الارتزاق العسكري على الطريقة الأمريكية
مأمون كيوانعشية مغادرة آخر كتيبة عسكرية أمريكية مقاتلة من العراق، أعلنت واشنطن تغيير اسم عملية احتلال العراق من عملية «حرية العراق» أو «تحرير العراق» إلى «الفجر الجديد»، وذكر بيان صدر عن البيت الأبيض، أن الحرب في العراق بلغت «نهاية منطقية»، وأن مهمة الولايات المتحدة هناك «سوف تتغير من جهد عسكري بقيادة قواتنا، إلى جهد مدني بقيادة دبلوماسيينا».
وستشمل المهمات التي ستكون مطلوبة من الجيش الأمريكي، بحسب الخبراء العسكريين والمسؤولين العراقيين، تدريب القوات العراقية، وتأمين الدعم اللوجستي، إلى جانب حماية الأجواء العراقية إلى حين تمكن العراق من إعادة بناء قواته الجوية، وربما مساعدة القوات الخاصة العراقية في عمليات مكافحة الإرهاب.
والولايات المتحدة لا تقوم فقط بتغيير ماركة الاحتلال، بل هي تخصخصه أيضاً، فهنالك نحو 100 ألف متعاقد خصوصي يعملون لدى القوات المحتلة منهم أكثر من 11 ألفاً من المرتزقة المسلحين، ومعظمهم من «رعايا دول ثالثة».
وقد أوضحت تجربة الاحتلال الأمريكي للعراق، أن الشركات الأمنية الخاصة تلعب دوراً حيوياً في نظام الدفاع الأمريكي، وخصوصاً في دعم منطقها الخاص بالحملات العسكرية، وفي سياق تلزيم خدمات الجيوش في العمليات الخارجية وقع أكثر من 3 آلاف عقد بين الحكومات المتتالية والشركات العسكرية الخاصة، وذلك ما بين عامي 1994 و2004، وبلغت قيمتها أكثر من 300 مليار دولار، وتسمى هذه الشركات «ميليتري بروفشيونال ريسورس انكوربورايشن» «MPRI» أو «كيللوغ براون أند روت» «KBR»، وقد تم دخولها المعترك عبر الزيادة التدريجية في عدد الموظفين من القطاع الخاص إلى جانب القوات الأمريكية في ساحة المعركة «اللوجستية، الصيانة، الهندسة والتفنن في أنظمة الأسلحة»، فخلال حرب الخليج الأولى في عام 1991 كانت النسبة حوالي واحد من القطاع الخاص الى كل مئة جندي، وقد ارتفع إلى 1 الى 10 في عام 2003، وفي المرحلة الحالية من الانتشار في العراق، فإن العاملين من القطاع الخاص يحتلون الحجم الثاني في قوة الاحتلال، أي ما يعادل 20 في المئة من القوات الأمريكية.
ويستخدم البنتاغون اليوم أكثر من 70000 متعهد خاص، ويتم إنفاق 33 بليون دولار من إجمالي 416 بليون دولار حجم الإنفاق العسكري الأمريكي على شركات الخدمات العسكرية الخاصة، طبقاً لما خصصه مجلس الشيوخ في الأسبوع الأخير من حزيران/يونيو/ 2004، وأكثر من 20 بليون دولار تذهب إلى شركات الخدمات العسكرية الخاصة.
وشكل توالي سقوط القتلى من عسكريين أجانب لا ينتمون لقوات التحالف في العراق مؤشراً على حقيقة وجود قوات مرتزقة استخدمتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا للمشاركة في استكمال تنفيذ أهدافهما السياسية والاستراتيجية في العراق، ومن أبرز شركات الخدمات العسكرية الخاصة في العراق الشركات التالية:
- شركة الموارد المهنية العسكرية (MPR): ويديرها مجموعة من ضباط الجيش والمخابرات الأمريكية المتقاعدين، ممن يتمتعون بشبكة واسعة من العلاقات في كل من البنتاغون ودوائر المخابرات ورئاسة هيئة الأركان المشتركة.
