الرفيق/ أحمد حيدر في حوار مع نشرته صحيفة الناس: السلطة تنظر للحوار على أنه قضية انتخابية فقط وكأنه لا توجد في البلد أي أزمة
صحيفة الناس

نشرت صحيفة " الناس" الأسبوعية فى عددها الصادر صباح الاثنين الموافق :25/10/2010 حواراٌ شامل مع الرفيق/أحمد حيدر الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن ولأهمية ما جاء فى الحوار يعيد موقع" البعث" نشره كاملاٌ

قال إن المجتمع الدولي بدأ يتعامل مع المشترك.. القيادي المعارض أحمد حيدر لـ"الناس": تصفير العداد يقرره كل أطراف الحوار الوطني

الرجل الثاني في حزب البعث العربي الاشتراكي الرفيق أحمد حيدر.. لمع اسمه في أغسطس الماضي كقيادي بارز في المعارضة عندما وقع باسم المشترك وشركائه على محضر مع الحزب الحاكم لتبادل أسماء الممثلين للطرفين في لجنة الحوار الوطني التي تم الاتفاق عليها في منتصف يوليو.. ومنذ ذلك الحين (حوالي ثلاثة أشهر) واجه اتفاق الحوار عدة هزات كادت تلحقه بحوارات سابقة إلى قائمة الفشل السياسي اليمني وما أطولها.. عن ما يجري بين طرفي الحوار منذ ثلاثة أشهر والمواضيع المتصلة بها تحدث حيدر لصحيفة "الناس" في الحوار التالي..

 

- بعد تشكيل لجنة الـ 200 من الطرفين ثم ما تمخض عنها من لجان، يمكن القول إنه تحققت خطوات للتهيئة للحوار الذي يفترض أن يشمل كافة الأطراف اليمنية بالداخل والخارج.. والحقيقة أننا لازلنا في بداية الطريق، والبداية تكون مهمة جداً خاصة عندما تكون بداية صحيحة.

* ولكن فترة ثلاثة أشهر كان يمكن أن يتحقق فيها ما هو أكثر بكثير من مجرد البداية؟

- صحيح وأنا معك في ذلك، والثلاثة أشهر بالفعل ليست قصيرة، بالذات، وأن الأوضاع التي تمر بها البلاد تستدعي التحرك السريع والاستعجال في إنجاز خطوات أكبر لإنجاز الحوار.

* كم النسبة التي تعطيها لما تحقق سواءً بالنجاح أو الفشل مقارنة مع ما كنتم تتوقعونه؟

- نسبة النجاح ضئيلة.. ولكن حدثت ظروف تبعت تشكيل لجنة الـ 200 ولجان التواصل.. حيث تخللها فترة رمضان والعيد وقد أخذت جزءا غير قليل من الوقت..

* وماذا عن الخلافات التي نشأت بين الجانبين، ألم تكن من المعوقات الرئيسية؟

- نعم.. مثلاً مشكلة اللجنة العليا للانتخابات كانت بحد ذاتها عائقاً رئيسياً.. المهم الآن لجنة الـ 16 أعطيت لها مهلة إلى آخر أكتوبر لإنجاز عملها ما لم في تعود إلى لجنة الثلاثين.

* يقال إن هناك اجتماعات لما توصف باللجنة الرباعية (عبدربه هادي والإرياني وعبدالوهاب الآنسي وياسين سعيد نعمان) ولكنها تخرج غالباً بدون نتائج مهمة؟

- ليس عندي معلومات عن نتائج تلك الاجتماعات التي هي اجتماعات رئاسة لجنة الـ 200.

* هل تشعرون أن الحوار بدأ يواجه عوائق كبيرة تهدد بفشله أم أن الأمر أهون من ذلك بكثير؟

- بعد إزالة العوائق التي احتججنا عليها في الفترة الماضية وآخرها سحب قانون الانتخابات من جدول عمل البرلمان.. عادت الاجتماعات قبل عشرة أيام تقريباً، ونأمل أن تستمر دون ظهور عراقيل جديدة.

