التاريخ : الأربعاء 28 يونيو-حزيران 2017 : 03:54 مساءً
نجيب حسين المغنج
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed إستطلاعات وتقارير
RSS Feed نجيب حسين المغنج
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
مبادرة الخليج بين قبول المعارضة ومناورة نظام علي صالح
بقلم/ نجيب حسين المغنج
نشر منذ: 6 سنوات و شهر و 20 يوماً
الأحد 08 مايو 2011 05:08 م

 إن القارئ لمجريات الأمور بالساحة اليمنية من أحداث تجعله يتكهن بالنتائج أو بعض الأهداف التي يسعى لها علي صالح من خلال مناوراته في قبول المبادرة الخليجية تارة ورفضها تارة. وعند قبولها يضع أمامها معوقات وعراقيل وتحفظات تارة، ويقبل التوقيع عليها بالإنابة.. تارة بصفته رئيسا للجمهورية، وبوصفه رئيسا للحزب الحاكم تارة أخرى .
سنلاحظ أن العامل المشترك لكل هذه التقلبات أو بالأصح المناورات السياسية تجاه هذه المبادرة هو عامل وسلاح ذو حدين يستخدمهما علي صالح لمواجهة المعارضة وشباب الثورة ، وهما أي الحدين : التكتيك السياسي للحصول على أقصى الضمانات ورفع سقف مطالبه (( أمام إبقاء الاعتصامات من قبل المشترك وشباب الثورة كضمانة للتنحي الكامل والشامل لعلي صالح وأسرته من السلطة )) ، وكذلك شن حرب نفسية وإعلامية من قبل النظام لاختبار مدى الصمود النفسي والزمني للمشترك وشباب الثورة ومحاولة إحباطهما، للقبول بإعطاء الضمانات القصوى لعلي صالح وأتباعه، كيفما بلغ سقف هذه المطالب في سبيل رحيله.. خاصة وأن الأخير يعلم أن قبول المشترك بالمبادرة بدون تحفظات يأتي حقنا للدماء والحفاظ على أرواح المعتصمين - على حد تعبيرهم - ورغما عن المعتصمين الرافضين لهذه المبادرة مضمونا وشكلا .
وبالنتيجة من هذا السلاح ذي الحدين يتمكن علي صالح من كسب عامل الوقت الذي يسعى إليه من بداية هذه الثورة لتنفيذ أهداف خاصة ومخططات تقوي وتعزز من خروجه من أيامه العصيبة وبشكل مشرف، أو كما سماه علي صالح في لقائه مع قناة العربية (( الخروج مرفوع الهامة )) وإمكانية استكمال دوره السياسي كرئيس لحزب المؤتمر وتوعده للعب نفس الدور الذي يلعبه المشترك في الثورة وبشكل أفظع على حد تعبيره .
وما يساعده في المضي قدما في هذه المناورات التي المسرح السياسي هو غطاء (( الشرعية الدستورية )) التي يحاول من خلالها إقناع مؤيديه من الحشود الذين يعتبر معظمهم من ذوي العقول البسيطة العفوية، والذين أصبحوا قلة قليلة تضمحل أمام الحشود اليمنية المطالبة برحيل علي صالح ونظامه ، وكذلك الدول المجاورة التي من مصلحتها إبقاء المنطقة خالية من الثورات التي تنادي للديمقراطية، وكذلك المجتمع الدولي الذي يريد من خلال الشرعية الدستورية إبقاء الشعب اليمني محكوما بقبضة من حديد لإبقاء حدود (( تنظيم القاعدة )) كما صورها علي صالح لهم بعيدا عن حدود بلدانهم.. وهي أي ((الشرعية الدستورية)) نفسه السلاح الذي يستخدمه علي صالح لمواجهة الثورة الشبابية بالقمع والتنكيل وسفك الدماء للشباب المتظاهرين سلميا وبصدور عارية لأجل نيل حريتهم وحقوقهم المسلوبة .
وأما عامل كسب الوقت الذي يسعى له علي صالح ونظامه فهو أهم عامل من أجل تنفيذ مخططاته، التي يمكن تلخيصها كالتالي :
من جهة، التمكن من تحويل معظم ما يمكن تحويله من حساباته المصرفية للخارج وكذلك أنشطة شركات أبنائه وذويه ، وهذه الخطوة لازمة في جميع الأحوال .