- شركة Corp Dyn ومركزها في كاليفورنيا، وتقوم بدور مهم في تدريب الشرطة العسكرية بعقود تصل إلى 800 مليون دولار.
- شركتا Saic Betac، وتتوليان تجنيد العسكريين السابقين في الجيوش الأمريكية والأجنبية للخدمة في العراق، لا سيما في القيام بالعمليات الخاصة، وتعمل شركة Betac مع قيادات العمليات الخاصة بالبنتاغون، وتنظيم العمليات الخاصة.
- شركة ( ايرينيس Erinys) وتتولى قوة شبه عسكرية لحماية خطوط النفط ومنشآته وحقوله في العراق.
- شركتا (تيتان) و(كاسي انترناشيونال) تتوليان عمليات المراقبة والأمن واستجواب المعتقلين، وقد سلطت الأضواء بشكل خاص على هاتين الشركتين بعدأن اتهم بعض العاملين فيهما بالضلوع في عمليات تعذيب المعتقلين، وقد ورد ذكرهما في تقرير الجنرال انطونيو تاجوبا عن أحداث التعذيب في سجن أبو غريب.
- شركة (بلاك ووتر): وفي نيسان / ابريل/ 2005 قتل ستة من موظفيها الأمريكيين عندما أسقطت مروحيتهم من طراز  MI-8 برصاص مسلحين من السنة، وفي 23 كانون الثاني/يناير/ 2007 لقي خمسة موظفين آخرين حتفهم إثر إسقاط مروحيتهم أيضاً من طراز H-6، وهذه المروحيات الصغيرة من نوع Boeing A.H./M.H.6، «ليتل بيرد» التي يتألف طاقمها من طيار ومساعده ورشاشين، تشكل جزءاً من المشهد العام في بغداد، حيث تؤمن بلاك ووتر بانتظام تغطية جوية للقوافل البرية.
لقد جاءت فكرة شركات الحماية (المرتزقة) في زمن بول بريمر، حيث أصدر مجلس الحكم العراقي آنذاك قراراً يسمح بجلب عدد إضافي من المرتزقة عن طريق الشركة نفسها (بلاك ووتر) الأمريكية بعدد 20000 جندي من المرتزقة، وقد انصب العقد على أن تتولى فرق المرتزقة حماية السفارة الأمريكية التي هي أكبر سفارة في الشرق الأوسط بموظفيها الأمريكيين وغير الأمريكيين وهم بالآلاف، وكان العقد بمبلغ 120 مليون دولار.
وتعتبر (بلاك ووتر أمريكا) إحدى أكبر وأقوى منظمات المرتزقة السرية في العالم، ويقع مركزها في المناطق البرية المهجورة من شمال كارولينا، وتشكل الجيش الخاص الأكثر نمواً على وجه الأرض، بقوات قادرة على القيام بعمليات قلب الأنظمة الحاكمة في أي بلد في العالم, وتتألف (بلاك ووتر أمريكا) من الشركات التالية:
1- مركز تدريب بلاك ووتر: يقوم المركز بتقديم برامج التدريب التكتيكي، والتدريب على الأسلحة للجيش، والحكومة، وقوات حفظ النظام ، كذلك يقدم المركز عدة برامج تدريبية مفتوحة على فترات خلال العام، من القتال بالسلاح الأبيض (برنامج حصري)، إلى برامج التدريب على القنص، فضلاً عن ذلك يمكن لأحد ما التسجيل لدى بلاك ووتر، في بلاك ووتر أكاديمي، حيث يجري تدريب المتقدمين، بشرط قدرتهم على استيفاء الشروط الصعبة التي تتناول خلفياتهم الاجتماعية والتدقيق في السجلات الإجرامية، واختبار البنية الفيزيولوجية، واختبار الفحص النفسي، وقد تقوم بلاك ووتر بالطلب من المتقدمين التوقيع على عقد يجعلهم في خدمة الشركة حصرياً.
