قراءة في مفردات التآمر على سورية ..؟ (4)
طه العامري
طه العامري
جمع ويجزم ويؤكد قرابة ( 80%) من سكان العالم بقارته الأربع وما حولها على أن ما يواجه الجمهورية العربية السورية هو مؤامرة واضحة المعالم والأهداف والأسباب والدوافع والغايات وبالتالي فأن هذه الحقيقة الراسخة لا تحتاج لمزيدا من الأدلة ولا تحتاج لكثير من الجهد لا كتشافها فالمؤامرة واضحة وضوح الشمس في كبد السماء ووضوح تأمر المتأمرين وخيانة الخائنين وعمالة العملاء الإرهابين .. فروسيا والصين قلتا وبصوت واحد لا لاستهداف سورية ولا للتدخل في شئونها ونعم للإصلاحات والحوار الداخلي السوري .. الأمر ذاته قالته إيران والهند وباكستان ودول جنوب أسيا .. وهو الموقف الذي وقفته ولا تزل دول أمريكا الجنوبية فنزويلا وخواتها .. لكن كل هذا لم يقنع خونة الكانتونات الخليجية الذين كشفت الأزمة في سورية بشاعة خيانتهم وبشاعة عمالتهم ورخص مؤامراتهم ودناءة عمالتهم ,ويبدو أن الموقف الذي وضع فيه الصهاينة والأمريكان ( عبيدهم ) في الخليج يدل على رغبة هذه المحاور الاستعمارية التضحية بهؤلاء (العبيد) وأطلاق عليهم رصاصة الرحمة بعد أن استنفذتهم وأحرقت دورهم ووجودهم , فالمرة الأولى التي يجهر فيه وبوقاحة حكام (الخليج) بتأمرهم وعمالتهم وخيانتهم هكذا وبشفافية ولم يكونوا في السابق ونحن ندرك عمالتهم وخيانتهم منذ وجدت أنظمتهم وتشكلت على الخارطة , من يومها نعرف جيدا خيانتهم وتبعيتهم لكنها المرة التي نرى فيها ( الخونة يبهررون) والعملاء يتحدثون بطلاقة وثقة ويعترفون بعمالتهم بكل شفافية ووضوح وهذه بادرة قد تكون مقصودة من قبل ( أسيادهم ) في واشنطن وتل أبيب بهدف التخلص من هذه الترويكا واستبدالهم بطاقم من عملاء جدد مؤهلين وقادرين على امتصاص حجم الغضب الشعبي والاحتقانات التي تنمو وتتسع في وجدان وذاكرة أطياف واسعة من أبناء الخليج الذين يعيشون تحت قساوة القهر والاستبداد والجهل والتخلف ..نعم في الخليج جهل وفقر ولا تغركم ناطحات السحاب الزجاجية التي يتفاخر في تشييدها أمراء وحكام الخليج لكي يقال إنهم فعلوا كذا ..؟ وكذا ..؟ أن حكام لا يزالون يجترون ثقافة ( داحس والغبراء ) ويعاملون بثقافة الجاهلية الأولى ولا يغركم شكل مدن الملح التي يعيشوا فيها فكل تلك المباني شيدتها شركات أجنبية وتصونها شركات أجنبية وليست نتاج تنمية حقيقية تعيشها المجتمعات الخليجية ولا هي تعبيرا عن تحول اجتماعي صنعه الإنسان الخليجي ذاته ورفده بقدراته ومهاراته , فأنت لا تسمع أن هناك ( دبابات مكيفة ) إلا في الجيوش الخليجية ..؟!!
وبالتالي فأن مجتمع يصر على أن تكون الدبابة المقاتلة لديه ( مكيفة) ,هناء عليك أن تضع أكثر من علامات استفهام على حقيقة هوية هذا المجتمع وأنا هنا لا أنتقص من الأشقاء في المجتمعات الخليجية بل اعتبرهم ضحايا أنظمة ( العهر والتخلف والعمالة) التي وكما تستبد بهم وتعبث بقدراتهم , هي تمارس علينا وعلى الأمة كل أشكال الغدر والخيانة من خلال تبعيتها للمحاور الصهيونية المعادية لكل حقائق ومقومات وقدرات الوجود القومي العربي ..
أن العالم اليوم يقول أن ما تتعرض له سورية مؤامرة يريد أصحابها تمزيق هذه الدولة العربية وتفكيك مكوناتها المجتمعية وتشتيت أوصالها بهدف ضرب وتدمير كل قدراتها الحضارية باعتبارها دولة مقاومة وممانعة وذات مشروع قومي عربي حضاري خلاق غايته الانتصار لقضايا الأمة واسترداد حقوقها من الاحتلال , سورية التي تدافع عن كرامة وتاريخ كل العرب , وتدافع عن هويتهم وحقوقهم وقيمهم وحضارتهم , سورية التي تقول وبشجاعة لا للتبعية والارتهان ولا للمساومة على الحقوق ولا للتأمر على مكونات الأمة القطرية والقومية ..
