التاريخ : الأحد 20 أكتوبر-تشرين الأول 2019 : 05:48 مساءً
د. رحيم هادي الشمخي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed د. رحيم هادي الشمخي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. رحيم هادي الشمخي
االنقد في غياب النقاد

بحث

  
تركيا.. لمصلحة من الانسياق في المشروع الأمريكي الإسرائيلي؟!
بقلم/ د. رحيم هادي الشمخي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 10 أيام
الخميس 07 فبراير-شباط 2013 04:25 م

ما يؤكد استمرار أوباما في سياسات سلفه، موقفه من القدس، وتغطيته لسياسات إسرائيل العدوانية، ووقوفه إلى جانب عدوانها الوحشي الأخير على غزة

> يرى المحللون السياسيون والخبراء في شؤون الشرق الأوسط أن حكام تركيا في حزب العدالة والتنمية الإسلامية يشاركون في نقل مخطط الشرق الأوسط الكبير إلى حيز التنفيذ عبر الفوضى الخلاقة، المارة عبر ما يسمى "الربيع العربي" وثوراته التي أحرقت الأخضر واليابس، ودمرت البشر والحجر وأهلكت الزرع والضرع، هذه الفوضى المدمرة التي رأيناها في ليبيا والعراق، وفي مخططات تقسيم السودان ومحاولات إذكاء الفتنة في مصر وتسليمها إلى الإخوان المسلمين والإسلام السياسي الذي هيأته الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية في المنطقة العربية.
 ونذكر هنا بما جاء في شهادة جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أمام الكونغرس الأمريكي يعد دخول العراق للكويت عام 1990، والتي قال فيها: "علينا أن نسأل أصدقائنا عما نفعله للإطاحة بالأنظمة التي تقف ضد أهداف الولايات المتحدة الأمريكية الاستراتيجية". ومعروف أن بيكر توجه إلى تركيا، قبل احتلال العراق، ومن هناك قال: إن "مشاركة تركيا في مشروع التغيير الشرق أوسطي مهم جداً لحلفائها في المنطقة"، وهذا الدور أو المشاركة أخذ أبعاداً أخطر مع مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، الذي أوهم الجميع في لحظة من اللحظات أنه معني بالمنطقة ومصالح شعوبها، قبل أن يتكشف الوجه الحقيقي لحكام تركيا في "الربيع العربي وثوراته المزعومة" التي تديرها عواصم الغرب الكبرى، و دوائر المال الطامعة في المنطقة وثرواتها، وهذا ما يظهر جوهر المشكلة الحقيقي لدى "عثمانيي تركيا" الجدد الذين يراودهم وهم إعادة الدولة العثمانية في القرن الواحد والعشرين، على حساب العرب، بالدرجة الأولى، مايعني عملياً محاربة أي مشروع للنهضة في الوطن العربي، قومياً كان أم وطنياً، والتدخل المباشر والسريع في الشؤون الداخلية للأقطار العربية وخاصة العراق وسورية وليبيا ومصر وفلسطين، بمزاعم دعم ثورات الربيع التي خطط لها برنار هنري ليفي، وتنفيذاً للمخطط الأمريكي الأطلسي الصهيوني، الرامي لإشاعة روح الطائفية والعرقية والفوضى في الوطن العربي، والذي اتضحت أبعاده الأخطر فيما يجري في سورية العربية، والتي تعرضت، وماتزال، وعلى امتداد عامين، لمؤامرة أخذت شكل حرب معلنة، انعكست قتلاً ودماراً وتخريباً.
 وواضح تماماً الدور التركي في كل مايجري، بدعم الجماعات المسلحة بالعتاد والمقاتلين القادمين من كل حدب وصوب، لإضعاف سورية، وإسقاط قلعة العرب الأخيرة، تمهيداً لوضع اليد على المنطقة العربية برمتها، وللأسف بمشاركة من بعض الحكام العرب المدفوعة أثمان مناصبهم، حيث يأمل "العدالة والتنمية" أن تكون حصته في إطار تقاسم المنطقة العربية، إقامة دولة عثمانية جديدة في إطار مكمل وملحق بمشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي يعتقدون أن وقت تنفيذه حان، في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها الأمة العربية التعي تعاني أنظمة ركعت للطاغوت الأمريكي وتحولت إلى جوقة ومافيات، تقدم الولاء والطاعة للمحتل والغازي والمستعمر للحفاظ على كراسي حكم ومكاسب ومغانم لم تكن يوماً إلا على حساب الشعوب.
 وهذا الدور الذي تقوم به تركيا "العدالة والتنمية" والذي يقابل برفض الشرائح الواسعة من المجتمع التركي، والتي تتلمس أخطاره وتتخوف منها، يرجع إلى عدة أسباب من أهمها، غياب الإرادة العربية الواحدة، وهو غياب شبه كامل تدنى إلى ما دون الحد الادنى من التنسيق المفترض بين حكومات النظام الرسمي العربي، العاجز عن مواجهات التحديات والأخطار التي تحدق بالأمن القومي العربي، وعديم القدرة على الحركة إلى حد العطالة والشلل.
