التاريخ : الأحد 26 مايو 2019 : 10:36 مساءً
الرفيق/خالد السبئي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed الرفيق/خالد السبئي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
الرفيق/خالد السبئي
الإرهاب الدولي:عقله ودينه..صاحب الامتياز..!؟
ماذا بعد يا امة اقرا..؟!
العرب أمة حقيقة حية خالدة.!
سورية تنتصرعلى مشروعا مدمرا لمنطقتنا..ونقف في الموقع الصحيح تاريخيًا ..!!
لست سعودي أنا عربي..أبوجهاد الشهيد ناصرالسعيد..شهيدا خالدا شامخا في قلوبنا.!
لست سعودي أنا عربي..أبوجهاد الشهيد ناصرالسعيد..شهيدا خالدا شامخا في قلوبنا.!
الحركة التصحيحة.. نقطة تحول في تاريخ سورية.!
اليمن فوق كل المصالح ..الذكرى" الرابعة " لثورة"21..استقلال القرار والسيادة الوطنية أرضا وإنسانا.!
دراسة: للاستاذ خالد السبئي:عنق الزجاجة محورا للصراعات على خلفية تاريخية استراتيجية.!؟
اسدنا قائد شامخا مقاوما فكراً ونهجاً.!
الانتصار العظيم في سوريا الاسد أضحى واقعا ..سقطت أقنعتهم.!

بحث

  
الإصلاح الحقيقي ديمقراطيا واستراتيجيا وتعزيز الانتماء الوطني والوحدة الوطنية
بقلم/ الرفيق/خالد السبئي
نشر منذ: شهرين و 17 يوماً
الجمعة 08 مارس - آذار 2019 09:00 م

انطلاقا المقدمة هذه من خلال البحوث العلمية على خلفية تاريخية استراتيجية عن تطور الخطوات الأساسية في عملية التخطيط الاستراتيجي عبر العصور تعني أصول القيادة الذي لا اعوجاج فيه، لقد واجهت القوى الوطنية العربية التحررية الناهضة تحديات مركبة، وقوى متعددة ومتداخلة، وهي القوى الاستعمارية الخارجية، المتمثلة بالإمبريالية العالمية والكيان الصهيوني، والقوى الاجتماعية المرتبطة بالخارج من إقطاع وبرجوازية، والعاملة على تحقيق استمرارية وجوده،أو تحقيق أهدافه وتطلعاته ،ان مفهوم دراستي البحثية التحليلية والتفسيرية" للإصلاح الحقيقي ديمقراطيا واستراتيجيا في تعزيز الانتماء الوطني والوحدة الوطنية اليمنية والعربية تحرريا"، للأحداث الماضية والحالية وطنيا وعربيا يمكن القول إنه ليس بإمكان أي نظرة جزئية وتجزيئية للمصالح الوفاء بمقتضيات وضرورة تحقيق مصالح المجتمع ضمن دائرة جغرافية سياسية مترابطة بشبكة من العلاقات المباشرة وغير المباشرة منها، ما هو واضح، ومنها ما هو غير محدد المعالم، في كل المراحل التي تعرفها العناصر المكونة لتلك الدائرة في أزمنة التكامل والهدوء كما في فترات التنافر والتوتر التي تؤشر على الاضطراب في العلاقات بين تلك العناصر وضرورة إعادة التوازن إليها. إذ بدون تحقيق هذه الضرورة تنتفي مقومات التعايش على هذا المستوى في عملية تنابذ مزمنة بين تلك المكونات الأمر الذي يجعل عوامل الانفجار في تلك العلاقات هي السائدة ،إنّ الديمقراطية نظرية وممارسة، تجربة إنسانية مفتوحة، فهي ليست وليدة مرحلة تاريخية معينة، ولا نتاج شعب واحد أو حضارة واحدة، بل كانت وما تزال نتاجاً لتجارب الشعوب والأمم ومعاناتها المستمرة لما توصلت إليه من حلول،وما أنجزته من مكاسب، أسهمت ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والحضارية والروحية في صياغتها وتكوينها، ونظراً لاختلاف الظروف وتباينها من شعب لآخر ومن أمة لأخرى، فإنه من الطبيعي اختلاف التجربة الديمقراطية وتباينها.. فالديمقراطية نظام للحياة، وصيغة للحكم تنظم ممارسة الحرية، وتوسع المشاركة في الحياة العامة، إنها وعي الجميع لمشكلاتهم، وعملهم جميعاً لحلها. وهي أداة لتحقيق أهداف الشعب ومصالحه، وعامل دافع للتطور والتقدم، إنها بنية من المؤسسات تمتلك القدرة على التوفيق بين حرية الأفراد ومصالحهم الخاصة، وحرية المجتمع والمصلحة العامة. وسوف تبقى الديمقراطية تجربة إنسانية، مسارات تطورها مفتوحة، لأنها تحمل رؤية إنسانية لواقعه، وتجسد وعيه وإرادته لتغيير هذا الواقع، وبناء عالم حر متحرر بمشاركة الجميع للوصول إلى دولة للجميع، تتحقق فيها الحرية والعدالة والمساواة.. يفترض النظر إلى الديمقراطية بوصفها ذات أبعاد أربعة: أولاً إنها نشاط مدني يتضمن الممارسة الانتخابية، والأشكال اليومية للالتزام والانخراط ومحاصرة مختلف التعبيرات المضادة للديمقراطية، ثانياً باعتبارها مؤسسات يتعين على الفاعلين فيها صيانة محتواها العصري، لكي تقوم بأدوارها المنوطة بها، وتنبني على قاعدة الشمولية المؤدية إلى صياغة مفهوم خاص بالنظام الديمقراطي، وبوصفها ثالثاً نموذجاً للمجتمع يتأكد فيه ضمان الحقوق الأساسية، وتوسيع دائرة المساواة بين الناس، وأخيراً النظر إليها باعتبارها نمطاً للحكم..

