فن الخط . . إعمال للعقل وإيقاظ للروح
جازية سليماني
جازية سليماني
عقد قسم الدراسات الثقافية الإيرانية -السورية في المستشارية الثقافية الإيرانية في سورية في 16 من الشهر الجاري ندوته الأولى تحت عنوان "فن الخط.. إعمال للعقل وإيقاظ للروح" بين الخبرات السورية والتجارب الإيرانية وذلك بحضور نخبة من المهتمين والخطاطين السوريين.
وحاضر في الندوة التي أقيمت بالتعاون مع معهد الفنون التطبيقية في دمشق ومجمع المدارس الإيرانية في دمشق "جلال المحارب" من سورية و"سيد وحيد كودرزي " من إيران .
والخطاط سيد وحيد كودرزي الذي يعمل في مجال الفن منذ أكثر من ربع قرن درس فن الخط أكاديمياً وألف كتباً عديدة حوله، كما أقام العديد من المعارض داخل إيران وخارجها. استهل مداخلته بالقول: الخط هو إحدى أقدم الطرق التي استخدمها البشر لتدوين المعارف والحفاظ على الأفكار وكانت البداية رسوماً على جدران الكهوف والمغارات، وتطور مع بداية الإسلام حيث استعاض الفنانون المسلمون عن التصوير بالخط العربي وطوروه، وبعد انتشار الاسلام في إيران استخدم الفنانون الإيرانيون الخط العربي، ومنذ القرن الرابع الهجري بدؤوا بتطوير الخطوط العربية وبرز الأستاذ "ابن مقلة الشيرازي الفارسي" الذي استطاع استخراج ستة خطوط من الخط الكوفي، والخطاط "مير علي التبريزي" الذي اتبع خطاً استمر بعده الفنانون بكتابته، وللخط في إيران منزلة عالية ومقام رفيع حيث يعتبرونه الوجه البارز للفن الإيراني، وأذكر هنا بعض الأحاديث الواردة في الخط ومنها قول الإمام علي «عليكم بحسن الخط فإنه مفتاح الرزق» وقول الجاحظ: «الخط لسان اليد وسفير الضمير». وهذا الإبداع كله كان مَنْشَأَه الإسلامُ، والخطاطون الإيرانيون يعتبرون الخط موهبة إلهية ويتعاملون معه بطهارة . ويتواصل الخطاطون الإيرانيون مع بعضهم البعض حيث أسسوا جمعية خاصة بهم منذ 25 عاماً، وللتعامل مع الخط وتعلمه وممارسته يجب مشاهدة ما يكتبه الأستاذ، والكتابة العملية والقلمية، والكتابة الذهنية أو الخيالية.
أما الخطاط جلال المحارب الأستاذ في معهد الفنون التطبيقية بدمشق فقد أقام معارض كثيرة داخل سورية وخارجها فجاء في مداخلته : شهدت الحضارة العربية منذ العصور القديمة استخدام الكتابة، ثم تطورت هذه الوسيلة التدوينية لتؤدي أغراضاً متنوعة، ولم يكن حال الخط العربي القديم كما هو معروف في العصر الحديث، وإنما مر بمراحل كثيرة إلى أن اتخذ أشكالاً في غاية الروعة والجمال وتنوعت الخطوط العربية لتصبح أنواعاً عديدة منها: الخط الكوفي والثلث والنسخ والمحقق والريحاني والديواني والرقعة والطغراء وغيرهم . ولم يتوقف استعمال هذه الأنواع على الكتابة فحسب، بل اتخذ فناً بديعاً من أبرز الفنون التشكيلية في الحضارة الإسلامية، والخط العربي جزء من التراث الحي لأمتنا ومن أهم الفنون التي ورثناها عن الأجداد. وتطرق المحاضر لمكانة فن الخط في بلاد الشام ودورها الرائد في رعاية هذا الفن وما أنتجته من روائع الخطوط وكبار الخطاطين الذين أسهموا في إغناء مكتبة الخط العربي بالخطوط والزخارف الجميلة وما زالوا يسهمون إلى الآن بذلك ومن أشهرهم: ابن العديم مؤلف (تاريخ حلب) وابن العجمي وعماد الدين الشيرازي الدمشقي صاحب (الخط المنسوب) وغازي بن عبد الرحمن الكاتب وابن الوحيد.. ويتابع المحاضر سرده لعشرات الأسماء التي ساهمت في تقديم الخط العربي تقديماً تشكيلياً مبدعاً بين أصولية الخط التراثية والملتزمة بقواعده المتوازنة وبين الاتجاه التجريدي في الفن التشكيلي الحديث، فأخذوا من القديم ما هو أصيل وأخذوا من الحديث ما هو مقبول وجميل وقاموا بتوليفات في غاية الإبداع والإتقان.
ويختم مداخلته عن الخط العربي الذي غدا فناً جميلاً احتل الصدارة بين الفنون الإسلامية وقد ساعده على ذلك ما تمتاز به طبيعة الخط العربي وأشكال حروفه من الحيوية والابتكار والتنوع.. وأن هذا التنوع في الأشكال مكّن الخطاط من معرفة مظاهر الجمال التي يتميز بها ليضيف إليه صياغة وتشكيلاً يتفق وأصول هذا الفن.

في السبت 29 أكتوبر-تشرين الأول 2011 10:30:13 ص

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=263