التاريخ : الجمعة 20 سبتمبر-أيلول 2019 : 08:25 مساءً
د- نجيبة مطهر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed د- نجيبة مطهر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د- نجيبة مطهر
المؤتمرات الخليجية وتأثيرها على المشهد اليمني
مايجري في صنعاء
ايها الضمير العربي والاسلامي والدولي..
الاستحقاق الدستوري لانتخابات رئاسة الجمهورية..محطة نوعية بحياة السوريين
رسالة للجيش العربي السوري

بحث

  
للخروج من الأزمة السورية.. سوريا أمانة في أعناق جميع أبنائها السوريون والعرب..!!
بقلم/ د- نجيبة مطهر
نشر منذ: 7 سنوات و 3 أشهر و 19 يوماً
الخميس 31 مايو 2012 08:09 م

لو أن الموقف العربي من الأزمة السورية جاء من خلال : دعم مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان، ورفض التدخل الخارجي في شؤون سورية الداخلية، واعتماد الحوارسبيلاً وحيداً لحل الأزمة، ووضع حد لإرهاب المجموعات المسلحة.

هذا الحل لايأتيمن عرب تركوا زمام أمورهم لغيرهم وهذا المقترح لا يكون من صالح هؤلاء فمن يدعم الحوار لا يدعم معارضة بالسلاح لزيادة بقعة الدماء السورية المراقة بأموال وكذب هؤلاء ومن يرفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية لا يركض إلى مجلسالأمن لاستصدار قرار بضرب سوريا وإباحة التدخل العسكري الأجنبي ودفع البلاد نحو حرب أهلية و كانت القمة العربية التي عقدت في بغداد بغياب سورية الحجر الأساسفي المشروع النهضوي العربي، لتناقش الأزمة السورية وتخرج بمقررات ليست سوىامتداد لسياسة الأنظمة، التي اختطفت منذ أكثر من عام مؤسسة الجامعة العربية،والمستندة في تعاملها مع الأزمة السورية إلى إباحة التدخل العسكري الأجنبي ودفع البلاد نحو حرب أهلية وليس غريب من موقف سوريا في عدم التعامل مع أي مبادرة
عربية تناقش وتقر في ظل غياب سورية من مصلحة أبناء الوطن السوري أن يحرصوا على تجنيب بلادهم الفتن والفوضى والعنف والانقسامات والتوترات والصراعات ويدركوا حقيقة أن هناك من يسعى إلى استثمار خلافاتهم وتبايناتهم لتوسيع الاضطرابات في سوريا والزج به في أتون حرب أهلية مدمرة، يقتتل فيها الإخوة وأبناء الأسرة الواحدة والوطن الواحد، وأن هناك من يعمل أيضاً على تأجيج الأزمة التي تحيق بوطنهم بالنفخ في كيرها، حتى تصبح هذه الأزمة أشبه بكرة ملتهبة يصعب الاقتراب منها، أو إخضاع ما تحمله من قضايا للحوار والنقاش، وإيجاد الحلول والمعالجات ، وبما يصون دماء أبنائها ويحمي وحدتها وتماسكها الاجتماعي. لا أحد ضد التغيير ولكن المطلوب أن يكون التغيير واقفاً على أرضية صلبة وغير رخوة تسمح بالانتقال السلمي بعيداً عن الأحقاد والثارات السياسية، التي إذا ما انجر الوطن إليها، فإن نتائجها وعواقبها ستكون كارثية ومدمرة.وللخروج من الازمة السورية على الجميع الموافقة على :
الحوار الوطني الحقيقي الحوار هو الوسيلة المثلى والخيار الحضاري الذي ينبغي أن تتمسك به جميع أطراف العملية السياسية لحل الخلافات أياًّ كانت والتوصل إلى المعالجات والحلول لكافة القضايا التي تهم الوطن.