المحور الأول – الإصلاح وشروطه.. في مفهوم الإصلاح و قضايا الديمقراطية:

اولآ- ان مفهوم الإصلاح Reform: الإصلاح لغة، حسب ابن منظور في كتابه «لسان العرب »، هو نقيض الفساد، والصلاح ضد الفساد ، وأصلح الشيء بعد فساده: أقامه، ويقال: صلحت حال الرجل، أي زال عنها فسادها، والصلاح بكسر الصاد، مصدر المصالحة.. وعند محمد بن أبي بكر الرازي في كتابه «مختار الصحاح »، الصلاح ضد الفساد، والاستصلاح ضد الاستفساد. ويقول الراغب الأصفهاني في كتابه «المفردات في غريب القرآن »: الصلح يختص بإزالة النفار بين الناس، وإصلاح الله تعالى الإنسان يكون تارة بخلقه إياه صالحاً، وتارة بإزالة ما فيه من فساد بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصلاح. ومن هذا التعريف يتبين أن كلمة إصلاح تطلق على ما هو مادي، وما هو معنوي، فالإصلاح هو الانتقال أو التغير من حال إلى حال أحسن، أو التحول عن شيء والانصراف عنه إلى سواه ..أما في اللغة الانجليزية فإنّ كلمة Reformتعني العمل الذي يحسن الأوضاع.)An action that improves conditions(أو تعني إعادة التشكيل أو تشكيل الشيء وتجميعه من جديد، أو هو تحسين الحالة أو تصليحها.

أما اصطلاحاً فيعرف قاموس «أكسفورد » الإصلاح بأنه: تغيير أو تبديل نحو الأفضل في حالة الأشياء ذات النقائص، وخاصة في المؤسسات، والممارسات السياسية الفاسدة أو الجائرة، وإزالة بعض التعسف أو الخطأ. والإصلاح يوازي فكرة التقدم، وينطوي جوهرياً على فكرة التغيير نحو الأفضل، وخاصة التغيير الأكثر ملائمة من أجل تحقيق الأهداف الموضوعية من قبل أصحاب القرار في حقل معين من حقول النشاط الإنساني. ويعرف قاموس «وبستر » للمصطلحات

السياسية ) 1988 ( الإصلاح السياسي بأنه: تحسين النظام السياسي من أجل إزالة الفساد المفسدين والاستبداد. ويعدّ الإصلاح السياسي ركناً أساسياً مرسخاً للحكم الصالح، ومن مظاهره سيادة القانون والشفافية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار والعدل وفعالية الإنجاز وكفاءة الإدارة والمحاسبة والمساءلة والرؤية الإستراتيجية.

والإصلاح هو تجديد للحياة السياسية، وتصحيح لمساراتها، ولصيغها الدستورية والقانونية، بما يضمن توافقاً عاماً للدستور، وسيادة للقانون، وفصلاً للسلطات، وتحديداً للعلاقات فيما بينها، وهو التعريف الذي يتبناه برنامج الأمم المتحدة لإدارة الحكم في الدول العربية. وقد عرفت الموسوعة السياسية الإصلاح بأنه: تعديل أو تطوير غير جذري في شكل الحكم، أو العلاقات الاجتماعية دون المساس بأسسها، وهو بخلاف الثورة ليس إلا تحسين في النظام السياسي والاجتماعي القائم دون المساس بأسس هذا النظام، أنه أشبه ما يكون بإقامة الدعائم التي تساند المبنى لكي لا ينهار، وعادة ما يستعمل الإصلاح لمنع الثورة من القيام أو من أجل تأخيرها.

أما صموئيل هانتغتون البرفيسور في جامعة هارفارد الأمريكية فيعرفه بأنه: تغيير القيم وأنماط السلوك التقليدية، وتوسيع نطاق الولاء ليصل إلى الأمة، وعقلنة الحياة العامة، وعقلنة البنى في السلطة وتعزيز التنظيمات المتخصصة، واعتماد مقاييس الكفاءة.

خلاصة القول، إنّ الإصلاح هو حالة عامة تقوم في كل مناحي الدولة، يكون غرضها تصويب الخلل أو تطوير واقع، وبالتالي الوصول إلى الأفضل والأحسن حسب رؤية المواطنين. وهذا يعني بالضرورة أن يكون الفساد أو النقص أو الخلل سابقة على الإصلاح. وحتى يستكمل البحث في مفهوم الإصلاح، لابد لنا من استعراض شروط الإصلاح وضروراته.

ثانيا- شروط الإصلاح :

إنّ حركة الإصلاح والتحديث أصبحت مطلباً وطنياً في الأقطار العربية بكل معنى الكلمة. لأن بقاء الشعوب قد أًصبح مهدداً إما بمزيد من التراجع والاضمحلال، وإما بالتبعية، وإما بالاحتلال بشتى صوره وأنماطه وأشكاله.

وإنّ حركة الإصلاح أصبحت ضرورة ملحة، بسبب فشل الدولة العربية القطرية في التعامل مع المشروع النهضوي من منظور كلي. إنّ الإصلاح لا يتحقق إلا بالعقليات الإصلاحية، والنهوض لا يتأتى إلا من خلال العقول النهضوية.

لذا فإننا نؤكد على أن دور الفكر والثقافة والعلم جوهري في التغيير، وجوهري في المساعدة، ويتجلى في الترويج للإصلاح، واستنباط الحلول والنماذج الجديدة المبتكرة للإشكالات الجزئية. كما يتجلى في تطوير البرامج ومراقبة تنفيذها، وفي تكوين ضمير إصلاحي للأمة العربية، ضمير يرفض الظلم والاستبداد الصريح والمقنع، ويرفض الاستفراد والفساد وغياب العلم، كما رفض استغلال الدين وتسييسه واستضعاف المرأة وتهميشها. ضمير يمثّل فيه المواطن العربي الشريك،

وليس مجرد فرد مقيم على أرض الوطن. ضمير يرسم مستقبلاً واعداً للأمة العربية. ويتجلى دور الفكر والثقافة والعلم في تأصيل العقل العلمي في المجتمع العربي، فالمشروع النهضوي بالضرورة يقوم على العلم والمعرفة ليس لدى النخبة

فحسب، وإنما بالدرجة الأولى لدى المجتمع العربي ذاته. وهذا يتطلب إجراء تغييرات وتحسينات يلمسها الشعب العربي بنفسه، ولكن لكي نعتبر هذه التغييرات إصلاحاً لابد من توافر الشروط أو الظروف التالية:

أ- أن يكون هناك واقع سيء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً وما إلى ذلك، ويحتاج إلى إصلاح، أو علة تحتاج إلى دواء. إذ إنه في ظل غياب هكذا واقع فإنه لا مبرر للإصلاح، لأنه يصبح أقرب إلى الترف. فالعلة قد تكون غياب العدالة أو الحرية،أو انتشار الفقر أو المرض وعدم الاستقرار، فالعلة تساعد في تحديد موطن الخلل لكي يتم اختيار العلاج الشافي.

