التاريخ : الجمعة 22 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 : 10:11 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed ناجي طاهر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
ناجي طاهر
تطبيق جديد للهاتف المحمول لمكافحة سرطان الجلد

بحث

  
انفلونزا الخنازير: وباء يتهدد البشرية أم تخويف مفتعل!؟
بقلم/ ناجي طاهر
نشر منذ: 10 سنوات و شهرين و 25 يوماً
الخميس 27 أغسطس-آب 2009 05:08 م

لا أعرف في يوم أو ظرف أو داعي، أطلق مالتوس افكاره الشهيرة حول السكان وآليات تناقصهم أو ما أسماها القوانين الطبيعية لحفظ التوازن في أعداد البشر، كذلك لا أعرف إن كانت تلك الافكار بالنسبة لسكان القرن الثامن عشر غريبة أو مستغربة، لكن ما أعرفها أنها كانت كذلك بالنسبة للكثيرين من بعدهم وحتى أيامنا هذه وإن بتنا نشهد كثيراً من الظواهر والحالات التي تدعم أقواله تلك .
قارب مالتوس بين الناس ومعدلات تزايدهم أو تكاثرهم الهندسية، في مقابل وفرة الغذاء التي تنمو وفق معدلات حسابية، أي بمقدار لا يتناسب مع أعداد البشر، ورأى أن إصلاح هذا الخلل بين الميزانين كان يتم بطرق تبدو غير مقصودة أو مدبرة، كحدوث المجاعات والحروب وانتشار الأمراض ..