الحوار الوطني الشامل وبمشاركة جميع أطياف وفئات المجتمع على اختلاف انتماءاتهم هو الطريق الصحيح والوحيد للمضي قدما في طريق الإصلاح وتحقيق المطالب الشعبية المحقة مع تأكيد سورية أنها ملتزمة بنهج الإصلاح الجدي الشامل على الرغم من كل المحاولات الخارجية لعرقلة تنفيذ الإصلاحات في سورية من خلال شن حرب سياسية وإعلامية تحريضية غير مسبوقة ضدها ومن خلال تقديم المال والسلاح والدعم الإعلامي واللوجستي للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تقوم بأعمال القتل وتخريب الممتلكات العامة والخاصة وزعزعة الاستقرار والسلم الأهلي التظاهر السلمي حق أساسي يكفله الدستور السوري، والمطالبة بالإصلاح حق لكل مواطن , والحريص على سورية وشعبها يدعم الحوار الحقيقي المبني على المنطق والعقل والقناعة ومقارعة الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق من أجل التوصل إلى اتفاق يخدم سورية ومستقبلها ويخدم العرب والمسلمين وفلسطين ولبنان بمعزل عن الأحقاد ما تزال كل الخيوط بأيدي الفرقاء الذين بوسعهم أن يضعوا حدّاً فاصلاً لهذه الأزمة، من خلال الجلوس على مائدة الحوار، وتغليب العام على الخاص والوطن على الحرب , والسلام على الخوف وأبواب الحوار لم تغلق بعد، كما أن فرص نجاح هذا الحوار مضمونة أكثر من أية خيارات أخرى.
فردود الأفعال الهستيرية الغربية والخليجية، ومعارضة الارتزاق والعمالة في الخارج , هؤلاء لايشجّعون العملية السياسية، ولا الحوار الوطني، ولا مشروع الإصلاح، بل هم جميعاً منغمسون في مشروع يحتكم الى العنف، وتدمير المجتمع والدولة، وضرب البنى التحتية والسلم الأهلي والوحدة الوطنية في سورية.
أن إطالة أمد الأزمة وتأجيجها وتوسيع نطاق حرائقها ليس في مصلحة أحد. وإذا كان هناك مستفيد من وراء هذه الأزمة أو تفاقمها فلن يكون سوى أعداء سوريا والمتربصين بها والحاقدين عليها، ومن بعدهم تجار الأزمات ومشعلو الفتن الذين يقتاتون من الصراعات والتوترات والمآسي والكوارث التي تحيق بالناس .وطالما أن الكل خاسر جراء استمرار الأزمة الراهنة فإن من الصواب أن يجنح الجميع لمنطق العقل وأن يتجهوا نحو الحوار لبحث السبل الكفيلة بالخروج من هذه الأزمة والشروع في الخطوات العملية التي من شأنها تجنيب سوريا السقوط في أتون الفوضى والعنف والخراب، وكل أسباب الصراع والاحتراب بعيداً عن أي تجّنٍ فإن كل المؤشرات تؤكد أن الكرة اليوم صارت في ملعب هذه القوى التي يتعين عليها أن تجعل مصلحة سوريا فوق كل الاعتبارات وفوق كل المصالح الذاتية وذلك انطلاقاً من الاستجابة لدعوة الرئيس بشار الاسد لجميع الأطراف إلى العودة لطاولة الحوار، ومواصلة الخطوات التي تم البدء بها في عملية الإصلاح للوصول إلى كل ما هو مطلوب وفق برنامج زمني، لتنفيذ ما يتم التوافق عليه وانجاح عملية التطوير والتغيير والإصلاح الحكومة السورية مستعدة لإجراء كل الإصلاحات،وكانت الخطوة الأولى في تشكيل لجنة للنظر في تعديل الدستور بما يحقق التعددية الحزبية والسياسية وإجراء انتخابات شفافة والدخول في حوار وطني .وحينما تتصرف مؤسسات الدولة السورية بهذا المستوى من التعقل فإنها تنطلق من التزام قيمي وأخلاقي ووطني وديني للحفاظ على كل قطرة دم قد تسال من مواطن سوري لكونها دماء سورية يرفعون شعارات \"سلمية سلمية\" وهم من مارسوا أبشع جرائم القتل والتنكيل والعدوان في مناطق مختلفة من سوريا ، وتشير كل الوقائع أن هؤلاء قد استسلموا لغواية الشيطان إلى درجة صاروا فيها غير قادرين على التمييز بين الحق والباطل والحلال والحرام والجائز وغير الجائز بدليل أنهم يكررون أخطاءهم وآثامهم بحق وطنهم الذي جحدوا به ومارسوا عليه أبشع أنواع العقوق والعصيان , وبدلاً من العودة إلى طاولة الحوار للاتفاق من شأنه إخراج سوريا من أزمتها الراهنة نجدهم يلجأون إلى التصعيد وإشعال الحرائق وإغراق وطنهم بمشاكلهم وحروبهم وصراعاتهم وأهدافهم الانقلابية، وهو التصعيد الذي أرادوا من خلاله نشر الفوضى العارمة عبر الاغتيالات والتصفيات والسلب والنهب لإشعال الحرب الأهلية بين أبناء الوطن الواحد ولم يضعوا في اعتبارهم أنه إذا ما استعرت الفتنة فإنهم سيكونون أول الهالكين وأول من سيجرفهم طوفانها العارم.
