البيان الختامي لندوة التواصل الفكري الشبابي العربي الخامسة .
متابعات البعث

بمبادرة مشتركة من المنتدى القومي العربي والمركز العربي الدولي للتواصل والتضامن وبالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية وفي الذكرى 57 لميلاد الجمهورية العربية المتحدة انعقدت في بيروت يومي 20 و21 شباط/فبراير 2015 (ندوة التواصل الفكري الشبابي العربي الخامسة) تحت عنوان " الحراك العربي بعد أربع سنوات: رؤى شبابية" بمشاركة 180 شابة وشاباً عربياً من 16 دولة عربية من منابات فكرية وسياسية متعددة وبمشاركة مميّزة (كماّ ونوعاً) من شباب القدس والضفة وغزة بالإضافة إلى شباب من الشتات الفلسطيني.
ولقد ناقش الشباب في جلساتهم الأربع محاور الندوة في ضوء أوراق قدمها 22 مشاركاً حول الحراك العربي والأمن القومي العربي ( لا سيما الصراع العربي - الصهيوني)، الحراك العربي والوحدة الوطنية، الحراك العربي والتطور الديمقراطي، الحراك العربي والتكامل القومي.

وإذ أكد الشباب المشارك على حقهم في استرداد أحلامهم المسروقة على يد من اخذ معظم الحراك الذي كانوا طليعته إلى أماكن بعيدة عنه، بل ومناقضة لأهدافه الأصلية، أكدوا على واجبهم في استمرار النضال من اجل استعادة هذا الحراك إلى مساره الطبيعي وتحقيق أهدافه المناهضة للفساد والاستبداد والتبعية.

وفي إطار التداول حول "الحراك والأمن القومي العربي" لاحظ المشاركون الشباب إن ما جرى خلال السنوات الأربع أكد على وحدة الأمن القومي لأقطار الأمة جمعاء، وان ما يجري في قطر إنما ينعكس على الأقطار جميعاً، وأن جوهر صون الأمن القومي للأمة، والأمن الوطني لكياناتها، يكمن في التركيز على أولوية الصراع مع العدو الصهيوني واعتباره موجهاً لكل أشكال الصراع الأخرى، منبهين إلى أن عسكرة الحراك وإغراقه بعصبيات طائفية ومذهبية وعرقية وممارسات تكفيرية وتخوينية واستخدامه كمبرر للدعوة إلى التدخلات الأجنبية في بلادنا إنما تصب في خدمة المشروع الصهيوني - الاستعماري نفسه، الذي يسعى لإقامة دويلات طائفية ومذهبية وعنصرية تبرر وجود الكيان الصهيوني نفسه، وتسمح له ولحلفائه بالهيمنة على المنطقة بأسرها.

وأكدت بعض أوراق الندوة على أن الأمن القومي العربي مرتبط أيضاً بالأمن الاقتصادي الذي تحققه التنمية، والأمن الاجتماعي الذي توفره العدالة، والأمن الثقافي والغذائي والمائي الذي لا يصان إلا بالتكامل على مستوى الأمة وبتفعيل القرارات الصادرة عن المرجعيات العربية ذات الصلة.

وفي هذا المجال شدد الشباب المشارك على أن مسؤولية أعداء الأمة في حرف حراكها الثوري عن أهدافه، لا يعفي القوى الفاعلة في الأمة من مسؤوليتها في إجراء مراجعة جذرية لأدائها وممارساتها وسلوكها بما يجعلها أكثر حصانة في وجه المخططات المعادية، وأكثر قدرة على حشد طاقات شعبها وأمتها في مواجهة الأعداء.

ولاحظ الشباب المشارك في الندوة على ان أعداء الأمة وقوى التخلّف والظلام فيها نجحوا في استدراج الحراك إلى نزاعات أهلية ودموية تهدد وحدة الاقطار ناهيك عن وحدة الأمة ذاتها، وحذروا من خطورة الانزلاق إلى خطاب الاثارة الطائفية المذهبية والعرقية والتكفيرية السائد والمشجّع من وسائل اعلامية واجهزة امنية وامكانات مادية مؤكدين ان من ابرز مهددات مسارات التغيير العميق في مجتمعاتها هو اغراقها في صراعات أهلية مدمرة.