ب- أن يكون التغيير نحو الأفضل، فتسود الحرية محل الاستبداد، أو العدالة محل الظلم، أو الأمن محل الخوف، والتعليم محل الأمية، أو الاستقرار محل الفوضى.

ج- أن يكون التغيير له صفة الاستمرارية ولا يتم التراجع عنه، فالتغيرات المؤقتة التي يمكن التراجع عنها لا يمكن اعتبارها إصلاحاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، فتحول نظام سلطوي إلى نظام ديمقراطي هش يمكن زواله بسرعة لا يعتبر إصلاحاً.

خلاصة القول: إنّ المطالبة بالإصلاح فى المجتمع العربي يعد استجابة للاحتياجات الوطنية العامة في تعزيز البنية السياسية والاقتصادية وولخ، عبر تحقيق مشاركة أوسع لفئات وشرائح المجتمع اليمنى او العربي في اتخاذ القرار، وتوزيع الثروة بطريقة أكثر عدلاً، مما يتيح إقامة مجتمع التقدم والمنعة في مواجهة تحديات يواجهها العرب شعوباً وكيانات سياسية.

فالإصلاح عملية شاملة متكاملة، وكما يرى أفلاطون فإنّ الإصلاح الحقيقي لا يتم إلا بالإصلاح الشامل الكامل، الذي يتضمن إصلاح العدالة والسياسة، وأيضاً إصلاح مفاهيم الفضيلة واللذة والحب والجمال والفن. أي إنّ هذا الإصلاح لا بد أن يولد الحرية والوحدة، ويخلق الفرد الكامل في المجتمع الكامل، ويقضي على الفساد الذي يولد الاستعباد والصراع.!!

المحور الثاني - ضرورات الإصلاح .. وطرق تحقيقه:

إنّ الإصلاح في جوانبه المختلفة هو حاجة عربية أصيلة وملحة، لا تلغيها شعارات ومشروعات الولايات المتحدة الأمريكية بالإصلاح في المنطقة العربية تحت مسمى مشروع الشرق الأوسط الكبير. لذا نحن مؤمنون بأن الإصلاح الحقيقي لأوضاع البلدان العربية وأحوالها، لا يمكن أن يستورد أو يجلب من الخارج، وإنما هو نابع من داخل تلك البلدان وحاجاتها الذاتية، ولتحقيق هذا الهدف ينبغي عليها أن تبلور خطة للإصلاح، ومشروعاً للتغيير والتطوير، وأن تأخذ في الحسبان مجموعة من الأفكار التي لابد من مراعاتها حتى تصل إلى الإصلاح الحقيقي المنشود وهي:

1- إنّ الإصلاح في الدول العربية ليس تطلعاً اجتماعياً وشعبياً فحسب، بل هوضرورة قصوى للاستقرار السياسي في العديد من البلدان العربية. إذ إنّ هذه الدول تعيش أوضاعاً وأحوالاً تستلزم الانخراط الحقيقي في مشروعات الإصلاح حتى يتسنى لها الخروج من مأزق الفتن والتحولات العشوائية غير المدروسة.

فالإصلاح حاجة اجتماعية وشعبية، كما هو ضرورة للاستقرار السياسي، لذلك من الخطأ التعامل مع مقولة ومشروع الإصلاح بوصفه مهدداً للمكاسب، أو محرضاً على الحكومات.

2- إنّ تأخير مشروع الإصلاح سيكلف العرب الكثير من الخسائر المادية والبشرية، وسيفاقم من التوترات والتهديدات على المستويين الداخلي والخارجي.

فاللحظة الزمنية الراهنة هي لحظة الانخراط في مشروع الإصلاحات، ووفق أجندة وأولويات عربية، وأي تأخير لأي سبب من الأسباب يعني ضياع الفرصة،والمزيد من الأزمات والتوترات والمخاطر.

3- إنّ العلاقة جدلية بين مفهوم الأمن ومفهوم الإصلاح، ففي ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن صيانة الأمن الوطني لكل دولة عربية إلا بمشروع الإصلاح، الذي ينهي الكثير من العوامل والأسباب، التي تفضي أو تؤدي في محصلتها النهائية إلى الإخلال بالأمن والاستقرار.

4- العمل على صوغ علاقة حضارية وجديدة بين الدولة والمجتمع، فالقوة العربية القادرة على إجهاض مشروعات الخارج، هي تلك القوة التي تتولد من جراء إنهاء التوتر، وسد الفجوة بين مؤسسة الدولة وقوى المجتمع في التجربة العربية المعاصرة. الأمر الذي يعيد للمجتمع حيويته وفعاليته، ويعزز من قدرة الدولة وقوتها.

5- إنّ الإصلاح في الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لا يمكن أن يتحقق دفعة واحدة، وإنما هو بحاجة إلى خطوات عملية متواصلة، تفضي عبر الاستمرار والتراكم إلى إنجاز مشروع الإصلاح الشامل في الواقع العربي. فالمرحلية والجدولة الزمنية لمشروع الإصلاح ضرورة لا تقل أهمية وضرورة عن أهميةوضرورة الإصلاح نفسه.

إنّ الوطن العربي بكل دوله وشعوبه بحاجة إلى أن يخطو خطوات عملية وحقيقية في مشروع الإصلاح، وذلك من أجل إنهاء الاحتقانات والتوترات الداخلية، وحتى يتمكن هذا الفضاء السياسي من امتلاك القدرة الحقيقية على مجابهة تحديات الخارج ومشروعاته ومبادراته. وثمة تساؤل في هذا المجال هو: ما هو مدى أو الحجم الحقيقي للتغيرات المطلوبة بحيث يمكن أن تندرج تحت مفهوم الإصلاح؟

فأحياناً يمكن إحداث تغييرات رمزية أو صورية أو تجميلية في مؤسسة معينة أو سياسة ما، ذلك أن مثل هذه التغيرات الهامشية البسيطة أو الشكلية ذات قيمة ومغزى لمن يقف وراءها، فالإصلاحات الجزئية والشكلية الانتقائية التي تقوم بها بعض الأنظمة العربية، مثل إجراء انتخابات صورية أو إجراء حوار مع بعض جماعات المعارضة، أو رفع شعارات مثل الشفافية أو المساءلة أو التنمية السياسية، ...الخ هي إصلاحات مبتورة بلا جدوى أو مضمون، وبالتالي لا تندرج تحت مفهوم الإصلاح أو التغيير.

