انهيار أخلاقي للغرب والحكام الجدد ومشيخات النفط في المنظقة ...!!؟
المحررالسياسي لموقع السبئي
المحررالسياسي لموقع السبئي
 
 

لو قدر لما بات يسمى الربيع العربي أن تكون له حسنات فلابد أن يسجل له أنه فضح حالة انفصام الشخصية السياسية للغرب الاستعماري وضبطه متلبسا في التنكر للمبادئ التي يرفعها وإدارة الظهر لحلفاء الماضي بشكل يدعو للشك والريبة حول العلاقة التي تجمع الحكام الجدد ومشيخات النفط بالغرب

ففي وقت كان فيه المراقبون يتحدثون عن خسارة واشنطن والغرب لحلفائها الرئيسيين في مصر وتونس كانت الدوائر السياسية الغربية ترحب بالتغيير القادم رغم علمها الكامل بأن التيارات الأصولية التي طالما ادعت عداءها لها وأبدت تخوفها من وصولها إلى السلطة هي البديل القادم.

التجربة بشكل أكثر وضوحا :

وتكررت التجربة بشكل أكثر وضوحا في ليبيا إذ أن الدعم الغربي للأصوليين فيها وصل لحد التدخل العسكري والمخاطرة بتهديد التوازنات الدولية عبر تجاوز الصلاحيات التي منحها القرار الدولي /1973/ والمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية لاسقاط العقيد معمر القذافي وقتل قرابة /130/ألف مواطن ليبي تحت ذريعة حماية المدنيين . 

اللاأخلاقية السياسية الغربية ..خلال الأزمتين اليمنية والبحرينية :

ويرى متابعون لتطورات الأحداث على الساحة العربية أن اللاأخلاقية السياسية الغربية ظهرت بشكل أكثر وضوحا خلال الأزمتين اليمنية والبحرينية إذ أن حقوق الإنسان وتحقيق الديمقراطية غابت عن الخطاب السياسي الغربي حفاظا على المصالح النفطية والاستراتيجية كما تم استبدال حملات الشجب والإدانة بالصمت المطبق غالبا وعند الإحراج كانت شماعة الدعوة للحوار والحل السلمي حاضرة طوال أكثر من عام في كلا البلدين بشكل غير مسبوق . 

الاجندات الغربية .. وتمويلها حفاظا على الأسر الحاكمة في الخليج :

ويقدم المشهد السياسي في تونس ومصر وليبيا اليوم صورة لحالة النفاق المتبادل في العلاقة الجديدة بين النخب السياسية الحاكمة في هذه البلدان والغرب إذ أن التيارات الاصولية المعادية للغرب نظريا وصلت إلى السلطة في البلدان الثلاثة برضى مطلق من الولايات المتحدة والغرب المعادي نظريا أيضا لهذه التيارات وكل ذلك حسب مراقبين بدعم من السعودية وقطر اللتين تكتفيان بتنفيذ الاجندات الغربية في المنطقة وتمويلها حفاظا على الأسر الحاكمة في الخليج . 

الغرب والحركات الأصولية بعد احتلال العراق وافغانستان .

ويرى العديد من المحللين السياسيين أن ما تشهده الساحة العربية اليوم هو نتاج علاقة سرية ومحرمة نشات في أوكار الاستخبارات بين الغرب والحركات الأصولية بعد احتلال العراق وافغانستان وكان عرابها مشيخات النفط في الخليج تآمر بموجبها أطراف العلاقة الثلاثة لتحقيق مصالح مشتركة حيث يساعد الغرب في وصول حركات الإسلام السياسي للسلطة في البلدان العربية مقابل تعهدهم بمواجهة التيارات اليسارية والقومية الممانعة والحفاظ على أمن إسرائيل في حين يحصل العراب على تعهد واضح بألا تطاله دعوات الغرب لتطبيق الديمقراطية كما لايطالبه الأصوليون بالتقيد بالشريعة على أن يقدم التمويل للحرب القادمة التي تستهدف تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على تغيير وجهة الصراع في المنطقة والتلاعب بهويتها الحضارية خدمة للمصالح الغربية وحماية لإسرائيل . 

الجامعة العربية والإعلام وأجهزة الاستخبارات :

وانطلاقا من علم الغرب المسبق بأن المعركة السورية ستكون أم المعارك في هذه الحرب وأن من يربحها فسيربح الحرب اتصف الأداء الغربي في التعاطي مع الأزمة السورية بالكثير من الخبث والدهاء على عكس التجارب الأخرى لاخفاء بصماته التي يعرفها السوريون تماما ولذلك كرس التكتيك لخدمة الاستراتيجية وتم توزيع الأدوار منذ البداية بين الجامعة العربية والإعلام وأجهزة الاستخبارات قبل أن يصل الأمر إلى المستوى الدبلوماسي الغربي الذي أجبر أمام صمود سورية على كشف نواياه وحقيقة موقفه .

اصطدم الغرب بصمود الشعب السوري والموقف الأخلاقي لروسيا والصين  .

فبعد استهلاك دعوات الحوار والتشديد على الحل السلمي والتبجح بسلمية الحراك الشعبي في سورية لتبرير دعم المسلحين اصطدم الغرب بصمود الشعب السوري والموقف الأخلاقي لروسيا والصين في مجلس الأمن وهنا أخذ الهجوم الغربي على سورية طابع الوضوح وبدأ الحديث علنا عن ضرروة تسليح المعارضة المسلحة أصلا وتبادل أطراف العدوان الثلاثي /النفطي الأصولي الغربي/ الأدوار في الهجوم على سورية بحيث تحرض التيارات الأصولية على الفتنة وتقدم المقاتلين الجهاديين القادمين من افغانستان والعراق بينما يمول الخليج كل ذلك ويقتنص الجامعة العربية ويجيرها لخدمة الأجندة الخبيثة والغرب على أن يقدم الغرب السلاح والخبرة الأمنية .

:.. البرلمان المصري وآخر يهدم تمثال أم كلثوم وثالثا يحطم تمثال ناصر

وفي المحصلة فإن السوريين لدى رؤيتهم حجم العدوان عليهم ومشاهدتهم بأم عينهم ثائرا سلفيا يؤذن في البرلمان المصري وآخر يهدم تمثال أم كلثوم وثالثا يحطم تمثال جمال عبد الناصر في ليبيا وملكا هنا يتحدث عن الواجب الديني تجاه سورية وأميرا هناك يدعو لقتل السوريين وتدمير مؤسساتهم علموا بحسهم الحضاري أن كل هذا العماء هدفه اسقاط الفكر المعاصر والقيم الإنسانية وثقافة التنوع ما دفعهم للمزيد من الاصرار على المواجهة والمقاومة مهما كلف ذلك من تضحيات .


في السبت 03 مارس - آذار 2012 05:24:22 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=308