وثمة اقتناع بأن المعضلة ليست نقص الاستراتيجيات أو خطط العمل العربي المشترك، ولا في النصوص والاتفاقيات والمواثيق والقرارات، وإنما العلة، كل العلة، هي في غياب الإرادة العربية الواحدة، بل وفي بروز نقيضها وهو الإرادات العربية المتعددة وتشتتها، هذا أولاً.
 وثانياً، إهمال القوة الذاتية العربية وهو إهمال تولد من السبب الأول، فتلاشى الوثوق بالقوة العربية لأنها غير تابعة لإرادة عربية، وإنما هي شتات وأجزاء منفصلة لا رابط بينهما، ولا محرك واحد لها ، فغابت منظومة الدفاع عن الأمن القومي العربي وغابت معالمها، وتبعثرت عناصر تكوينها، ومن هنا راح الأمن القطري يسعى إلى الحماية في ظل قوة أخرى غير عربية، (أمريكية صهيونية تركية) وأوروبية وكان من نتيجة ذلك أن زادت روابط التبعية للقوى الخارجية.
 وثالثاً، ضياع القضية الفلسطينية في دهاليز وكالة المخابرات الأمريكية والحلول الاستسلامية ومحاولة عرب الجنسية فرض وصايتهم على قضايا العرب، ومحاولة مصادرة قرار المقاومة الفلسطينية ليصبح بأيدي الأنظمة العرب التي وقعت اتفاقيات استسلام في اتفاقيات كامب ديفيد و أوسلو، ومدوا أيديهم للعدو الصهيوني، متنكرين لحقوق الأمة وحقوق شعب فلسطين وقضيته.
 وفي سياق الأوهام الامبراطورية التي تعيشها حكومة "العدالة والتنمية" والتي أسقطت طروحات "صفر مشاكل مع الجيران" استولت القوات التركية على قاعدتين عسكريتين في شمال العراق، هما قاعدة "العمادية" وقاعدة "بامرلي" العسكريتين، هذا ما ذكره رئيس وزراء العراق يوم 6/11/2012 أمام مجموعة من التربويين العرب، في برهان آخر على النوايا التركية. إضافة إلى ذلك يقوم الخبراء العسكريون الأتراك بتدريب المرتزقة في محافظة أربيل العراقية لإدخالهم في الحرب الدائرة رحاها ضد سورية العربية وشعبها ومؤسسات الدولة فيها، بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحلف شمال الأطلسي، دون اكتراث بمصالح الشعب التركي نفسه، والتي تأكد دائماً أنها مرتبطة بهويته المشرقية، وعلاقته مع الجيران، ولاسيما العرب، الذين تربطهم بالاتراك روابط الجغرافية والتاريخ والثقافة، بل إن مقولة الهوية الشرقية هي من ساعد حزب "العدالة والتنمية" في تصدر المشهد السياسي التركي ولسنوات طويلة؟
 إن غياب الإرادة العربية السياسية الجماعية، والتمزق العربي وخلافات الأنظمة العربية، وتآمر بعضها على مصالح الأمة وعلى سورية، التي تمثل نبض الشارع العربي، هي المسؤولة عن تجاوز القوى الدولية والإقليمية، ومنها تركيا، على حقوق العرب في أرضهم وثرواتهم. 
إن التواطؤ التركي على سورية، واستهداف دورها الوطني والقومي المقاوم والممانع ليس حديث العهد، ولم يكن وليد الأحداث والتطورات التي تعيشها سورية منذ سنة ونيف، رغم أن سورية فتحت أبواب المنطقة العربية أمام تركيا، ولاسيما من الناحية الاقتصادية، ورغم محاولة الرئيس بشار الأسد أن يجعل من المنطقة قوى إقليمية كبرى، عبر مشروع "البحار الخمسة"، حيث شهدت العلاقة السورية – التركية انفراجات كبيرة وهامة، مايجعل كثيراً من المراقبين يجزمون أن الدور التركي في الأزمة في سورية، يصب في مصلحة إسرائيل، التي لم تخف يوماً ضيقها من وقوف سورية في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الرامي للسيطرة على المنطقة برمتها. فهل يتعظ العرب اليوم مما يجري، والذي بات واضحاً أنه لايستهدف سورية وحدها، بل الوجود العربي برمته؟!

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
طه العامري
آل سعود ..الدرع الحامي للكيان " الصهيوني"..!!
طه العامري
الرفيق/خالد السبئي
سورية المقاومة أكثر التزاماً بالعروبة..!!
الرفيق/خالد السبئي
محمد المنصور
أخطاء هادي وشركائه.. أعادت علي صالح إلى الواجهة
محمد المنصور
علي القحوم
الثورة الشعبية في اليمن .. تحرك صوب التغيير
علي القحوم
الرفيق/خالد السبئي
سوريا تخوض معركة كونية نيابة عنا.. حتى يعود وطننا عروبياً اصيلاً..؟!
الرفيق/خالد السبئي
نقلا عن  الشرق الجديد
الوالي وعدوان الوهم العثماني
نقلا عن الشرق الجديد
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.020 ثانية