التاريخ : الثلاثاء 18 يونيو-حزيران 2019 : 09:46 مساءً
رشيد موعد
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed رشيد موعد
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
غزة تنتصر بدمائها مرتين
بقلم/ رشيد موعد
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 17 يوماً
السبت 29 ديسمبر-كانون الأول 2012 04:58 م

استطاعت غزة مواجهة العدوان الأخير، وضمدت جراحها بكبرياء وشموخ، ونهضت منتصرة على عدو لايفهم إلا لغة واحدة «ما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة»، فالكيان الصهيوني مهما امتلك من قوة عسكرية فائقة وتكنولوجيا علمية عالية، يظل يفتقر إلى شيئين أساسيين هما:الحق الساطع والشعب الواسع، وهذان الأساسان يصبان مع مرور الزمن لصالح القضية الفلسطينية العادلة.
غزة.. في ذكرى العدوان الصهيوني الوحشي الرابعة تنهض من جديد لتواجه عدواناً آخر فرض عليها مجدداً، لتخرج مرة أخرى منتصرة كما انتصرت منذ أربع سنوات بتاريخ 27/12/2008 تعرضت غزة وأهلها لعدوان آلة الحرب الصهيونية، ووقفت شامخة ولملمت جراحها لتفرض المقاومة معادلتها، فالجيش النظامي يعتبر خاسراً إن لم يربح الحرب.. والمقاومة رابحة إن لم تخسر هذه الحرب «مقولة تعتبر الأساس في مكونات المقاومة».
 سماها العرب-غزة هاشم- نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي توفي ودفن فيها وهو راجع بتجارته من الحجاز إليها، فكانت مقراً لرحلة الشتاء والصيف الوارد ذكرها في القرآن الكريم «سورة قريش» ولها تاريخ مجيد، فقد صمدت لنوائب الزمان الكثيرة ونازلت الفاتحين وتغلبت عليهم.
بدأت حكاية غزة مع المقاومة ضد العصابات الصهيونية في شهر نيسان عام 1955 وما زالت تقارعهم ببسالة.
 بتاريخ 27/12/2008 قام العدو الصهيوني بشن عدوان واسع مرتكباً جريمة بشعة بحق أطفال وشيوخ ونساء غزة، فكانت فيها هولوكوست حقيقية بحق هذا الشعب، حيث نفذت العصابات الصهيونية قتلاً جماعياً وإفرادياً بأحدث أنواع الأسلحة بدم بارد.
 آلاف الشهداء والجرحى، أربعون في المئة منهم كان من الأطفال والنساء والبقية من الشيوخ والمدنيين وقد هدمت البيوت على رؤوس ساكنيها.
استخدم الكيان الصهيوني في عدوانه عام 2008 قنابل فسفورية بيضاء محرمة دولياً. وجميع الأسلحة الفتاكة، براً وبحراً وجواً، استحضرت. كان هذا السلاح بحجم كرة صغيرة ذات لون أسود وبمجرد أن يلمسها أي شخص تشتعل.
قالت وكالات الأنباء -آنذاك- إن الكيان الصهيوني استعمل سلاحاً غامضاً لايزال قيد التجربة يعرف باختصار«دايم»، أما الأطباء فكان لهم رأي آخر في هذه الجرائم حيث وقفوا عاجزين عن وصف حالة المصاب بهذه القنابل لأنها تخترق الشرايين والأوردة وتسبب له نزيفاً دائماً حتى الموت.
 غزة التي قاومت ببسالة نادرة وصدت الهجمات المتواصلة التي دامت 22 يوماً مستمرة ليل نهار، كانت محاصرة من كل الجهات ومعزولة عن العالم، تقاوم وتصد الهجمات وحدها.
بعد مرور 22 يوماً على العدوان، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً هشاً غير ملزم تحت رقم 1860 لعام 2009 بشأن الحرب على غزة يدعو لوقف إطلاق النار بين الطرفين مستخدماً عبارات تساوي بين الضحية والجلاد الذي بدأ عدوانه على غزة.
وفي الذكرى الرابعة للعدوان الصهيوني على غزة عام 2008 علينا أن نستحضر العدوان الجديد الذي بدأ يوم 14/11/2012 واستمر ثمانية أيام.
 لم يكن أحد يتخيل قبل أن يقرر رئيس الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو شن حرب سماها "عمود السحاب" على غزة أن هذه البقعة الصغيرة البالغ مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً من أرض فلسطين، يمكن أن تشكل محوراً لتغيير الوضع الإقليمي في المنطقة، فالحرب التي أرادها نتنياهو سريعة يحقق من ورائها الردع وتحسين الظروف الأمنية سرعان ما تبدت وهماً.. فللمرة الأولى في تاريخ الحروب العربية مع العدو نقلت حرب غزة إلى تل أبيب والقدس وبئر السبع، وقد اعتبر قصف تل أبيب بأكثر من خمسة صواريخ ومحيطها بعشرات الصواريخ من قبل رجال المقاومة دليلاً على دخول الردع الإسرائيلي مأزقاً واضحاً، كما أن قصف القدس أظهر قدرات مفاجئة غيرت من معطيات المعركة ومفاجآتها مخترقة القبة الحديدية للعدو.
