الانتهاكات الخطيرة الوحشية ضد الإنسانية من قبل الكيان الصهيوني "إسرائيل "..!؟
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي

بات يسود المنطقة العربية أجواء ضبابية المعالم خاصة في ظل التصعيدات والانتهاكات الخطيرة ضد الإنسانية من قبل الكيان " إسرائيل " الصهيوني ..ؤخراً ضد أسطول الحرية على مرأى العالم كله، وفي ظل إصرارها المتواصل على مواقفها المتعنتة لفك حصارها على غزة والرافضة الوقت نفسه للتوقف عن بناء الوحدات الاستيطانية بشكل كامل ومحاولاتها تضليل الرأي العام وخداع العالم بين الفينة والأخرى ، وسعيها لفرض حقائق على الأرض بالقوة والعربدة التي تمارسها ومعها قطعان المستوطنين الذين لا يتوقفون عن أعمالهم العدوانية تحت غطاء جيش الاحتلال الذي يقوم بتسهيل عملياتهم الإجرامية حيث لا يخفى على أحد أن اقتراح الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة ليس جديداً، بل هو اختراع «إسرائيلي» قديم للالتفاف على الأسس التي انطلقت منها عملية السلام، وهو بالتالي شكل من أشكال المراوغات التي تعودت عليها «إسرائيل» على مدى سنوات من عمر الصراع العربي- الإسرائيلي في محاولة للتهرب من استحقاقات السلام ورفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة من خلال طرح مصطلحات سياسية غير مسبوقة في تاريخ الأمم والشعوب..

سنوات طويلة من المفاوضات دون جدوى..

لم تفضي سنوات من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينين و الكيان الصهيوني_ وفي ظل عقلية الحكومة الإسرائيلية الحالية التي لا تؤمن بالسلام بل تؤمن بالاستيطان والتهجير_ إلى أي تقدم ملموس نتيجة ممارسات "اسرائيل " العدوانية ..فكلنا يعلم خلفيات المباحثات التي بدأت بشكل رسمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مدريد عام 1991، بعد أن مهدت منظمة التحرير لدخولها في عملية السلام في الشرق الأوسط، عندما أعلنت خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني التاسع عشر في 12 - 15/11/1988 اعترافها رسميا بالقرار 181 الصادر عن الأمم المتحدة، والقاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين؛ عربية ويهودية، واعترافها رسميا بالقرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة في 22 (تشرين الثاني) 1967.

وعمليا كانت اتفاقية أو معاهدة أوسلو التي وقعت سراً وخارج إطار التنسيق العربي في 13 (أيلول) 1993، هي أول اتفاق رسمي وقعته السلطة الفلسطينية وإسرائيل في مدينة واشنطن، في الولايات المتحدة، وسمي أوسلو نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرية.

لقد تباحث الفلسطينيون والإسرائيليون طويلا في مختلف هذه القضايا، وأجروا مفاوضات في القاهرة عام 1995، وفي طابا في 28 أيلول 1995، والخليل في 15 (كانون الثاني) 1997، وواي ريفر في 23 (تشرين الأول) 1998، وشرم الشيخ في 4 أيلول 1999، وكامب ديفيد في عام 2000 كل هذه المفاوضات لم تأت للفلسطينيين بالدولة المرجوة، كما أن إسرائيل لم تطبق أيا من التزاماتها في كل الاتفاقات، وظلت الخلافات تطال كل شيء. وفي كامب ديفيد تفجر الموقف، وتمسك الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالقدس الشرقية وكامل الأراضي المحتلة عام 1967. بعد ذلك بقليل في عام 2000، تفجرت انتفاضة الأقصى، وتوقفت المباحثات تماما، وساءت العلاقات بين السلطة وإسرائيل بشكل غير مسبوق. حاول الأميركيون مرارا من دون جدوى، وخرجوا بخطة خارطة الطريق في 2002 التي رسمت طريقا للعودة إلى المفاوضات في 3 مراحل بهدف الوصول إلى دولة فلسطينية في 2005...تغيرت الحكومة الإسرائيلية، وتغيرت الإدارة الأميركية، وقال الفلسطينيون إنهم يريدون وقفا تاما للاستيطان قبل العودة إلى مفاوضات جديدة مع حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة. رفض نتنياهو ذلك وأطلق العنان للبناء الاستيطاني، لكنه وجه بضغوط أميركية كبيرة وتبنى الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما مواقف الفلسطينيين بداية، قبل أن يتراجع ويوجه صفعة للسلطة كادت تطيح بالرئيس الفلسطيني الذي قال نهاية العام الماضي إنه سيستقيل بعد فشله في تحقيق السلام.

حاولت الولايات المتحدة لملمة الموقف، واقترحت مفاوضات غير مباشرة، فوافق الفلسطينيون والدول العربية، لكن إسرائيل وجهت إهانة للولايات المتحدة بإعلانها عن بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس في (آذار) الماضي، بينما كان جو بايدن نائب الرئيس الأميركي يزور تل أبيب لإعلان إطلاق المباحثات! تراجعت السلطة عن موافقتها بإطلاق مباحثات، وطلبت إلغاء القرارات الاستيطانية الجديدة، وحاولت واشنطن ثانية، وأبلغت السلطة، أخيرا، أنها ستدين على الملأ أي جهة ستعرقل المفاوضات غير المباشرة.