إنّ أي تغيير حقيقي يعني الانتقال من وضع إلى وضع مغاير كلياً، وبالتالي فإنّ التغييرات المحدودة أو الشكلية ذات الأثر المحدود، لا يمكن أن تدخل نطاق مفهوم الإصلاح، لأنه يتطلب إحداث تغييرات جذرية عميقة شاملة ومستديمة.

وفي هذا السياق تبرز أربعة طرق نظرية لعملية الإصلاح:

أ- إصلاح مفروض من الخارج على نمط ما حدث في غزو العراق عام 2003 .

حيث بيّنت التجربة العراقية وبشكل لا يحتمل الشك، فشل هذا الأسلوب في تحقيق الإصلاح، وتبدو لنا الولايات المتحدة الأمريكية في دعوتها للإصلاح مخادعة، ولا تريد إلا خدمة أهدافها الامبريالية. لذا فإنّ أية عملية إصلاح يجب أن تكون بعيدة عن التأثير الامبريالي الأمريكي، المرتبط بالأهداف الصهيونية المعادية ليس للإصلاح في أوضاع الأمة العربية فحسب، بل ولوجود هذه الأمة العربية بحد ذاته.

وما حصل أيضاً منذ بداية ما أسموه "الربيع العربي" في عام 2011 ، في العديد من أقطار الوطن العربي بدعوى نشر الديمقراطية، وإطلاق الحريات العامة، والتخلص من الأنظمة العربية الاستبدادية. ولكن أثبتت الوقائع والأحداث أن هذا "الربيع العربي" ما هو إلا مخطط صهيو-أمريكي، يهدف إلى نشر الفوضى والخراب والدمار في المنطقة العربية، عن طريق إشعال الحروب الأهلية، والفتن الطائفية في الوطن العربي، بهدف تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ على أسس طائفية ومذهبية وقومية وإثنية.

وهكذا تكون الديمقراطية العربية وبالتالي الإصلاح هما أولى ضحايا هذا المشروع الصهيو-أمريكي في الوطن العربي، ليحل بدلاً منهما الظلم والعنف والقتل، وفقدان الأمن، وتضييق الحريات، وتدمير الاقتصاد، وهجرة العقول والكفاءات.

ب- طريق ثوري، وهو بالتالي لا ينطبق عليه تعبير الإصلاح. ولكن الأهم هو أن مقومات هذا الطريق لا تتوافر في الوطن العربي في الوقت الحالي، فليس هناك مؤشرات بعد على وجود حركة ديمقراطية قادرة على أن تفرض أهدافها من خلال ثورة شعبية، أو تحالف مدني عسكري.

ج- إصلاح من أعلى، غير أن هناك عدداً محدوداً للغاية من الحكومات العربية المؤهلة لأن تختار هذا الطريق. ولا شك في أن الاستعداد لنهج هذا الطريق ومعدل السير فيه لن يتوقف على طبيعة الإرادة السياسية للنظم الحاكمة فحسب، ولكن أيضاً على مدى ديناميكية المجتمع المدني، والأحزاب السياسية في كل دولة، وطبيعة تفاعلات المجتمع الدولي مع تلك الدول.

د- طريق المجتمع المدني، وهو يتطلب أن تنمو قوى المجتمع المدني والأحزاب السياسية في أي دولة إلى مستوى يمكنها من إحداث تطور نوعي في علاقات القوى مع النخب الحاكمة، بما قد يتضمنه ذلك من احتمال نشوب صراع بين النخب الحاكمة ذاتها، وانحياز أقسام منها لنهج الإصلاح. ورغم أن هذا الخيار يعتمد بشكل كلي على طابع التفاعلات الداخلية، إلا أن طبيعة تفاعلات المجتمع الدولي

مع كل من النظم الحاكمة والمجتمع المدني في كل دولة، سيلعب دوراً حيوياً في مدى تهيئة البيئة المناسبة لهذا المسار ومعدل السير فيه.

المــحــور ثالث:

أشكال الإصلاح)السياسي-الاقتصادي- الاجتماعي-الإداري-الثقافي-التعليمي..

إنّ الإصلاح من المفاهيم والعمليات السياسية التي دارت حولها نظريات وفلسفات، وتعددت فيها الأدبيات واختلفت عندها المسميات، فتارة تكون تغييراً، وتارة إصلاحاً هيكلياً، وفي كل الأحوال ينصرف إلى ضرورة إزالة أوجه الفساد وعناصره ومسبباته، والعودة بالأمور إلى السير الطبيعي التلقائي، الذي يجعل الظاهرة تنمو تلقائياً وباضطراد، معبرة عن نفسها بأسلوبها وفي سياقها، من خلال عملية مخططة ومدروسة، تقوم على إحداث تعديل جوهري متعمد على ميكانزمات الإفساد أو التخريب والتعطيل، ويتيح الفرصة والمجال لعمل آليات التطور التلقائي المطلوب.

لقد دلت التجارب الحديثة للأمم على أن حجم الدولة مهما كان صغيراً، ومهما كانت مواردها متواضعة، فإنّ ذلك لا يمنعها من تجاوز التخلف، والانطلاق في مرحلة نهوض وازدهار. كما أن حجم الدولة مهما كان ضخماً ومواردها هائلة، فإنها إذا لم تحسن بناء هيكلها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على أسس من الحرية والديمقراطية ومشاركة المجتمع فإنها قابلة للتمزيق والتفتت، وقد تبقى في مستنقع

التخلف لفترات طويلة. بناء على ما سبق يمكننا أن نحدد مجموعة من الأشكال التي على أساسها يقوم الإصلاح :

1- الإصلاح السياسي:

إنّ الإصلاح السياسي هو عملية تعديل وتطوير جذرية، أو جزئية في شكل الحكم، أو العلاقات الاجتماعية داخل الدولة في إطار النظام السياسي القائم، وبالوسائل المتاحة، واستناداً لمفهوم التدرج. بمعنى آخر فإنه يعني تطوير كفاءة وفاعلية النظام السياسي في بيئته المحيطة داخلياً وخارجياً.

