التاريخ : الإثنين 18 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 : 10:11 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed أحمد الفقية
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أحمد الفقية
دراسة حديثة: معظم مرضى إلتهاب الكبد المزمن في اليمن غير مصابين بفيروسات الكبد

بحث

  
اليمن من الانقلابات العسكرية إلى الحروب الأهلية
بقلم/ أحمد الفقية
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 20 يوماً
الخميس 27 أغسطس-آب 2009 05:05 م

لا يمكن توصيف ما يجري في صعدة إلاَّ بأنه ظلم فادح بالبشر والحجر تلحقه قيادات فشلت في اخضاع أهلها، وإلاَّ كيف يمكن تصفية اناس يخوضون حرب العصابات مضطرين، ويتمتعون بتعاطف السكان؟
وقد أثبتت كل تجارب العالم ان تلك مهمة مستحيلة وأكبر الشواهد ماثل أمامنا في العراق. إن هذه القيادات تحاول علاج كبريائها الجريح بالدماء .
إن تكرار انكسار الحملات العسكرية يمكن ان يؤدي الى تصدع في بنيان القوات المسلحة، وقد أثبتت التجربة الكوبية ان صمود حفنة من الثوار في جبال السييرا مايستيرا، أمام عدة حملات عسكرية، أدى في النهاية الى سقوط النظام. وهذه هي الحملة الرابعة (هناك من يرى انها السادسة وفق توصيف مختلف للاحداث ).
منذ قيام ثورة 26 ايلول (سبتمبر) شهد اليمن حروبا اهلية، وانقلابات عسكرية، واتصف الوضع في البلاد بسوء الادارة، وعدم الاستقرار. وتشير احصائية محلية الى ان اليمن شهد خلال 28 عاما 450 حربا كبيرة وصغيرة اشتبكت فيها الدولة مع مواطنيها .
وما شهدته صعدة من قصف وقتل وتدمير همجي، وما يشهده الجنوب من قمع وحشي للاحتجاجات السلمية بلغ حد القتل والاغتيال حلقات في مسلسل الطغيان وحكم الطاغية الجاثم على صدور اليمنيين طوال هذه الفترة .
وتشير كثير من الابحاث والدراسات الصادرة عن الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية وكذلك مؤسسات البحث الخاصة ان اليمن يقع في مقدمة الدول الفاشلة والتي تقف على شفير الانهيار، وفقا لمؤشرات الدولة الفاشلة: دولة لا تفرض فيها حكومتها سيطرة فعالة على اراضيها، ولا ينظر اليها على انها شرعية من قبل شريحة مهمة من سكانها، ولا تقدم الامان الداخلي، اوخدمات عامة اساسية لمواطنيها، وتفتقر الى احتكار استخدام القوة. وكل هذا ينطبق على اليمن انطباق القفاز على الكف .
في الشمال في صعدة يتم قصف المدنيين عشوائياً، وتهجيرهم، وترتكب الفظائع في حرب السلطة على مواطنيها، وتستخدم فيها الطائرات والصواريخ والمدرعات، التي أودت بحياة الآلاف من المواطنين والجنود، وشردت عشرات الآلاف، في مأساة انسانية مريعة. وفي هذه الحرب يتحول مقاولو الانفار القبليون، الى ضباط في الفرقة الأولى المدرعة، كما جاء في تحقيقات سابقة للصحافة المحلية (الشارع في أول أعدادها)، ويؤسسون لنزاعات قبلية قادمة بين المرتزقة الذين يجلبهم هؤلاء المقاولون الضباط/المشايخ، والذين يدعوهم الاهالي 'البشمرجة' وبين سكان صعدة وربما بين قبيلتي حاشد وبكيل. إنها سياسة فرق تسد مرة أخرى ولكن على نطاق واسع يهدد بحرب أهلية بدأت فعلا بين القبيلتين في حرف سفيان الاسبوع الماضي .