وأكد الشباب على أهمية الحوار كمدخل لتحصين مجتمعاتنا بوجه كل الثغرات والشقوق التي تنفذ منها القوى المعادية في مخططاتها، مؤكدين ان الحوار يتطلب مراجعة شاملة من جميع الاطراف لمساراتها وتوجهاتها بكل صراحة وصدق وشفافية، كما يتطلب اسقاطاً نهائياً لمنطق الاستقواء بالأجنبي على الاطراف الأخرى، كما يتطلب اسقاطاً لكل اقصاء أو ابعاد أو الغاء أو استئصال لمكونات المجتمع.

وفي اطار "الحراك العربي والتطور الديمقراطي" أكد المشاركون ان الخروج من الاستبداد والقهر والاستهتار بكرامة الانسان وحقوقه كانت من ابرز مبرراته خروج الملايين من أبناء الأمة إلى الساحات والميادين، وان الحرية تبقى في رأس أهداف الشباب المتطلع إلى وحدة أمته ووحدتها ونهضتها، غير انهم شددوا على ان هذا الحراك قد واجه مخططات وفتناً ومؤامرات تستهدف حرف مساره الأهلي وتحويله إلى فوضى دموية عارمة تستهدف الدول والمجتمعات والجيوش والمؤسسات كافة بما يحول دون توفير الحد الادنى من الحرية والديمقراطية للمواطن العربي الذي بات يعاني في بعض الحالات قهراً وقمعاً وتنكيلاً ووحشية تفوق ما كان يعانيه على يد أنظمة الاستبداد.

هنا أكد الشباب أيضاً على تمسكهم بالحرية وبالمسار الديمقراطي ليس للحفاظ على كرامة الانسان وحقه في تقرير مصيره وشؤونه فحسب بل لأن قيم الحرية والديمقراطية في اطار الدولة والقانون هي الكفيلة في تحصين الوحدة الوطنية داخل كل قطر، وفي فتح الطرق والابواب امام تكامل قومي يؤدي إلى الاتحاد بين الدول العربية.

وفي المناقشات حول "الحراك العربي والتكامل القومي" لاحظ الشباب المشارك ان الأمة في انتفاضاتها على الحكام كانت تتطلع إلى ظروف افضل يمارس المواطنون فيها حقوقهم وحرياتهم بما يسمح لهم بتحقيق امانهيم القومية وفي مقدمها التكامل بين اقطار الأمة، لكن الذين دفعوا هذا الحراك بعيداً عن اهدافه الاصلية لم يجعلوا من بعض الممارسات عقبات في طريق التكامل القومي فحسب، بل حولوه إلى مهدّد للوحدات الوطنية داخل كل قطر. وبدلاً من ان تتم تجسيد وحدة الشارع العربي في ميادينه الممتدة من مغرب الوطن إلى مشرقه بدأت تطل علينا مشاريع صهيونية واستعمارية تفضي بتقسيم الدول القائمة إلى دويلات، وبدلاً من أن تتحول جامعة الدول العربية، في ضوء التحولات الجارية في الشارع العربي، إلى أداة للتكامل والتقارب بين أبناء الأمة ولتوحيد الجهود لمقارعة المشروع الصهيوني، جرى استخدامها غطاء لاستدعاء التدخل الاستعماري العسكري، والى اتخاذ عقوبات بحق دول عربية مؤسسة لها وبما يتناقض مع ميثاقها، مما ضرب أحدى ابرز مؤسسات العمل العربي المشترك، فيما انعكس التباين في تقدير القوى الشعبية والسياسية العربية خلافات حادة وروحاً اقصائية انعكست بشكل بالغ السلبية على وحدة القوى الشعبية العربية.

من هنا رأى الشباب المشارك في ندوة التواصل الفكري الشبابي العربي أهمية استعادة التلاقي بين تيارات الأمة الرئيسية، والتي كان لها جميعاً ممثلين في ندوتهم، والتأكيد على فكرة التواصل بين أبناء الأمة واقطارها وأجيالها وتياراتها، انطلاقاً من ان التواصل، يوصل إلى التكامل والوحدة، كما يوصل، باعتباره قبولاً بالآخر واحتراماً له، إلى الحرية والديمقراطية.

ولقد اكد الشباب من خلال تجربتهم ان الخلاف الفكري والسياسي لا يشكل بالضرورة مانعاً دون التلاقي حول مشتركات يمكن ان تنطلق منها لمعالجة كل الخلافات والتباينات، مركزين على ان التواصل يعني ان علينا التعامل مع الرأي الآخر كمكمل لرأينا لا نافياً له ونقيضاً.