أمّا العزيز شارلز دارون الشهير فقد خرج بنظرية التطور والنشوء والإرتقاء، وأن البقاء يتأتى دائما للأصلح من الأنواع وربما الأقوى أو الأوفر حظاً .. ولم تعدم البشرية أنواعاً شتى من التهديدات الوجودية على مرّ تاريخها، الخارجية منها كتلك القادمة من خارج كوكبنا كالنيازك والأقمار التائهة، أو الداخلية منها كالديناصورات والزواحف والقوارض، والحشرات، أو تلك الكائنات المجهرية الصغيرة التي بتنا نعرفها بالفيروسات..المسببة للأمراض المستعصية، فكان الموت الجماعي أو المحصور عدداً في بعض الحالات يتربص بالبشر على مرّ العصور ويفتك بأعداد هائلة من الجنس البشري، الى أن ظفر الإنسان بالعلم فتمكن من الحد أو السيطرة على امراض كثيرة لكن المعركة لم تنته وقد يكون الإنسان بحضاراته المتسارعة في القرون الأخيرة قد ساعد أيضاً في تطور هذه الكائنات الصغيرة كالجراثيم والفيروسات بشكل غريب ومتسارع بدوره، إذ كان من شأن كميات البنسيلين والمضادات الحيوية الأخرى، التي استعملت بشكل هستيري على كل المستويات كدواء سحري لمواجهة كل الأمراض، أن ساهم في تحصين البيكتيريات والكائنات المجهرية الأخرى والفيروسات ضده، بعدما أنتشرت آلاف الأطنان من المضادات الحيوية في الطبيعة من مخلفات الإنسان. إن تسارع تطور الحضارة البشرية وأعداد السكان، وخاصة في المدن المكتظة، وتدخُل التقنية في التركيب الجيني الطبيعي لكثير من الأنواع والأشكال الحيوانية والنباتية، والتضخم الهائل في تصنيع الأطعمة وتعليبها، وحجم النفايات الهائل الذي ينتج عن دورات الحياة العصرية الإستهلاكية السريعة، لا شك أنه أدى الى ظهور أشكال عضوية هجينة وجديدة من البكتيريات والفيروسات المسببة لأمراض فتاكة .
'
عطسة واحدة من أحد الأشخاص في مترو أنفاق لندن، تكاد تكون كافية لكي يستدير جميع الركاب عن مصدر العطسة، وهم يخفون أفواههم بأيديهم أو بما توفر لديهم من مناديل أو ما شابه'.. هذه صورة تنقلها احدى الصحف الألمانية عن واقع الهلع والترصد التي تعيشه بريطانيا حيث تسجل أعلى معدلات المصابين بانفلونزا الخنازير .
أمّا في المانيا فالحال يبدو مختلفاً الى حد ما الى الوقت الراهن، وإن كانت البوادر بدأت تلوح في الأفق القريب المنتظر، أي في الخريف، حيث من المتوقع أن تكون أوقات الذروة في انتشار هذا المرض. حالات الذعر عكستها وسائل الإعلام إثر تسجيل قرابة الألف حالة جديدة من المصابين في خلال يومين، وكان أغلب هؤلاء المصابين من المصطافين في اسبانيا. ليرفع العدد الإجمالي المسجل الى ست الآف حالة في المانيا .
إنه كائن مجهري صغير يتهدد البشرية. فيروس سريع التقلب والعطب، شديد الفتك والتكاثر، يتناثر مع الرذاذ المتطاير في الهواء .
وما زاد الأمر بلبلة هو إعلان المنظمة الدولية للصحة، المرض وباءً عالمياً وتوقفت بالتالي عن إحصاء الحالات، ليتحول الأمر الى كل بلد لمتابعة تطور انتشار المرض على أراضيه.. وصدور توقعات جهات علمية مختلفة، تفيد بأن الوباء قد يصيب ثلث البشرية في غضون عام أو عامين، تبدو الصورة مرعبة ومقلقة، غير أن ثمة آراء لخبراء آخرين في المجال الصحي بدأوا يشككون في صحة هذه المخاوف المُثارة، ويرون أنها مفتعلة وتكمن وراءها مصالح اقتصادية تصب في جيوب القابضين على شركات الأدوية والمختبرات المنتجة للقاحات المنتظرة.. حتى أن البعض ذهب الى حد اتهام جهات في منظمة الصحة العالمية بالإنخراط في هذه اللعبة الدنيئة، التي تستثمر مشاعر الناس وتتلاعب بمصائرها. ويتساءل البعض في هذا السياق، ماذا حل بـ 'السارس'، وإنفلونزا الطيور؟ أولم تٌثر قبل عدة أعوام، مخاوف مشابهة في وسائل الإعلام؟ وأعدمت آلاف بل ملايين الطيور؟ وخرجت التوقعات السوداوية والتهويلية، غير أن هذا الموضوع خمد وتوارى. ولا احد يعرف ما الذي حصل بالفعل؟