 ومن جهة أخرى الإعداد للتخويف من المواجهة العسكرية حيث والجميع يعلم بما يتم نقله من طائرات حربية و قاذفات قنابل ، وراجمات صواريخ ودبابات ومصفحات وآليات ثقيلة ومئات الأطنان من الذخيرة ، من المعسكرات بالعاصمة صنعاء ومطار قاعدة الديلمي إلى مواقع في تعز وعدن وشبوة وغيرها من المواقع البعيدة جغرافيا عن معسكرات الفرقة الأولى وبما يضمن الولاء القسري للقادة والضباط و الصف والذين لن يبقى لهم إلا خيار المواجهة و استحالة خيار الانشقاق عن الصف، إلا من يرتضي لنفسه التضحية والقدرة على إيجاد ملاذ آمن له ولأسرته بعيدا عن عقاب علي صالح ومعتقله. وهو بهذه المواجهة يعتقد أنه طالما والثورة تتصاعد يوما بعد يوم و موقفه يضعف شيئا فشيئا ، فلن يقبل بأقل من موقف القذافي الذي ظل صامداً حتى هذه اللحظة رغم ارتكابه جرائم بحق الشعب الليبي، حيث تجاوز عدد الضحايا في فترة وجيزة النصاب الذي ارتكبه نظام علي صالح منذ بدء الثورة، وأنها لا يزال يحظى بدعم من بعض الدول العظمي (( روسيا والصين )) وأيضا تركيا وفنزويلا وغيرها, والتي تدعو إلى سلامة الحكام وإيجاد مخارج لهم. غير أنه من العدل أن نقول أن الثورة الليبية اتخذت أسلوب المواجهة العسكرية من قبل الثوار منذ البداية، عكس ثورة الشعب اليمني السلمية التي اتسمت بسلميتها ومشروعية مطالبها منذ البداية وحتى اللحظة ، وهذا من شأنه يدين ويشنع أعمال القمع والتنكيل متمثلة بالقتل وسفك الدماء وخطف الجرحى والجثث. و لعل هذا العمل سوف يظهر ورقة جديدة لعلي صالح ونظامه وهي مهمة للغاية وهي (( ورقة الأسرى )) على حد تقدير النظام الذي اعتبر المسألة ليست بالثورة وإنما وصفها بالحرب أو المواجهة أو الانقلاب وكل صفة تحمل صفة الحرب التي سيكون لها أسرى.. وسيكون لهذه الورقة مكان على طاولة المفاوضات والمناورات وغيرها مما نعرفه بين الأطراف المتنازعة. ويدل على هذا ارتفاع عدد المختطفين أو من سوف يسميهم النظام في وقت لاحق بــ (( الأسرى )) والذين تجاوزون المائة مختطف، وسوف يستفيدون من هذه الورقة بشكل كبير بالضغط على المعارضة لقبول تسويات ليست بالمقبولة في الظروف الإعتيادية .
وهو الآن ، من وجهة نظري ، يعول ويعتمد على أوراق المناورة و كسب الوقت و التخويف بالمواجهة العسكرية وكذلك بالأسرى، ليضمن له الخروج المشرف وعدم الملاحقة القانونية، وخاصة بعد ما أدرك أنه في أيام عصيبة ولا تكفي الضمانات المعطاة له في المبادرة الخليجية، والتي يعتبر قبول المشترك لها بشكلها وهيئتها كمناورة سياسية مع بقاء الاعتصامات كضمانة قوية لتنحيه مع أسرته عن السلطة وبشكل كامل - كما ذكرت آنفا - ، لذا فهو يرى ضرورة وأهمية إجراء هذه المناورة من جانبه .