ولو أن المترددين الذين ركبوا رؤوسهم وعمدوا إلى التصعيد بالتحريض على العنف والفوضى، تدفعهم إلى ذلك الرغبة الجامحة في القفز إلى كراسي السلطة بأية طريقة  كانت، لأدركوا أن الفوضى لا تنتج إلاّ فوضى والعنف لا يثمر إلاً دماءً وخراباً وأحقاداً، لعادوا إلى رشدهم واستوعبوا أن لا بديل عن الحوار سوى الحوار، والطريق إلى السلطة يمر عبر كسب ثقة الناس والحصول على أصواتهم، وليس عبر فوهات البنادق والرشاشات , وطالما أن هؤلاء قد جربوا كل الوسائل وأخفقوا تماماً في بلوغ مراميهم، من خلال تلك الوسائل الهدامة، فلماذا لا يجربون الجلوس على طاولة الحوار والجنوح إلى هذا السلوك الحضاري الذي لاشك وأنه سيكون مفيداً لهم ولشعبهم ووطنهم. بل أنهم باتباعهم لهذا المسلك الرفيع والنبيل سيسدون خدمة جليلة لأبنائهم التي تتطلع لأن نورّثها وطناً معافى من الأحقاد والضغائن، وطن يعمه الأمن والاستقرار وليس وطناً تلفه الأحزان والمآسي وأنات المصابين والمقعدين والأرامل واليتامى المثقلين بهموم الرغبة في الانتقام والثأر.. وإذا كان هذا هو حصيلة الوسائل التي استخدمتها الدول الصغيرة بحجمها وبأخلاقها وبالممارسات التي قامت بها هذه القوى من دعم المال والسلاح وجربت فيها المشروع وغير المشروع والحلال والحرام، بما في ذلك أعمال العنف والتحريض والقتل والعدوان وسفك الدماء، بهدف إسقاط النظام وهدم بنى الدولة واغتصاب السلطة.. , إنما عزز من تماسك وتلاحم أبناء سوريا العظيمة والتفافهم حول قيادتهم وحول مؤسساتهم وظلت سوريا بكامل أركانها ومؤسساتها ثابتة وراسخة ومتينة بفضل وفاء وتماسك وتعاضد وإخلاص الشرفاء من أبناء الوطن،العربي السوري .
والمطلوب من العقلاء ورجال السياسة وأهل الحل والعقد والوجاهات الاجتماعية والعلماء في سوريا أن يضعوا أيديهم على قلوبهم خوفاً مما ستفضي إليه الأزمة الراهنة من تداعيات وكوارث ومآسٍ وانفلات.
ومطلوباً أيضاً من النخب الصامتة أو المتخاذلة أو الواقفة في المنطقة الرمادية أو الممسكة بالعصا من المنتصف، أن تتحسس رؤوسها بين كل لحظة وأخرى, خشية سقوط السقف الذي تستظل به. بل إن المطلوب من هذه النخبة هو أن تنطق وأن تقول كلمتها، وأن تقف إلى جانب وطنهم وأن تنتصر لمصلحته من خلال دفع كافة الأطراف السياسية إلى طاولة الحوار، وإرغام هذه الأطراف على التوصل إلى الاتفاق على الصامتون أن يفيقوا ويخرجوا من دوائر سلبياتهم، فالوطن ملك كل أبنائه والجميع مسؤول عنه، ولا يجوز أن يترك أمره ومصيره بيد مجموعة من الحاقدين لتتقاذفه كما تشاء وكيفما تشاء وعلى النحو الذي تريد.
والأحرى بأولئك الذين ظلوا يزايدون على الشباب والبسطاء من الناس لعدة أشهر بشعارات التغيير، أن يبرهنوا أنهم مع التغيير نحو الأفضل وليس التغيير الذي يقود إلى الضياع والهلاك والفوضى العارمة والحرب الأهلية المدمرة، التي يقتتل فيها السوريون في ما بينهم في مواجهات عبثية لا مستفيد من ورائها سوى من يتربصون بسورية ويتآمرون على أمنه واستقراره وإنجازاته، ويسعون إلى إعادة تفتيته وتمزيقه.
