بدايات المد القومي
معن بشور
معن بشور
في 27 آذار/مارس 1954، ورفضاً لحلف بغداد. انطلقت مظاهرة طلابية من أمام جامعة بيروت الأميركية فاطلقت قوى الأمن النار عليها فأصيب الشهيد حسان ابو اسماعيل إصابة قاتلة فيما أصيب المناضل مصطفى نصر الله إصابة اقعدته حتى رحيله في بلدته الطيبة الجنوبية قبل سنوات.

أطلقت هذه المظاهرة الدامية تداعيات كبيرة على الصعيدين الشعبي والرسمي، اللبناني والعربي، فكان للشهيد كمال جنبلاط وزملائه النواب الوطنيين وقفات مشهودة في البرلمان، وكان للحركة الطلابية، لا سيما جمعية العروة الوثقى في الجامعة الأمريكية، مواقف وتحركات متواصلة، أدت إلى قرارات بحل الجمعية الطلابية العريقة وفصل عدد من طلاب الجامعة، فأصدر مجلس قيادة الثورة المصرية برئاسة جمال عبد الناصر قراراً باستقبال الطلاب المفصولين في الجامعات المصرية.

عربياً اشتعلت التظاهرات في سورية، والعراق، والأردن بما اعتبر تمهيدا لمد قومي في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي أدى إلى الوحدة بين مصر وسورية (22شباط/فبراير 1958)، وثورة 14 تموز 1958في العراق التي أسقطت حلف بغداد، ومن بعده مشروع الرئيس الاميركي ايزنهاور لملء الفراغ بعد سقوط الإمبراطوريتين الاستعماريتين ،البريطانية والفرنسية.

نتعلم من هذا اليوم كيف تتدحرج حركة الشعوب من مسيرة طلابية بسيطة إلى تحولات كبرى جيوسياسية.

تحية للشهيد التقدمي الاشتراكي حسان أبو اسماعيل، والجريح العاملي البطل مصطفى نصر الله، والطلاب المفصولين نهائيا يومها: (رمزي دلول، سميرة أبوغزالة، الحكم دروزة، عمر فاضل، غسان برازي، عدنان فرج، سمير حداد، مروان الجبالي، عصام قباني، غسان محاسني، حلمي سعد، نزار سردست، حسان شواف، وعمر برازي.والتحية أيضاً للطلاب المفصولين لنهاية العام الدراسي آنذاك صلاح الدباغ، محمد نور الله، فضل الفاعور، سائدة الحسسيني، نبيهة لطفي، أنور الخليل، زكريا عبد الرحيم، عصام أبو طه، ميشيل حداد، وليد حسيني، ستيفو اسطفان، كمال مرشي، نزار مروة، فواد رباط، وفريد سابا.

رحم الله من رحل منهم وأطال الله عمر من بقي منهم على قيد الحياة.

إن نظرة سريعة إلى هذه الأسماء تظهر الطابع العروبي التحرري الجامع والعابر للاقطار والطوائف والمذاهب لهذه الكوكبة من شباب الامة، وتحية لمصر وقائدها جمال عبد الناصر الذي احتضن هؤلاء الطلاب في تأكيد على التزام الثورة المصرية بالعروبة التحررية، وهو ما استدعى كل هذه الحروب على العروبة المحصنة بالإيمان بهدف تفتيتنا وتشتيتنا إلي عصبيات متحاربة متناحرة، أين كنا وأين أصبحنا؟.


في الخميس 31 مارس - آذار 2016 03:52:50 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=10615