التاريخ : السبت 14 ديسمبر-كانون الأول 2019 : 05:09 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed إستطلاعات وتقارير
RSS Feed ريم سعيد
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
ريم سعيد
وجه آخر للعنصرية

بحث

  
الفجوة الغذائية العربية وسبل مواجهتها
بقلم/ ريم سعيد
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 17 يوماً
الإثنين 25 أكتوبر-تشرين الأول 2010 06:40 م

يواجه الوطن العربي فجوة غذائية خطيرة, تقدر قيمتها الآن بنحو 28 مليار دولار، وهي مرشحة للاتساع في السنوات المقبلة، مع انخفاض حجم الإنتاج الزراعي والغذائي العربي من جهة، والنمو السكاني المتزايد من جهة أخرى، الأمر الذي بات يشكل تهديداً جدياً، لا سيما بعد أن أصبح الغذاء ورقة ضغط سياسية تلعبها الدول الغنية وشركاتها الكبرى ضد دول العالم النامي عموماً، والوطن العربي بوجه خاص، في ضوء توقعات بأن تصل الفجوة الغذائية العربية إلى 71 مليار دولار عام 2030، أي أربعة أضعاف ما هي عليه الآن، وما يربو على ستة أضعاف ما كانت عليه في بداية التسعينيات /11مليار دولار/.
 ويرجع الباحثون ذلك إلى أسباب عدة منها، الزيادة السكانية المضطردة، إذ يتوقع أن يصل عدد سكان الوطن العربي إلى حوالي 545 مليون نسمة عام 2030، أي بزيادة 63.3٪ في واحدة من أعلى الزيادات في العالم في معدلها الذي يبلغ 2.6٪، وانخفاض نسبة العاملين في الزراعة في الدول العربية من 32٪ إلى 25٪، وارتفاع نسبة البطالة في الريف إلى 20٪، كما أن 59٪ ممن يعيشون في المناطق الريفية العربية لا يملكون حيازات زراعية أو حيوانية، ويمارسون الزراعة في أراض مستأجرة.
إضافة الى أسباب طبيعية، فالمنطقة العربية تقع في منطقة جافة، أو شبه جافة، والوطن العربي الذي يشغل حوالي 10٪ من مساحة اليابسة في العالم، لا يصله من الأمطار إلا بحدود 2٪ من الهطل السنوي في العالم، وفيما يبلغ المعدل السنوي لاستهلاك الفرد الغربي من المياه حوالي 7500 متر مكعب بالسنة، لا يزيد معدل الفرد منها في الوطن العربي عن ألف متر مكعب، لا بل إن هذا المعدل يهبط في بعض الدول العربية إلى حوالي 145 متراً مكعباً بالسنة.
وتقدر مساحة الأراضي العربية الصالحة للزراعة بحوالي 175 مليون هكتار لا يستغل منها إلا حوالي 30٪، يهددها التصحر والتلاشي جراء عوامل مختلفة.
وما يلفت هنا أن ما يفوق الـ 85٪ من مجمل الاحتياجات الغذائية العربية يتم استيرادها من الدول الغربية، لذا تشهد فاتورة واردات الدول العربية من السلع الأساسية ارتفاعاً كبيراً، ففي عام 2006 مثلاً بلغت الفاتورة الغذائية العربية 18.4 مليار دولار، وشكلت فاتورة الحبوب فيها حوالي 49٪ من قيمتها، أي حوالي 9مليارات دولار، فيما شكل القمح حوالي 4.5 مليار دولار من هذه الفاتورة، كما بلغت واردات الوطن العربي من القمح حوالي 50 مليون طن، وبلغ استهلاك الفرد العربي من الحبوب سنوياً 325 كغ، ومعدل استهلاكه من القمح وحده 158 كغ سنوياً، وهو من أعلى المعدلات العالمية، وستزداد وطأة فاتورة الغذاء العربية مع تسجيل أسعار القمح ارتفاعاً قياسياً في الأسواق العالمية، وفي ظل التوقعات القائلة بأن مخزون القمح سيصل لأدنى مستوياته منذ 60 عاماً. وتؤكد إحدى الدراسات الحديثة بأن زيادة معدلات الطلب على السلع الزراعية مع عدم توافقه مع نمو الإنتاج الزراعي، ستؤدي إلى اتساع الفجوة الغذائية في الوطن العربي في معظم السلع الغذائية، وينتج الوطن العربي أقل من 70٪ من احتياجاته الغذائية، وتبلغ نسبة الانكشاف الغذائي في كل من مصر وسورية ولبنان وليبيا وتونس 5٪ وهي بلدان قادرة على تحقيق أمنها الغذائي، أما الأردن والجزائر والمغرب والكويت فتبلغ هذه النسبة 9٪، وتتجاوز النسبة 34٪ في العراق والصومال وفي السودان واليمن، وكذلك في موريتانيا وجزر القمر.
وقد بينت المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن الاستثمارات الزراعية في الوطن العربي تبلغ 9٪ فقط من إجمالي الاستثمارات بشكل عام، وهي نسبة ضئيلة جداً.