يجب أن يتغلب منطق العقل على الصلف السياسي والشطط في المواقف، وأن يحل الاعتدال محل التطرف والتسامح بديلاً عن التعصب، والتروي مكان الاندفاع غير المحسوب، ويحتكم الجميع للحوار ومقارعة الحجة بالحجة أفضل ألف مرة من أن يحتكموا للأسلحة ويدفعوا بسوريا إلى الانفجار والتمزق والتفتت والانكسار والضياع .
لقد آن الأوان لكي يعي الجميع أن الوطن لا يمكن أن يتحول إلى سلعة يتم المتاجرة بها في أسواق المزاد، كما أنه لا يمكن أن تصبح قضايا هذا الوطن أداة للمزايدة أو للمساومة أو المقايضة من قبل أصحاب المشاريع الصغيرة والأصوات عالية الضجيج والتنظيرات الحمقاء.
هذه الاحداث وان كانت قد أدمت قلب كل سوري فإنها تفرض على أبناء سورية جميعا مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم أن يختاروا سبيل الحكمة ويستنيروا بإحساسهم الوطني الواعي كي ينتصر الوطن كل الوطن وليس جزءا منه.‏ الشعب السوري الذي قدم للعالم أول أبجدية على مر العصور قادرا على حل أزماته ومشاكله الداخلية بنفسه ولن يقبل يوما بأي شكل من أشكال التدخل الخارجي في وطنه سورية وسيبقي شامخا يرفض المساس بارثه الحضاري ورصيده الوطني.‏ وسيخرج من الازمة منتصرا ًواضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن العليا من خلال المصالحة بين الجميع فالوطن ملك للجميع وحمايته من مسئولية الجميع .
و الوطنية السورية ترفض التدخل الخارجي وتشدد على أن سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها هي خط أحمر وتؤكد على الوقوف صفا واحدا في وجه الفتنة والفرقة ونبذ العنف وعدم الاحتكام الى السلاح في معرض المطالبة بالإصلاح.‏ ولا نعتقد أن بوسع من يلجئون إلى مثل هذه التصرفات أن يبرروا مثل هذا الفعل، مهما استخدموا من الشعارات المنتهية الصلاحية، أو حاولوا التكتم على ذلك وغيروا من تكتيكهم وخططهم والأدوار المناطة بالمكلفين بهذه المهمة الغريبة عن الواقع السوري الجميع يعلم من يدفع لهم، ومن تخدم، ولحساب من تعمل ولا نعتقد ايضاً أن من لم يدخر وسيلة لتحريض الدول الغربية والدول الغير عربية على فرض حصار على بلاده وعلى شعبه وقصف هذا الشعب بحلف الناتو إذا ما اقتضى الحال بالطائرات والصواريخ الحارقة، يمكن أن يتورع عن ارتكاب أي شيء هذا لا يمكن أن يكون مصلحا ولا تهمه مصلحة سوريا وأمنها واستقرارها .
ولو كان يفكر بوطنه لما أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه اليوم، لما رفضوا الحوار ولما انقلبوا على النظام السياسي, فلماذا لا تجرب هذه القوى منطق الحوار الذي يعد بكل المقاييس وسيلة حضارية للوصول إلى فعل جماعي واعٍ يخرج سوريا من عنق الزجاجة ويحفظ لها عزتها وكرامتها وتماسكها الوطني وسيادتها .

ولكن النزعة الانقلابية كما يبدو صارت متأصلة لدى هذه القوى وغالبة عليها، وقد تجلى ذلك في انقلابها على الشرعية الدستورية وهو ما فطن إليه أبناء الشعب السوري العظيم واستشعروا خطورته، وعملوا ويعملون اليوم على التصدي له بكل الوسائل مدركين أن النار إذا ما اشتعلت فإنها ستطال البيت السوري بأكمله، وفي المقدمة مشعلو هذه النار، سينعكس عليهم وسيزيد من نقمة الشعب واستيائهم منهم ومن تصرفاتهم غير المسؤولة، بل أنهم بتلك الأفعال يزجون بأنفسهم في مآزق قد لا يستطيعون الخروج منها، خاصة وأن كل المؤشرات تؤكد أن السوريين مهما تصاعد الخلاف بينهم يستحيل عليهم القبول بقيام البعض بممارسة أعمال الاختطافات لأشخاص مدنيين من منازلهم أو من طرق عامة، ومن ثما قتلهم ، حتى وإن كان من الأشخاص المختلف معهم، .ليتهموا بها ابناء الجيش , لأن عملا كهذا مرفوض دينيا وعرفيا وقبليا وشرعيا وقانونيا وأخلاقيا، لكونه يندرج في إطار أعمال الحرابة والإفساد في الأرض، الاوطان تبنى من قبل أبنائها والسوريون امامهم فرصة سانحة للحوار الوطني الصادق ولتسريع وتيرة الاصلاح وكل ذلك بهدف قيام شراكة وطنية حقيقية تحفظ أمن الوطن وأمن المواطن كسبيل وحيد للخروج من هذه الازمة وتحقيق كل مطالب الشعب السوري المحقة من دون التفريط بالوطن .