* بالنسبة للعوائق التي ذكرتها مثل تحريك لجنة الانتخابات وتقديم قانون الانتخابات لمجلس النواب.. الخ.. ما الأهداف التي تريدها السلطة من ورائها.. تضييع الوقت أم ماذا؟

- باعتقادي أن السلطة تنظر إلى الحوار على أنه قضية انتخابية فقط، وكأنه لا توجد في البلد أي أزمة أو مشكلة إلا موضوع الانتخابات.. وهذا هو جوهر الخلاف بيننا وبين السلطة الآن.. اتفاقية فبراير حددت الكثير من القضايا والأمور، وحددت قضية الانتخابات كجزء من المشكلة.

* على ذكر الانتخابات.. أنتم في المعارضة تطالبون دائماً بتهيئة المناخ المناسب لها بحل قضايا مثل قضية صعدة وما يحدث بالمحافظات الجنوبية.. فإذا لم تحل تلك القضايا.. هل سترفضون المشاركة في أي انتخابات قادمة؟

- كل ما يهمنا الآن هو قضية الحوار.. وأن نجمع كل الأطراف على طاولة واحدة للتحاور.. وعندما نجلس جميعاً على طاولة حوار واحدة سنحدد بالتالي مسارات مختلف القضايا سواءً الانتخابات أو الإصلاح السياسي أو غيرهما مما تضمنته اتفاقية فبراير.. وهذا ما نسعى إليه من لجنة الحوار ولجانها المصغرة.

* هل لديكم جدول زمني لأعمال تلك اللجان، وقد أكدتم بعد توقيع اتفاقية 17 يوليو – ومن خلالها أيضاً- أنكم والسلطة حريصون بالفعل على التقيد بجدول زمني يمنع تضييع الوقت كما حدث في فترات عديدة سابقة؟

- نحن ما زلنا في البداية، ومن المؤكد أننا سنعمل وفق جدول زمني محدد ومعلن.

* من الواضح وكما أكدتم في المعارضة والسلطة أنكم ما زلتم في بداية مرحلة (التهيئة للحوار).. في تقديرك متى ستنتقلون إلى مرحلة الحوار ذاته، خلال كم تقريباً من الأسابيع أو الشهور؟!

- (يضحك) قريباً إن شاء الله..!!

* عقب توقيعك محضر تبادل أسماء اللجنة مع صادق أمين أبو رأس قلت –بتفاؤل- إن الوقت لا يزال كافياً لإجراء الانتخابات في موعدها (إبريل القادم)، فهل ما زلت متفائلاً بذلك؟

- لا.. أنا قلت بالضبط إني متفائل في حال خلصت النيات لدى الأطراف المعنية، فلا يوجد مشكلة بإجرائها في موعدها، وصدقني لو وجدت النوايا المخلصة لدى مختلف الأطراف في السلطة والمعارضة واستشعار خطورة الوضع القائم، وتحمل الكل مسؤوليته كما يجب، فسوف يتم إنجاز الأمور بأسرع ما يمكن.. والزمن قد يطول قليلاً أو يقصر ولكن ليس هو المشكلة.. وإذا لم يوجد صدق في النوايا والشعور بالخطر الكبير لما يجري فلن تكفي سنوات للوصول إلى حلول لقضايانا ومنها قضية الانتخابات.

* في الأسابيع الأخيرة ارتفعت أصوات عديدة تتحدث عن تأجيل آخر مرتقب للانتخابات.. فهل أصبحتم أنتم أيضاً مقتنعون بذلك، وهل لديكم في المعارضة قراءة لما يمكن أن يترتب عليه؟

- نحن الآن لا نتحدث عن الانتخابات، وليس لدينا مشكلة في قضية الانتخابات رغم أهيمتها القصوى.. يوجد قضايا أكبر تتعلق بالأوضاع الحالية في البلد.. وقضايا تتعلق بالإصلاح السياسي في البلد..

* نشرت بعض الصحف مؤخراً عن مفاوضات –غير معلنة- تجري بين السلطة والمعارضة بشأن مطالب المعارضة بالإصلاح السياسي المفضي إلى الشراكة في السلطة والثروة مقابل تعديلات دستورية تتيح للرئيس الترشح للرئاسة في انتخابات 2013، فما تعليقك؟

- في رأيي –إذا كان ذلك صحيحاً- فأنا أعتبره وجهة نظر أحترمها.. ولكن من يقرر هذا.. يقرره كل أطراف الحوار.. بالقبول به أو رفضه.

* يعني أنك لا تنفي وجود مطالب للسلطة والمعارضة غير معلنة (حتى الآن على الأقل)؟!

