أطفال تحت الشمس.. يواجهون سوء تجاهل الحكومة.. بقدر مواجهتهم أسوء المتاعب
علي صالح الجرادي
علي صالح الجرادي
 
 

حيث لا ظل يطوي تحته جسده المتعب، بعد عمل يومٍ شاق، يغدو رصيف الشارع بالنسبة لــ محمد علي 15 سنة، مقر إقامة في بعض الأيام، وفي ذات المكان الذي يعمل فيه كبائع للجرائد والماء وبأسعار لا تزيد أرباحها عن 1000ريال في نهاية اليوم.

وفي شعوره قاسي ومرير بالحياة في الهامش الاجتماعي والاقتصادي يقول محمد: لا أحد يساعدني على المعيشة ووضع أسرتي مدمر، لم تتوفر لي حق الإيجار "!! هكذا يشرح محمد وبشيء من معاتبة حظه العاثر، يتابع لم أتمكن من مواصلة دراستي فأبي توفى ولا يوجد معيلاً للأسرة سواي..!!.

أمثال محمد كثيرون من أطفال الجولات الذين يواجهون أسوء المتاعب بالإضافة إلى تجاهل الحكومة والجهات المختصة لهؤلاء الذين يعانون قساوة المعيشة اليومية لهاثاً وراء كسرة الخبز ويضيف محمد: أقوم الصباح بدري، أداوم في الجولة أبيع الجرائد والماء بأرباح نخجل أن نذكرها، ومع ذلك نتعرض للإهانات.

يعمل محمد منذ ثلاث سنوات في أحد شوارع العاصمة صنعاء، وكواحد من الألاف المحسوبين على رصيف الشارع بأجرٍ لا يفي بالمتطلبات البسيطة للعيش.

الأمر الذي يدفع مثل هكذا شريحة عريضة في المجتمع، للانخراط في ممارسة الأعمال الخارجة عن الإنسانية، نتيجة وضعهم وظروفهم المأساوية التي أثقلت من كاهلهم لسنوات. فزيادة على عدم الاهتمام التي تقابلهم به الجهات المختصة يواجهون عدم التقدير الاجتماعي فضلاً عن الانتهاكات بحقهم.

فحسب التقديرات الرسمية لهذا العام أن 3مليون طفل يتوزعون محافظات الجمهورية ويعملون في شوارع المدن نتيجة أوضاع أسرهم الاقتصادية التي اجبرتهم الالتحاق بالشارع.

ويبحث أكثر من 3مليون منهم عن وضع اقتصادي مستقر وآمن، كونهم يعملون في المهن الحرة وبأجرٍ بسيط، حيث لم يتم استيعابهم أو طرح قضيتهم في مؤتمر الحوار الذي أغلق وراءه الباب عن مصير هذه الشريحة الكادحة.. "شبعنا كذبا ووعودا، الشوارع نهبت أرواحنا، ولم تترك لنا فرصة التنفس بطمأنينة، وعندما يخرج المسؤولون إلى الشارع ويتسولون يوما ما، سيفهمون ما نعانيه". هذا ما قاله حسين ناصر13عاما يعمل في الشارع، وتظل معاناته كماهي أحلام ذلك الرصيف الذي ينتمي إليه.

ويزداد صراخ الأطفال مع موقف منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حيث حذرت في تصريح سابق لها: أن أكثر من نصف مليون طفل في اليمن معرضون للموت ويعانون من مضاعفات سوء التغذية، ما لم يتم تخصيص الموارد الكافية للحد من تأثير الفقر والجفاف عليهم.

وقالت المديرة الإقليمية لليونيسيف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ماريا كاليفيس": أن النزاعات والفقر والجفاف، إضافة إلى الاضطرابات الحاصلة في البلاد منذ العامين الماضيين، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود وانهيار الخدمات الاجتماعية، كلها عوامل تهدد صحة الأطفال وبقاءهم.

ومع ارتفاع نسبة عمالة الأطفال في اليمن نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد وارتفاع الأسعار حذر خبراء وناشطون من خطورة مستقبل هؤلاء الأطفال لأنهم يضطرون لمغادرة مدارسهم في سن مبكرة، وأن الوضع الاقتصادي للكثير من الأسر يجعل العديد من الأطفال يعتقدون بأن عليهم أن يعملوا ليساعدوا في تحسين دخل ذويهم.

الأمر الذي يسهم في زيادة نسبة الانقطاع عن الدراسة، حيث أوضحت دراسات أن حوالي 3مليون طفل منقطعين عن الدراسة، وأن معظمهم سينتهي بهم الأمر إلى الأمية.

الرغبة لم تولد بعد

ومع انتهاء الحوار الوطني الذي جاء كبارقة أمل لليمنيين وقضاياهم تبقى الرغبة الحكومية في معالجة ظاهرة عمالة الأطفال حبيسة أدراج العبث السياسي والفساد واللامبالاة، دون أن تكون النوايا جادة لإيقاف التراجيديا المتفاقمة في سوق عمالة الأطفال، كونها تشكل معضلة اجتماعية تتطلب مواجهة منتظمة ومتكاملة من جميع الجهات والشرائح في المجتمع.

بالإضافة إلى حجم المعاناة التي تعيشها هذه الفئة العاملة التي يتراوح متوسط معدل نموها في اليمن إلى 3% سنويا من إجمالي عدد الأطفال العاملين ما دون سن الثانية عشرة الذي يتراوح عددهم إلى 3ملايين طفل.

وتضيف الإحصائيات أن معظم الأطفال يعملون في مهن مختلفة معظمها خطيرة تسهم في انخراطهم ضمن جماعات تهدد السلم الاجتماعي.

وتشير دراسة ميدانية أجراها سابقا الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن أن أكثر من 76% من الأطفال يعملون من أجل تغطية مصروفات الأسر و8% من أجل تغطية تكاليف الدراسة، فضلاً عن توزع النسب الأخرى بين سوء المعاملة والخلافات الأسرية وتحقيق الذات والجهل بأهمية التعليم.

ففي الوقت الذي يغيب في دور الجهات المعنية، يعيش أطفال الأرصفة حالة انفصام بين الحياة والواقع أكثر سوء مع تزايد حدة الوضع الاقتصادي المتردي، يتأرجح هؤلاء بين ألم وقساوة الحاضر وكارثية المستقبل المجهول.


في الخميس 24 يوليو-تموز 2014 02:42:21 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=10528