وفي هذا المنحى يجب على جميع السوريين النظر إلى الأحداث الجارية في مصر وتونس وليبيا والتوقف أمامها وقراءتها بوعي وإدراك عميق ويعرفوا ماهي نتائج الفوضى المباشرة وغير المباشرة الحاضرة والآتية، القريبة والبعيدة في طابعها الاجتماعي
السياسي والاقتصادي، الأمني والثقافي ليستخلصوا منها الدروس والعبر ويجنبوا وطنهم وشعبهم آثارها الكارثية، وهذه هي المسؤولية التي يتوجب تحملها من كل السوريين وفي هذا كله تكونوا قد انتصرتم لأمن واستقرار سوريا وتأمين مسارات
حاضره ومستقبل أجياله. وتغليب الحوار الحقيقي على طاولة مستديرة يجتمع كل الفرقاء , فهذه الروح المسؤولة والحريصة التي يتوجب ان تسود ولايكون فيها مكان للحسابات الخاصة الأنانية والآنية أوالأجندات والمشاريع الصغيرة واية تنازلات تقدم في سبيل الوصول الى حلول ترضي الجميع وستصب في مصلحة الوطن، والوضع الراهن ليس سهلاً وتعقيداته ليست بالبسيطة، ومع ذلك يبقى من المؤكد أنه ومتى ما انحاز أصحاب العقول الراجحة والمواقف النزيهة، ووضعوا النقاط على الحروف، فإن
الأزمة الموجعة والمؤلمة التي تثقل اليوم كاهل الوطن العربي السوري لن تستعصي على الحل اذا التزم الجميع بقيم الحوار الحقيقي .
ومن لا يؤمن بالحوار ولا يقر بحتميته كركيزة اساسية ووسيلة حضارية للتقريب بين وجهات النظر والرؤى والمواقف المتباينة ,لايمكن أن يكون بأي حال من الأحوال مؤمن بقواعد وثقافة الحوار , وبالتالي من الصعب عليه أن يقنع أحداً أنه بهذا المسلك الشمولي المتعنت والاستفزازي ينطلق من روح المسؤولية تجاه سوريا وأبنائه كما هو حال هذه القوى الخبيثة التي تسعى عبثاً للإيحاء من خلال مواقفها المتصلبة والمتشنجة والمتهورة بأنها تبتغي مصلحة الوطن وتقدمه وتطوره ظناً منها أنها بهذه الكذبة الكبرى سيخدع البسطاء وسيقوم بتضليلهم حتى لبعض الوقت إلاّ أنها في الحقيقة لم يخدع سوى نفسه ولم يكذب إلاّ على بعضه البعض, أما ابناء الشعب السوري فإنهم أذكى من أن تنطلي عليهم مثل تلك الفرقعات البلهاء.