بعيداً عن المهاترات وتسجيل المواقف، فإن علينا جميعاً الاعتراف بأننا نواجه نزيفاً دموياً كبيراً في صعدة، واستنزافاً لموارد البلاد، وإضعافاً لمؤسسات الدولة السيادية، وعلى رأسها القوات المسلحة والأمن، وتدميراً وحشياً للكثير من مديريات محافظة صعدة، طال البشر والحجر ومصادر الحياة الإقتصادية، واحدث شرخاً إضافياً عميقاً في الوحدة الوطنية .
وطبقاً لتقرير الأمن القومي الصادر عشية الجولة السابقة من حرب صعدة، فقد كلفت الجولتان الاوليان 640 مليون دولار خلال فترة 100 يوم من المعارك، وذلك من 2004/6/20 م الى 2004/9/10م فــي الجــولة الأولـى، ومن 2005/3/19م وحـــتى 2005/4/12 م في الجولة الثانية، وبقسمة المبلغ على الفترة الزمنية للمعارك نجد أن التكلفة اليومية بلغت بالريال اليمني 1280 مليون ريال يومياً . وبالنظر الى امتداد مساحة المعارك الى معظم مديريات محافظة صعدة، وتعاظم القوى العسكرية والأمنية الحكومية المشاركة فيها فإن التكلفة اليومية للحرب الماضية (الثالثة) لاتقل في تقديري عن ضعفي التكلفة في الجولتين الاوليين، وحيث أن مدة الحرب في الجولة الثالثة الحالية قد بلغت، حوالي، مائة يوم، عندما اوقفها الرئيس متعهدا بعدم العودة اليها غداة اتهام محكمة الجنايات الدولية لرئيس السودان، وعليه فإن تكلفة الحرب في تقديري قد تجاوزت في تلك الجولة ملياري دولار، بمعدل اربعة آلاف مليون ريال يومياً وأكثر. اما عن تكاليف الجولة الحالية - الرابعة حسب توصيفي - فحدث ولا حرج .
الاقتصاديات الضعيفة، كاقتصاد بلادنا لاتستطيع تحمل تكاليف حرب لفترة طويلة دون تعريض الاقتصاد الهش للانهيار، وهو ما سيظهر في انخفاض سعر صرف العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي ستكون له تداعيات واسعة وبعيدة المدى على مستوى معيشة المواطنين، الذين يعيش غالبيتهم اليوم عند وتحت مستوى خط الفقر، إضافة الى تأثر كل القطاعات الإقتصادية من ذلك علاوة على انخفاض مداخيل النفط في الربع الاول من العام الحالي 2009 بنسبة تزيد على70 ' مقارنة بالعام الماضي نتيجة انخفاض الاسعار وتناقص الانتاج الناضب. وسيؤدي استمرار الحرب الى تعثر امكانيات اجتذاب الاستثمارات النافرة أصلاً، إضافة الى أن تنامي قوة الحوثيين، كما هو حاصل حالياً، قد يدفعهم الى التفكير في تفجير أنابيب النفط الذي يمد البلاد بالجزء الأكبر من مقومات ميزانيتها، وهو ما ستكون له عواقب كارثية، وهو احتمال قائم، سواءً في حالة تنامي قوتهم أو وصولهم الى حافة اليأس .