ورأى الشباب ان التلاقي مجدداً حول قضية فلسطين بكل عناوينها، يشكل المدخل الافضل لعودة مناخ التلاقي واجوائه بين تيارات الأمة وقواها، بل المدخل الأسلم لمعالجة نقاط التباين والخلاف بينها، بل هي التي تحدد لنا أولويات الصراع مع اعدائنا، فلا عدو للأمة يتقدم على العدو الصهيوني، ولا صراع يعلو على الصراع معه، ولا طريق لمواجهته إلى المقاومة بكل اشكالها، وفي طليعتها المقاومة المسلحة.

لذلك قرر المشاركون في الندوة المشاركة في "منتدى العدالة لفلسطين الدولي" تأكيداً على مركزية القضية الفلسطينية، ولرفد هذه المنتديات بروح شابة تبقى الراية مرفوعة من جيل إلى جيل.

وفي الختام توجه المشاركون بأسمى مشاعر الوفاء والاعتزاز لشهداء الأمة، بمجاهديها وعسكرييها ومواطنيها، على امتداد الوطن الكبير، كما بأسمى مشاعر التضامن مع اسرى الحرية في سجون الاحتلال، رافعين صوتهم عالياً للافراج عن سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين لدى الانظمة العربية، محيين بشكل خاص المناضل من اجل الحرية وفلسطين جورج ابراهيم عبد الله الاسير - الرهينة لدى السلطات الفرنسية منذ اكثر من ثلاثين عاماً على نحو مخالف للقوانين والاعراف ولاستقلالية القضاء.

وأجمع الشباب المشارك على ضرورة استمرار ندوات التواصل الفكري بينهم عاماً بعد عام، مؤكدين على تكاملها مع تجربة مخيمات الشباب القومي العربي المستمرة منذ ربع قرن دون توقف ووجهوا الشكر لكل من ساهم في استمرار هذه التجارب التي تؤكد ان حركة الأمة تغتني بشبابها وتستمد منهم زخماً وحيوية وقوة.27/2/2015

ومن جانبه قال السيد /معن بشور"أكثر من صُدف"هل هي مجرد صدفة أن يصدر في يوم واحد قرار من القضاء الفرنسي برفض طلب إخلاء سبيل المناضل من اجل الحرية جورج إبراهيم عبد الله (رغم انقضاء سنوات على انتهاء مدة الحكم عليه بالسجن) تزامناً مع حملة للرئيس الفرنسي هولاند ورئيس حكومته ضد أربعة برلمانيين فرنسيين لقيامهم بزيارة استطلاعية إلى دمشق من اجل البحث في حلول تخرج سوريا من محنتها الدامية التي لا يمكن إخفاء مسؤولية باريس مع حلفائها في تأجيجها والحيلولة دون إيجاد حلول لها.


وهل هي مجرد صدفة أيضاً أن يقدم في اليوم نفسه متطرفون صهاينة ينتمون إلى عصابة "تدفيع الثمن" الصهيونية على حرق كنيسة في القدس المحتلة، وسط صمت عربي ودولي مريب، فيما يقوم متطرفون على المقلب الآخر في سوريا والعراق بتدمير كنائس وبيوت عبادة ومتاحف تضم معالم تاريخية نادرة بالإضافة إلى خطف العشرات من المواطنين الأشوريين لانتمائهم إلى الديانة المسيحية.


في هذه المشاهد الأربع التي تصدرت الأخبار في يوم واحد ما يمكن أن يوضح حجم المعركة المفروضة على امتنا، بهدف تحطيم ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وتمزيق مجتمعاتها بكل مكوناتها، وبما يكشف جلياً حجم تحكم العقلية الاستعمارية والعنصرية بالكثير مما نراه من حولنا من سلوك وأداء ومواقف.


ففي العاصمة الفرنسية الوريثة لثورة رفعت قبل قرنين وربع القرن شعارات "الحرية، الأخوة، المساواة" وخرجت من مفكريها الكبار نظريات الفصل بين السلطات الثلاث، نرى تغولاً للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وهيمنة للقرار الأمريكي الإسرائيلي على القرار القضائي الفرنسي في قضية جورج عبد الله، بما لا يزعزع أركان العدالة في دولة طالما اعتزت أنها دولة الحق والقانون، بل يكشف حجم الاختراقات الأجنبية لاستقلال بلد طالما تغنى بالتضحيات التي قدمتها مقاومته ومؤسس دولته الحديثة الجنرال شارل ديغول، لصيانة استقلاله وسيادته.