وفي ظل غياب معلومات دقيقة، يبقى الجو ضبابياً، فيما تحاول وسائل الإعلام التخفيف من تسليط الضوء على القضية، مخافة انتشار حالات الهلع والرعب بين الناس، الأمر الذي سينعكس حالات من الهستيريا الجماعية، وتدهور في الأوضاع الإقتصادية التي تعاني من الركود بدورها.. غير أن متابعة المنشور حول هذا الموضوع تكاد تكون كافية لإحداث حالات الهلع، غير أن إختلاف آراء المحللين بهذا الصدد، هي ما تعطي هذه الحالة الضبابية وربما بعض الإرتياح لدى المتابعين.. غير ان الإنتقال الى الواقع العام وحركة الناس في الشوارع هنا، فإنك سوف لا تلاحظ أي مظاهر غير عادية، فلا كمامات تضعها الناس على أفواهها، والناس تتابع حياتها كالمعتاد.. يبعث هذا الأمر على الحيرة بعض الشيء، لكن حسبة صغيرة لتخيل مشهد الناس بالكمامات، سوف تضعنا أمام صورة بائسة ومستحيلة لمزاولة الناس أعمالها وحياتها المعتادة. فكيف ستأكل الناس في المطاعم؟ وكيف ستشتري وتبيع؟ ومَن يعمل في هذه المطاعم؟ أو شركات المواد الغذائية؟.. الخ. كلها أمور مترابطة ومتداخلة الى حد بعيد، ولا يمكن ضبطها أو السيطرة عليها. إذا ما هاجم البشرية جرثوم حاقد ومفترس، فيما لا نعرف شيئاً عن ملكة التفكير لديه ن لنحكم على مدى ذكاءه أو غباءه، وما هي الدوافع التي توّجه هذه الكائنات؟ كل ما نعرفه عن العدو الجديد، أنه من فئة فيروسات الانفلونزا (أ)، وقد ظهر بداية ما بين العامين 1918 و1920 وكان مسؤولاً عن وفاة قرابة 25 مليوناً من البشر عبر العالم، وقد عُرف حينها بالانفلونزا الإسبانية، نسبة لظهوره في اسبانيا.. اختفى الوباء بعدها، ليظهر على شكل حالات معزولة ومحدودة جداً وفي سنين متفاوتة، الى أن عاود الظهور بشكل واسع في المكسيك وأمريكا، في نيسان (ابريل) 2009، وأودى بحياة عدد من المصابين معظمهم من الشباب، الأمر الذي ساعد في تفاقم حالات الذعر والخوف من العدوى، وفي حين يذهب فريق المتفائلين من الخبراء الصحيين، وأنصار نظرية المؤامرة والتضخيم المفتعل لهذا الأمر، الى القول بأننا أمام انفلونزا عادية، وفي حدودها الطبيعية، إذ أن أي انفلونزا موسمية تودي في العادة، بحياة قرابة الـ 350 الف شخص عر العالم.. يذهب في المقابل فريق المتشائمين والمذعورين من الوباء، الى القول أننا أمام فيروس معدل جينياً من ثلاثة مصادر هي الخنازير والطيور والإنسان، الأمر الذي يضعنا أمام تحدٍ جدي وخطر داهم وحقيقي، إذ أن الفيروس الجديد سريع الإنتشار والتبدل ويُظهر مقاومة لبعض الأدوية المستعملة لمواجهته في بعض الحالات..وهو يصيب الجهاز التنفسي وينتقل عبر الأوعية المخاطية الى الخارج بسرعة كبيرة..و ينتقل الحديث الآن عن السرعة في الحصول على اللقاح المنتظر ظهوره في الخريف، وعلى الفئة التي ستحصل عليه في بادىء الأمر، المانيا حجزت 50 مليون لقاح، سوف تُعطى بالدرجة الأولى للعاملين في الجهاز الطبي ورجال الشرطة والمرضى والحوامل..لينتقل بعدها النقاش حول تكلفة هذا اللقاح، بعد أن أعلنت صناديق التأمين الصحي، أنها بصدد طلب رسم إضافي على كل مشترك يرغب في الحصول على اللقاح في حال لم تقم الدولة بدعم هذه الشركات مادياً ..
في المقابل تطالعك الصحف كل يوم بإرتفاع أعداد المصابين، والحديث عن فعالية اللقاح المنتظر وعوارضه الجانبية، فيما ذهب أحد وزراء الحكومة الى القول إننا أمام مرض جديد، وسوف نتصرف مع كل حالة على حدة، وربما لن نلجأ الى التحصين الجماعي، لأن هذا الموضوع غير مضمون النتائج ..
بإزاء هذا كله، يبدو أن مصير ملايين البشر على المحك، هذا في حال صدقت توقعات المتنبئين الصحيين، ويبدو أنه لا يسعنا سوى الإنتظار، وإتباع الإرشادات الصحية وسبل الوقاية المعطاة، كغسل اليدين جيداً عدة مرات في اليوم والإبتعاد عن العاطسين قدر الإمكان، والتبليغ عن الحالات الجديدة ليتم عزلها عن باقي أفراد اسرة.. والمثير للسخرية، أنه بإزاء كل هذه الصورة المرعبة، يطالعك كثير من المسؤولين بالطلب من الناس عدم الخوف وممارسة حياتهم بشكل طبيعي ..

     

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
قف... أشارة حمراء ( لصوص لكن ظرفاء)
نبيل على
الفساد الفكري والأخلاقي هو الأخطر
د. قاسم المقداد
سعاد السبع
رمضان هل لك أن تغيّر الآباء إلى الأفضل؟!
سعاد السبع
اليمن من الانقلابات العسكرية إلى الحروب الأهلية
أحمد الفقية
أين ((مليار)) المخيمات الصيفية؟..
نبيل على
نخيط _ مواكب الحكومة؟..
عبد الله اليماني
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.040 ثانية