التاريخ : السبت 20 يوليو-تموز 2019 : 11:07 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed د. قاسم المقداد
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. قاسم المقداد
لماذا يكرهوننا؟

بحث

  
الفساد الفكري والأخلاقي هو الأخطر
بقلم/ د. قاسم المقداد
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 16 يوماً
الثلاثاء 01 سبتمبر-أيلول 2009 05:30 م

من يتناول موضوع الفساد غالباً مايسارع إلى الحديث عن مظهره المادي، متناسياً أنه نتيجة لفساد أخطر هو الفساد الفكري والأخلاقي وبالتالي الثقافي عموماً .
لكل مجتمع معاييره الأخلاقية والقيمية التي ينشأ أفراده عليها، وهي معايير إنسانية شاملة تم الاستدلال عليها بالحدس والخبرة والاتفاق. ثم جاءت الديانات المختلفة لترسخ بعضاً منها وتضيف إليها «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». وانتهى التواضع البشري إلى قوننة هذه المعايير الثقافية الفكرية من خلال شرعة حقوق الإنسان وغيرها من القوانين. وبالتالي أي انحراف عن منظومة هذه القيم والمعايير التي يمكن التعبير عنها «بالصلاح» سيؤدي إلى عكسها أي إلى الفساد، فإذا كانت السرقة مرذولة فإنها تصبح «محمودة من» قبل منظومة الفساد وهكذا تنقلب المفاهيم رأساً على عقب، وإذا كان الإنسان هو موضوع الأخلاق مثلما هو موضوع الفساد والإفساد، فكيف له، والحال هذه، أن يسعى إلى تدمير ذاته ومعه من حوله؟
ويزداد التهديد بالدمار مع تزايد عدد الفاسدين والمفسدين، عندئذ يدخل الموضوع في إطار «تهديد أمن الدولة» وينبغي التعامل معه على هذا الأساس، وكل تهديد لاستقرار الدولة يعني إضعافها أمام الأعداء، وبالتالي فهو تآمر، والتآمر تهديد لأمن الدولة. الفاسد لايتورع عن استخدام الطائفية والمذهبية والنفوذ والسلطة والتهديد بالقوة وكل ما يتناقض مع العناصر الضرورية لاستقرار الدولة، فسرقة غذاء الناس تهديد للأمن الغذائي، ونهب المؤسسات العامة يعني إفراغها من مقومات صمودها، ما يعني «إضعاف الروح المعنوية». صحيح أن الفاسدين قلّة لكن الأسلحة التي يستخدمونها فتاكّة ومدمرة. من هنا التركيز على أن الفساد تهديد لأمن الدولة لأنه تهديد لأمن مواطنيها المنوط بما توفره لهم من سبل العيش الكريم، فهل فكّر الفاسد والمفسد يوماً بخطورة الجريمة التي يرتكبها وبأبعادها المدمّرة؟ يبدو أن مقولة «مال الدولة حلال» التي كان لها ربما ما يبررها حينما كانت الدولة العثمانية تنهب أموال الناس وتصادرها لدعم جيوشها المحاربة وسد العجز في خزينتها، لكنها لم تعد اليوم مقبولة في دولة العمال والفلاحين وصغار الكسبة وكل الشرائح الاجتماعية الأخرى .
لاتستطيع أن تسرق أموال الناس إلا إذا سرقت منهم الفكر والثقافة ومنظومة القيم المعروفة، وأقصر طريق إلى سرقة أفكار الناس هو «التضليل» بكل أنواعه، من حيث هو وسيلة تأثير مادي ونفسي على الآخر لسلب إرادته وقدرته على الحكم السليم وتوجيهه في اتجاهات تخدم مصلحة المضلل «بكسر اللام»، وأبسط مثال على هذا هو محاولة البعض تبرير الرشوة بحجة قلة المورد وصعوبة الحياة، وما إن يتم اصطياد هذا الآخر حتى يصبح جزءاً من جماعة تعمل على تعميم مثل هذه المفاهيم والذرائع لتحولها إلى منظومة لها قوانينها وطرائق عملها الخاصة، مثل شراء ضمائر بعض موظفي القطاع العام «الإفساد » ، صمام أمان الدولة والمواطن، فتنتشر العمولة والزبائنية الضيقة على حساب الحقوق العامة. لن أستطرد حول هذا الموضوع لكثرة ماكتب فيه محلياً وعالمياً «من لم يسمع بالحديث الشريف «الراشي والمرتشي في النار ».
ويكون التضليل أحياناً عبر تسطيح الثقافة ومسح العقول وتقزيم القيم واستسهال الإساءة إلى الفكر، وأول مظاهره تبرز في عدم احترام قاعدة «الرجل المناسب في المكان المناسب»، لأن الإنسان غير المناسب سيعتمد على غير المناسبين ممن يقلون عنه درجة وهكذا .
فتصوروا هذه السلسلة من الرجال غير المناسبين وهم يتحكمون في مفاصل حياة الناس. ولاسيما أن أول مايقوم به هؤلاء هو مايمكن تسميته بعملية «التطهير الثقافي والفكري» لمنتقديهم والمتصدين لممارساتهم. والمؤسف أن من يقوم بعملية التضليل يتخفّى في أكثر الأحيان خلف أقنعة يفترض فيها أن تكون محترمة ومرجعاً إيجابياً لمن يحتاج إليها في وقت الضيق .
لذلك فإن العمل على تغيير الذهنية أو العقلية، هو المدخل الرئيس للقضاء على كل من يهدد أمن الوطن من خلال إفساد العقل .

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
سعاد السبع
رمضان هل لك أن تغيّر الآباء إلى الأفضل؟!
سعاد السبع
يهودية الدولة العنصرية
د. عبد النبي اصطيف
نبيل الصعفاني
المفاهيم المقلوبة في واق ألواق؟؟
نبيل الصعفاني
قف... أشارة حمراء ( لصوص لكن ظرفاء)
نبيل على
انفلونزا الخنازير: وباء يتهدد البشرية أم تخويف مفتعل!؟
ناجي طاهر
اليمن من الانقلابات العسكرية إلى الحروب الأهلية
أحمد الفقية
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.033 ثانية