وإذا كانت السلطة التشريعية في الدول الديمقراطية هي التي تساءل وتراقب وتحاسب السلطة التنفيذية، فقد رأينا في حملة رئيس الجمهورية والوزراء الفرنسيين على نواب منتخبين قلبا للمعادلة وسابقة باتت فيها السلطة التنفيذية تحاسب نواب الأمة على زيارة قاموا بها لتقصي الحقائق في دولة أخذت شظايا التطرف والغلو الدموي تنطلق منها لتطال العالم كله، وتحديداً فرنسا.


ومن جهة أخرى نرى الاعتداء على بيوت العبادة والمقامات والأضرحة، إسلامية أم مسيحية، واستهداف المتاحف وتحطيم أثارها أو سرقتها، كما جرى لمتحف بغداد فور احتلال العاصمة العراقية عام 2003، سمتين متلازمتين في تصرفات الصهاينة والمحتلين الأمريكيين وأهل الغلو الظلامي والتطرف التدميري الدموي، بما يؤكد إن المستهدف في امتنا ليس حاضرها فقط عبر تمزيق وحدتها، بل كذلك ماضيها الممتد إلى ألاف السنين وهو مصدر اعتزازها وفخرها، وايضاً مستقبلها الآتي الذي تسعى لأن يكون حافلاً بإنجازات تضح امتنا في مصاف أكثر الأمم تقدماً.


ولم يعد خافياً إن رفض السلطات الفرنسية إخلاء سبيل جورج إبراهيم العبد الله المناضل من اجل العدالة لفلسطين والأمة (وقد صفق المشاركون في منتدى العدالة لفلسطين الدولي المنعقد قبل أيام في بيروت طويلاً حين ذكر اسمه) هو إصرار على إبقاء قيم الحرية والعدالة والاستقلال في السجن الفرنسي، بل على إبقاء امتنا كلها، ومعها شعوب العالم كلها، أسيرة العقل الاستعماري والصهيوني الهرم الرافض أن يحترم حقائق العصر ومبادئه.


كما لم يعد خافياً إن استهداف الأخوة الأشوريين اليوم في الحسكة السورية، بعد استهداف غيرهم من مكونات مجتمعنا بالأمس، هو استهداف للأمة كلها، لوحدتها ولقيمها الإنسانية ولتاريخها الطويل القائم على فكرة العيش الواحد بين مكونات اجتماعية ودينية وعرقية متنوعة، وهي فكرة حرصت الرسالات السماوية كلها، لاسيّما الإسلام، على احترامها والدفاع عنها.


ولم يعد خافياً أيضاً إن استهداف بيوت العبادة ورموزها، من مساجد وكنائس وحسينيات ومقامات وأضرحة، داخل فلسطين وخارجها، وفي المقدمة المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي وكنيسة المهد، هو استهداف لكل ما يشد أبناء المنطقة إلى إيمانهم، وما يعتزون به من تاريخهم، وما يتغنون به من حضارتهم.


أما "الحملة" "المغرية" التي شنها هولاند ورئيس وزرائه ضد نواب فرنسيين زاروا دمشق لاستطلاع أحوالها واجتراح حلول لمحنتها، فان كشفت شيئاً فإنما كشفت حرص باريس وحلفائها، لا سيما في تل أبيب، على إبقاء الجرح السوري مفتوحاً ونازفاً، بما يشبه الانتقام التاريخي من وطن قاد شعبه أول حركات التحرر العالمي ضد الاستعمار الفرنسي واجبره على الجلاء عن أرضه مقدمة لجلائه من بلدان عديدة في المنطقة والعالم، بل كان شعبه وجيشه ودولته، وما يزالون، قلعة لمواجهة الصهيونية ومقاومتها ورفض التسليم بمشروعها العنصري الإرهابي الراعي لكل إرهاب.


بالتأكيد ما جرى ويجري في فلسطين وعلى امتداد الوطن الكبير هو أكثر من مصادفات مؤلمة، انه نتاج استراتيجية استعمارية وصهيونية واحدة حتى ولو نجح أصحابها في استخدام أدوات محلية لتنفيذها.


ولعل في صمود جورج عبد الله في سجنه الممتد عقوداً، وفي صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته التي لم تهدأ منذ أكثر من قرن، وفي صمود سوريا المفاجئ للصديق والعدو في آن، ما يرسم ملامح مرحلة جديدة للأمة بعناوينها الكبرى وهي المقاومة والوحدة والنهضة وتفاصيلها المحددة في المراجعة والمصالحة والمشاركة.


في الأحد 01 مارس - آذار 2015 08:50:50 ص

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=10567