التاريخ : الأحد 24 سبتمبر-أيلول 2017 : 04:16 مساءً
د. علي دياب
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نقطة ساخنة
RSS Feed د. علي دياب
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. علي دياب
البعث ما بين القطرية والقومية والأممية

بحث

  
لماذا المشروع العربي المقاوم؟
بقلم/ د. علي دياب
نشر منذ: سنتين و شهر و 16 يوماً
السبت 08 أغسطس-آب 2015 04:40 م

تعيش الأمة العربية أسوأ فترة مرّت بها مذ وجدت على وجه هذه البسيطة، وإذا ما أمعنا النظر بما يجري على ساحة وطننا العربي اليوم عامة وساحة قطرنا العربي السوري خاصة، لتبين لنا أنّ مخطط استهداف الأمة العربية واحد، والعدو واحد، مع اختلاف تبادل الأدوار مابين هذه القوة أو تلك، وبما يتناسب وتغير الأزمان، فالإرهاب الذي نعاني منه اليوم وتحت مسميات مختلفة لم يكن وليد السنوات الأربع أو الخمس السابقة التي ترافقت مع ماسمّوه "ربيعاً عربياً"، وإنّما يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث بدأ مؤسسو الحركة الصهيونية تفكيرهم بإنشاء ما يسمونه دولة لكيانهم المزعوم، وعقدوا مؤتمراتهم، وشكّلوا تنظيماتهم في كل مكان يتواجدون فيه، لدعم مشروعهم هذا، الذي بدأ يشهد أفعاله الإرهابية في مطلع القرن المنصرم مستدرّين عطف العالم، نتيجة ما تعرضوا له على يد النازية!! ويشهد العالم كله الأوروبي وغير الأوروبي على كذبهم وافتراءاتهم ومبالغاتهم في المحرقة وغيرها، وما زالوا حتى تاريخه يطالبون الألمان وغيرهم بتعويضات باهظة عن الجرائم المرتكبة بحقهم!! في الوقت الذي ارتكبوا ومازالوا يرتكبون جرائم بحق العرب الفلسطينيين وغير الفلسطينيين وبصورة أفظع مما ارتكب بحقهم، ولا أحد ينسى تلك الجرائم التي ارتكبتها عصابات الهاغانا وغيرها من العصابات الإرهابية التي قامت بترويع وقتل وذبح وتهجير الفلسطينيين، وقد أصبح رؤساء هذه العصابات قادة في الكيان الصهيوني، ورؤساء وزارات كمناحيم بيغن وغيره، وهكذا عانى العرب الكثير من إرهاب الكيان الصهيوني المتحالف مع الغرب الأوروبي والأمريكي الذي غضّ الطرف عن مجازره وجرائمه بحق العرب.

لم يكن لدى الأنظمة العربية سوى الدعوة لمؤتمرات قممهم التي لاتسمن ولا تغني من جوع، فعلى الصعيد الرسمي كانت البيانات الصادرة تعبر إلى حد ما عما يتمناه أي عربي، ولكن هذه المواقف كانت تفتقر إلى الحد الأدنى من الناحية العملية لمواجهة غطرسة الكيان الصهيوني وعدوانه المستمر على الأمة العربية، وعندما نسقت القيادتان العربيتان السورية والمصرية من أجل مواجهة هذا العدو، وإزالة آثار عدوان حزيران فقد كانت حرب تشرين التحريرية1973، وبالفعل حقق الجيشان العربيان في الأيام الأولى تقدماً مذهلاً مما أربك العدو، ودفع برئيسة وزرائه لأن تطلب من يتوسط لدى العرب، ويمنعهم من القضاء على اليهود وإفنائهم على حدِّ قولها!! كما كان الكيان الصهيوني يصور الحالة للغرب، إلا أنّه وبكل أسف كان موقف السادات مخيباً للآمال، وكما قال القائد المؤسس حافظ الأسد «أردناها حرباً تحريرية، وغيرنا أرادها حرباً تحريكية».

تشرين التحرير.. منعطفٌ هامٌّ في حياة العرب

لقد حققت حرب تشرين التحريريّة الكثير من النتائج وفي مقدمها انهيار معنويات الكيان الصهيوني، وضرب مقولة «الجيش الذي لا يقهر!!» وغيرها مما انعكس على النفسية العربية، وتبين أنّ العرب قادرون على تحقيق الانتصار بل والمعجزات في حال اتفاقهم، واستخدام المتوافر لديهم من إمكانيات مادية وبشرية.