والإصلاح السياسي

يجب أن يكون ذاتياً من الداخل، وليس مفروضاً من الخارج، ذا طابع شمولي يحمل في طياته صفة الاستمرارية، وواقعياً ينطلق من واقع الدولة، وطبيعة الاختلالات القائمة المراد إصلاحها. ويجب أن ينحو منحى التدرج مرحلة تلو الأخرى، وأن لا يكون سريعاً ومفاجئاً، ويركز فيه على المضمون والجوهر لا الشكل. وباعتقادنا يجب أن يتلازم مع البنى الفكرية القائمة، بمعنى أن تكون مستوعبة ومدركة عقلياً من الخاصة والعامة على السواء. ناهيك عن أهمية الشفافية والوضوح، وألاّ يكون في طياتها غموض أو قفز نحو المجهول.

إنّ هدف الإصلاح السياسي هو تنمية قدرات المؤسسات الحكومية لزيادة فاعليتها، ورفع مستوى أدائها، حتى تتمكن من إنجاز الواجبات الملقاة على عاتقها. والتغيير الذي يستلزمه الإصلاح يتم عن طريق القنوات السياسية التي تنظمه، وتضبط حركته، وترعاه وتنسق بين مساراته. وبهذا فإن التحديث السياسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي، ومختلف التغييرات النفسية والاجتماعية الأخرى. لهذا

السبب نرى أن قدرات الأجهزة الحكومية بمختلف تخصصاتها لا بد لها من أن تتطور، حتى تتمكن من التعامل مع المهام والواجبات المتضمنة في عمليات التغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

إنّ من أهم جوانب الإصلاح السياسي، هو ما يتعلق بالتحولات الضرورية الواجب تحقيقها في الاتجاهات الشعبية، بهدف زيادة درجة المشاركة والوعي السياسي لدى الجماهير، إنّ هذه المشاركة يمكن أن تتم في إطار الأحزاب والنقابات وجماعات المصالح، والتي تقوم في هذه الحالة بدور الآليات المناسبة لرعاية المشاركة الشعبية في العملية السياسية، وهذه المشاركة لا بد من أن يسبقها بالضرورة زيادة فاعلية المؤسسات، والأجهزة السياسية وتخصصها.

ويرى العالم الأمريكي سيدني فيربا، أن أنماط التغيير السياسي في اتجاه التحديث، لا تتم بنجاح وإيجابية إلا إذا شعر أفراد المجتمع أي المواطنون الذين هم أعضاء هذا المجتمع مادياً وقانونياً، بأنهم جزء لا يتجزأ من النظام السياسي بوجه عام، فالتحديث السياسي يستلزم إجراء عمليتين مترابطتين: التحولات الأساسية في مصادر السلطة ومراكزها من التقليدية للعلمانية، ثم التحولات الأساسية الواجبة في اتجاهات الأفراد إيماناً ووعياً بأهمية التحديث ونتائجه.

أ- الإصلاح السياسي والتنمية السياسية لاشك في أن هناك علاقة مباشرة بين مفهومي الإصلاح السياسي والتنمية السياسية، حيث إنّ الأخيرة تعني الانتقال من نظام إلى آخر أكثر قدرة على التعامل مع المشكلات، واستجابة للمطالب النابعة من بيئته الداخلية والخارجية.

ومن الممكن إطلاق التنمية السياسية على السلوك أو الفعل أو العملية التي تهدف إلى إقامة حكم مستقر، تتوافر له الشرعية والقيادة الفاعلة. ويكافئ البعض بين التنمية السياسية وبين نمو المؤسسات والممارسات الديمقراطية، وبالتالي تحصل التنمية السياسية على غرار النموذج الغربي. والبعض من علماء السياسة يحدد المفهوم بنمو وتطور قدرات النظام السياسي في تعبئة الموارد المادية والبشرية من أجل تحقيق أهدافه وغاياته. ويرى العالم الأمريكي لوسيان باي " Lucian Pye" الأستاذ بمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا أن للتنمية السياسية ثلاثة أعراض "أوجه" متزامنة وهي، أولاً: زيادة قدرات النظام السياسي، ثانياً: المزيد من التمايز البنائي الوظيفي والتخصص الوظيفي، ثالثاً: تحقيق أكبر قدر من المساواة بين الجميع في الخضوع للقواعد القانونية، وفي اعتماد معيار الكفاءة للتوظيف السياسي والإداري.

وعند المقاربة بين مفهومي الإصلاح السياسي والتنمية السياسية فإنّ الهدف بينهما هو تعديل وتطوير جذري لبنى النظام السياسي وشكل الحكم وطبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة في النظام ضمن إطار البيئة المحيطة، ويلتقيان في الجوهر والمضمون من حيث تطوير النظم السياسية، وزيادة كفاءتها وفاعليتها وقدرتها في مواجهة المتغيرات، وبشكل عام فإن النظام السياسي المتطور يمتاز بعدة سمات أهمها:

• وجود سلطة مركزية تقترن بضعف مراكز السلطة المحلية والتقليدية، لكن المركزية السياسية ليست مطلقة، ولا تتعارض مع السماح بقدر من الاستقلال والذاتية على صعيد المحليات.

• الانتقال السلمي للسلطة، أو التغيير السلمي للقادة "مبدأ تداول السلطة السلمية"، من خلال الانتخابات العامة والدورية.

• وجود جهاز إداري كفء وقادر على تنفيذ سياسات وبرامج الحكومة في شتى الميادين والمستويات.

• تأسيس شرعية النظام السياسي ليس على مرتكزات تقليدية، وإنما على مرتكزات محدّثة في المقام الأول كاحترام الدستور والقانون، والأداء السياسي المميز والمرموق.

• مشاركة سياسية واسعة بهدف المساهمة في صنع السياسات والقرارات بشكل مباشر أو غير مباشر، والمشاركة باختيار الممثلين والحكام.

