التاريخ : الإثنين 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 : 10:11 مساءً
غمدان اليوسفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed غمدان اليوسفي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
قيران بن مالك الخولاني
بقلم/ غمدان اليوسفي
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 30 يوماً
السبت 18 يونيو-حزيران 2011 06:21 م

سيحسب لمدير أمن تعز عبدالله قيران ذات يوم أنه أول من أسمع مدينة تعز أصوات الدبابات والمدافع والرشاشات، وسيكون أكبر قاتل في تاريخ المدينة بامتياز.

لا أحد قتل هذا الكم في تعز أكثر من قيران حتى أيام الإمامة، ومن قبلها الأتراك ومن قبلهم الرسوليين وغيرهم من الدويلات.

قتل بدم حار، وبدم يغلي حقدا على مدينة لا تعرف من تاريخها سوى هذا الكم من العلماء والمفكرين والمبدعين ورجال الساسة النادرين.

بلد النعمان ومحمد علي عثمان.. بلد، مالك بن أنس وأنس بن مالك.. بلد الفضول وأيوب.. بلد هاشم علي وهائل سعيد.. بلد احتضنت الإسلام كأول منطقة في اليمن استقبلت مبعوث الرسول الكريم "معاذ بن جبل" في مثل هذا الشهر قبل 14 قرنا.

يقطن صانع النشيد الوطني أيوب طارش في ذات الحي الذي كان ساحة للحرية.. هذا الرجل الذي أجهد صوته في العزف لهذا البلد، وجاء يوم ليجد فيه نفسه منصتا لأناشيده التي تشعرنا بيمنيتنا بالمكبرات من وسط ساحة الحرية ابتداءً بنشيده الوطني.

لم يشأ قيران أن يستمتع أيوب بهذا الوهج المتدفق في عروق الشباب جراء أناشيده البديعة، فقد استبدل هذا العزف بأصوات الدبابات الرابضة في بوابة مستشفى الثورة، والمدافع المحيطة بالمدينة من كل الجهات.

هذا الرجل يبدو أنه مدمن للنار بكل بشاعاته، إنه يسهر حتى الهزيع الأخير من الليل حين يستعد الناس لأداء صلاة الفجر، وكأنه يغير منهم فيبدأ إطلاق مدافعه عند تلك الساعات.

ينتمي هذا الرجل لخولان، وخولان هي أعرق القبائل اليمنية، ولها تاريخ مشرف.. وفدوا إلى الرسول الكريم في السنة العاشرة للهجرة فأسلموا ونصحهم بأن لا يظلموا أحدا قائلا لهم :"فإن الظلم ظلمات يوم القيامة".

قيران لا يعرف تاريخ قبيلته العظيمة بالتأكيد وإلا لكان سمع بهذه القصة.

يريد قيران أن يكون "السمح بن مالك الخولاني"، هذا القائد الفاتح العظيم.. هو يعتقد أن السمح بن مالك دمر "قرطبة" في الأندلس وبطش بها لذلك يريد أن يتمثل به.

السمح بن مالك قام ببناء أكبر "قنطرة" في قرطبة عاصمة الأندلس وذلك في عهد عمر بن عبدالعزيز وهي من أبرز المزارات السياحية حتى اليوم.. كانت خدمة تربط بين جزئين مهمين في المدينة وبينهما نهر كان يصعب حركة التنقل والوصول بين ضفتيه فبنى هذا الجسر "القنطرة".

فتح "السمح" منطقة الجنوب الغربي لفرنسا، حتى مدينة "تولوز" وأسّس مقاطعة ضخمة وهي المقاطعة التي تسمى الآن بساحل "الريفييرا"، ثم استمر في الفتوحات حتى وصل إلى القرب من باريس وقتل هناك بعد أن شارك بالفتوحات حتى تلك المناطق.

نعم "السمح" ساهم في بناء "قرطبة"، وقيران يدمر تعز.. كلاهما من خولان التي خرج منها عشرات العلماء والفقهاء والقادة في التاريخ، لكن الفرق شاسع بين من يبني ويدمر.

السمح احتفل بفتح كل هذه الأجزاء من "فرنسا"، وقيران احتفل بأنه فتح "ساحة الحرية"..

أي تاريخ سيخلده، وأي تاريخ خلد "السمح".

كأن هذا الرجل سيكون عارا على هذه القبيلة العظيمة، رجل يدير تعز بالقذارات، في الليل يشعل المدينة بصوت الدبابات وفي النهار يمنع البلدية من رفع القمامة كأقذر عقاب تشهده المدينة المسالمة.

لا ماء في تعز، ولا كهرباء ولا نظافة ولا غاز.. كل هذا عبء يثقل كاهل قلوب أبناء المدينة، ويضاف إليها رعب قيران الذي حرمها من النوم بدون رصاص ومدافع.

السمح بن مالك كان يأتمر لعمر بن عبدالعزيز.. وقيران يأتمر لأحمد علي عبدالله صالح وحده، وتجاوز حتى أوامر المحافظ الصوفي في فترة وجوده قبل مرضه وسفره للعلاج خارج البلاد.

يقولون هنا أن حمود الصوفي لو كان موجودا لما سمح بعمل هذا، وقيران يقول لو جاء أهل الأرض كلهم– عدا أحمد علي- ليمنعوني عن معاقبة ثوار تعز لرفضت.

يتساءل الناس حول ما هي إمكانات قيران ليحمل رتبة "عميد" في سنه الثلاثيني المبكر، بينما يحصل بقية الضباط على رتبهم بالتقسيط المريح والممل جدا، وبعد عناء في الميادين بلا كلل.. هو من القلة الذين نزلت عليهم الرتب من السماء بسرعة فائقة مثل "أحمد علي" و"يحي محمد" و"خالد علي".

هذه هي إمكانات قيران تظهر في تعز، قمع وقتل وحرق ودماء ومدافع ودبابات تطلق على لاشيء سوى لإرعاب السكان ليلا ونهارا.. أما القذارة التي تشهدها المدينة ويحاول الشباب مكافحتها فهو فعل ينم عن نفسية معفنة.. هو يدير كل تعز الآن وهذه سياسته، يريدنا أن نموت بأقذر الطرق
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
الفانوس النووي
عارف الشيخ
عبدالملك المخلافي
الإرادة الثورية والتدخل الأمريكي السعودي
عبدالملك المخلافي
وليد البكس
أصحاب سكة الندامة
وليد البكس
طلال الغوار
أنتصرت سوريا...وسقطتْ الاقنعه
طلال الغوار
د . محمد صالح المسفر
انقذوا اليمن قبل فوات الاوان
د . محمد صالح المسفر
د . محمد صالح المسفر
مطلوب موقف خليجي حازم
د . محمد صالح المسفر
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.027 ثانية