التاريخ : الخميس 12 ديسمبر-كانون الأول 2019 : 05:09 مساءً
د. عصام نعمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed د. عصام نعمان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عصام نعمان
فلسطين من لعبة المصالحة إلى ثقافة المقاومة

بحث

  
لا يتوقف الإرهاب بتجفيف مصادر التمويل فقط
بقلم/ د. عصام نعمان
نشر منذ: 4 سنوات و 9 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 18 فبراير-شباط 2015 09:40 ص

فقط بعدما أصبح الإرهاب خطراً مقيماً وفاعلاً في الغرب، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأطلسيون على تجفيف مصادر تمويله. لولا أمواس الإرهابيين التي وصلت إلى ذقون الأطلسيين لأستخدمت امريكا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي،

الذي صدر أخيراً والقاضي بتجفيف مصادر تمويل مجموعات إرهابية في سوريا والعراق، مثل «داعش» و«النصرة»، وحظّر التجارة بالآثار السورية، وهدد بعقوبات اقتصادية على من يشتري نفطاً من الإرهابيين، وأوصى بمراقبة أفضل لحركة الشاحنات والطائرات التي قد تنقل بضائع مسروقة (ذهبا او منتجات إلكترونية أو سجائر).

 

صحيح أن القرار يندرج تحت الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة الذي ينصّ على فرض عقوبات على الدول التي تمتنع عن التطبيق، إلاّ انه جاء مشوباً بنواقص وثغرات تتيح للمخالفين التحايل في تطبيق أحكامه، فضلاً عن تجنّب أي مساءلة أو عقوبة . فقد أوصى خبراء الأمم المتحدة بضبط ومصادرة الشاحنات والصهاريج المخالفة التي قد تمرّ من مناطق خاضعة لسيطرة «الجهاديين» إلى دول مجاورة، لكن مجلس الأمن، بضغط من تركيا التي تتأثر بهذه النقطة بشكل خاص، رفض الأخذ بتوصيتهم.

صحيح أيضاً أن تجفيف مصادر تمويل المجموعات الإرهابية مهم، لكن ما من آلية فعالة نصّ عليها قرار مجلس الأمن لهذه الجهة، كما لجهة الرقابة على توريد الأسلحة والذخائر إلى الإرهابيين. فحدود تركيا مع كلٍ من سوريا والعراق مفتوحة على امتداد مئات آلاف الكيلومترات وعبرها يجري تهريب مختلف أنواع الممنوعات التي نصّ عليها قرار مجلس الأمن أو لم ينصّ.

لعل النقص الرئيس في أحكام قرار المجلس أن بعضاً من أعضائه، ولاسيما الولايات المتحدة، يلتقي في سياسته مع أغراض «داعش» و«النصرة» ويتعاون معه ميدانياً ويمدّه تالياً بالمال والسلاح. الدليل؟ ثمة أدلة وقرائن متعددة في هذا المجال، أبرزها ثلاثة:

أولها، مسارعة مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة سامنتا باور إلى إعلان رفض بلادها «الشراكة» مع سوريا في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية، بدعوى أن «افضل وسيلة لتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف «داعش» هو نظام الأسد نفسه الذي مارس القمع ضد شعبه وزجّه في السجون».

اذا كانت ممارسة القمع «أفضل وسيلة لتجنيد المقاتلين»، فهل أن عشرات آلاف المقاتلين الإرهابيين القادمين من باكستان والسعودية وتركيا وإندونيسيا وافغانستان، وكلها دول حليفة للولايات المتحدة، هم نتاج القمع الذي تمارسه حكوماتهم؟ وإذا كان الامر كذلك، ماذا تعتزم الولايات المتحدة فعله لوقف القمع المؤدي إلى توليد الإرهابيين في تلك الدول المتحالفة معها؟

ثانيها، بات معروفاً للقاصي والداني أن «اسرائيل»، طفل أمريكا المدلل وحليفتها العضوية، تقوم بدعم جبهة «النصرة» (الموضوعة نظرياً على قائمة التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة) عسكرياً ولوجستياً، ما مكّنها من طرد قوات «اندوف» الأممية من المنطقة المنزوعة السلاح، على خط الفصل بين سوريا والجولان المحتل. كما أعلنت «اسرائيل» رسمياً أنها عالجت في مستشفياتها أكثر من 1200 من مقاتلي «النصرة» وسائر التنظيمات الإرهابية الناشطة في الجولان. فهل كانت «اسرائيل» لتقوم بكل هذه الانتهاكات الموصوفة لولا موافقة الولايات المتحدة؟ واذا كانت فِعلَتُها تفتقر إلى موافقتها، فلماذا تتأخر الولايات المتحدة في مساءلتها ومحاسبتها؟ ألا يشكّل هذا التقصير دعماً غير مباشر للإرهاب والإرهابيين؟