ب- الإصلاح السياسي والحكم الرشيد

إنّ الإصلاح السياسي مهم لأي نظام سياسي يريد الاستمرار والبقاء، لأنه ذو علاقة مباشرة بالتكيف السياسي، واستيعاب المتغيرات السياسية والاجتماعية، وهو عكس الجمود، إذ إنّ الأنظمة الجامدة التي لا تستطيع التكيف هي الأسرع في الزوال، والتغير هو سنة المجتمعات الإنسانية مهما كانت درجة تطورها، ومبرراته دائماً موجودة. على سبيل المثال فقد تصاعد في الآونة الأخيرة استعمال مفهوم Good Governance ، وترجم هذا المفهوم عربياً بمصطلحات عدّة منها: إدارة الحكم، والحكم الجيد، والحكم الصالح، والحكم الرشيد، والحاكمية ، والمحكومية، وكلها تدل في مضمونها على هذا المفهوم. فالحكم هو: ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون بلد ما على كافة المستويات. ويشتمل على الآليات والإجراءات والمؤسسات التي يسيّر عبرها الأفراد والمجموعات مصالحهم، ويمارسون حقوقهم القانونية، ويفون بالتزاماتهم ويحلون مشاكلهم.

وأثناء ذلك يعمل الحكم الرشيد على تخصيص الثروات وإدارتها لتلبية الحاجات الجماعية، ويتميز بالمشاركة والشفافية والمساءلة وحكم القانون والفاعلية والمساواة والعدل، وهذه هي سمات الحكم الرشيد التي لا يمكن أن تجد لها مكاناً في أية دولة في العالم، ما لم يسبقها الإصلاح السياسي المنشود.

هذا هو المضمون الأساسي لبرنامج الإصلاح السياسي اليوم في الوطن العربي، وهو برنامج محدود ومرحلي، هدفه تأمين الشروط الدنيا من الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي، والشعور بالكرامة وبعث الروح الوطنية، وهي الشروط التي لا غنى عنها من أجل تحقيق الهدف الأكبر، أو السياسة الكبرى للأمة العربية، أعني مواجهة قضايا الأمن القومي العربي، وبناء قواعد التنمية العربية السريعة، وإنجاز الثورة الصناعية والعلمية، وتوحيد الجهود العربية والدولية في العصر الحديث.

فإذا لم ننجح في ربح معركة الإصلاح السياسي، أي العمل على خلق مناخ مناسب للتنمية والتقدم، وبذل الجهد، والتعاون الوطني والقومي، والتفاهم بين الأطراف الاجتماعية، فمن المؤكد أننا سوف نخفق في الولوج إلى الهدف الأساسي، الذي هو تغيير الواقع العربي السياسي والاقتصادي والاستراتيجي.

إنّ هدف الإصلاح وغايته أن تتمكن البلدان العربية من الخروج بوسائل سلمية وسياسية من المآزق التي دخلت فيها، ومن ثم الانتقال نحو مناخ جديد، وشروط أكثر ملاءمة لبلورة سياسات اقتصادية واجتماعية أكثر عقلانية وشعبية.

إنّ فائدته كامنة في تقديم إطار لإعادة دفع المسيرة الحضارية العربية على أسس جديدة، أسس المشاركة الوطنية الحقيقية، والمبادرة الذاتية للجميع والتضحية وبذل الجهد والاستثمار والأملبالمستقبل، والثقة بالقدرات الذاتية.

2- الإصلاح الإداري:

إنّ الإصلاح الإداري هو تغيير مقصود وشامل على مستوى الحكومة أو المنظمة، في إطار رؤية مستقبلية للقيادات الإدارية، تحدد ما يجب تحقيقه من إصلاحات إدارية لضمان رضاء الجمهور المستفيد، من خلال تبني مفاهيم ونظريات إدارية حديثة، يتم على أساسها تنمية الموارد البشرية مادياً ومعنوياً،

وتطوير الهياكل وتبسيط الإجراءات، وتحديث الأدوات والوسائل الفنية والتقنية، على أساس التدرج غير المنقطع والمتفاعل مع البيئة الكلية للمنظمة.

مما تقدم نستطيع التأكيد على أن إستراتيجية الإصلاح الإداري في أي بلد من البلدان تعتمدعلى المنطلقات التالية:

أ- الكفاءة والفاعلية، بمعنى تعظيم العوائد وتقليص التكاليف، والارتقاء بمستوى الخدمات إلى الجودة الراقية.

ب- المساءلة المستمرة والشفافية بقصد تحسين مستوى الأداء، وترشيد الإنفاق عبر البرامج والخطط المدروسة .

ج- استخدام الأساليب والطرائق والأدوات والتقانات المتقدمة في النشاطات الإدارية، عبر شبكة من المؤهلين تأهيلاً فنياً وإدارياً راقياً .

د- أن ننظر إلى عملية الإصلاح المطلوبة نظرة شاملة وموسعة، بحيث نتطرق إلى مكامن الضعف، أو العراقيل كافة التي تعوق حركة الدولة كمؤسسة.

ه - التأكيد دوماً على العلاقة المشتركة بين الإداري والسياسي في عملية الإصلاح.

حيث لا يوجد انفصال بين ما هو إداري وما هو سياسي. فعلى سبيل المثال تصدر القرارات السياسية لتحدد الأهداف وتصممها وتشكلها، وتأتي القرارات الإدارية لتنفذها، فالقرار الإداري أداة تنفيذ السياسة، وعلى الرغم من أن القرارات كلها تتم داخل بنى معينة، إلا أن هذه البنى في كل الأحوال تمثل موضوعاً أساسياً للقرار السياسي.

و- إيلاء الثقافة التنظيمية الاهتمام الذي تستحق وتطويرها، بمعنى تغيير المعتقدات التقليدية للخدمة في ميدان الإدارة العامة، وتأكيد بناء وتطوير نظم معلومات للوحدات الإدارية عن الأهداف والأنشطة والأولويات والتكاليف ومستوى الأداء والآفاق المستقبلية وغير ذلك .

أما الخطوات الأساسية لعملية الإصلاح الإداري فهي: اكتشاف الحاجة إلى عملية الإصلاح الإداري ووضع الإستراتيجية الملائمة لتحقيقه، إضافة إلى تحديد الجهاز المسؤول عن الإصلاح الإداري، وتعيين وسائل تنفيذ وتقويم عملية الإصلاح الإداري.

3- الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي

إنّ الشق الاقتصادي من الفصل الاقتصادي الاجتماعي، هو المدخل الرئيسي والأساسي لأي خروج من حالة التخلف، وبالتالي المدخل لأي تقدم وأي نهضة وأي ارتقاء. بل ولأية سيادة واستقلال وبقاء. ومن نافلة القول التأكيد على أن أي مشروع عربي قومي لا يتحقق فيه الفصل الاقتصادي الاجتماعي تحقيقاً متسارعاً ومبرمجاً ومؤكداً لا يمكن أن ينتهي بنهوض وتقدم ورقي، للانتقال من حالة العوز والفقر وقلة الموارد التي رافقها دائماً حالة من القهر والظلم والاضطهاد والإحباط واللاإنسانية إلى حالة مختلفة تماماً، حالة الوفرة واليسر والمساواة والعدل والحرية، وتحقيق إنسانية الإنسان في حدودها المقبولة، إن لم تكن في سقوفها العليا الممكنة.