شكّلت حرب تشرين منعطفاً هاماً في حياة العرب، وفي الوقت نفسه نبّهت العدو الصهيوني وداعميه في الغرب إلى خطورة ليس الوحدة العربية، وإنّما الاتفاق العربي، وبدؤوا عملهم لمنع هذا الاتفاق، وإحداث الخرق تلو الآخر في الجدار العربي، وتمثّل أول خرق في اتفاق "كامب ديفيد" الذي أخرج الدولة العربية الأكبر من قلب الصراع العربي الصهيوني، بما كبّلها به من اتفاقيات علنية وسرية ومن ثم ما لحقها من اتفاقيات أخرى سواء في أوسلو أو وادي عربة، والخرق الذي لا يستهان به أيضاً كان في حرب الخليج الأولى، وهي الحرب العراقية الإيرانية بعد انتصار الثورة الإسلامية بزعامة الإمام الخميني، إذ هدفت هذه الحرب إلى إحداث زلزال في المنطقة، وهو افتعال صراع مع إيران ونسيان الصراع الأساسي مع الصهاينة، وهنا تجدر بنا الإشارة إلى أنّ الموقف العربي السوري من هذه الحرب بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد، هو الذي منع حلول ذلك الزلزال.

وهذا كله دفع بالكيان الصهيوني والغرب لأن يضعوا في دائرة استهدافهم هذا القطر، لما يشكله من قوة في مواجهة الأطماع الغربية والصهيونية، ولكونه بدأ يحتل موقع قبلة العرب والمعبّر عن تطلعات وأماني أبناء الأمة العربية على امتداد ساحة الوطن.

وبناء على هذا الواقع الذي أصبح واضحاً ولاسيّما بعد كشف تواطؤ معظم الأنظمة العربية ووقوفها في الضفة الأخرى، بدأت قيادة هذا القطر في التصدي منفردة لهذه المؤامرات الكبرى التي تحاك ضد الأمة العربية، وبالتالي طرحت في مرحلة زمنية ما أطلقنا عليه التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني، وعلى مختلف المستويات، ولاسيّما في الفترة التي تميزت بالعلاقات الجيدة بين الرئيس الراحل حافظ الأسد، والقائد السوفييتي أندروبوف ، ومن ثم كان ما كان للاتحاد السوفييتي، وجاء غورباتشوف الذي أنهى هذه القوة العظمى بما أسماه "البيروسترويكا" أو إعادة البناء، وبالتالي كانت نهاية الحرب الباردة وأصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى في هذا العالم.

المقاومة هي السلاح الأنجع:

بدأ الوضع العربي يشهد تراجعاً مخيفاً، وبدأت معظم الأنظمة العربية تتسابق لكسب رضا القوة العظمى الجديدة، وبدأ التركيز على قطرنا العربي السوري واتهامنا بالإرهاب، الذي كنا نشكو منه، ولاسيّما في نهاية عقد السبعينيات وبداية عقد الثمانينيات، وماقامت به جماعة الإخوان المسلمين من أعمال إرهابية في قطرنا، إلا أنّ عدونا الصهيوني وبالتنسيق مع الجهات الاستخباراتية الغربية فبركوا عملية عصام الهنداوي في مطار لندن، وذلك في شهر نيسان عام 1986، وبدؤوا حملتهم المسعورة ضدنا و أننا بلد إرهابي وندعم الإرهاب؟؟، وبعد أقل من شهر قام القائد المؤسس حافظ الأسد بزيارة رسمية لليونان، ووجّه يومها رسالة قوية ميّز فيها بين الإرهاب والمقاومة الوطنية المشروعة، ودعا لعقد مؤتمر دولي للتعريف بالإرهاب، وهذا ما لم يجد قبولاً لدى الغرب لأنّه لو حصل مثل هذا المؤتمر لكانت "إسرائيل" الأولى بلقب الإرهابي الأول!! وإثر غزو الكيان الصهيوني للبنان عام1982 ووصوله إلى عاصمته بيروت بدأت تتشكل طلائع المقاومة الوطنية في لبنان وأثبتت حضورها، وفي ضوء هذه المستجدات وبعد انتهاء حرب الخليج الأولى، وفي ظل استمرار التفوق العسكري للكيان الصهيوني من خلال الدعم الغربي له، كان لابد أمام قطرنا العربي السوري من تبنى المشروع المقاوم لهذا الكيان، الذي يُسقط التفوق العسكري التقليدي من سلاح جو وأرض ومدفعية وغيرها، والتجارب التاريخية ولاسيما القريبة منها أكدت أنّ المقاومة هي السلاح الأفضل والأنجع، فمهما كان العدو الصهيوني قوياً لا يمكن أن يكون أقوى من الولايات المتحدة التي هزمت في فيتنام!.

