ثرثرة فوق صفيح ساخن؟
نقلاٌ عن البعث

حلمان في سرير واحد، كما تقول الحكاية اليابانية.. ورهانان متناقضان على قضية واحدة، والضجيج مازال ذاته: «أن لا صوت يعلو على صوت المفاوضات المباشرة» حتى لو استُخدم فيها التبصير بكل فناجين العالم لرؤية إشارة.. أية إشارة!..

رئيس السلطة الفلسطينية يعلن وهو في طريقه إلى المشاركة بالمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية في واشنطن، قبل أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة على انعقادها: أن المواضيع التي ستتناولها المفاوضات هي قضايا الوضع النهائي، والتي تشمل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والأمن والمياه والإفراج عن الأسرى، ولن ندخل في متاهات أو نقبل باستدراج لأمور هامشية!..

أما بنيامين نتنياهو فيعلن: هدفنا اتفاق سلام يقوم على الأسس التالية:

- الاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي وعلى أساس هذا الاعتراف يشكل اتفاق السلام نهاية للنزاع والمطالب الفلسطينية، ووضع ترتيبات أمنية تضمن أمن إسرائيل.

- ويؤكد نتنياهو، من جانب آخر (ويشاركه في هذا التأكيد حلفاؤه في اليمين الإسرائيلي كافة)، أن حكومة الكيان الصهيوني ستُنهي تجميد الاستيطان في الوقت المحدد له، أي في 26 أيلول القادم، بصرف النظر عما يمكن للمفاوضات المباشرة أن تحققه!.. فالصحيح أنها لن تحقق شيئاً يمكن أن يُبنى عليه منذ الآن، أو في أي وقت آخر.

وثمة ملاحظة يتوجب التوقف عندها بخصوص الاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي.. هي أن هذا الاعتراف ليس خطيراً من منطقه ومن منطوقه الشكلي فقط وإنما من خلال ما يقتنع به الصهاينة عن بكرة أبيهم بأن فلسطين وعدٌ إلهي لليهود، وبالتالي فإن الاعتراف بيهودية الكيان هو اعتراف صريح بألوهية هذا الوعد، فيُقطع الطريق بذلك على أي حديث بحقٍّ تاريخي إسلامي أو مسيحي في فلسطين!.. فهل يدرك الذاهبون بعد غدٍ إلى واشنطن، (ولاسيما المتفائلون منهم ولو بنسبة 1٪ فقط) أية مسرحية عبثية سيقوم الجانبان الإسرائيلي أولاً والأمريكي ثانياً بعرضها عليهم؟..

الكيان الصهيوني يا سادة لن يقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة، على حدودها ومياهها ومجالها الجوي، ولها جيش أو حتى ربع جيش!..

وكذلك لن يقبل هذا الكيان بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، موضوع قرار الأمم المتحدة 194 لعام 1948 القاضي بعودة اللاجئين الراغبين ووجوب دفع التعويض عن أملاك الذين لا يرغبون بالعودة.

الكيان الصهيوني لن ينسحب من القدس الشرقية وإلّا لما كان جعل القدس بشطريها عاصمة للدولة التي يطالب الاعتراف بها الآن «يهودية» خالصة!.. وليست المفاوضات التي يرعاها الرئيس «باراك-حسين- أوباما» أكثر من «ثرثرة فوق صفيح ساخن».. وهذا مصير كل تفاوض تعوّد الطرف الضعيف فيه أن يُلاقي الطرف الآخر من دون التلويح بالمقاومة كما تفعل كل الكائنات الحية، وبوحدة الفصائل الفلسطينية، كما تفعل كل الشعوب.. والذين يعتقدون غير ذلك مثلُهم مثل النعامة التي تدفن رأسها في الرمل، وتُقنع نفسها بأن لا أحد يرى بقية الجسد العائم فوق الرمال!..

بقلم: د.عيد أبو سكة


في الخميس 02 سبتمبر-أيلول 2010 11:52:51 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=171