إنّ جوهر الموضوع الاقتصادي الاجتماعي يتمثل في العناصر الرئيسية التالية:

أ- تعظيم التوجه نحو توظيف الأموال والثروات الوطنية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على حد سواء، والرساميل الأجنبية للاستثمار في المشاريع الإنتاجية، أي الاستثمار الأولي وخلق البيئة الجاذبة للاستثمار.

ب- زيادة الإنتاج السلعي والخدمي والمعرفي، ورفع وتيرة الإنتاجية من خلال تعظيم مدخلات العلم والتكنولوجيا والمعرفة إلى الإنتاج.

ج- تشجيع الادخار وإعادة توظيف الثروات في المشاريع.

د- إعطاء أفضل الفرص للمشاريع والإبداعات الفردية والريادية. والاندماج بالاقتصاد العالمي من خلال برنامج زمني وتعاقدي يتواءم مع نمو القدراتالإنتاجية .

ه - تكوين منظومة فكرية في القطاع الاقتصادي الاجتماعي، قوامها الخبراء والمختصون والعلماء والمبدعون والمثقفون وغيرهم من العقول والكفاءات.

و- تطوير رؤى وسيناريوهات التقدم والنهوض بفصولها الاجتماعية الاقتصادية.

ي- تأسيس ديمقراطية القرار الاقتصادي، ومؤسسية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في صنع القرار.

إضافة إلى ما سبق، فإنه يجب التحرك نحو اقتصاد المعرفة وربط أنظمة العلم بأنظمة الإنتاج. والتركيز على الإنتاج السلعي للاقتراب من الدول الصناعية، والعمل على تطوير صناعات ذات ميزة تنافسية وتكنولوجية عالية. إضافة إلى إنشاء شبكة مراكز البحث والتطوير للصناعات الكبرى والواعدة. وتعميم تكنولوجيا المعلومات ووضعها في خدمة الإنتاج والتعليم والبحث العلمي. إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والإقليمية والدولية. وتخفيض نسبة البطالة ورفع عمالة المجتمع وتخفيض نسبة الإعالة. فضلاً عن وضع سياسة وطنية لتشجيع الادخار، وإعادة توظيف المدخرات في المشاريع. وبناء الثروة الوطنية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

4- الإصلاح العلمي التكنولوجي

تتمثل الإشكالية المركبة التي تعاني منها مختلف الأقطار العربية وبدرجات متفاوتة، فيما يتعلق بالجانب العلمي والتكنولوجي بالظواهر الرئيسة التالية، والتي تجسد نقاط الضعف التي تعاني منها البلدان العربية، وبنفس الوقت فإن تلافيها يعدّ بحد ذاته إصلاحاً علمياً وتكنولوجياً:

أ- تراجع الإدارات الحكومية وعدم استقرارها على مختلف المستويات، وفشل الإدارات في بلورة فكر علمي –تكنولوجي، وإداري وطني حديث، يوصل إلى تحقيق نمو حاسم ومضطرد في القدرات العلمية والتكنولوجية، لتعزز بدورها من القدرات الاقتصادية، وكذلك فشل الإدارة في إنقاذ بعض القطاعات الاقتصادية، والتدهور والتراجع وبشكل أساسي في الزراعة والصناعة والمقاولات والتعليم، من خلال تعظيم مدخلات العلم والتكنولوجيا فيها، وتحويلها إلى قطاعات كثيفة التكنولوجيا بدلاً من كثيفة الأيدي العاملة.

ب- إخفاق الإدارات الحكومية في حسم أي من القضايا التاريخية المعلقة، سواء من حيث تمويل منتظم وكاف للنشاطات العلمية والتكنولوجية، أو إصلاح التعليم، أو حسن إدارة المرافق العلمية لتصبح أكثر إنتاجاً وبالمقاييس العالمية، أو تطوير بدائل تحل محل الاعتماد على المساعدات الأجنبية لتمويل الأبحاث العلمية والتكنولوجية.

ج- تعثر الإدارات الحكومية في عملية التحديث والتطوير المنتظم في المرافق العليا والتكنولوجية، بسبب استبعاد وتهميش العقليات الإصلاحية، وغياب الإرادة والعزيمة والرؤية المستقبلية، وغياب البرامج المدروسة لدى الحكومات، الأمر الذي يعزز من إحباط العلماء والباحثين ويفاقم من هدر العقول والخبرات.

د- غياب الإستراتيجية الوطنية البعيدة المدى، والآليات الفاعلة، والاستثمارات اللازمة لتطوير المقدرة العلمية والتكنولوجية، كشرط أساسي للانطلاق نحو المستقبل، وبشكل خاص في مجال الصناعات والتكنولوجيا الواعدة.

ه- غياب محطات استقبال علمية حرة وديمقراطية لدى إدارات الدولة، وغياب آليات التصحيح الذاتي على أسس علمية سليمة، وهذا من شأنه أن يجعل معظم الأقطار العربية غير قادرة على استقبال الفكر والعلم المستنير، وغير قادرة على استثمار الخبرات المتراكمة، وفي الوقت نفسه غير قادرة على التفاعل مع مفردات المعرفة والتطور والتحديث، وتطلعات المجتمع وطموحاته وإمكاناته. وهذا ما جعل دور المستشارين العلميين والتكنولوجيين المتخصصين والقريبين جداً من صنع القرار غائباً. علماً أن القرن الحادي والعشرين يحمل دلائل قوية للغاية على أن ثروات الأمم سوف تتحول من امتلاك الثروات الطبيعية والأموال، إلى امتلاك القدرات العقلية والخيال والابتكار، وتنظيم التكنولوجيا الحديثة.