اطلالة على الجذور

ظهرت الحركة الحوثية نتيجة انشقاق حركة الشباب المؤمن عن حزب الحق ذي الطابع المذهبي الزيدي بتحريض من النظام الذي تبنى الحركة وقدم لها الدعم المادي واستخدمها ضد حزب الاصلاح في صعدة. وقد سيطر ابناء المرجع الزيدي الكبير السيد بدر الدين الحوثي على الحركة فحدث انشقاق ثان في تنظيم الشباب المؤمن، ليبرز الحوثيون متصدرين فسميت باسمهم. وظل دعم السلطة مستمرا للحوثيين الذين كانوا قد اصبحوا منذ الانشقاق الاول عن حزب الحق اعضاء في الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام وممثلين له في مجلس النواب. اما كيف تحولت الرعاية الى عداء فحرب، فقد ساورت النظام الشكوك في ابناء العلامة الحوثي عندما نقل اليه ان قائد الحركة الاول ،حسين بدر الدين، يبني حزبا على غرار حزب الله اللبناني ، مستخدما شعاره الموت لامريكا الموت لاسرائيل. وكان اتباعه يرددون الشعار في المساجد عقب كل صلاة، وذلك في اوج تحالف النظام اليمني مع بوش في الحرب على الارهاب. فجرى اعتقال مرددي الشعار في المساجد طوال اشهر، والتنكيل بهم، وحبسهم، خلافا للقانون الذي لايمنع الناس من التعبير .
أما الحرب فعلى الرغم من كل نظريات المحللين، التي لا تخلو من بعض الصدق، إلا أني اعتقد ان الامر ابسط من ذلك بساطة حكامنا وعشوائية قراراتهم ومزاجيتها. واظن ان مجلسهم التأم ذات يوم من عام 2004 وتدارسوا مماطلة الحوثي في الحضور الى صنعاء استجابة لأمر الرئيس، وقالوا أنه عصى.. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك .. ولكن المأساة أنه (حنب) هناك. تلك ببساطة هي قصة الحرب التي استهلكت الأعمار، ودمرت القرى والدساكر والمدن، وخربت المزارع، واهدرت الاموال، ورسمت الدموع على الخدود، والآهات على الشفاه، والآلام في القلوب .
اذن فهذه المغامرة الرعناء في صعدة ليست الا ثمرة العناد والعنجهية، ومن الخير للسلطة والبلاد معاً طي صفحاتها قبل ان تؤدي إلى العواقب الوخيمة المدمرة، حان الوقت لكي يقول احدهم لهذه القيادات المترهلة كفى.. 'كفاية بس .. خلاص'. واذا كانوا يعتقدون ان اعترافهم بالعجز عن صعدة سيسلب منهم هالة الانتصار الكاذبة الفضفاضة نتيجة لانتصارهم المزعوم على شعبهم في الجنوب وشركائهم في الوحدة، فان الناس كلها تعرف ان الجنوبيين رفضوا المشاركة في تلك الحرب القذرة ومن ثم لم يكن هناك انتصار ولا من يحزنون الا في المخيلة المريضة لهؤلاء الواهمين .
اليوم يحاصر الحوثيون الجنرال علي محسن الاحمر، قائد المحور الشمالي الغربي وقائد الفرقة الاولى المدرعة وعددا من قادته الكبار في منطقة الملاحيظ، طبقا لصحيفة 'التجمع' اليسارية عدد الاثنين الماضي .
لقد حذرنا من قبل من الاوضاع المنهارة في القوات المسلحة والفساد المستشري فيها نتيجة لتصرفات (القادة) الذين تسمروا في مقاعدهم ومناصبهم منذ عشرات السنين، الامر الذي جعل الجيش والامن منقسمين بين بنية دستورية لاسلطة لها واخرى غير شرعية بيدها كل السلطة والامكانيات، حيث لايستطيع وزير الدفاع او رئيس الاركان تحريك دبابة واحدة، وحيث لا يستطيع وزير الداخلية تحريك حتى طقم واحد، فقد تم خصخصة الجيش اليمني والاستيلاء عليه وعلى القوى الأمنية بالضد من الدستور الذي ينص على أنه 'يحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأي قوات أخرى لصالح حزب أو أفراد أو جماعة ويجب صيانتها من صور التفرقة الحزبية والعنصرية والطائفية والمناطقية والقبلية وذلك ضماناً لحيادها وقيامها بمهامها على الوجه الأمثل '.
بينما انشغل من بيدهم مقدرات القوات المسلحة والامن الحقيقية بالاستيلاء على الاراضي وجمع الثروات، والبلطجة، كما دل عليه بوضوح الحكم التاريخي الشجاع - نشر في 'القدس العربي'- للقاضي امذيب البابكري، والذي تناول مجرد حالة واحدة من مئات الحالات التي يعرفها القاصي والداني .
حقيقة الامر التي لابد من قولها بوضوح هي: ان فشل القوات المسلحة والامن انما هو من صنع ايدي (القادة) من اهل القرية، والبيت، والعشيرة، والنتيجة جيش وامن مهلهلان كجيش الامام الحافي، والذي كان اكثر فعالية في القمع الداخلي من الجيش والامن الحاليين بكثير .

   نقلا عن القدس العربي 

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
انفلونزا الخنازير: وباء يتهدد البشرية أم تخويف مفتعل!؟
ناجي طاهر
قف... أشارة حمراء ( لصوص لكن ظرفاء)
نبيل على
الفساد الفكري والأخلاقي هو الأخطر
د. قاسم المقداد
أين ((مليار)) المخيمات الصيفية؟..
نبيل على
نخيط _ مواكب الحكومة؟..
عبد الله اليماني
شهر رمضان ... شهر عبادة أم استغلال
محمد الحذيفي
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.039 ثانية