التاريخ : الجمعة 20 سبتمبر-أيلول 2019 : 08:25 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed الحسين الزاوي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
الحسين الزاوي
فلسطين بين ثقافتين.. التسوية والمقاومة في ندوة ثقافية بصنعاء

بحث

  
الجاليات اليهودية؟
بقلم/ الحسين الزاوي
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 7 أيام
الأربعاء 12 أغسطس-آب 2009 07:31 م

كانت إسرائيل ومازالت منذ تأسيسها بعد نكبة 1948 تنفرد بخاصية الدولة التي تتجاوز القانون الدولي من دون محاسبة، وترمي بكل القرارات الدولية في سلة المهملات حتى قبل أن يجف الحبر الذي تكتب به، ولا تجرؤ القوى الكبرى على انتقادها أو حتى توجيه اللوم لها وقد تلجأ حينما تغالي إسرائيل في انتهاكاتها إلى دعوتها على استحياء الى ممارسة ضبط النفس في سياق خطاب بارد يتم من خلاله المساواة بين الضحية والجاني. 

وحينما نبحث في الأسباب العميقة التي تقف وراء هذه الوضعية من اللاعقاب التي تحظى بها إسرائيل نصل إلى الاستنتاج أن الجاليات اليهودية في أوروبا وأمريكا تلعب دوراً خطيراً في تكريس هذه الوضعية الشاذة، وينبع دورها غير السوي بل والمدمر في دعم اسرائيل من منطلق دورها ونشاطها غير المشروع أيضاً في التأثير في الحياة الاقتصادية والسياسية والإعلامية في البلدان التي تحمل جنسيتها، وتضطلع بمسؤوليات خطيرة وحساسة بداخلها.

ومن دون أن نسقط في فخ التعميم الذي يقع في شراكه أقطاب الدعاية الاسرائيلية، فإنه يجب علينا التأكيد أن هذا السلوك لا يصدق بالنسبة لكل المواطنين الأوروبيين والأمريكيين المنحدرين من أصول يهودية، ولكنه يقتصر على النخب العاملة والمؤثرة في المجالات التي أتينا على ذكرها، وبالتالي فدعمهم اللامشروط لإسرائيل ينبع بشكل أساسي من طبيعة الدور الذي يمارسونه في سياسات الدول التي يتواجدون بها، بشكل يجعل تواصل استمرار تأثيرهم في صناعة القرارات المحورية في تلك الدول مرتبطا بدعمهم لإسرائيل.

لذلك فإن كل معارضة أو نقد للدور الذي يمارسونه في رسم السياسات الاستراتيجية، سيفسر على أنه شكل من أشكال المعاداة للسامية ومن ثمة كنوع من المعاداة لإسرائيل، بل إن معاداة السامية أصبحت في معظم الحالات مرادفة لأي انتقاد يوجه لاسرائيل. وهذه السلوكيات تم رفضها وانتقادها من طرف الكثير من النخب اليهودية المتنورة، التي اعتبرت أن ما تمارسه هذه الجماعات الضاغطة، سيؤثر بشكل سلبي في مجموع الجاليات اليهودية في العالم، وخاصة تلك التي تمارس حياتها وطقوسها التعبدية بشكل طبيعي ومنسجم في المجتمعات التي تعيش بداخلها منذ قرون عديدة.

ويمكن القول إن الدور الذي تلعبه الجاليات اليهودية يرتبط بشكل أساسي بطبيعة المجتمعات الأصلية التي وجدت فيها، ذلك بأن اليهود المنحدرين من أصول هولندية أو فرنسية وحتى بريطانية، على سبيل المثال لا الحصر، هم في الغالب أقل تطرفا من يهود أوروبا الشرقية الذين عاشوا في مجتمعات مغلقة تتميز بثقافة الكره لكل ما هو غريب ومختلف وينطبق ذلك بشكل أساسي على اليهود الروس، الذين يتميزون بالتطرف الشديد وبضيق الأفق. والذين لهم دراية جيدة بخصوصيات المجتمع الروسي من الداخل، يعرفون بشكل أساسي عنصريته غير المبررة في أحيان كثيرة، تجاه المواطنين الملونين المنحدرين من أصول قوقازية،

وقد تضخم هذا السلوك منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وتضاعف المشكلات الأمنية والاقتصادية داخل المجتمع الروسي، وقد بين سبر للآراء أجرته بعض وسائل الإعلام الغربية استهجان قسم كبير من المواطنين الروس لما أقدم عليه الأمريكيون الذين انتخبوا رجلا يحمل بشرة سوداء.

ويمكن القول إن أغلبية الجماعات المتطرفة من اليهود الذين يدعمون بشكل غير مشروط الجانب الاسرائيلي ينحدرون من دول أوروبا الشرقية، وقد استقر معظمهم بالولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية، لذلك لجأ ليبرمان مؤخرا إلى طلب مساعدتهم من أجل محاربة ما أسماه النفوذ الإيراني في دول أمريكا الجنوبية، واتهم صراحة، في السياق نفسه، الرئيس الفنزويلي شافيز بدعمه لإيران في سياستها الهادفة إلى الانتشار الدبلوماسي في دول أمريكا الجنوبية، خاصة في الجمهوريات المعروفة بعدائها للولايات المتحدة الأمريكية.

ويجب الاعتراف هنا بأن التأثير المبالغ فيه لجماعات الضغط اليهودية داخل الدول التي تتواجد فيها، بدأ يعطي في السنوات القليلة الماضية بعض النتائج العكسية، التي سوف تضر على المدى المتوسط والبعيد بمستقبل هذه الجماعات وخاصة بعدما بدأت الأصوات المنددة بهذا الدور تتعالى بشكل مستمر، ليس فقط لأن ما تمارسه من تأثير لا يتلاءم مع حجم تمثليها السكاني، فتلك خاصية تميز كل الأقليات في العالم، ولكن لأن دورها يضر في الغالب بالمصالح الحيوية للبلدان التي تنتمي إليها.

لم يعد خافيا الدور الخطير الذي لعبه بعض اليهود الأمريكيين في التجسس لمصلحة إسرائيل. وتستوجب هذه الوضعية الشاذة ردا ليس فقط من قبل الدول التي تعاني من هذه التصرفات التي تمارسها جماعات الضغط اليهودية، ولكن تستوجب أيضا وربما بدرجة أكبر رد فعل شجاع وحاسم من طرف الجاليات اليهودية التي تريد أن تعيش في سلام ووئام داخل مجتمعاتها الأصلية.
تعليقات:
تعليقات:
1)
الاسم: .......
اف ولا اشي بدي اياه اجا:(
السبت 07/مايو/2011 03:31 مساءً
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
شهر رمضان ... شهر عبادة أم استغلال
محمد الحذيفي
نخيط _ مواكب الحكومة؟..
عبد الله اليماني
أين ((مليار)) المخيمات الصيفية؟..
نبيل على
عبد المعطى احمد
القدس وأطماع إسرائيل
عبد المعطى احمد
عبد البارى عطوان
مؤامرة اغتيال عرفات
عبد البارى عطوان
أبوأصيل
أنهكته الأسفار.. وهو يبحث عن حقوقه؟
أبوأصيل
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.026 ثانية