اليمن .. قصة حصانة ؟!
نبيل الصعفاني
نبيل الصعفاني

مشاكل اليمن "متلتلة" وتحتاج إلى سنوات لحلها , فهناك ازمة كهرباء وازمة مياة وازمة غذاء وازمة فقر وبطالة وازمة ضمير وازمة امانة والأخيرتان اشد الأزمات , وفوق ذلك هناك أزمة " كروش" ومع ذلك ظلت وسائل الإعلام الرسمية منذ عقدين او ثلاثة مشغولة بالحديث عن الإنجازات والمكاسب الوطنية"اسم الله وياسين " على الإنجازات والمكاسب التي لا وجود لها , إلا في خيالات منابر الأنتفاع الرخيص وان على مصالح الشعب والوطن .
والكل يعلم صغيراً وكبيراً ان المنجزات الديمقراطية المزعومة كانت تقتصر على شاشات التلفاز على مدى هذه العقود , ومنذ كانت هذه الشاشة تبث باللونين الأبيض والأسود وهي تمارس دور التغني بالمنجزات "الباهرة" حتى"بهرر" آخر فلس داخل الخزينة العامة , هذا إذا هناك مؤسسيه بعد ان اصبح دور وزارة المالية لا يختلف كثيراً عن دور امين الصندوق الشخصي لأفراد النظام وحاشيتهم .
ومع ذلك استمر الوضع على ماهو عليه كل هذه العقود دون ان نسمع اي اعتراض من اولئك المحسوبين على المعارضة , لا في جناح "آدم" ولا وفي جناح"حواء" ولا تلك التي تتحالف معهم وعليهم , تحت شعار "كل شي بحقه "
وليس هناك من يتضرر اكثر من هذا الشعب الفقير الجائع , اما اولئك المتسلطون فقد "هبشوا هبشتهم" ومارسوا البذخ والترف على مدى عقود . وليتهم في نهاية المطاف شبعوا وخرجوا من السلطة بخفة دم وطيبة خاطر , اقلها كان المجتمع سينظر اليهم بإحترام وان كانوا من ماركة"النهابة " بلاحدود , لأن الشعب اليمني كريم ولا يقل كرماَ عن قانون الحصانة الذي فتح الله على الفاسدين فيه واخراجهم سالمين غانمين, بفضل حملة التحصين الموسع , التي شملت كل هواة جمع العملة والأرصدة والفلل "الوقيص" والسفريات والسياحة .
وبغض النظر عن عدد الشهداء والجرحى والمعاقين , فالأمر لا يحتاج إلى تزمت , مادمنا ابناء بلد الحكمة في كل شيء , حتى مع من ينهب قوتنا وقوت اطفالنا ويشرد اليمنيين في مواطن الإغتراب .
فحسن الضيافة والكرم من طبيعتنا ونحن قوم تبع وحمير وسبأ واصحاب مهد الحضارة والتاريخ و"مهد المَهِيد" للدستور والقانون, وكل هذا من اجل ان نؤكد الحكمة والأيمان . علاوة على اننا نؤمن بأن الموت قضاء وقدر , سواءً على يد قناص او " بلطجي" او نموت جوعاَ او في المستشفيات الحكومية التي لا تملك بداخلها"فتلة قطن" فكل الطرق تؤدي في يمن الأيمان والحكمة للموت , عليك فقط ان تنتظر الرحيل الأبدي .
إذ ان كل حاجات الحياة واحتياجاتها غالية وبعيدة المنال عن الفقراء ابتداءً بأسطوانة والنفط والخبر والأرز والبامية وانتهاء بالهواء , بعد ان تأجير حتى الحدائق الوحيدة في العاصمة , لكي تتحول امانة العاصمة إلى معمل للخرسانة , ليس فيها سوى الأرصفة والأسفلت , ولا وجود لأي شجرة تصنع الأكسجين . نعم كل شيء يبعث على الأمل والتشبث بالحياة غير متوفر .
ولذلك تم إقرار الحصانة وحماية جميع"النهابة " بالجملة بدلاً عن التجزئة , من منطلق أن كل شيء من احتياجات الحياة غالٍ , إلا الإنسان اليمني فهو رخيص رخص التراب , ولذا تم تحصينهم جميعاً من منطلق أن اليمن ستصبح بعد إقرار الحصانة والمصادقة عليها من قبل الحكومة والبرلمان"العرطة" بلد الحكمه والأيمان ومهد الحصانة و"مهد المهيد ".


في الإثنين 20 فبراير-شباط 2012 02:31:24 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=304