التاريخ : الإثنين 26 يونيو-حزيران 2017 : 09:47 مساءً
بسام هاشم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed بسام هاشم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
حدود المعادلة الجديدة
بقلم/ بسام هاشم
نشر منذ: 11 شهراً و 8 أيام
الأحد 17 يوليو-تموز 2016 05:13 م

مع ارتفاع حدّة ولهيب المعارك في حلب، لنا أن نتوقّع ارتفاع حرارة الحراك الدبلوماسي ودعوات تفعيل العملية السياسية، وبما أن أهداف مختلف الأطراف تتباين إلى حد التضارب أحياناً، باعتبارها، حقيقة، امتداداً للمعركة الميدانية، فإن هنالك انطباعاً عاماً لدى الجميع بأن المرحلة الراهنة مفصليّة وتأسيسيّة، وأن حدث اليوم يُمسك بتلابيب المشهد الإستراتيجي القادم، وأن اللحظة الراهنة لحظة دراماتيكية بكل معنى الكلمة لمراكمة الانتصارات أو لاحتواء الخسائر المتتالية، وأنه تحت تأثير هذا الـ "دومينو" سوف يهرع الجميع لبسط خرائط جديدة تتشابك فوق تضاريسها الحسابات والمصالح المحلية والإقليمية وحتى العالمية، فمجموعات الإرهاب الدولي في حلب وريفها تُكابد هزيمة نفسية ومعنوية كبيرة بانتظار اندحارها النهائي، وهي تختبر يائسة آخر محاولات إثبات (مجرد إثبات!) وجودها في ظل تخبّط رعاتها الإقليميين والدوليين، وعجزهم عن "الصمود" في وجه الانهيارات السياسية والعسكرية والأمنية المتتالية.
يسارع جون كيري إلى موسكو حاملاً في جعبته اقتراح استراتيجية جديدة للتعاون في مكافحة تنظيم "داعش"، مرفقاً ذلك بدعوة إلى تشكيل مجموعة مشتركة لـ "تبادل المعلومات" بشأن مواقع "جبهة النصرة"، وطلباً بمناشدة الطيران العربي السوري عدم القيام بطلعات جوية قتالية تستهدف "المعارضة المسلحة" الموصوفة أمريكياً بـ "المعتدلة". ويكثر بن علي يلدريم -رئيس الوزراء التركي- من إطلاق بالونات الاختبار، في محاولة متدرّجة، لا تخلو من السذاجة السياسية، لجس نبض السوريين والروس، والحيلولة -وهذا هو الأهم بالنسبة لأردوغان- دون تشظي حزب العدالة والتنمية، مجتمع رجال الأعمال الإخواني المرتبط بالنزعة التوسعيّة العثمانية، والذي تحوّل على امتداد السنوات الخمس الماضية إلى قوة إيديولوجية فاشيّة تحكم وفق سياسة الحزب الواحد، وتربط مصيرها بمبدأ التدخل الإقليمي والقدرة على قيادة أممية إسلاموية ليبرالية اقتصادياً، ومحافظة اجتماعياً، تمتد من حدود شرق آسيا إلى دول البلقان وحتى المغرب العربي ووسط إفريقيا؛ وهي تلعب اليوم لعبة خطرة من المناقلات الديموغرافية التي تتطلّع بموجبها إلى "استلحاق" الملايين من السوريين وضمّهم كقوة عاملة بعد أن فشلت في احتلال أراضيهم.

ويرسل الأوروبيون بمبعوثيهم، السياسيين والأمنيين، على أمل "سد الفجوة" الاستخباراتية واستباق تفجيرات "داعش"، وتهديدات الخلايا النائمة من بقية المجموعات التكفيرية، فيما بات هولاند يعلّق آماله على تعاون روسي أمريكي أوروبي مشترك لضرب "جبهة النصرة"، التي لطالما اعتبرها الكي دورسيه، ولسنوات خلت، "إحدى فصائل الحراك الثوري" في سورية.


غير أن تطوّرات ومستجدات المشهد العام لاتقف عند حدود هذا التراجع، فعندما نضيف إليها تلك اللغة التأنيبية التي توجّه بها الوزير سيرغي لافروف إلى المبعوث الأممي دي ميستورا، واتهامه علناً بـ "التقاعس" في الإيفاء بالتزاماته المتعلّقة بالدعوة إلى إجراء جولة مباحثات جديدة، مع تلميحات مبطّنة إلى اعتزامه الاكتفاء بـ "المعارضة" المتطرّفة والتزام أجندة عمل خاصة خارج التفاهمات المتّفق عليها، وبما يؤول إلى حرمان السوريين من الحق في تقرير مصيرهم بأنفسهم؛ مع آخر طبعة من تصريحات رسمية جددت روسيا من خلالها، أمس، وعلى لسان المندوب تشوركين، التأكيد على استمرار تقديم الدعم للحكومة السورية في "حربـها" التي "لا تقبل التأجيل أو التغاضي" ضد "داعش" و"جبهة النصرة".. وضد "بقية التنظيمات الإرهابية المعروفة".


تلك هي حدود المعادلة الراهنة: الجيش العربي السوري يسجّل انتصارات متسارعة على مختلف جبهات القتال، وحكومة سورية جديدة تطلق مشروع إعادة الإعمار من أوسع أبوابه، وحلفاء إقليميون ودوليون مدركون لحقيقة انقلاب التوازنات نهائياً لمصلحة شريكهم السوري، فيما يعيش "المحور" الآخر تبعات انهياراته الدراماتيكية وتخبّطه وتبدّد شراذم مرتزقته على اختلاف تصنيفاتهم ومسمياتهم. وذلك هو الموقف السوري الشعبي والرسمي في مواجهة جملة التحوّلات المستجدة: الكلام وحده لا يكفي، وعلى الجميع الالتزام بمضمون القرارات الدولية ذات الصلة، وتغيير سياساتهم العدوانية، والشعب السوري لن يقبل إلا بحقوقه كاملة، حقوق المنتصر.. نقطة انتهى.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
د.خلف على المفتاح
الإرهاب المرتد
د.خلف على المفتاح
الرفيق/خالد السبئي
فمن له اّذان فليسمع..الأول من آب عيد جيشنا العظيم العربي السورى "قاب قوسين أو أدنى".!
الرفيق/خالد السبئي
سنان حسن
جاستا ..زلزال أمريكي يهز عرش آل سعود
سنان حسن
الرفيق/خالد السبئي
هل الإنقلاب سيناريو أردوغاني " أمريكا"الغموض سيد الموقف..تركيا.؟!
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي
في_ذكرى_رحيله .. قائدنا ومعلمنا القائد الخالد حافظ الأسد في ضميرنا وكل مقاوم فكرا ونهجا ماحيينا
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي
قرن من الزمان عيد الشهداء... الجيش العربي السوري العقائدي.!
الرفيق/خالد السبئي
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2017 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.022 ثانية