التاريخ : الجمعة 20 سبتمبر-أيلول 2019 : 08:25 مساءً
د. سليم بركات
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نقطة ساخنة
RSS Feed د. سليم بركات
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. سليم بركات
خطاب الإسلام السياسي .. تعرّيه تناقضاته؟..
بين التصهين الأمريكي والتأمرك العربي
الحالة العربية إلى أين...!؟
المفاوضات المباشرة بين الحقيقة والوهم

بحث

  
أزمة الملف النووي الإيراني.. إلى أين؟
بقلم/ د. سليم بركات
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر
السبت 20 مارس - آذار 2010 05:36 م

منذ أن أتت حكومة بنيامين نتنياهو، والملف النووي الإيراني شغلها الشاغل، وعلى رأس جدول أعمالها، ولذلك صعدت تهديدها لإيران، هذا التهديد الذي بدأ منذ الأشهر الستة الأخيرة لولاية جورج بوش، والذي أقامت إسرائيل من أجله مناورات عسكرية تجريبية ألحقتها بتدريبات جوية امتحنت طيرانها من خلالها لمسافات طويلة تعدت فيها الأجواء اليونانية، لكن الدروس المستفادة من حرب تموز وغزة جعلت القادة الإسرائيليين يعيدون حساباتهم.
لا يستبعد أن يكون هنالك لقاء في وجهات النظر بين إسرائيل وحلفائها لشن حرب على إيران، لا بل حتى على قوى أخرى في المنطقة، لكن الخلاف على التوقيت وعلى الكيفية التي يتم من خلالها التحضير لهذه الحرب، حيث حلفاء إسرائيل يفضلون تنفيذها بقرار من الأسرة الدولية، بينما إسرائيل ترغبها مستعجلة، حتى ولو وقع التنفيذ عليها بمفردها.
في كل الأحوال التهديدات بالحرب متصاعدة من قبل إسرائيل، حتى ولو افترضنا أن هذه التهديدات تقع في إطار الحرب النفسية، فعلينا ألا نقلل من جديتها وأهميتها، لأن تاريخ إسرائيل يشهد بالغدر، ولا يقيم وزناً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية، ولا يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب، وبالتأكيد عندما تلجأ إسرائيل لمثل هذه التهديدات، تكون قد حصلت على موافقة حماتها في الغرب، وهذا أمر تعرفه أمريكا والدول الغربية الحامية لإسرائيل، وهي لا تجهل أن من حق إيران ودول المنطقة أن تواجه الغطرسة الإسرائيلية، وأن تستوضح تهديداتها الزائدة، وأن ترد بعنف على هذه التهديدات، محملة إسرائيل مسؤولية أعمالها، لكنها تتجاهل ذلك.
ربما لا تكون مشكلة إسرائيل البرنامج النووي الإيراني، لأنها تدرك كغيرها أن هذا البرنامج هو برنامج سلمي ، ولكن طبقاً لمراكز إسرائيل الاستراتيجية، فإن مشكلة الداخل الإسرائيلي بكل فئاته ومستوياته هي القدرة التكنولوجية الإيرانية، ولعل هذا هو الدافع لطرح إسرائيل مسألة الصواريخ الإيرانية في مجلس الأمن، وهو يناقش مسألة تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران.
إذاً إسرائيل تخشى من قدرة إيران التكنولوجية، كونها تشكل مصدراً خطراً على الكيان الصهيوني، أو على الأقل تشكل منافساً قوياً لا ترتاح له إسرائيل، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يحق لإسرائيل أن تبدي رأيها في أية قوة عسكرية في المنطقة، وفي أية صفقة سلاح تأتي إليها أو تنتجها، بينما هي ترسانة للأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك الأسلحة النووية؟ الجواب عن هذا السؤال نحيله إلى حماة إسرائيل ممن يعطلون عمل المؤسسات الدولية حفاظاً على مصالحهم المشتركة مع إسرائيل.والآن وبعد فشل كل المحاولات الرامية للنيل من إيران، بما في ذلك التدخل في الشأن الداخلي الإيراني، والذي قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، إلى أين تتجه الرغبة الإسرائيلية ومن يدور في فلكها تحت عنوان: ملف إيران النووي؟. ما من شك أن هنالك خطة معدة للتنفيذ، قد بدأت منذ أن صنفت إيران في تعداد دول الشر، مروراً بالتآمر على النظام الإيراني من الداخل، ونهاية بشن عدوان على إيران، ونعتقد أن جورج بوش ليس أكثر من أوباما في تنفيذ هذه الخطة. لقد كشفت محصلة المحادثات والاتصالات المستمرة بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما، أن موقف أمريكا من إيران يقترب من الموقف الإسرائيلي، وبدت الآن أكثر تشكيكاً في الحوار مع