مواقف لا أخلاقية
نقلاٌ عن صحيفة الخليج

يعد الملف النووي “الإسرائيلي” من أغرب الملفات المطروحة على الساحة السياسية الدولية، وأكثرها التباساً وغموضاً، سواء لجهة مضمونه ومحتواه، أو لجهة مواقف الدول الكبرى وخصوصاً الغربية، وتحديداً الولايات المتحدة .

تعتمد “إسرائيل” منذ بدء برنامجها النووي في خمسينات القرن الماضي ما يسمى سياسة “الغموض البنّاء” لإخفاء طبيعته العسكرية، وقد سايرتها في هذا الأمر معظم الدول الغربية رغم معرفتها بأنه يقوم بإنتاج أسلحة نووية . حتى بعد أن انكشف تعاونها العسكري مع النظام العنصري في جنوب إفريقيا إثر انهياره، وبعد أن أماط الخبير النووي “الإسرائيلي” فانونو اللثام عن النشاط العسكري لمفاعل ديمونا، كان هناك حرص على عدم تسليط الضوء على أسلحة “إسرائيل” النووية، كي تظل طيّ الكتمان، في محاولة مكشوفة لإبقاء هذه الأسلحة سيفاً مسلطاً على رقاب العرب، وأحد أسلحة الكيان الصهيوني السرية .

كل ذلك يتم رغم وجود وكالة دولية للطاقة الذرية ومعاهدات تنظم النشاطات النووية بين الدول، وتمنع أي نشاطات نووية ذات طابع عسكري، وذلك من خلال إخضاع المنشآت النووية لرقابة وتفتيش دوليين صارمين، ومعاهدة تحد من انتشار الأسلحة النووية .

“إسرائيل” وحدها من بين دول العالم التي أعطيت السماح بأن تنتج أسلحة نووية، وبألا توقع على معاهده حظر انتشار الأسلحة النووية، وألا تخضع منشآتها للتفتيش الدولي، وبأن تضع منطقة الشرق الأوسط والعالم تحت رحمتها النووية، بكل ما يشكله ذلك من تهديد للأمن والسلم الدوليين .

في مقابل ذلك، ويا للطرافة، تتهم وكالة الطاقة الذرية سوريا بعدم التعاون بشأن مزاعم عن منشأة نووية دمرتها “إسرائيل”، وتتهم إيران بعدم التعاون لعدم سماحها لمفتشين اثنين بدخول إيران، من بين عشرات المفتشين الذين دخلوها .

وفي مقابل ذلك، أيضاً، يدعو سفير الولايات المتحدة لدى وكالة الطاقة الذرية جلين ديفيز العرب إلى عدم طرح مشروع قرار يدعو “إسرائيل” للانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لأن ذلك يشكل “تعريضاً” بها، ويجهض إمكان نجاح المؤتمر النووي الدولي عام 2013 .

باختصار . . “إسرائيل” فوق كل القوانين والمعاهدات والمواثيق .

هل هناك عهر سياسي وأخلاقي يمكن أن يستوي مع مواقف كهذه؟ وهل هناك أكثر من مواقف كهذه تؤكد ازدواجية المعايير الأمريكية والغربية، وحجم النفاق الذي تتعرض له هذه الأمة؟


في الخميس 16 سبتمبر-أيلول 2010 07:03:49 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=176