الإرهاب المرتد
د.خلف على المفتاح
د.خلف على المفتاح
ستشهد دول العالم المزيد من الأعمال الإرهابية ، وثمة أسباب عديدة تدفع بهذا الاحتمال منها أن الأعمال الإرهابية أصبحت احدى ردود الفعل على ما تشهده الساحة السياسية الدولية من تناقضات وصراعات لها أسبابها ودوافعها


في ظل إحجام دولي عن تعريف الإرهاب لجهة مواجهته تحت مظلة شرعية يمكن أن تكون نواة لاستراتيجية دولية لمكافحته والقضاء عليه . ‏


إن ما تقوم به بعض التنظيمات الإرهابية من أعمال إجراميه في اكثر من بلد من بلدان العالم وجد في استثمار بعض القوى الدولية له وسيلة وأداة لتحقيق أجنداتها السياسية مبررا لكي ترتكب جرائمها تلك على اعتبار أن هناك من يرى أن ثمة إرهابا يسمى ( معارضة معتدلة ) فلا بأس اذا من التلطي خلف هكذا عنوان والاختباء تحته بهدف تحقيق أجندة سياسية أيضا . ‏


إن التلاعب بمفهوم الإرهاب وتعريفه وتوصيفه يعطي الفرصة للعديد من التنظيمات الإرهابية كي تمارس كل أعمالها الإجرامية ما دام ثمة فراغ قانوني في ضبط المفهوم وتعريفه كفعل إجرامي وجريمة موصوفة وغياب معايير واضحة ومحددة له وهنا يجب أن يتذكر الجميع سعي سورية منذ عدة عقود لعقد مؤتمر دولي هدفه الاتفاق على تعريف له تلتزم به دول العالم كي لا يبقى المفهوم عائما ما يفسح المجال واسعا للتملص من أي مسؤولية دولية في ظل غياب معايير لضبط المصطلح ما يتركه عرضة للأهواء السياسية وغيرها . ‏


وأمام غياب هكذا مفاهيم واضحة يطلق العنان لتعريفات وطنية للإرهاب بحيث يتداخل الفعل الإرهابي مع غيره من مصطلحات كالمقاومة والمعارضة المسلحة والمعتدلة وغيرها مما تتحفنا به مراكز الأبحاث والدراسات ومطابخ الإعلام الغربي وغرفه السوداء ناهيك عن محاولات بعض القوى الدولية النافذة احتكار التعريف والسعي لتعويمه دوليا انطلاقا من حسابات سياسية اكثر منها اعتبارات موضوعية تتعلق بالفعل الإرهابي نفسه وهنا تستحضر الذاكرة كيف تحول مقاتلو القاعدة في أفغانستان من ( جهاديين ) إبان المواجهة الأميركية السوفييتية والحرب الباردة إلى ( إرهابيين ) بعد خروج السوفييت وانقلاب السحر على الساحر بعد انتهاء صلاحيته . ‏


إن الخطوة الأولى عند الحديث عن استراتيجية دولية لمكافحة الإرهاب مترافقة مع حسن نوايا يفترض أن تنطلق من تعريف العمل الإرهابي كفعل وجريمة دولية بغض النظر عن الهوية السياسية للفاعل حتى لا يقع أحد في مطب ازدواجية المعايير كما هو حاصل راهنا في الساحة السورية والعراقية وادعاء بعض القوى محاربة الإرهاب في الوقت الذي تنخرط فيه بشكل كامل في دعم أو التستر على تنظيمات إرهابية أشارت اليها بالاسم بعض القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ولاسيما جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في بلاد الشام والعراق والتي تسعى أميركا وبعض القوى الدولية والإقليمية إلى تسويقها معارضة معتدلة عبر عملية تهجين وشرعنه للمنخرطين فيها من جنسيات مختلفة بهدف إبقائها ذراعا عسكرية لها في سعيها لإضعاف الدولة السورية وابتزازها سياسيا في اطار الحديث عن حل سياسي مزعوم للازمة التي تعصف بالمنطقة وارتداداتها العالمية . ‏


إن اتباع سياسات مترددة وانتهازية في اطار الحديث عن مخاطر الإرهاب والحرب المزعومة عليه والتي تنتهجها بعض القوى الدولية والإقليمية ولاسيما الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها الأوروبيين والإقليميين ولاسيما تركيا والسعودية وقطر هي التي تفسح في المجال للتنظيمات الإرهابية وتعطيها الفرصة المناسبة لتصرب في أكثر من مكان وتتفلت من العقاب ما يبرز الحاجة الماسة لموقف دولي واضح في مواجهة الإرهاب والمشاركة الفعلية في الحرب عليه وهو ما يقوم به الجيش العربي السوري وبعض القوى الداعمة له ويحقق المزيد من النتائج العملية التي حالت دون توسعه وتمكنه من إيجاد قاعدة ثابتة له ينطلق منها ليوزع شروره على شعوب العالم .‏
في الثلاثاء 19 يوليو-تموز 2016 05:43:39 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=10628