ما الأهداف الحقيقية للهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية
عن:فوليتر-نت 
يكشف الهجوم الوحشي الإسرائيلي على أسطول الحرية في المياه الإقليمية والذي نفذته ثلاث طوافات قاذفة للصواريخ عن هروب تل أبيب إلى الأمام.

 وأسطول الحرية هو مبادرة إنسانية نظمها وقادها ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان بدعم من الحكومة التركية، هدفها حمل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة المحاصر، وكسر الحصار الاقتصادي الجائر المفروض منذ ثلاثة أعوام ضد مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون على هذه البقعة الصغيرة من الأرض.
 ويشكل قرار مهاجمة سفن مدنية في المياه الإقليمية «عملاً من أعمال الحرب» حسب القانون الدولي، ومن الناحية القضائية والقانونية، فإن العملية هي عملية اختطاف سفن مع حمولتها وركابها واحتجازهم، وقتل العشرات منهم بالإضافة إلى الجرحى.
 وحسب التلفزيون التركي فقد كان لدى الكوماندوس الإسرائيلي لائحة تضم أسماء شخصيات كانت على متن السفينة ويتعين تصفيتها خلال الهجوم، لقد اختارت إسرائيل ارتكاب هذا العمل الحربي ضد هذه القافلة الإنسانية بغية مواصلة الحصار على القطاع وتعزيزه، وهو الذي يشكل بحد ذاته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وباختيارها ذريعة «شرعية وحق الدفاع عن النفس» فإن إسرائيل تطالب ضمنياً بسيادتها على المياه الإقليمية لأن هذا الاستيلاء، سواء كان مؤقتاً أم دائماً، ضروري بالنسبة لها لمواصلة الحصار الضروري بدوره «لأمنها..».
 لقد اختارت تل أبيب باعتراضها لهذا الأسطول وارتكابها جريمة قتل بحق ركابه الرد عسكرياً على الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بينها وبين أنقرة منذ كانون الأول 2009، وكان الهدف من وراء هذه العملية إثارة أزمة في قلب هيئة الأركان العليا التركية وبين الحكومة التركية، إلا أنها لم تتقن حساباتها ولم تدرك أن من شأن هذا العدوان أن يؤدي إلى قطع تام للعلاقات العسكرية بين البلدين، بعد أن كانت تركيا أفضل حليف لإسرائيل في المنطقة على مدى نصف قرن، فقد ألغت تركيا المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل، يضاف إلى ذلك أن من شأن هذه الأزمة أن تُولّد تداعيات خطيرة على العلاقات التجارية بينهما، باعتبار أن تركيا كانت شريكاً هاماً للاقتصاد الإسرائيلي.
 لقد قررت إسرائيل الانتقام، وقررت تحطيم مصداقية تركيا في هذا الوقت الذي تقاربت فيه من سورية وإيران، وتطمح فيه إلى ممارسة دور إقليمي مع شركائها الجدد. بطريقة غير مباشرة قررت إسرائيل معاقبة دور أنقرة في المفاوضات المتعلقة ببروتوكول طهران حول الصناعة النووية الإيرانية. ومن جهة الجانب التركي فقد حان الوقت المناسب لتقدم أنقرة نفسها بصورة المدافع عن الشعب الفلسطيني ومن دون انتظار عودة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، تم استدعاء السفير التركي في تل أبيب إلى أنقرة، ونشبت أزمة حادة مع 32 حكومة، كان رعاياها بين المتضامنين على متن الأسطول.
 الجهاز التركي برمته استنفر كي يستقطب تضامن أكبر عدد من الدول والمنظمات الدولية.
 ومن تشيلي صرّح أردوغان:« إن هذا العمل يتناقض تماماً مع مبادئ القانون الدولي، إنه إرهاب دولة، وأقول لأولئك الذين دعموا هذه الجريمة: أنتم تدعمون سيل الدماء، ونحن ندعم القانون الإنساني والسلام...»، وبما أن تركيا عضو في الناتو، فبوسعها أن تصف هذا الهجوم الوحشي بأنه عمل من أعمال الحرب، وبالتالي بوسعها الحصول على المساعدة العسكرية من الدول الأعضاء في الحلف طبقاً للبند الخامس من ميثاق حلف شمال الأطلسي.
 حكومة نتنياهو من جانبها طلبت من رعاياها مغادرة تركيا في الوقت الذي تكثفت فيه المظاهرات والاعتصامات أمام القنصلية الإسرائيلية، حيث كانت الحشود تطالب بالانتقام.
أما من الجانب الأمريكي فإن هذه العملية تذكره بقضية [uss ليبرتي في 8 حزيران 1967]، عندما شنت القوات الإسرائيلية هجوماً على بناء المراقبة الالكترونية التابع للبحرية الأمريكية NAVY، وأسفر الهجوم عن مقتل 34 جندياً أمريكياً وجرح 171 آخرين . آنذاك قدمت تل أبيب اعتذاراتها على هذا الاحتقار في ميدان المعركة، وعلى الرغم من أن واشنطن قبلت هذا الاعتذار رسمياً إلا أنها شعرت أن تلك العملية هي «إهانة متعمدة» لها، حيث كان الإسرائيليون آنذاك يريدون معاقبة الانتقادات الأمريكية لهم، وهذه المرة ربما يكون الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية عقوبة لواشنطن بعد تصويتها على قرار الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، ومطالبة إسرائيل بالإعلان عن أسلحتها النووية والسماح بإشراف ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ترسانتها النووية. لقد اتخذ القرار الإسرائيلي بمهاجمة السفن المدنية في المياه الإقليمية بعد عملية القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في دبي على أيدي عملاء الموساد، وبعد اكتشاف نظام متكامل لتزوير تأشيرات الدخول وجوازات السفر يطعن بمصداقية الدول الغربية، وبعد رفض إسرائيل حضور المؤتمر الدولي حول معاهدة حظر الانتشار النووي. هذه الأعمال بمجملها تفسر بأنها سلسلة متتالية من الضربات توجهها دولة واثقة بإفلاتها من العقاب، وفي هذه الحالة يعد الهجوم على أسطول الحرية كتصعيد بعد توتر وخلاف بسيط مع الإدارة الأمريكية، وبالتالي يهدف إلى المطالبة والاعتراف بزعامة الحركة الصهيونية ويكشف للعالم برمته أن تل أبيب تقرر وواشنطن توافق وتصادق..
 المقرر الخاص حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد فولك أشار إلى أنه عدا طعن حرية الحركة والتنقل في المياه، تبقى المشكلة الأساسية هي «الحصار»، وحذر أنه في حال لم تتخذ إجراءات حاسمة وعاجلة تمنع اقتراب إسرائيل من غزة، فإن الجميع سيكونون متورطين بسياسة إجرامية تهدد بقاء وحياة مجموعة بشرية محاصرة..».

عن: فوليتر-نت
ترجمة: هيفاء علي


في الإثنين 21 يونيو-حزيران 2010 06:28:00 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=143