إيران، هذا إذا كانت مقتنعة بالحوار أصلاً، بخصوص الملف النووي الإيراني، ولذلك بدأت حكومة نتنياهو تستغل هذا الأمر أكثر من أي وقت مضى، جادة في تسريع جدول الأعمال الأمريكي الإسرائيلي باتجاه الضربة العسكرية، وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس في أواخر العام الماضي، أثناء وجوده في إسرائيل، بحيث لا يتجاوز توقيت هذه الضربة النصف الأول من العام الحالي، الأمر الذي يهيىء الأمريكيين ليكونوا أكثر استعداداً لمعاقبة إيران، والانخراط الفعلي في سياسة التنسيق مع إسرائيل، هذا التنسيق الذي تم التوافق عليه خلال زيارة الجنرال جيمس جونز مستشار الأمن القومي الأمريكي لإسرائيل، ما يشير إلى إمكانية نجاح الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية لقبول الخيار العسكري، تساعد على هذا الخيار العلاقات الإيرانية المتوترة مع الدول الأوروبية، بعد اكتشاف إيران تدخل هذه الدول في الشأن الداخلي الإيراني، إذ بالإضافة إلى هذه العلاقات المتوترة مع بريطانيا، نجد التشدد الألماني، كما نجد العلاقات الإيرانية الفرنسية في حالة من التوتر أيضاً، كما تتجه العلاقات الإيرانية الروسية نحو قدر من التشكيك الذي يؤكده الحذر الإيراني في التعامل مع روسيا ، وتخوفها من إقدام موسكو على إبرام صفقة مع الغرب، تتخلى بموجبها عن إيران، وقد دعم هذا التخوف تصريح (شيمون بيريز) عن لسان الرئيس الروسي، على أنه قد أعاد النظر في صفقة لبيع إيران نظام دفاع جوي «اس 300»، الأمر الذي يشير إلى تلاقي المصالح الأمريكية الأوروبية الإسرائيلية في مواجهة إيران، والذي يمكن أن يترجم في ضربة عسكرية مترافقة مع عقوبات اقتصادية متشددة لإجبار إيران على الاستسلام، والقبول بالشروط الغربية الإسرائيلية، وما نلاحظه من حياكة للمزيد من المؤامرات، وفرض الاستقطابات الإقليمية في المنطقة ضد إيران، ليس سوى مقدمة لتوجيه هذه الضربة. ما من شك في أن أمريكا تضع على رأس اهتماماتها الأزمة مع إيران، «تبديها» على أزمتها الاقتصادية والمالية والصحية، وكذلك على أزمتها في أفغانستان والعراق وروسيا، وباقي المشكلات الأخرى التي تواجهها في الوقت الراهن، وأن أية أولوية لأمريكا متقدمة على الأولوية الإيرانية، ستؤثر على العلاقات الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي لا يقبله الرأي العام الأمريكي أو صانعو القرار السياسي الأمريكي.
ما يمكن قوله: إن التشدد هو السمة الغالبة على الموقف الأمريكي وحلفائه في التعامل مع الملف النووي الإيراني، بغية الوصول للضربة العسكرية، كأن توجه ضربة جوية محدودة لبرنامج إيران النووي، يأتي من بعدها السماح لإسرائيل بشن ضربتها الخاصة.
يؤكد هذه الحقائق ما تسعى إليه أمريكا من خلال علاقاتها الدولية للحصول على قرار أممي يلاقي القبول من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لإخضاع الملف النووي الإيراني للفصل السابع، كما أن أمريكا وحلفاءها مشغولون الآن بحملة إعلامية مضمونها أن إيران تخفي برنامجها النووي، بهدف تطويره لأغراض عسكرية، وهذا بدوره يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، الأمر الذي يظهر إيران على أنها في حالة تمرد على قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومجلس الأمن، والمجتمع الدولي، زد على ذلك استخدام أمريكا لنفوذها داخل المؤسسات الدولية للحصول على قرارات تدين إيران، وفرض المزيد من العقوبات عليها، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية العسكرية.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
د. معن منيف سليمان
أثنان وستون عاماً على النكبة والفلسطينيون صامدون
د. معن منيف سليمان
عن:فوليتر-نت
ما الأهداف الحقيقية للهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية
عن:فوليتر-نت
د. غازي حسين
الصلة بين الهولوكوست وتأسيس الكيان الصهيوني
د. غازي حسين
شبكات التجسس الإسرائيلية.... الدوافع والأهداف
كرم فواز الجباعي
أميركا.. وإستراتيجيتها في الوطن العربي
د. خلف الجراد
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.029 ثانية