سورية التي تناهض المشاريع الاستعمارية وتتصدي لمخططاتهم العدوانية وتسعى لكي تعيد للعرب كرامتهم المهدورة وسيادتهم المصادرة وحقوقهم المغتصبة .. هذا لا يرضي حكام الخليج الذين نصبوا أنفسهم وبصفاقة وكلاء لكل الصهاينة والاستعمار ولشياطين الأرض .. ولماذا كل هذا ..؟ من حكام الخليج ..؟ وسورية لم تقف يوما مناهضة لهم حتى وهم يوغلون في قهر وقمع شعوبهم لم تتدخل سورية التي حضنت كل أطياف المعارضة العربية من المحيط للخليج لكنها لم تسمح لمعارض عربي واحد أن يعبر عن رأيه بطريقة تزعج أنظمتهم الوطنية حتى ولوا كانت ( دمشق) في حالة خصومة مع هذا النظام العربي أو ذاك التزاما من سورية بكل ما يجمع ولا يفرق بل كانت غالبا ما تقوم بدور الوسيط وحمامة السلام بين المتخاصمين في الوطن الواحد وحدث هذا معنا هناء في اليمن حين تدخلت دمشق واحتوت أكثر من مرة خلافات بين صناع القرار السياسي الوطني ..بل كانت دمشق هي من تدخل لحل أزمتنا مع ( نظام آل سعود) في أوائل التسعينيات من القرن الماضي في لحظة كانت الأصابع فيها على ( الزناد) ..؟!!
إذا لماذا هذه الصفاقة الخليجية الرسمية تجاه سورية العروبة والدين والقيم والحضارة والممانعة والمقاومة والصمود ..؟ هل عقدة النقص فعلا تذهب بصاحبها هذا المدى من الرغبة في الانتحار ..؟ نعم الخليجيون ينتحرون وعليهم أن يدركوا هذه الحقيقة , فسورية ليست مناخا خصبا لمؤامراتهم العبثية ولبطولاتهم الوهمية .. أن تاريخ الأمة العربية من محيطها لخليجها كتب عند أسوار دمشق وحتى مكة المكرمة لم يكتب فيها تاريخنا العربي الإسلامي بل أن التاريخ العربي الإسلامي كتب فعلا عند أسوار ( دمشق) وأزقتها وحصونها وعلى ثغور الشام وفي تلك الأرض كتبت هوية الأمة العربية وتشكلت ثقافتها وحضارتها ..والعدوان السافر وهذا الحقد الماجن على سورية من قبل حكام الخليج سيكون له عواقب حتى في نفسية المتلقي العربي الذي بدأ واضحا مقته واحتقاره حد الازدراء لحكام الخيانة والعمالة في الخليج الذين لم يرفعوا للأمة راية ولم يدافعوا لها عن كرامة أو حقوق أو سيادة وكنا نبرر هذا بعمالتهم وتبعيتهم للمحاور الاستعمارية , وكانوا بدورهم يتأمرون سرا وكنا نعلم وندرك هذا ولا نعاتبهم باعتبارهم عبيد مأمورين والعبد لا يلام أن التزم بتعليمات أسياده وذهب مذهبهم , لكن أن يكونوا بهذه الوقاحة والشفافية في الخيانة وضد سورية ..؟ الحاضنة القومية وحاضنة التاريخ والهوية والقيم والأديان , فهذا لم يعود مقبولا وعلى هولاء الحكام أن يدركوا أن هذا ليس مجرد رأي لكاتب عابر أو قولوا عني ( حاقد) فليكن , لكن هذا رأي لجماهير عربية واسعة بدت تعي خطورة دور أنظمة ( العهر والارتهان والتبعية) في الخليج التي تمارس كل أشكال العمالة بحق الأمة وتريد تدمير مقومات الأمة لكي تكون هي ( بعهرها وعمالتها وخيانتها) بمثابة المرجعية للأمة وهذا هو عشم ( أبليس في الجنة ) ..؟ لستم أنتم مرجعية الأمة بل أنتم سبب نكبة الأمة وتخلفها وضياع حقوقها ,,أنتم لا تصنعون الحرية ولا تدافعون عن كرامة ,ولا تنافحوا عن سيادة , وليس فيكم خيرا للأمة بل كان ولا يزل خير بلدانكم لأعداء الأمة ..؟
وعليه فأن مواقفكم اليوم ستنقلب عليكم وسوف ترتد سهام غدركم إلى نحوركم وهذا وعد فاحفظوا قولي فقد ذهبتم بغدركم وعمالتكم حد أيقظتم فيه الكرامة والعزة في قلوب كادت أن تغفلها , نعم مؤامراتكم هذه ضد سوف تحي الشعور بالعزة والكرامة والنخوة والعزة القومية في وجدان الملاين الذين يتابعوا مسرحيتكم الهزيلة التي تزعمون فيها الغيرة على الشعب العربي في سورية , مع ان الذي لا يغير على كرامته وسيادته وعرضه وأرضه لا يمكن تصديقه أنه يغير على الأخرين مهما قال وتحدث وذرف دموع التماسيح والخيانة ..يتبع

في الإثنين 20 فبراير-شباط 2012 02:28:10 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=302