امتلأت بها ساحاتنا الفكرية والسياسية، بل كان دعوة لتصويب الاتجاه الفكري والسياسي في خضم ما مرّ بالأمة من زلازل، وما عصف بها من أهوال، وما أثيرت فيها من عصبيات وغرائز متوحشة أحياناً.

كان شعار "فلسطين هي البوصلة" مبنيا في جوهره على ركائز فكرية واستراتيجية عميقة، مستخلصاً من تجارب وخبرات عديدة، ومن قراءات دقيقة لمجمل التحديات التي تحيط بأمتنا، وأولها دون شك إن كل من حاول الهروب من فلسطين، أو التخاذل في نصرتها، أو التآمر على شعبها، إنما لاحقته نار فلسطين ليكتوي بها، وعصفت به زلازل القضية الأم لكل قضايا الأمة، بينما من اختار المواجهة من أجل فلسطين فقد أضاء نورها الدرب رغم ما يكتنفه من تضحيات وآلام.

ولو جاز لي أن أعدد أسباب انتكاسات حركات وتيارات عديدة مرت بحياة أمتنا وتاريخها المعاصر والوسيط والقديم، لأمكن اختصارها بمعادلة بسيطة هي: إن كل هذه الانتكاسات كانت تقع حين يظن أهلها أنه يمكن لهم أن ينأوا عن موجبات الأمن القومي واستحقاقاته، بل أن يجروا مقايضة بين فلسطين وبين أهداف الأمة الأخرى.

البعض مثلاً أجّل النضال الفلسطيني من أجل تحقيق الوحدة العربية، فلم يحقق الوحدة ولم يحرر فلسطين، والبعض ظن انه بعد تحقيق العدالة الاجتماعية يمكنه تحقيق العدل في فلسطين، فإذ به يبتعد عن تحقيق العدل الفلسطيني ولم يقترب من تحقيق العدالة الاجتماعية في بلاده. والمقايضة ذاتها تنطبق على أفكار من نوع تأجيل النضال من أجل فلسطين حتى نحقق التنمية والاستقلال الوطني والقومي، فلم نربح التنمية والاستقلال، ولم نقترب بوصة واحدة باتجاه فلسطين.

ومع ما يسمى "بالربيع العربي" خرجت أصوات وتنظيرات في أوساط عديدة، بعضها عقائدي، تقع القدس في صلب عقيدته، تقول لنحقق الآن الحرية، وسنصل إلى فلسطين غداً أو بعد غدٍ، تسرّبت هذه التنظيرات - لسوء الحظ - حتى إلى أوساط حركات مقاومة، وحركات جهادية، فأغرقتها في لُجّة احتراب أهلي، وانقسام داخلي، وحروب طوائف ومذاهب، وغاب شعار التحرير الأساسي في لجّة كرنفالات التدمير الذاتي المتنقلة من قطر عربي إلى آخر.

انحرف بعض السلاح عن وجهته الأساسية، وابتعد بعض النضال عن غاياته الكبرى، ووجدنا تيارات رئيسية في الأمة، وفي مراحل تاريخية متلاحقة، تحيد عن الطريق الأساسي الذي "بوصلته فلسطين"... وبدا لكثيرين إن فلسطين لم تعد القضية، وأنها تراجعت في اهتمامات الأمة وانشغالاتها الكثيرة إلى مرتبة متأخرة جداً، لولا أن قلة من المجاهدين والمؤمنين والملتزمين بقوا قابضين على جمر فلسطين، يواجهون العدوان تلو العدوان، والاتهام تلو الاتهام،" والشيطنة" دائماً وأبداً...

في الحرب العدوانية الإرهابية الأخيرة على غزة وعموم فلسطين عادت الحقيقة الفلسطينية ساطعة سطوع الشمس، وانهارت التحليلات والتنظيرات التي تستهوي المتعبين، كما المنحرفين، بل وعادت فلسطين بدماء أطفالها ونسائها وشيوخها، وببطولات مقاوميها، خصوصاً في غزة إلى الصدارة من جديد، وبدا وكأن قضيتها لم تعد القضية المركزية للأمة فحسب، بل باتت كذلك مركز القضايا الإنسانية قاطبة، حتى ظن كثيرون أن جغرافيا العالم قد تبدلت، وسكانها تغيروا، وان العرب قد "فتحوا" بدماء شهدائهم وبطولات أبنائهم قارات الدنيا الخمس بدون قتال، بل بقوة الحق الذي يدافعون عنه.

وإذا كان رفع شعار "فلسطين هي البوصلة" ضرورياً في السنوات الثلاث الأخيرة من اجل تصحيح المسار، بعد الكثير من الاعوجاج الذي أصابه، فان الترجمة الفعلية لهذا الشعار، وخصوصاً بعد كل ما تكبدته الأمة من خسائر جسيمة على كل صعيد، هو "إن فلسطين تجمعنا" في دعوة جامعة نُخضع معها كل صراعاتنا وخلافاتنا وتبايناتنا لصالح الصراع الرئيسي والتناقض المركزي مع العدو الصهيوني وحلفائه المستعمرين.

