التاريخ : الثلاثاء 27 أكتوبر-تشرين الأول 2020 : 12:14 صباحاً
سعاد السبع
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed سعاد السبع
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
سعاد السبع
باحث يمني .. سفينة نوح جاثمة قرب منطقة شبوة القديمة وسط اليمن

بحث

  
رمضان هل لك أن تغيّر الآباء إلى الأفضل؟!
بقلم/ سعاد السبع
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 22 يوماً
الخميس 03 سبتمبر-أيلول 2009 08:06 م

رمضان يأتي في السنة مرة، ولذلك فمن المحزن أن نهتم فيه بالطعام أكثر من القيام، وبالمسلسلات أكثر من العبادات، رمضان يأتي منّة من الله للمسلمين ليدعوهم إلى تنقية نفوسهم، وتطهير أعمالهم بالتقرب إليه، ونحن نتقرب إلى بطوننا بتنويع الأطعمة والأشربة، ونتقرب إلى غرائزنا بالترفيه ...
كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا استهل شهر رمضان استقبل القبلة بوجهه ثم قال: «اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وتلاوة القرآن ،اللهم سلمنا لرمضان، وسلمه منا، حتى ينقضي وقد غفرت لنا، ورحمتنا وعفوت عنا».
رمضان يتطلب أن يهتم كل أب بنفسه وبأسرته معاً ؛ فهو المسئول عن هذه الأسرة، وينبغي أن يمارس قيادته القوية لأسرته في هذا الشهر، حتى وإن كانت قيادة دكتاتورية في نظر الأبناء، فهي قيادة مطلوبة لاستثمار شهر رمضان في الطاعات..
وإذا نحن ممن يحب أن يغيره رمضان فلا بد أن نسلم أنفسنا لرمضان ونسلم رمضان من أذانا بالالتزام بالطاعات حتى وإن كانت ثقيلة على بعضنا، وأن نتذكر باستمرار قول النبي- صلى الله عليه وسلم: - (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له) رواه الترمذي وصححه الألباني.
 الآباء في رمضان يتغيرون فعلاً؛ لكن هذا التغير يجعلهم نوعين: نوع يسلم نفسه لرمضان،و يجعل رمضان موسماً غنياً بالطاعات عامراً بيته بالعبادات، ونوع لا يسلم منه رمضان ، فهو يجعل رمضان موسماً للأكل والسهرات الترفيهية، أكثر منه موسماً للطاعات فيضيع هو، ويضيع رمضان في بيته..
 لقد عرفت نموذجاً للنوعين في أبوين مختلفين؛ عرفت أباً يقدر قيمة رمضان له ولجميع أفراد أسرته؛ فقد أعلن الطوارئ في بيته ضد كل وسائل الترفيه في شهر رمضان، وأخبر الجميع في بيته أن رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وأمر كل من في البيت أن يستثمروا هذا الشهر في الطاعات ، ولم ينشغل بنفسه وحده، بل صمم على أن يدير أوقات أولاده في هذا الشهر؛ فكان قلقاً على حالة أبنائه، يلزمهم بقراءة القرآن ، ويصحبهم إلى المسجد في كل الفروض حتى لو لم يرغبوا بذلك.
ويتابعهم أثناء الليل والنهار فلا يدعهم على راحتهم، يصلون التراويح معه، ويقرأون القرآن معه، ويفطرون معه، ويتسحرون معه، وحتى نومهم يقرر ساعاته هو، حتى ضاقوا منه، وحينما يرى ضيقهم في عيونهم يذكرهم بأن هذا الشهر هو شهر استثنائي، يجب أن يصبروا على أوامره فيه، وأن يحيوا كل ساعة فيه بمحاربة النفس والخضوع لله وتنفيذ أوامره، ويخفف عليهم الضيق بنصيحته لهم بأن رمضان يجب أن يعدوه شهر جهاد للنفس وشهر حرب على رغبات الدنيا الزائفة.
فكان أولاده ملتزمين بآداب رمضان بدافع الخوف تارة، وبدافع الاحترام للأب تارة أخرى.. والالتزام في هذا الشهر جيد حتى وإن كان الإنسان مكرهاً عليه، وإلى هذا الأب نقول: ( بارك الله في عمرك ، وكتب لك أجر المجاهدين في سبيل الله)..
أما النموذج الثاني فقد كان لأب من النوع الآخر؛ يؤدي الصيام، ويصلي فروضه في بيته، أو في المسجد حسب ظروفه، ويقضي معظم وقته ليلاً أمام التلفاز، أو بالسهر مع الأصدقاء خارج البيت، يهتم بنفسه هو فقط، ولكنه لا يحرص على متابعة أبنائه، إلا بتقديم النصيحة الشفهية لهم ، إن نفذوها فهذا ما يريد ، وإن لم ينفذوها لا يلزمهم، فكان أبناؤه مثله، لا يجهدون أنفسهم في الطاعات في هذا الشهر، بل وجد أبناؤه فرصة كبيرة لتضييع الوقت، وصارت صلاتهم مبتورة، وقراءة القرآن منهم نادرة، ومعظم أوقاتهم أمام التلفاز، أو في الشوارع مع أصدقائهم.. لقد أضاع رمضان بتخليه عن أولاده، والاهتمام بالترفيه أكثر من العبادات في هذا الشهر الكريم..
وإلى مثل هذا الأب نقول: دع عنك الكسل وإن كان طعمه أحلى من العسل ، فإن في آخره علقم، ينسيك ما كان فيه من حلى، ولا تجعل رمضان كرجب وشعبان سواء، فإن الله لم يجعلهم سواء.
 فليستثمر الآباء ما تبقى من رمضان في تغيير نفوسهم إلى الأفضل، ومن لم يغيره شهر رمضان إلى الأفضل فقد لا تغيره شهور الدهر كله!!!
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
يهودية الدولة العنصرية
د. عبد النبي اصطيف
نبيل الصعفاني
المفاهيم المقلوبة في واق ألواق؟؟
نبيل الصعفاني
لماذا تعادي الولايات المتحدة الامريكية فنزويلا؟
ترجمه: ناصر
الفساد الفكري والأخلاقي هو الأخطر
د. قاسم المقداد
قف... أشارة حمراء ( لصوص لكن ظرفاء)
نبيل على
انفلونزا الخنازير: وباء يتهدد البشرية أم تخويف مفتعل!؟
ناجي طاهر
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2020 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.021 ثانية