دور العلماء ورجال الدين في حل الأزمة السورية  بما أن سوريا تمر اليوم بلحظة مفصلية دقيقة وحساسة ومعقدة فان الأخطار تداهمه من كل جانب، وفي لحظة كهذه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تتوارى مواقف العقلاء والعلماء، أو يخفت صوتهم تحت أي مبرر، فلابد أن يعلوا صوت هؤلاء بكلمة الحق مهما بدت قاسية أو مريرة للبعض، فالحق أحق أن يتبع، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
ومهمة رجال الدين تكمن في التعامل مع المجتمع بتفاعل وانفتاح وتعميق النقاش في القيم الأساسية. وسوريا اليوم تنادي كل ابنائها وضمائرهم ليكونوا معه قولاً وفعلاً وبالتالي التوافق والاتفاق على قاعدة الحوار الذي هو أقل كلفة من أي منزلق خطير يمكن ان تنزلق اليه البلاد والعباد ويدفع البعض اليه ويعتقد انه بهذا المنزلق سوف يصفي حساباته ويحقق مطامعه واحلامه . وهو مايجب ان لايسمح به العقلاء انطلاقاً من أننا بالديمقراطية والحوار قادرون على حل كل التباينات والخلافات مهما كانت صعبة ومعقدة , كما أن تعزيز الوحدة الوطنية التي تنعم بها سورية في إطار المواطنة واحترام دور العبادة والحوار المتواصل بين المواطنين ونبذ كل الدعوات الهدامة على اختلاف أشكالها وشعاراتها ومحاربة الأفكار والآراء التي تفرق السوريين فسورية كانت ولا تزال بلد الإخاء والمحبة والحضارة ومثالاً يحتذى به بالوحدة الوطنية لكل دول المنطقة والعالم. ‏كانت ومازالت تدعو إلى ترسيخ المعاني الإنسانية السامية بين البشر وبين أتباع جميع الديانات وإلى الحوار الصادق والبناء والقيام بالعمل الصالح الذي يعود على البشرية بالخير والسعادة وخدمة المجتمع والوطن من خلال تعزيز روابط المحبة بين أبناء سورية الوطن الواحد. الذين تفاعلوا عبر التاريخ المسلمين والمسيحين , في مواجهة المؤامرات والتحديات التي واجهت الوطن والتاريخ ويسجل لهم وقوفهم في وجه الاستعمار في المشرق العربي, الدين يؤخذ من أصوله ومرجعياته وليس من أخطاء البعض, و أن أصول وأهداف الرسالات السماوية واحدة وترمي لتحقيق سعادة الإنسان وكرامته سورية التي استقبلت أوائل الحواريين كانت مولد المسيحية وشهدت تكاملاً تاريخياً بين الإسلام والمسيحية ما جعل المجتمع يحافظ على دعائم الوحدة الوطنية. ‏

سورية هي الأرض التي ينعم فيها الإنسان بإنسانيته على اختلاف دينه وهي الأرض التي تعود حضارتها لآلاف السنين, فسيروا معاً في طريق بناء سوريا الجديدة المزدهرة والمتقدمة لينعم كل ابنائه بخير وبأمن وأمان وحرية وعزة ورفعة معاً , يصنعون الحاضر والمستقبل.
وما يجب أن يعلمه الجميع أن لا أحد في سوريا ولا في أي وطن عربي ضد التغيير، ولكن الخلاف هو حول الوسيلة الموصلة إليه، فهناك من يريده دستورياً وديمقراطياً وسلمياً وسلساً ومحتكماً لإرادة الشعب وحقه في انتخاب حكامه، وهناك من يريد انقلاباً على هذه الأسس والقواعد، لأن أجندته وتطلعاته لا تزال تتصادم مع خيارات الوطن، بل أنه لم يستطع حتى الآن التكيف مع أي حل سلمي ولذلك فإنه يراهن هذه المرة على تعميم الفوضى عله يستطيع القفز إلى كراسي الحكم ويظفر بالسلطة، ويحقق ما عجز عن تحقيقه بالوسائل السليمة لقد اشتاطت غضباً تلك القوى الإقصائية والانقلابية من دعوة العلماء إلى تعظيم الحرمات، كحرمة سفك الدماء وحرمة انتهاك الأعراض، وحرمة تعطيل مصالح الناس، والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة، وقطع الطرق، وترويع الآمنين، وإقلاق السكينة العامة، وتعطيل مراكز العلم كالمدارس والجامعات، وغير ذلك من الحرمات التي يتعين على كل فرد تجنب الوقوع فيها.
ولا ندري لماذا أرادت تلك القوى الانقلابية أن يصمت العلماء في هذا الوقت العصيب وألاّ يجهروا بكلمة الحق وهم من أوكل الله إليهم مسؤولية نصح الأمة وتبصيرها بأمور دينها , ولماذا أرادت تلك القوى الإقصائية والانقلابية التشكيك في اقوال رجال الدين بهدف خلق حالة من الانقسام بين صفوف العلماء، وتوظيف الدين توظيفاً سياسيّاً . .