- نعم، مؤكد أنها موجودة.. فالسلطة والمعارضة لهما مطالب أو وجهات نظر حول موضوع الإصلاح السياسي.

* إذاً ما هي طبيعة الشراكة في السلطة والثروة التي تتحدثون عنها بالعموميات وليس بالتفاصيل الواضحة؟

- نحن لدينا رؤية واضحة أعلناها في رؤية الإنقاذ الوطني الصادرة عن لجنة التشاور الوطني.. ومع ذلك ليست قرآناً، ويمكن إجراء تعديلات فيها ويمكن أن تكون مدخلاً لحلول كثيرة.

* إذا تلقيتم في المعارضة الضمانات الكافية لتحقيق الشراكة في السلطة والثروة بالقدر المقبول مما تريدون، هل ستوافقون على (تصفير عداد الرئاسة) في صفقة تعديلات دستورية ترضي الطرفين؟

- هذا السؤال سابق لأوانه.. وأعتقد أن الموضوع لن يطرح بهذا الشكل مطلقاً.. لدينا قضايا كبيرة بالبلد، في صعدة، في الجنوب، ولا يمكن اختزال أزمات البلد في موضوع صفقة كهذه.. ولو كان الأمر على هذا النحو لاستطعنا حل مشاكل البلد قبل سنوات..

* يقال إن لدى السلطة الآن خيارين للتعامل مع الاستحقاق الانتخابي القادم: الاتفاق مع المعارضة على التأجيل (وهو المتوقع حدوثه).. أو خوض الانتخابات بشكل منفرد مهما كانت النتائج المترتبة عليه.. فهل تتوقع أن تلجأ السلطة للخيار الثاني إذا لم تتفقوا على التأجيل؟

- أنا أستبعد إجراء انتخابات منفردة إذا كانت السلطة حريصة على إنجاح الحوار.

* لوحظ في الآونة الأخيرة أن مواقف أمريكا والاتحاد الأوروبي بدأت تميل لصالح المعارضة وتلتقي في مطالبها عند أكثر من نقطة.. فما الجديد في علاقتكم بالأطراف الخارجية المؤثرة في الشؤون اليمنية؟

- صحيح.. لمسنا هذا من خلال لقاءاتنا التي تمت مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين.. وقد لاحظنا ذلك في المؤتمر الذي عقد مؤخراً في نيويورك لأصدقاء اليمن.. وهذا أمر طبيعي لأن كل الناس العقلاء الحريصون على استقرار هذا البلد ينظرون إلى أن مشاكل اليمن لن تحل إلا بالحوار، وبغير هذا لا يمكن أن تحل.

* وهل تقاربكم مع الأطراف الخارجية يمكن أن يقود إلى أن تتعامل معكم كبديل أفضل للسلطة الحالية؟

- أعتقد أن هذا التصور غير وارد.. وليس الموضوع الأهم الآن.

* ولكن أحد قيادات المشترك طالب مؤخراً بهذا الشيء باعتبار المعارضة مؤهلة لقيادة البلد بشكل أفضل إذا ما أجريت انتخابات نزيهة وفازت بها؟

- الوضع الطبيعي في أي بلد أن هناك سلطة ومعارضة، وإذا سقطت السلطة لأسباب فالمعارضة هي البديل.. وبالنسبة للقوى الخارجية فقد تكون مصلحتها في دعم المعارضة، ولكن هذا يتوقف على مدى قوة المعارضة نفسها، وأنا أعتقد أن البديل أو التغير الذي يمكن أن يحدث لابد أن يأتي عن طريق الحوار والتوافق الوطني الكامل، وأما تأييد المجتمع الدولي لهذا الطرف أو ذاك فأرى أنه أمر ثانوي.

* ولكن المعروف في دول العالم الثالث بالذات أن العامل الخارجي له تأثير قوي في الإطاحة بنظام حكم وإحلال آخر مكانه؟

- هذا صحيح.. المجتمع الدولي له دور مؤثر.. والحقيقية أن السلطة نفسها هي التي تتيح للخارج أن ينجح أو يفشل، وهي المتسبب الرئيسي في حدوث ذلك. ولو أن الأمور تسير بشكل صحيح في البلد فلن يكون للخارج دور مهم في الشأن الداخلي.. وسلطتنا هي التي سعت لإشراك الخارج في قضايانا المحلية.

 

************


في الجمعة 29 أكتوبر-تشرين الأول 2010 05:49:32 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=190