 الكيان الصهيوني لا يحتاج إلى ذريعة ليشن عدواناً على غزة، أو على أي دولة عربية، لأن الطبيعة العدوانية هي الأساس الذي قام عليه هذا الكيان، فتاريخه حافل بالحروب. نتنياهو أراد من عدوانه هذا تحسين صورته وصورة "التكتل الليكود" الذي يقوده في انتخابات الكنيست القادمة والمقرر إجراؤها في كانون الثاني القادم وتعديل موازين القوى عند تشكيل حكومة قادمة بحيث يضمن سيطرته على الحقائب السيادية، ويكون حراً وطليقاً دون قيود تكبل يديه عند اتخاذ قرارات حاسمة لاسيما فيما يتعلق بحربه على قوى الممانعة.
لم يتوانَ العدو الإسرائيلي عن حشد دباباته وكل أدواته العسكرية على حدود غزة استعداداً لتكرار الغزو البري عام 2008 الذي استشهد فيه 1500 مواطن معظمهم من المدنيين، وفي الوقت الذي كشفت فيه جرائم الحرب للعالم حجم المعاناة والرعب الذي يتعرض له أهالي غزة.. ادعت قيادة العدو وإدارة باراك أوباما ووسائل إعلامهم أن ماحصل كان حق الدفاع عن النفس لتبرير عدوانها..
في مؤتمر صحفي قال أوباما: «دعونا نفهم ما حصل في المنطقة وتسبب بالأزمة، إنه إطلاق القذائف من غزة هو ما أدى إلى التسريع فيها، والصواريخ المتصاعدة كانت تهبط على مناطق مأهولة، وعليه فلن يقبل أي بلد في العالم بأن تنهمر صواريخ على مواطنيه من خارج حدوده، لذا فإننا نؤيد تماماً حق«إسرائيل» في الدفاع عن نفسها وسنستمر في هذا الدعم» .
وكما هو الحال بعد كل جريمة ترتكبها الولايات المتحدة وإسرائيل تظهر قصة ملفقة بالكذب والخداع وادعاءات إسرائيل بأن حربها الأخيرة لم تكن إلا رداً على إطلاق صواريخ من غزة ليس إلا كذبة كبيرة، فمنذ مايزيد عن عام قبل العدوان على غزة لم يقتل إسرائيلي واحد بصاروخ من القطاع..بتاريخ 19/11/2012 كتب جلعاد شارون ابن رئيس الوزراء السابق آرييل شارون في صحيفة جيروزاليم بوست: «إننا بحاجة لدك أحياء بأكملها في غزة.. فالأمريكيون لم يتوقفوا عند هيروشيما بل تابعوا في ضرب ناغازاكي بالقنابل النووية أيضاً.. ينبغي أن نحرم غزة من الماء والكهرباء والوقود والعربات وحتى كل شيء».
كان على أمريكا ورئيسها أوباما، ولتحقيق العدالة والإنصاف في الموقف من عدوان يشن على شعب محاصر، أن يذكروا المعاناة والألم الذي سببته الغارات الجوية على غزة والتي بلغت 3500 غارة جوية وأدت إلى تدمير البنى التحتية والأبنية السكنية على رؤوس أصحابها حيث بلغ عدد الشهداء 179 شهيداً و1450 جريحاً..
مافعله اثنان من أبطال الجبهة الشعبية-القيادة العامة-كتائب الشهيد جهاد جبريل قاما باختراق أمن العدو، ووضعا عبوة ناسفة بوزن2كغ ضمن حافلة إسرائيلية في تل أبيب مما أسفر عن سقوط 28 بين قتيل وجريح، كان له فعله المؤثر، فهذا العمل الجريء كان ضاغطاً ومحذراً العدو الإسرائيلي، الذي سارع لوقف إطلاق النار في تمام الساعة التاسعة مساء يوم 21/11/2012، منهياً أيام العدوان، الذي لم يستطع كسابقه الذي تم قبل سنوات أربع كسر شوكة المقاومة، ولاتحطيم روح الصمود في غزة، التي خرجت منتصرة مرة أخرى.

قاضي محكمة الجنايات سابقاً
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
علي أحمد جاحز
دعني أتكلم بصراحة معك يا 2013 ..
علي أحمد جاحز
طه العامري
اليمن والمخاطر والتحديات المحدقة ..!!
طه العامري
علي القحوم
اليمن أمام استعمار أمريكي يباركه مجلس الأمن ..
علي القحوم
عزيز راشد
حماس أنقذت ا لنعاج في القاهرة
عزيز راشد
الرفيق/خالد السبئي
غزة..العربدة الصهيونية وصمت القبو ...!!
الرفيق/خالد السبئي
عزيز راشد
بالأدلة امريكا تقصف اليمن بدون إذن مسبق وقواعد امريكا تحت المجهر الايراني
عزيز راشد
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.035 ثانية