لأنهم يعتقدون أنهم أوصياء على الناس ، ولذلك فقد تعاملت مع علماء الاسلام وعلماء المسيحين تعاملاً استفزازيّاً وانفعاليا تجرد من كل عوامل الاتزان والرشد والخطاب الحسن والمنطق السليم، لأن خطاباتهم وبيانتهم جاء مخالفا لرأيهم وتوجهاتهم ومصالحهم ولتثبت تلك القوى الإقصائية أنها لا تمتلك الحجة ولا الرأي المقنع ولا الخطاب السديد لكن من حسنات هذه الجراءة أنها كشفت بجلاء عن ظلامية تلك القوى التي تسعى لإعادة سوريا إلى مراحل قد تجاوزها بتضحيات كبيرة وغالية الثمن من مقدراته ودماءه. بل أنها تؤكد بأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي من شأنه الوصول إلى أهدافها وغاياتها في إشاعة الفكر المتطرف والمتعصب وتدمير الوطن ما نزال نعول كثيراً على عقلاء سوريا وعلى دورهم في إخراج وطنهم من أزمته الراهنة وتداعياتها وما تنذر به من الفتن والشرور والأخطار، لإيماننا نحن ابناء الوطن العربي المحبين لسوريا ولترابها الوثيق بأن هؤلاء العقلاء، من المسلمين والمسيحين ومن كل الطوائف يمثلون المرجعية للنصح والمشورة في هذه الظروف، لتبصير الناس بالصواب والرشاد، خاصة في ظل تعنت البعض وإصرارهم على الزج بسورية في أتون عاصفة مدمرة وفتنة مهلكة، وعليهم دعوة أطراف الأزمة إلى تحكيم العقل والمنطق السديد والابتعاد عن الانفعالات والأهواء التي يغلب عليها الطيش والتهور والرؤى القاصرة، لثقتنا بأن العلماء والعقلاء هم الأقدر على توجيه المسارات نحو السبل الآمنة والحلول والمعالجات المتوازنة، التي ينتصر فيها العقل على الجنون، والمصلحة العامة على المصالح الخاصة، والأمن والاستقرار على العنف والتخريب والتدمير.

و ما تحتاجه اليوم سوريا هو التحلِّي بضبط النفس ، واستيعاب أن سوريا لم تعد تحتمل المزيد من التأزيم، والمزيد من الاستنزاف، والمزيد من الإنهاك والشعب السوري الذين يكابد مشقات الحياة والعيش منذ عدة أشهر بفعل هذه الأزمة الخانقة، قد تحمل المزيد من المعاناة بعد أن أثقلت المتاعب كاهله، وصار ما فيهم من العناء يكفيهم، وما ينتظرونه من كافة الأطراف هو مراجعة مواقفهم المتصلبة والسير نحو التوافق والاتفاق على آلية توافقيه عن طريق الحوار ومن يرفض الحوار إنما يؤكد بذلك أنه لا يريد أن تخرج سوريا من الظرف الراهن الذي تعيشه، ولا يريد أن تتجاوز المنعطف الصعب الذي دخلته نتيجة التداعيات المتسارعة للأزمة الراهنة، .

سوريا أمانة في أعناق جميع أبنائها السوريون والعرب الأوفياء للعروبة بدون استثناء، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يترك الوطن العربي السوري نهباً لأمين جامعة الدول العربية او لحمد القطري من أصحاب الأجندات الخاصة والمشاريع الصغيرة والمصالح الضيقة، الذين يعتقدون أن وصولهم إلى غاياتهم لن يتم إلاّ من خلال الإمعان في نشر الفوضى، وإشعال الحرائق، وإذكاء الفتن وأعمال التخريب والتدمير، وإخافة السبيل وقطع الطريق والاعتداء على أبراج الكهرباء وسلب الممتلكات العامة والخاصة والاعتداء على قوات حفظ النظام. هناك حدوداً يتعين على الجميع الالتزام بها من موقع المسؤولية تجاه وطنهم الذي من حقه على الجميع أن يضع مصلحته فوق كل الاعتبارات، وأن تكون هذه المصلحة ملتقى أهدافهم وحمايتهم باعتبار أن سوريا خط احمر وسوريا هو بيت كل سوري .
ومن المؤمل أن تتجاوب كافة الاطراف مع هذه الدعوة حتى تبرهن أن ما يهمها هو أمر وطنهم ، والوصول إلى الحلول العملية التي من شأنها حلحلة الأزمة الراهنة وتمكين السوريين من تجاوز تداعياتها ومتاعبها والأضرار المدمرة الناجمة عنها.
