كتابة الغائب والكسب الحرام
محمود السرساويتستدعي كتابة الغائب حضور متابعات مبتورة في صحافتنا عمادها الاستسهال إن لم نقل الارتزاق، فالكتابة عن فيلم لم تشاهده، وكتاب لم تقرأه، ومسرحية لم ترها، ومعرض لم تزره.. يكشف مدى الضحالة التي وصلتها بعض صحافتنا الثقافية وهذه الكتابة الوافرة -عربياً- لا يعللها التقاعس والإهمال ولا يفسرها تأمين لقمة عيش ضاغطة وحسب إنما تفسرها حالة أخرى تدعو للأسى والأسف معاً.
يأتي الأسى من الاعتقاد بأن المتابعة الثقافية لا تستحق البحث فيها وعنها باعتبارها حالة طارئة يمكن تجاوزها ونسيانها وطي صفحتها وتصريفها كيفما كان، ويجيىء الأسف من قلم لا يرى فيما يكتبه قارئاً ذكياً يمكنه المتابعة والمحاكمة والتفحص الدقيق لهذا اليومي الملقى بوجهه دونما تقدير أو حسبان.
تقود الملاحظة الأولى إلى الركام الهائل الواقع على كهل المتلقي خاصة مع دخول الحاسب وتدفق معلوماته في عالم لم يعد بمقدور كائنه الإحاطة بدفق معلوماته وصحة مراجعها ومصادرها، وتحيلنا الملاحظة الثانية إلى تكسب يغويه الكسل حيناً واللصوصية في أحايين كثيرة، والأمثلة على الجانبين أكثر من أن تحصى، ولطالما تحدثنا كثيراً عن هؤلاء كما تحدث غيرنا، لكن الحكاية كما يبدو لم تكتمل فصولها بعد، والأدهى من ذلك أن بعضم امتدت مهاراته الموهومة في التزييف إلى تلفيق حوارات وسرقة أبحاث ولطش قراءات والحبل على الجرار.
فالكتابة عن الغائب هي غيض من فيض صحافتنا، وهي كتابة مؤذية للكاتب والقارىء والموضوع المكتوب، وتستحق الإدانة و محاكمة مرتكبها-إن صح التعبير- مهما كانت المبررات.
في الأحد 23 يناير-كانون الثاني 2011 07:36:48 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=212