السؤال هنا : ماذا سيكون موقف دول الخليج من هذه المناورة والتملص من توقيع الرئيس شخصيا على المبادرة، والتحفظ على التوقيع بحجة ذرائع أخرى منها وجود الطرف القطري أثناء التوقيع ؟؟؟
هل سيعتبرونها تكتيكاً سياسياً وحقاً مكفولاً لعلي صالح (( على حد قول بعض المحللين السياسيين الخليجيين )) وذلك لسلامة وضمان مستقبله مع أسرته وبالتالي سيجارونه في ذلك ويقبلون سقف مطلبه وهو التوقيع من قبل من ينوبه أو بصفته كرئيس للحزب لا للجمهورية وربما الذهاب معه إلى أبعد من ذلك ، وسيستخدمون في ذلك الضغط على المعارضة للقبول بهذه المطالب لتجنيب البلد ويلات الحرب وسفك الدماء وربما سيقدمون ضمانات للمشترك مقابل موافقتهم على مطالب علي صالح.. وهذا ليس مستبعدا عليهم كونهم وضعوا المبادرة وفقا لمطالب علي صالح ونظامه منذ البداية - كما أسلفت؟!
أم أنهم سيتخذون موقفا حاسما هذه المرة وتوجيه فرصة لعلي صالح؟ وهذا ليس حرصا على رضا الشعب اليمني، ولكن لأنهم متيقنون أن الثورة ستحسم الأمر لصالحها نظرا للتصعيدات ولوقوف الشعب اليمني مع بعضه في جميع المحافظات.
أعتقد - شخصياً - أنه خير لدول الخليج أن تقف إلى الجانب الأقوى وهو الثورة لأجل الحرية ، وهو (( الشر الذي لا بد منه )) في نظر دول الخليج وخاصة السعودية وعمان المحاددتين لليمن ، لكي تحصل على ضمانات لتأمين حدودها من (( هجمات الحوثيين )) - كما صور لها علي صالح ونظامه - خير لها من التمادي ضد الشعب اليمني بدعمها المتواصل لعلي صالح ونظامه المتهاوي. وهذا بنظري أفضل خيار لها في هذه الفترة بالتحديد؛ لبناء علاقات متميزة في المستقبل مع النظام الجديد وبما يحفظ لها نظامها مستقراً. وهي بذلك ستضغط وبقوة مع تأييد من أميركا وأوروبا – أو ربما تجبر - على نظام علي صالح بالتوقيع على المبادرة دون مناورات أو بلغة الشارع اليمني (( بغير لوك )) أو أنهم سيتخلون عنه وخصوصا بعد توجيه عدائه ونظامه الإعلامي لدولة قطر التي تحتل موقعا استراتيجيا بين دول مجلس التعاون الخليجي .
وهذا ما سوف تكشفه لنا أحداث الأيام القادمة..
تعليقات:
تعليقات:
1)
العنوان: مبادرات في زمن الوقت الضايع
الاسم: علي الشماحي
لم تعد المبادرات تنفع النظام وخير مبادرة هي الكف عن قتل الشعب اليمني بالرصاص وبالجوع وبالأزمات ، الله لا وفق المبادرات الخليجية والأجنبية التي جعلت الشعب اليمني يعاني الويلات وجعلت النظام يتفرعن زيادة ويقتل بدون حساب ، ولكن الفرج والنصر قريب والله المستعان على الجيران العرب .
الخميس 28/يوليو-تموز/2011 09:35 مساءً
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى إستطلاعات وتقارير
إستطلاعات وتقارير
تقرير أقتصادي : أسعار السلع فى اليمن أرتفعت بنسبة 400% بين عام2010 وعام 2011
مركز بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية
بسام غبر
في تعز .القمامة تستوطن الشوارع وفي تفشي الأمراض وشوهت جمال المدينة وسحرها
بسام غبر
عفاف اليمني
بسبب تاخر البت في معاملاتهم: طلاب الدراسات العليا بجامعة صنعاء يدعون للاعتصام السبت المقبل
عفاف اليمني
عدنان الشهاب
في رحاب الساحة الفاضلة.. مشهد مثالي لشعب ينشد التغيير ويصنعه
عدنان الشهاب
تقرير برلماني يكشف عن إرتفاع معدّلات الفقر في اليمن في 2010 إلى 42.8%
اااااااا
الفجوة الغذائية العربية وسبل مواجهتها
ريم سعيد
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2017 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.023 ثانية