اليوم بعد هذه السنوات الطويلة من المفاوضات المباشرة المتعثرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تقف الولايات المتحدة عاجزة عن إلزام إسرائيل بتطبيق استحقاقات العملية السلمية لتلجأ لهذا النوع من المفاوضات غير المباشرة التي لن تفضي إلى نتيجة وستبقى المنطقة برمتها على حالها من التدهور إذا بقيت الأمور كما هي، لهذا لابدّ من أن تعلم إدارة الرئيس أوباما وتتعلم من أخطاء الإدارات الأمريكية السابقة وتتوقف عن انحيازها المطلق لإسرائيل ،وتسعى جادة لحل الصراع العربي الإسرائيلي على أساس القرارات الدولية بعيداً عن محاولات الضغط على القيادة الفلسطينية وإلقاء اللوم عليها في وقت يرى العالم فيه حالة التمادي والتطرف لدى حكومة الاحتلال مثل تصاعد الاستيطان في القدس، وتهويد المقدسات، وبناء 62 كنيساً حول المسجد الأقصى المبارك، وتشييد بؤر استيطانية في قلب الأحياء العربية في مدينة القدس،وهذا يظهر بجلاء الوجه الاستعماري والعنصري القبيح لإسرائيل، وللإدارة الأمريكية التي تدعمها، في ظل معاداتهما للحقوق العربية والإسلامية..

المشكلة ليست بالمفاوضات .. وإنما بالنوايا .!

إن المفاوضات غير المباشرة التي يسعى ميتشل وإدارته الأمريكية لإنجاحها ، لن تفضي حتماً إلى نتيجة ،لأن المشكلة هي بالأصل ليست بشكل المفاوضات وإنما بنوايا الجانب الإسرائيلي الذي عرفه العالم بجريمته الوحشية والدموية ضد أسطول الحرية وقد أضيفت هذه إلى سجل الكيان الإرهابي في انتهاكاته وممارساته العنصرية الذي يرفض بالأصل الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وما أقرته له قرارات الشرعية الدولية خاصة المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، إذ إن المشكلة هنا ليست في شكل عملية التفاوض ،وإنما قدرة الوسيط الأمريكي على تقديم ضمانات حقيقية وجادة ، إلى جانب استعداد الجانب الإسرائيلي لتنفيذ كافة استحقاقات عملية السلام دون شروط . والمؤسف حقاً أن الولايات المتحدة الأمريكية إلى الآن ،لم تستطع التأثير على المواقف الإسرائيلية المتعنتة، أو إقناع حكومة نتنياهو بضرورة التوقف عن وضع مزيد من العراقيل أمام العملية السلمية المتعثرة أصلاً منذ وقت طويل بسبب تلك العراقيل ، وهذا الفشل لم يكن متوقعاً من إدارة أوباما التي أبدت تفهماً كبيراً وألقت وعوداً كثيرة في بداية عهدها ، لكن هذه الوعود سرعان ما تلاشت أمام التعنت الإسرائيلي الذي يقوده اليمين في إسرائيل بلا حدود ليكون دليلاً قاطعاً على عدم جدية الجانب الإسرائيلي في عملية السلام .وهذا ما أكدت عليه سورية مراراً وتكراراً منها عندما أشار الرفيق المناضل السيد الرئيس بشار الأسد الجمهورية العربية السورية الشقيقة الأمين القطري للحزب البعث العربي الاشتراكي قطر السوري   أثناء زيارة الرئيس الروسي ميديديف إلى : ( السياسات الخاطئة التي تنتهجها دول كبرى في منطقة الشرق الأوسط خلال العقد الأخير والتي أدت بدورها إلى ازدياد التوتر على مستوى العالم وأنتجت تربة خصبة لنمو الإرهاب الذي ضرب في مختلف المناطق )..مبيناً الرفيق المناضل الرئيس الأسد (أن منح الدول المؤثرة الحوافز المجانية لإسرائيل جعلها تتهرب من الرضوخ لاستحقاقات السلام كما أن عدم وقوف المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه سياستها تلك دفعها إلى المزيد من الاعتداءات والحروب) لا شك أن شكل المفاوضات الجديد ضمن هذا الانحياز الأعمى، لن يغير شيئاً على الأرض بل سيزيد الوضع صعوبة وتعقيداً ، وسيمنح الاحتلال غطاءً جديداً لتنفيذ جملة من الاعتداءات التي يخطط لها في شتى المجالات وبخاصة في مدينة القدس التي يسعى جاهداً لابتلاعها وابتلاع التاريخ منها، وما عمليات التهويد في القدس والتهجير القسرية حالياً لأبناء فلسطين إضافة للانتهاكات الإسرائيلية التي تحصل هناك إلا إحدى النتائج الواضحة والمكشوفة ،التي أثبتت للعالم أجمع، عدم جدية الكيان الصهيوني في عملية السلام سواء عن طريق المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة التي يجري التحدث عنها اليوم ..


في السبت 24 يوليو-تموز 2010 03:19:06 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=157