وعلى الرغم من سعة مساحة الأراضي الزراعية العربية، فإن ما تستأثر به الزراعة المروية لا يتجاوز 15٪ والزراعات المستديمة 9.4٪، في حين أن الزراعة المطرية تتجاوز نصف إجمالي الأراضي المذكورة، أي أن الأراضي الزراعية التي يمكن التحكم في إروائها لا تتجاوز ربع مساحة الأراضي الزراعية العربية، وترتب عن ذلك ارتفاع «معامل عدم الاستقرار» في إنتاجية محاصيل الغذاء الرئيسية /الحبوب/ ونسبتها 33٪ من الزراعات المطرية على الصعيد العربي، فضلاً عن صغر الحيازات وتناثرها، وهذا انعكس على تذبذب مسار الأمن الغذائي العربي الذي بات يشكو من إشكاليات متعددة، اقتصادية واجتماعية وبيئية، ما أثر على فاعلية البرامج التنموية على صعيد الفرد أو المجتمع، الأمر الذي يتطلب وضع سياسات اقتصادية زراعية عربية تعتمد على برامج وقائية في مواجهة التغيرات المحتملة جراء تحرير التجارة الزراعية، واعتماد سياسات قومية تسعى إلى إيجاد تكتلات اقتصادية زراعية على الصعيد الإقليمي، وقد بدأت المنظمة العربية للتنمية الزراعية تنفيذ مشروع برنامج طارىء للأمن الغذائي العربي ينطلق بثلاث مراحل اعتباراً من عام 2010، وتقدر التكلفة الكلية للبرنامج بحوالي 65.4 مليار دولار، ويشمل النطاق الجغرافي للمشروع 9 دول عربية هي: السودان وتونس والجزائر والسعودية وسورية والعراق ومصر والمغرب واليمن.
وتقول إحدى الدراسات الحديثة أن الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي التي يبلغ عدد أعضائها 18 دولة عربية تسعى إلى تبني استراتيجية متكاملة للمساهمة في تقليص الفجوة الغذائية تعتمد على عدة محاور أهمها: التوسع في استخدام الحزم ذات التقنية المتكاملة في الإنتاج الزراعي، وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية، وإجراء إصلاحات اقتصادية وتشريعية شاملة لتحقيق نمو زراعي، قائمة على آليات السوق، بالإضافة إلى زيادة معدلات الاستثمار في المشاريع الزراعية ذات الميزة النسبية، مع الاهتمام بالبحث العلمي التطبيقي، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر.
وتشجع الدراسة إقامة المشاريع المشتركة فيما بين الدول العربية وخاصة في مجال إنتاج القمح، وترشح السودان لإنتاجه نظراً لوجود أرض خصبة تتمثل في 2.5مليون كيلومتر، وتوفر كميات وافرة من المياه كفيلة بتلبية احتياجات جميع الدول العربية، ووفق إحصائيات المنظمة العربية للتنمية الزراعية، فإن من المنتظر أن يساهم السودان في توفير واردات الدول العربية من السلع الغذائية بنسبة متفاوتة بحلول عام 2011، أي أن السودان يمكن أن يساهم في حل مشكلة واردات الدول العربية من السلع الغذائية /الحبوب الغذائية، الحبوب الزيتية، السكر، الخضار، الفاكهة، الأعلاف/ بنسب متفاوتة /15٪، 30٪، 19٪، 25٪، 20٪، 21٪/ على التوالي، كما يمكن أن يساهم بحوالي 10٪، و25٪ من احتياجات الوطن العربي من الأبقار والأغنام الحية، وحوالي 20٪ من اللحوم الحمراء، وذلك حسب الإحصائيات الصادرة عن إدارة الأمن الغذائي بوزارة الزراعة والغابات.
ويدعو الاتحاد العربي للعاملين بالزراعة والصناعات الغذائية والصيد السياسيين العرب إلى إيلاء تنمية التعاون العربي في مجال الاكتفاء الذاتي من الغذاء كل الأهمية، وإلى تشجيع الاستثمار الزراعي في السودان لتحقيق الأمن الغذائي العربي.
خلاصة القول: إن الأمن الغذائي العربي باعتباره مكوناً رئيسياً في منظومة الأمن القومي الشامل، يواجه إشكاليات متعددة اقتصادية واجتماعية وبيئية، الأمر الذي قيد فاعلية البرامج التنموية، ما يستوجب معالجة عربية متكاملة، في ضوء تحول رغيف الخبز ورقة ابتزاز وضغط على القرار السياسي والاقتصادي العربي واستقلاليته.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى إستطلاعات وتقارير
إستطلاعات وتقارير
تقرير برلماني يكشف عن إرتفاع معدّلات الفقر في اليمن في 2010 إلى 42.8%
اااااااا
عدنان الشهاب
في رحاب الساحة الفاضلة.. مشهد مثالي لشعب ينشد التغيير ويصنعه
عدنان الشهاب
نجيب حسين المغنج
مبادرة الخليج بين قبول المعارضة ومناورة نظام علي صالح
نجيب حسين المغنج
متابعات البعث
اكثر من نصف شباب اليمن في صفوف البطا لة
متابعات البعث
مواقف لا أخلاقية
نقلاٌ عن صحيفة الخليج
ثرثرة فوق صفيح ساخن؟
نقلاٌ عن البعث
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.029 ثانية