التاريخ : الثلاثاء 13 إبريل-نيسان 2021 : 05:20 مساءً
د. معن منيف سليمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نقطة ساخنة
RSS Feed د. معن منيف سليمان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. معن منيف سليمان
تجربة نهوض تحرري
أثنان وستون عاماً على النكبة والفلسطينيون صامدون

بحث

  
يوم الأرض .. مواجهة الاستيطان والتوسع العنصري
بقلم/ د. معن منيف سليمان
نشر منذ: 9 سنوات و أسبوعين
الخميس 29 مارس - آذار 2012 04:16 م

تحل اليوم الذكرى السادسة والثلاثون ليوم الأرض، الذي يصادف في الثلاثين من شهر آذار من كل عام، وهو اليوم الذي يعود بنا إلى عام 1976، عندما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وخاصة في منطقة الجليل، وعلى إثر ذلك قررت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني إعلان الإضراب العام احتجاجاً على مصادرة أراضيهم، حيث وقعت اشتباكات مع أجهزة القمع والتنكيل الصهيونية، واستشهد عدد من المواطنين في مدن الجليل، ومنذ ذلك الحين يحيي الفلسطينيون هذه الذكرى التي أصبحت رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني، وللتمسك بالحقوق في مواجهة الاستيطان والتوسع العنصري.
لقد أعلنت سلطات الاحتلال في أوائل عام 1976 عن خطة استيطانية لتهويد الجليل تحت عنوان: "مشروع تطوير الجليل"، واشتمل المشروع على تشييد ثماني مدن صناعية في الجليل تمتد على مساحة عشرين ألف دونم من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي التي يطلق عليها اسم "الأراضي البور والمهملة"، ذلك أن نظرية الاستيطان والتوسع الصهيوني توصي بألا تقام مظاهر التطوير فوق الأراضي المطورة.
ولكن تطوير الجليل المدعى لم يكن المشروع الوحيد الذي استهدف الوجود العربي والأراضي العربية، لا بل سبقه مشروع توطين عرب النقب قسرياً والاستيلاء على أراضيهم، والذي ما زال مستمراً حتى يومنا هذا، ثم جاء "مشروع كينغ" في الأول من آذار عام 1976، الداعي إلى تكثيف الاستيطان الصهيوني في المناطق العربية في الجليل من خلال مصادرة الأراضي العربية وبناء المستوطنات الصهيونية.
وتلا مشروع تطوير الجليل "خطة النجوم السبع" الإسرائيلية لعام 1990، بهدف تهويد المثلث العربي ومناطق وادي عارة، وجاءت خطط وتوصيات إسرائيلية كثيرة لا تعد ولا تحصى، بهدف الاستيلاء على ما تبقى من أراضٍ عربية في الجليل والمثلث والمركز والنقب، يذكر منها وثيقة مؤتمر هرتسيليا لعام 2000 الداعية إلى تكثيف الاستيطان في المناطق العربية، ثم جاءت خطة تهويد النقب والجليل لعام 2005 التي رصدت لها الحكومة الإسرائيلية مليارات الدولارات، بهدف الاستيلاء الكامل على ما تبقّى من أراضٍ عربية في النقب والجليل خاصة، والمناطق العربي بشكل عام، ومطاردة سكان القرى العربية غير المعترف بها من قبل حكومة إسرائيل سواء في النقب أو في الجليل، واستمرارية إسرائيل في تهويد ما تبقى من جيوب عربية في المدن الفلسطينية المحتلة.
وتهويد الجليل من أبرز الأهداف التي يسعى الصهاينة إلى تحقيقها، وقد حدد الإرهابي ديفيد بن غوريون هذا الهدف بقوله: "الاستيطان نفسه هو الذي يقرر إذا كان علينا أن ندافع عن الجليل أم لا". وتنفيذاً لهذه السياسة سعت إسرائيل لبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من الجليل، وأقامت عليها عدة مستوطنات، وسوّقت عملية اغتصاب الأراضي، وكما هي العادة، على أنها أراضٍ تعود للغائبين، ولكنها في الواقع لم تقتصر على أراضي الغائبين المزعومين، وإنما استولت على أملاك حكومة الانتداب البريطاني، التي تقدر مساحتها بنحو (203)مليون دونم، ولم تكتف بذلك، بل استولت على أراضي الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم، وكان العرب يملكون حتى عام 1948 نحو (13) مليون دونم من أصل (27) مليون دونم، في حين لم يكن للكيان الصهيوني سوى (501) مليون دونم، والباقي أراضٍ مشاع.