إنّ غياب العلم والعلماء عن دائرة صنع القرار، وضعف الاستثمار المالي البشري الوطني والمشترك في العلم والتكنولوجية، وسيطرة السياسي والثقافي التقليدي على العلمي والتكنولوجي، وضعف مساهمة القطاع الخاص في البحث والتطوير. هي عوامل معرقلة لإنتاج مخرجات علمية وتكنولوجية، يمكن أن تحدث نقلات نوعية في التنمية العربية، وتمنع إكساب ديناميكية فاعلة في العمل العربي الاقتصادي والاجتماعي، وتؤدي إلى غياب برامج وطنية وثنائية وقومية، لتخفيض كلفة التعاون العلمي من خلال البرامج العالمية المشتركة.

مما سبق نؤكد أنه مهما تكن مثل هذه العناصر بعيدة عن السياسة والفكر والفلسفة والثقافة، إلا أنه ليس هناك من سبيل للقفز عنها، بمعنى أن الاستناد إلى قاعدة علمية وتكنولوجية هو أحد الشروط اللازمة للنهوض، ولبناء اقتصاد عربي حديث، ولبناء مجتمع عربي حداثي قادر على البقاء والتنافس والتفوق.

-5 الإصلاح التعليمي يمكن القول إنّ الدور الأساسي لمنظومة مؤسسات التعليم الحداثية، وبشكل خاص للجامعات في المشروع النهضوي يتلخص في خمسة أهداف:

أ- تقديم التعليم النوعي النظامي للطلاب لإكسابهم المهارات المهنية العالية، وتأهيلهم للمشاركة الفورية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية عبر طريق إخراج المجتمع من حالة التخلف.

ب- تأصيل البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، وتحقيق اختراقات علمية وتكنولوجية تساعد على نقل المجتمع إلى مراحل حضارية أرقى واقتصاديات أفضل.

ج- تأصيل القواعد النظرية والمسلكية والأخلاقية للديمقراطية، وكذلك لحرية الفكر والرأي وسيادة حكم العلم لدى المجتمع. وإشاعة ثقافة العقل العلمي، وترسيخ دور العلم الحديث في بناء الدول وصنع الحضارات.

د- استشراف المستقبل من خلال البحث والدراسة والفكر المتحرر، وتكوين مرتكز مرجعي للمشورة والرأي لدى صاحب القرار، سواء كان في إدارة الدولة أو المؤسسات أو الشركات في القطاع الخاص. الأمر الذي يجعل مؤسسات التعليم تقف في مقدمة حركة المجتمع، وفكره وعلمه وثقافته ومهاراته، وأن تنهض بدور قيادي في هذا الشأن.

ه - إرساء قواعد مستقرة من الأمانة العلمية والمصداقية تنتقل إلى إدارة الدولة وجسم المجتمع، وكذلك رفع مركز العلم والعلماء في سلم القيم الاجتماعية، وتحفيز قوى الإبداع والابتكار في المجتمع، وذلك من خلال تقاليد أكاديمية راسخة تقوم على التفوق العلمي، وفق ضوابط حيادية معروفة تترك آثارها في سلوك مؤسسات المجتمع.

6- الإصلاح الثقافي والفكري

إنّ الفصل الفكري والثقافي لا يكتمل دوره ولا يحافظ على أهميته، إلا إذا تحول إلى إنجاز حضاري كبير بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، أي خدمة مفردات النهوض المعاصرة، وبالتالي لا بد من التحرك باتجاه تطوير أفكار وثقافات جديدة تتمثل في:

أ- إنّ الأفكار والثقافات غير المولدة للنقلات الحضارية المحلية والإنسانية، وبالتالي التي تنتسب إلى عصر ما قبل العلم وما قبل العقل، سوف تكون أفكاراً وثقافات مبتورة الإمكانات، محبطة الروح، تراوح مكانها دون إنتاج مثمر.

ب- إنّ ثروات الأمم ستكون معتمدة أساساً على مقدرتها العلمية والتكنولوجية، وستكون القدرة العقلية والخيال والابتكار، وانجاز وتنظيم التكنولوجيات الحديثة هي الركائز الحقيقية لتلك الثروة.

ج- إنّ أفكار وثقافة العلم والتكنولوجيا والإنتاج، وأفكار وثقافة الإنجاز الحضاري هي الأفكار والثقافات المحورية في المشروع النهضوي، وهي الأفكار والثقافات التي تعزز بناء ثروات الأمم، من خلال إبداعها، وتغيير أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية من خلال المخاطرة والإقدام. أما الثروات الطبيعية فسوف تحتل أهمية من الدرجة الثانية والثالثة.

د- إنّ الركن الثابت في فكر وثقافة الأمم سيكون استمرار تغيير المفردات الفكرية والثقافية، والتصاقها أكثر فأكثر بالمتطلبات الحضارية المعاصرة للمجتمع، وباحتياجات الفرد الخصوصية، وهذا جزء من جوهر النهضة والتقدم.

ه - اعتبار التأليف والترجمة والنشر جزءاً من صميم التعليم والثقافة، وتكوين المهارات المهنية والفنية، سواء من ناحية الأداء والوظيفة، أو من الناحية الاقتصادية. على سبيل المثال تترجم الأقطار العربية مجتمعة 3 آلاف كتاب سنوياً فقط، في حين أن أسبانيا وحدها تترجم 100 ألف كتاب سنوياً. وأيضاً فإن إنفاق الفرد العربي على الكتب من 3- 5 دولارات، بينما في اليابان 281 دولاراً، وفي سنغافورة 100 دولاراً، وفي اليونان 20 دولاراً .

و- حثّ جميع المثقفين على المساهمة في نشر الثقافة والفكر الإنساني المتحرر، وإتاحة الفرصة لكل الجماهير العريضة من الشعب العربي، أن تتفاعل مع الحركة الأدبية والفنية، وأن تحرك المثقفين جميعاً إلى الإحساس بمسؤوليتهم الكبرى في القيام بهذه المهمة.

إنّ مهمة الثورة الثقافية العربية هي أن تخلق الإنسان العربي الحضاري الجديد، الذي يستطيع أن يفيد أقصى فائدة من المكاسب. وإن2

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
الرفيق/خالد السبئي
العرب أمة حقيقة حية خالدة.!
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي
لست سعودي أنا عربي..أبوجهاد الشهيد ناصرالسعيد..شهيدا خالدا شامخا في قلوبنا.!
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي
الانتصار العظيم في سوريا الاسد أضحى واقعا ..سقطت أقنعتهم.!
الرفيق/خالد السبئي
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.050 ثانية