أثبتت المقاومة الوطنية اللبنانية التي يعود الفضل في تأسيسها ورعايتها لحزبنا والقائد المؤسس الرئيس حافظ الأسد، واستمرار هذه الرعاية والدعم من قبل الرفيق بشار الأسد الأمين القطري للحزب-رئيس الجمهورية، أنها القادرة والجديرة بإلحاق الهزيمة تلو الأخرى بالكيان المغتصب، الذي أُجبر عام ألفين على الانسحاب من جنوب لبنان دون قيد أو شرط، وكذلك في حرب عام2006 التي استمرت ثلاثة وثلاثين يوماً، فهذه الهزيمة لم تكن متصورة لدى الكيان الصهيوني ولا لدى الغرب، وكذلك لدى عملائهم في الأنظمة العربية عامة، وفي الداخل اللبناني خاصة.

إنّ نجاح المقاومة الوطنية اللبنانية هو نجاح للقطر العربي السوري في الوقت نفسه، وهذا ما زاد من حقد أعداء العروبة على هذا القطر، ومن العرب أنفسهم الذين قبلوا أن يكونوا الأدوات المنفذة للمؤامرة الكونية على سورية التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، وذلك في إطار ما أطلقوا عليه "ربيعاً عربياً"، ولكنه كان كل شيء عدا الربيع، فكان كارثة مدمرة على الأمة العربية، وهم مصرون وبعد أكثر من أربع سنوات من التآمر على دعم المجموعات المسلحة بالمال والسلاح، وخاصة في ظل التحالف التركي السعودي القطري، الذي أرخى العنان للسلطان العثماني الجديد أردوغان المتنطّح لزعامة الإسلام السياسي ، ليبث سمومه وحقده ضد شعبنا وقطرنا مستثمراً مال أمراء النفط وغباءهم، وبالتنسيق مع أسيادهم في الغرب ليبدّدوا إمكانات هذه الأمة، ويعملوا على جعلها أمماً على أسس مذهبية وإثنية، بما يخدم المشروع الصهيوني-الأمريكي في المنطقة.

صوابية مواقف سورية والبعث:

ولكننا نعود لنقول لهؤلاء كافة: إنّ شعبنا العربي السوري الصامد والتفافه حول قيادته وجيشه العقائدي، ومن معه من جماهير أمتنا العربية ووقوف الأصدقاء إلى جانبنا، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا الاتحادية، وبقية الدول الصديقة في مجموعة البريكس كالصين والهند والبرازيل وغيرها، سيفوّت الفرصة على هذه القوى الرجعية التي سبق لبعثنا العربي الاشتراكي وأن قال كلمته فيها منذ البدايات الأولى لتأسيسه، حيث وضعها مع الصهيونية والإمبريالية الأمريكية في خندق واحد، وجاءت الأحداث وعبر هذه السنين لتؤكد صوابية رؤيته وصحة موقفه من الرجعية العربية ومن يدور في فلكها، ولابد لأمتنا العربية من أن تنهض من جديد وتحاسب هذه الأنظمة الرجعية والمتواطئة مع أعداء الأمة مقابل بقائها في سدة الحكم، ومسخّرة نفسها وثروات الأمة لصالح الغرب والكيان الصهيوني، وهذا ما يخالف سنة الكون ومنطق التاريخ الذي يقول بانتهاء دور هؤلاء الخونة، وتعود الأمة إلى ألقها وتشغل مكانها اللائق في هذا الوجود.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
محمد عبد الكريم مصطفى
الأزمة السورية.. ولعبة الأمم؟؟
محمد عبد الكريم مصطفى
روبرت باري
كيف تستمر حرب الدعاية بالقتل
روبرت باري
معن بشور
أسئلة في مواجهة قرار ترامب العنصري
معن بشور
بقلم / نبيل الفارس
بعض العرب بألف وجه
بقلم / نبيل الفارس
بقلم / أ طالب زيفا
إنجازات الجامعة العربية منذ تأسيسها بالتواريخ!
بقلم / أ طالب زيفا
د. عصام نعمان
فلسطين من لعبة المصالحة إلى ثقافة المقاومة
د. عصام نعمان
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2017 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.028 ثانية