قراءة في مفردات التآمر على سورية..؟!! (3)
طه العامري
طه العامري
في سياق ما نتناوله تحت عنوان ( قراءة في مفردات التآمر على سورية) أعود هناء و أواصل قراتي الخاصة , وأرى أن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي أيدته ( 137 دولة) وهذه الدول التي أيدت القرار هي دول موزعة بين دول استعمارية ودول تابعة ومفلسة وبالتالي ليس بين ال( 137 دولة) دولة واحدة تحترم حقوق الإنسان وحرياته , وليس في هذه الدول دولة ديمقراطية , بل ليس في هذه الدول دولة ذات سيادة إذا ما استثنينا منها الدول الاستعمارية التي وقفت خلف ( دول الخليج ) لتمرير هذا القرار ..
لكن بداية دعونا نستعرض أهم محطات هذا القرار , الذي سعت إليه ( المستعمرات الخليجية) تلبية لرغبات واشنطن والكيان الصهيوني , بطريقة درامية , ظهرت ( مستعمرة آل سعود) في اجتماع اللجنة الوزارية العربية في القاهرة حين فشلت قطر في انتزاع اعتراف عربي جمعي بما يسمى ( مجلس اسطنبول ) إذ كانت المستعمرة القطرية تريد ومن باب فرض الأمر الواقع وتعبيرا عن رغبات محاور النفوذ الصهيونية _ الأمريكية , لكن رغم (نذالة ودناءة غالبية النظم العربية التي ارتهنت في مزابل المتخلفين الخليجيين ) فأن كثيرا من ممثلي هذه الأنظمة لم يملك الشجاعة للاعتراف بما يسمى ( مجلس اسطنبول كممثل شرعي للشعب العربي في سورية) كما كانت ولا تزل قطر تسعى لهذا , حينها لم يجد حكام ( نجد) إلا أن يكشفوا أوراقهم التآمرية من خلال خطاب وزير خارجية ( آل سعود) الذي عبرا فيه عن حقده الدفين وحقد دولته المستعمرة والمرتهنة للشعب العربي ليس في سورية بل لكل الشعب العربي من محيطه لخليجية فالمؤامرة التي تحاك ضد سورية لا تستهدفها بل تستهدف الوجود القومي العربي برمته وبكل مقوماته الحضارية والتاريخية كما تستهدف حقوق أمة بكاملها هي الأمة العربية التي تعيش في كنف المؤامرات والخيانات منذ عرفنا هذه الكانتونات الخليجية التي هي عبارة عن خنجر مسمون في خاصرة الوجود القومي ..
أقول لقد بدت لحظتها درامية المؤامرة , حيث انطلق الخونة إلى مجلس الأمن بعد أن أخفوا تقرير بعثة المراقبين العرب وراحوا لمجلس الأمن حاملين ملف يحتوى على أكاذيب ومزاعم ولم يكلفوا أنفسهم حتى إرفاق تقرير بعثة المراقبين العرب بعد أن منعوا رئيسها من الحضور بل وصادروا منه جواز سفره الخاص , وقد اصطدموا في مجلس الأمن بالفيتو الروسي والصيني , فجن جنون عملاء الصهاينة والأمريكان في الخليج الذين تحركوا وبحماس مذهل لحشد أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار قرار غير ملزم منها , على أمل توظيف هذا القرار لا حقا في مجلس الأمن الدولي وهذه مغامرة فاشلة وقع بها ( صهاينة الخليج) ومن يقف خلفهم من الغزاة والمستعمرين , ويتضح في هذا أن صهاينة الخليج لا يريدوا مطلقا حل الأزمة في سورية بل يسعون جادين لتدمير سورية الأرض والإنسان والهوية والموقف والقدرات والنسيج الاجتماعي , وأهم ما يرغب به هؤلاء وعلى وجه السرعة هو تدمير المؤسستين العسكرية والأمنية وضرب قدراتهما وتمزيق نسيجهما كخطوة أولى على طريق تمزيق النسيج المجتمعي العربي السوري على أسس عرقية وطائفية ومذهبية ودينية ونطاقات جغرافية, طبعا هذا الهدف أو المشروع ليس صناعة أنظمة ( العهر الخليجي ) ولا هو من بنات أفكارهم , وإنما هو مشروع ومخطط ( صهيوني) واستعماري قديم ويمكن استنتاج هذه الحقيقة من خلال التأمل في شكل ولون ( العلم ) الذي يرفعه العملاء والخونة فيما يسمى ب( مجلس اسطنبول) فالعلم الذي يرفعه عملاء الصهاينة والناتو بزعامة عميل المخابرات الفرنسية ( غليون) هو ذات (العلم) الذي سبق للمندوب السامي الفرنسي في دمشق زمن الاستعمار أن أقترحه على بعض اتباعه واختاروا له ( ثلاث نجمات ) وتعني تقسيم سورية لثلاث دول ..؟
سقط هذا المشروع الاستعماري ونساه العرب وجاءا غليون ليعيده للذاكرة القومية بدعم صهيوني _ أمريكي وبتمويل حكام الخليج الذين لا أرى فيهم غير مجرد ( قوادين) لأن كلمة (سماسرة) كثيرة عليهم لكن عبارة ( قوادين) تليق بهم لأنهم فعلا ( قوادين) على أمتهم فهم ليس لديهم شرف ولا كرامة ولا رجولة ولا نخوة ولا عروبة ولا دين ولا قيم بل هم قوم مجردون من كل القيم الإنسانية والاخلاقية وبالتالي لا آلومهم هناء ولا أعاتبهم ,لآن اللوم والعتاب يكون لمن لديه قدرا من الكرامة ويكون سيدا في قومه وهؤلاء ليس فيهم (سيدا) بل جلهم ( عبيدا) في اسطبلات واشنطن والكيان الصهيوني ..؟!!
إذا كان واضحا أن سرعة انعقاد الجمعية العامة يكشف عن دناءة وحقارة المؤامرة ورخص أطرافها الذين قبضوا أموالا من الخليجيون مقابل التصويت لقرار لا يقبله عقل ,إلا أن أحترم الخليجيون وأسيادهم العقل العربي والإنساني واحترموا شعوبهم الذين جعلوا منهم (عبيدا) للأسر الحاكمة ليس بأمر الله والشعوب بل بأمر الصهاينة والأمريكان ومحاور النفوذ الاستعمارية التي ترى أن سورية هي الصخرة التي عليها تتحطم أحلام وتطلعات المستعمرون وهذه هي سورية كانت ولا تزل الخندق المتقدم الذي تحطمت عليه أحلام الغزاة عبر التاريخ فدين الله لم تنصره أنظمة ( العهر الخليجية) ولا فرسانها الذين لا نرى لهم أثر إلا في صالات مغلقة للسباقات ولم نسمع عن خيول الخليجيون عبر التاريخ إلا في اسطبلات التباهي والغطرسة , كما لم يقول لنا التاريخ أن ثمة أبطال وفرسان خليجيون كان لهم مأثر خارج صالات (الديسكو وبيوت الليدي هوم وغرف الدعارة) ..؟!!
لكل هذا فأن سورية تستهدفها المحاور الاستعمارية التي ترى فيها حجرة عثرا أمام مخططاتها الاستعمارية , لكن سورية لن تركع ولن تسقط ولن يتحقق فيها وعليها أحلام الغزاة ولوا أنفقوا كل تحويشة أهل الخليج الذين يدفعون وبسخاء ثمن هذه المخططات الحقيرة ضد الأمة , وضد الوجود القومي والسيادي للأمة , أن حكام الخليج يأخذون على سورية أنها دولة ذات سيادة وكرامة وحضارة وتنوع ثقافي وحضاري وصاحبة قرار موقف , ودولة متطورة رغم محدودية مواردها بمقارنة بما لديهم من ثروات لم يتمكنوا من توظيفها لتنمية مجتمعاتهم وتطويرها , لذا يكنون كل الحقد لدول الجمهوريات العربية ويريدوا أن يجعلوا من سورية مثل (مصر وليبيا واليمن وتونس) فهذه الدول تعيش اليوم في كنف الوصاية الخليجية المرتهنة وهذا بنظري حلم تحلم به الكانتونات الخليجية التي أرى أن الوقت قد حان لشعوبها أن تثور أو فاللعنة سوف تحل بهذه الشعوب أن لم تثور ضد حكامها ( المخصيين) ..؟!!

في الجمعة 17 فبراير-شباط 2012 11:17:51 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=298