وما يعزز من سلامة هذا الشعار - الدعوة إلى استعراض سريع لتاريخنا الحديث، كما القديم، يثبت بما لا يدع مجالاً للشك إن ما من مرة انزلقت الأمة إلى صراعات بين مكوناتها وتياراتها وقواها إلا ووقعت في مهاوي الهزيمة، وأتون التخلف والجهل وثالثهما التعصب ورابعهما الضعف والهوان.

لقد شهدت العقود الستة الماضية بشكل خاص، كل أنواع الصراعات بين التيارات كلها حتى داخل التيار الواحد، وبين الأحزاب، وداخل الحزب الواحد، وبين مكّونات الأمة وداخل المكون الواحد، فماذا حصد الجميع، بل ماذا حصدت الأمة كلها جراء هذه الصراعات سوى النكبات والنكسات وبحار الدم والدمار تملأ بلادنا الواسعة.

لم يكن في صراعات الداخل وحروبه رابح أبداً، إلا إذا اعتبر البعض إن إمساكه بتلابيب "بعض" سلطة هنا أو هناك لبعض الوقت، وبكثير من المساومات والتنازلات، هو ربح، ولكن في هذه الصراعات كانت الأمة دائماً خاسرة، وكذلك كياناتها الوطنية، ناهيك عن القوى ذاتها التي خسر مناضلوها حرياتهم في أحيان كثيرة، وحياتهم في بعض الأحيان، كما خسرت تلك القوى من سمعتها الكثير الكثير لاسيّما لدى من اعتبرت نفسها أنها قامت من أجلهم وللدفاع عن وجودهم ومصالحهم وهويتهم.

شعار "فلسطين تجمعنا" ليس دعوة للقفز فوق خلافات وتباينات فكرية وسياسية قائمة بيننا، ومن المستحيل أن تذوب، ولكنها دعوة لإدارة الاختلاف بما يغني مسار الوطن والأمة ومصيرهما، كما لتنظيم التباينات بما لا يسمح بانزلاقها إلى مدارج الفتنة الدموية.

شعار "فلسطين تجمعنا" هو دعوة لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين تيارات الأمة، عروبية كانت أم إسلامية، أم يسارية، أم ليبرالية وطنية، تنطلق من تيار واحد قادر على مواجهة التحديات كافة، فما من تيار إلا وداخله اجتهادات وتمايزات، تجعل من بعضه مثلاً أقرب إلى بعض التيار الآخر من قربه إلى بعض المنتمين إلى تياره.

لقد عاشت أمتنا في العقد الأول من هذا القرن أياماً ذهبية، ازدهر فيها منطق المقاومة وخيارها وانجازاتها في كل ساحة عرفت احتلالاً، وتحرك معنا فيها كل أحرار العالم، الذي تحولت شوارع عواصمه ومدنه إلى شوارع عربية بفعل عدالة قضايانا ووحدة أبناء الأمة حولها.

بالتأكيد، لن نستطيع تحقيق هذا الشعار الوحدوي الجميل "فلسطين تجمعنا" بدون حكمة في المراجعة وشجاعة في التراجع، لاسيّما أن القوى المتربصة بأي وحدة أو تقارب أو تلاقٍ كبير، بعضها بالتأكيد مشبوه، لكن بعضها الآخر مسكون بالتعصب والتخلّف وثالثهما الجهل.

لهذا البعض، صادق النية والدوافع وموجود في كل التيارات، نقول: لقد جربنا جميعاً أسلوب الإقصاء والإلغاء والاجتثاث بحق بعضنا، وصدّقنا جميعاً، في مرحلة أو أخرى أن حسماً لصالحنا قد يتحقق في أيام أو أسابيع أو حتى أشهر، فماذا كانت النتيجة؟! مزيداً من الدماء والدمار والخراب، ومزيداً من الهيمنة الأجنبية على مقدراتنا وقراراتنا.

إن شجاعة المقاومين الأبطال في غزة، كما في كل فلسطين، تحتاج منا بالمقابل إلى شجاعة سياسية وفكرية مماثلة، شجاعة في بناء الجسور بين تيارات الأمة ومكوناتها من أجل تحصين المتاريس في وجه الأعداء.

حينها فقط نكون قد أعطينا لشعار"فلسطين هي البوصلة" معناه الحقيقي. فهل نجرؤ؟!

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
د. عصام نعمان
لا يتوقف الإرهاب بتجفيف مصادر التمويل فقط
د. عصام نعمان
الرفيق/خالد السبئي
سوريا حماك إله العالمين .."قائدا ومكانة وتاريخ "من بين الامم
الرفيق/خالد السبئي
بقلم / المستشار بشار صافية
كي لا تصبح اليمن "سورية " ومن أجل أن تكون اليمن "سورية اليوم
بقلم / المستشار بشار صافية
بقلم / بلقيس الأحمد
قادة عرب يتضامنون في مظاهرات مع من شتم الرسول ..!!
بقلم / بلقيس الأحمد
جمال أيوب
فشل مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن الدولي
جمال أيوب
الرفيق/خالد السبئي
الشهيد الرفيق الأخضر العربي عميد شهداءنا ..!
الرفيق/خالد السبئي
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2017 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.026 ثانية