ثالثها، كشفت مصادر معادية وأخرى غير معادية للولايات المتحدة في العراق، كما في كردستان العراق، أن الطائرات الحربية الأمريكية ألقت متعمّدةً أسلحة وذخائر لمقاتلي «داعش» في غرب العراق وشرق سوريا. وقد تأكدت هذه التقارير والشهادات بصورة غير مباشرة من خلال «توضيحات» أدلى بها بعض المسؤولين الأمريكيين، مفادها أن الأسلحة التي ألقتها الطائرات الامريكية وقعت في أيدي «داعش» «بطريق الخطأ»، فاقتضى التنويه! ولم ينكر البعض الآخر أن الاسلحة والذخائر التي ارسلتها امريكا وحلفاؤها إلى تنظيمات «المعارضة السورية المعتدلة» أمثال «الجيش السوري الحر» و«لواء عاصفة الشمال» وغيرهما قد وقعت هي الأخرى في أيدي «داعش» و«النصرة» عندما تمكّن مقاتلو هذين التنظيمين من السيطرة على معظم مواقع «الجيش الحر»، الذي يكاد يتبدد. وإذا كان بعض المراقبين يعتقد ألا دور لأمريكا في وصول الأسلحة المرسلة عبر تركيا الى «الأيدي الخطأ»، فإن بعضهم الآخر يعتقد ان وصولها كان متعمَداً بهذه الطريقة الملتوية للتغطية على الفعل الشنيع ليس إلاّ بدليل أن ضباط الاستخبارات الأمريكية العاملين في تركيا وسوريا والعراق يعلمون علم اليقين مدى الضعف والتفكك اللذين يعانيهما «الجيش الحر»، وأن الاسلحة المسلّمة له سيكون مصيرها الوصول حتماً إلى أيدي «داعش» والنصرة».

إلى أين من هنا؟

آن الاوان لتعترف امريكا وسائر الدول المتضررة من الإرهاب والمجموعات الإرهابية، أن سياساتها وأساليبها الملتوية في محاربة خصومها من الدول والأنظمة التي لا تماشيها أو تعاديها أو ترسم خرائط سياسية جديدة للأقليم لتنال من وحدتها وسيادتها قد فشلت فشلاً ذريعاً. فلا هي نجحت في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ولا هي عدّلت تلك السياسات والأساليب المتواطئة مع بعض التنظيمات الإرهابية أو المتعاونة مع بعضها الآخر، ما أدى إلى تخريج ارهاطٍ من الإرهابيين المترعين بالحقد والتطرف في كراهية الغرب، ثقافةً وسياسة ومسؤولين، وأتاحت لهم بعد عودتهم إلى أماكن اقاماتهم في دول أوروبا وأمريكا فرصاً وخبرات للنيل منها على جميع المستويات.

ليس المطلوب من دول الغرب «شراكة» مع سوريا أو غيرها في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية، بل إعادة النظر جذرياً في سياساتٍ وأساليب تعتمدها، ولاسيما الولايات المتحدة وبعض حلفائها، قوامها تمويل وتسليح وتسليط مجموعات إرهابية على دول وأنظمة تناهضها في المنطقة. المطلوب اعتبار الإرهاب والإرهابيين أعداء الإنسانية جمعاء بكل ثقافاتها ودولها ومجتمعاتها، والتعاون في مواجهتها، سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، في إطار الأمم المتحدة، ومن خلال خطة متكاملة تُسهم فيها الأطراف المتضررة جميعاً، كلٌ بقدْر ما يطيق ويستطيع .

المطلوب اعتبار مواجهة الإرهاب أولوية أولى، إنسانية وسياسية وثقافية وأمنية، لعالمنا المعاصر.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
الرفيق/خالد السبئي
سوريا حماك إله العالمين .."قائدا ومكانة وتاريخ "من بين الامم
الرفيق/خالد السبئي
بقلم / المستشار بشار صافية
كي لا تصبح اليمن "سورية " ومن أجل أن تكون اليمن "سورية اليوم
بقلم / المستشار بشار صافية
د. غازي حسين
التشابه بين النازية والصهيونية
د. غازي حسين
معن بشور
حتى تكون فلسطين بوصلة
معن بشور
بقلم / بلقيس الأحمد
قادة عرب يتضامنون في مظاهرات مع من شتم الرسول ..!!
بقلم / بلقيس الأحمد
جمال أيوب
فشل مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن الدولي
جمال أيوب
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.043 ثانية