2- منظومات «بلاك ووتر» للتدريب على الرمي وتحديد الأهداف: يقدم هذا القسم منظومة من صالات التدريب على الرمي، والتدريب على الأهداف مختلفة المدى.
3- «بلاك ووتر» للاستشارة الأمنية (مايوك، شمال كارولينا): تشكلت «بلاك ووتر» (BSC)، للاستشارة الأمنية عام 2002، وهي واحدة من 60 مؤسسة أمنية خاصة وظفت خلال الحرب على العراق لحماية المسؤولين والمنشآت، وتدريب الجيش العراقي الجديد والشرطة العراقية، وتقديم الدعم لقوات التحالف.
إن «بلاك ووتر» للاستشارة الأمنية عالية التجهيز ومعروفة باستخدامها: حوامات «ليتل بيرد»، المنظمة ضمن قوات الرد السريع (QRF)، وحوامات «سيكورسكي 92 -S المعروفة باستخدامها في قواعد طائرات الشحن العسكرية في «بلاك ووتر أمريكا»، وحوامات AB412 العامة المستخدمة في العراق، والعربات المدرعة من طراز 31 RG، المعروفة باستخدامها لنقل الأفراد على «رود آيريش»، وهي الطريق السريعة التي تربط بين المنطقة الخضراء في بغداد ومطار بغداد الدولي والتي يصل طولها إلى 12 كم، وقوات الحماية المدرعة المعروفة باسم «كوجر H».
4- شركة «بلاك ووتر» للعمليات الخاصة.
5- سفن «بلاك ووتر» الجوية، LLC: تأسست شركة سفن «بلاك ووتر» الجوية (LLC) في كانون الثاني 2006 لبناء الطائرات التي يتم التحكم بها عن بعد دون طيار.
6- عربات «بلاك ووتر» المدرعة: قامت «بلاك ووتر» مؤخراً بالبدء بإدخال ناقلات الأفراد المدرعة الخاصة بها من نوع «غريزلي ABC».
7- «بلاك ووتر» البحرية: تقدم قوات الأمن البحرية في «بلاك ووتر» التدريب التكتيكي للقوات البحرية المسؤولة عن حماية الوحدات العسكرية.
8- مجموعة «رايفن» للتطوير: تأسست مجموعة «رايفن» للتطوير عام 1997 لتصميم وبناء المنشآت التدريبية لمنظمة «بلاك ووتر يو اس آي» في شمال كارولينا.
9- خدمات الطيران العالمية (الخطوط الجوية الرئاسية وطيران اس تي اي): متخصصة بصيانة الطائرات والنقل التكتيكي، وتدعي الخطوط الجوية الرئاسية حصولها على تصريح رسمي سري من وزارة الدفاع الأمريكية للقيام بمهماتها الخاصة.
10- «غراي ستون ليميتد»: مؤسسة أمنية خاصة، و«غراي ستون» مسجلة في باربادوس، وتقوم بتوظيف ثلث رجال الأمن العاملين خارج البلاد.
ولعل الفائدة التي تجنيها الولايات المتحدة من إيكال المهمة إلى جهات خارجية، هي أن أناساً آخرين غير الجنود الأمريكيين يستطيعون أن يموتوا للحفاظ على السيطرة على العراق، كما يمكن من خلال ذلك تحقيق التعهد الذي قطع قبل رحيل بوش عن منصبه، بسحب جميع القوات الأمريكية بنهاية سنة 2011، كما أن وزارة الخارجية الأمريكية وليس البنتاغون هي الجهة التي ستتعاقد مع مرتزقة جيش الاحتلال البديل.
في الإثنين 25 أكتوبر-تشرين الأول 2010 06:33:02 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=188