لقد اعتبرت إسرائيل، ومنذ عام 1948 ، وجود العرب في الأراضي التي تحتلها خطراً عليها، فانتهجت حيالها استراتيجية استهدفت الاستمرار في الإرهاب والتمييز والتضييق لإجبار الفلسطينيين على الرحيل وإفراغ الأرض من أهلها الشرعيين، وتبعاً لذلك حاكت عمليات تهجير واسعة «ترانسفير» لعرب عام 1948 عن مدنهم وقراهم، للاستيلاء على أراضيهم، وتطبيق الإجراءات والقوانين العنصرية الهادفة إلى سرقة الأراضي العربية، والتي جاء في سياقها مشروع تطوير الجليل المزعوم، والذي صدر عن مجلس وزراء إسرائيل بعد أن زادت نسبة سكان العرب فيه عن 50 بالمئة.
وعلى خلفية هذا القرار واستمرار المصادرات والتهويد تشكلت في منطقة الجليل "لجنة الدفاع عن الأرض" التي اتخذت عدداً من القرارات كان أبرزها الدعوة لعقد مؤتمر شعبي للمطالبة بوقف المصادرة، وإصدار نداء إلى الرأي العام لحثه على مقاومة المصادرة ودعت اللجنة إلى اجتماع آخر في الناصرة يوم 6/3/1976 دعت إليه نحو عشرين رئيساً من رؤساء المجالس المحلية، واتخذ المجتمعون قراراً بإعلان الإضراب العام يوم 30/3/1976 استنكاراً لمصادرة الأراضي العربية.
وقرار الدعوة إلى إضراب عام لعرب الداخل يعد أول قرار من نوعه منذ النكبة، ظهر فيه الشعب الفلسطيني كشعب منظم، استوعب فيه أبعاد قضيته الأساسية ألا وهي قضية الأرض، وبدأت الجماهير تحضّر لذلك اليوم، ولم تكن تمتلك من السلاح سوى الإيمان والعزيمة، وقد استجابت كل التجمعات العربية للإضراب رغم المحاولات الإسرائيلية لإفشال هذا اليوم وبأي ثمن، فعمدت سلطة الاحتلال إلى منع حدوث هذا الإضراب عن طريق التهديد بقمع المظاهرات والعقاب الجماعي، وعززت قوات القمع والتنكيل في القرى والمدن العربية للرد على الإضراب والمظاهرات، وقامت قيادة الهيستدروت بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال العرب من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض، وكذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف تهديداً إلى المدارس العربية لمنعها من المشاركة في الإضراب.
بدأت الأحداث يوم 29/3/1976 بمظاهرة شعبية في دير حنا، فقمعت هذه المظاهرة بالقوة، وبعد ذلك خرجت مظاهرة احتجاجية أخرى في عرابة، وكان الرد أقوى، حيث سقط خلالها عشرات الجرحى وشهيد واحد، وما لبثت أن اتسعت دائرة المظاهرات والاحتجاج وامتدت الى جميع المناطق العربية في اليوم التالي 30/3/1976 على الرغم من جميع الإجراءات الصهيونية القمعية وأساليب التهديد، وخلال المواجهات في اليوم الأول والثاني سقط ستة شهداء.
وهكذا غدت الأرض ويومها رمزاً للبقاء والهوية، كما أحدث يوم الأرض تغييراً مهماً في نظرة بعض العرب الذين تجاهلوا تماماً فلسطينيي الداخل وطالما اعترت معاملتهم لهم بالريبة والشكوك، ولكن عقب ذاك اليوم النضالي المشهود بدّل العرب هذه النظرة فانفتحت أمام عرب الداخل الأبواب العربية على المستويين الرسمي والشعبي.
أصبح يوم الأرض رمزاً لمواجهة الاستيطان ورفض السياسات الإسرائيلية العنصرية وخاصة في القدس المحتلة التي تواجه التهويد ومصادرة أراضيها وحصار الاستيطان وتهديد مقدساتها وسرقة آثارها وطرد سكانها.
معركة الأرض لم تنته في الثلاثين من آذار عام 1976، بل هي معركة مستمرة ، وسيبقى يوم الأرض منطلقاً جديداً لوحدة الشعب الفلسطيني وتأكيداً لإصراره على التحرير والاستقلال وتشبثه بأرضه ووطنه، وصموده في مواجهة الحصار، ودافعاً لمقاومة محاولات تهويد القدس والدفاع عن عروبتها.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
إبراهيم بسيوني
يهودية إسرائيل.. والقضية الفلسطينية
إبراهيم بسيوني
د. غازي حسين
عنصرية الصهيونية و الكيان الصهيوني
د. غازي حسين
طلال الغوار
تحالف الاغبياء
طلال الغوار
د. غازي حسين
مستقبل إسرائيل إلى الزوال
د. غازي حسين
المحررالسياسي لموقع السبئي
انهيار أخلاقي للغرب والحكام الجدد ومشيخات النفط في المنظقة ...!!؟
المحررالسياسي لموقع السبئي
د.عيسى درويش
الجامعة العربية .. نهاية أم بداية؟!
د.عيسى درويش
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.026 ثانية