وسوريا في لحظة فارقة فإما أن تكون مع الوطن وأمنه واستقراره، وإما أن تكون في مواجهة مع جميع أبناء هذا الوطن الذين لم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من ألاعيب ومراوغات ومغامرات الغوغائيين، التي تبرز شواهدها من خلال الحرب الشعواء التي تشنها هذه الفئات على الوطن ومؤسساته فلن يرحمهم التاريخ إذا ما استمروا في مواقفهم المتعنتة، ويعملوا على إجهاض كل بارقة أمل للسلام والأمن والاستقرار فإن ما ينبغي أن يدركه كل العقلاء في سوريا هو أنهم اليوم أمام مفترق طرق، فإما أن يكون هناك استقرار وما يتبعه من إصلاحات ونجاحات تنموية وتحديث وتطوير، وإما أن تحل الفوضى وتتحول سوريا إلى ساحة تستبيحها الفتن والمؤامرات وتصفية الحسابات بين القوى الداخلية والخارجية لاسمح الله .فعليهم أن يختاروا ماذا يريدوا لوطنهم. هل الأمن والاستقرار أم الفوضى والدمار.
وطالما أنه لا وجود لأية منطقة وسط في هذا الجانب فإن المعركة يجب أن تتركز على صيانة سوريا وحماية مقدراته والتصدي لكل النزعات التدميرية، وبما يحول دون تمكن أصحاب هذه النزعات من دفع الوطن إلى الهاوية فهؤلاء يتلذذون بمآسي البسطاء من المواطنين الذين فقد الكثير منهم أعمالهم ومصادر رزقهم وانضموا إلى طابور البطالة بفعل توقف أعمال الكثير من المصانع والمؤسسات والشركات وانحسار النشاط الاقتصادي والتنموي، وهذا ما يهمهم , لأن ما يهمهم هو أنفسهم والكيفية التي يصلون بها إلى غاياتهم وأطماعهم ومنافعهم، وكيف يضخمون أرصدتهم المالية في البنوك والمصارف الداخلية والخارجية، وكيف ينقضون على السلطة بالانقلاب على إرادة الشعب.
وما نأمله بعد كل ذلك هو أن يعي هؤلاء العقلاء أنه وفي وضع كهذا تمر به سوريا لا تكفي النوايا الحسنة، فالإرادة مطلوبة، والجدية لابد منها، والصدق مع النفس ومع الآخر لا غنى عنه، سورية تمر اليوم بتحديات فاصلة في تاريخها وهي تريد لهذه المرحلة بالذات أن تكون بإرادة شعبها لا بإرادة أحد اخر , وأن تكون نقطة تصميم على الامل بتلبية تطلعات الشعب السوري المحقة.
وما أبداه السوريون من صبر وجلد تجاه الأزمة الراهنة التي أثقلت كاهلهم بتأثيراتها السلبية وما ترتب عليها من مآسٍ وويلات تنوء بحملها الجبال. .. ظل أبناء سوري أوفياء لمبادئهم ولقيادتهم السياسية , وسطروا بتلاحمهم أروع صور الصمود في وجه الريح العاصفة التي اراد مثيروها أن تقتلع الوطن وما فيه، ليقدم أبناء هذا الوطن في سبيل ذلك الكثير من التضحيات والكثير من الأرواح والدماء دون أن يشكوا أو يتذمروا لإيمانهم بأن الله معهم.
تعليقات:
تعليقات:
1)
العنوان: حق يراد به باطل في سوريا
الاسم: احمد
اتفق مع هذا الطرح الموضوعي العقلاني الذي يسبرغور المؤامرة الكبيرة لتدمير سوريا تحت مبررمساندة الثورة واسقاط النظام الذي لن يسقط.
الثلاثاء 25/سبتمبر-أيلول/2012 02:29 مساءً
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
عزيز راشد
الإعلام السوري أسقط المشروع الأمريكي وجامعة العرب تأتمر لحجبه
عزيز راشد
د. غازي حسين
القدس عاصمة فلسطين والعرب والمسلمين
د. غازي حسين
طه العامري
ما يجري في سورية مؤامرة دولية
طه العامري
الدكتور/خالد الرويشان
دموع باسندوة .. إجهاشة الفارس!
الدكتور/خالد الرويشان
عادل أمين
مع الحوار ولكن..!
عادل أمين
أ- د/ نجيبة مطهر
دور الجامعة العربية في الازمة السورية
أ- د/ نجيبة مطهر
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.031 ثانية