يهودية إسرائيل.. والقضية الفلسطينية
إبراهيم بسيوني
إبراهيم بسيوني
دأبت الحكومة الإسرائيلية الحالية على تكرار مزاعمها وشروطها التعجيزية التي أدت إلى توقف العملية التفاوضية ووأد عملية التسوية.
فبالإضافة إلى اللاءات التي أعلنها نتنياهو بعد تسلمه رئاسة الحكومة وهي: لا لوقف الاستيطان، ولاعودة للقدس إلى وضعها قبل عام 1967، ولا انسحاب من جميع الأراضي المحتلة عام 1967، ولا عودة للاجئين إلى ديارهم.. بالإضافة إلى هذه اللاءات أخذت الحكومة الإسرائيلية الحالية تشترط، كما طالبت من قبل حكومة أولمرت، اعتراف الجانب الفلسطيني بإسرائيل دولة يهودية، هذا الأمر المرفوض فلسطينياً وعربياً وحتى دولياً.. فما الذي تريده إسرائيل من محاولاتها فرض الاعتراف بها يهودية على الفلسطينيين، وما هي تبعات ونتائج ذلك على القضية الفلسطينية؟.
 إن تعريف إسرائيل دولة يهودية يعني أموراً متعددة أهمها:
أولاً: إن إسرائيل ستكون دولة لكل اليهود داخلها وخارجها، أي أن كل يهودي سواء أكان يتمتع بالجنسية الفرنسية أو الأمريكية أو الروسية أو غيرها يحق له الهجرة إلى إسرائيل بوصفها تجسد كياناً سياسياً لليهود. فقانون «العودة» الذي أصدرته الحكومة الإسرائيلية عام 1950 وكذلك قانون الجنسية عام 1952 يكفلان لأي يهودي يهاجر إلى إسرائيل الحصول على الجنسية الإسرائيلية، أي المواطنة الكاملة مع إبقاء حقه في الاحتفاظ بجنسية الدولة التي كان يقيم فيها.
وجاء ذاك القانون لتشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، كونها تمثل الرافد البشري الأساسي للكيان الصهيوني، وهذه المسألة تكفلت بها الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية بالتعاون والتنسيق مع الحكومات الغربية التي شجعت وتشجع هجرة اليهود إلى إسرائيل، ودعمت، ولا تزال، عمليات التوسع والاستيطان والتهويد في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948 وحتى يومنا هذا.
ثانياً: إن يهودية إسرائيل تعني أن الدين هو المعيار الأول والأخير لتوصيف إسرائيل، وبذلك تكون إسرائيل، وإذا ما استثنينا «الفاتيكان»، هي الوحيدة في العالم التي تقوم على أساس ديني، فالمعروف إن في كل دول العالم الغربية منها والشرقية تعيش فيها شعوب تنتمي لديانات مختلفة ولكنها تتمتع بجنسيات دولها، لها كل الحقوق وعليها كل الواجبات، أكثرية كانت أم إقليمية.
وعلى هذا، وفي ضوء مفهوم «يهودية إسرائيل» فإن تبعات ونتائج سلبية ستترتب على هذا المفهوم، وهي تمس الفلسطينيين في حقوقهم وأرضهم، فإسرائيل اليهودية تعني طرد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 من أرضهم ومنازلهم، وفي هذا السياق تأتي دعوات ومطالبات ساسة صهاينة أمثال ليبرمان وإيلي يشاي، وتسيفي ليفني، وسلفان شالوم، وغيرهم، سواء في الحكومة أو المعارضة، بطرد عرب 1948 وترحيلهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة أو إلى الخارج لينضموا بذلك إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا بعد نكبة فلسطين عام 1948.
وثمة هدف آخر ترمي إليه إسرائيل من وراء سعيها لتكريس «يهودية إسرائيل»، هو إلغاء حق العودة إلغاءً تاماً، فالطريق أمام عودة اللاجئين إلى وطنهم ومدنهم التي تم اقتلاعهم منها بالقوة والإرهاب عام 1948 سيغلق تماماً في حال الاعتراف بيهودية إسرائيل، لأن حل قضية اللاجئين التي تشكل جوهر وأساس القضية الفلسطينية، وحسب وجهة النظر الإسرائيلية، يجب أن يتم خارج حدود فلسطين المحتلة.
في مواجهة هذا الموقف الإسرائيلي بضرورة الاعتراف بيهودية إسرائيل، لا بد أن يصر الجانب الفلسطيني على إزالة الاستيطان تماماً، من الضفة الغربية والقدس في إطار حل الدولتين، الذي طرحته الولايات المتحدة واللجنة الرباعية، وقبلته إسرائيل. كما لا بد للجانب الفلسطيني من أن يصر على اعتراف إسرائيل بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم ومنازلهم التي هجروا منها عام 1948، وبقاء عرب فلسطين عام 1948 في أرضهم، وإلغاء كل الممارسات العنصرية التي يتعرضون لها.
إن إسرائيل لا سيما في ظل حكومتها الحالية الأكثر عنصرية وتطرفاً، تحاول استغلال كل الظروف لتمرير أهدافها العدوانية المختصرة بـ «يهودية إسرائيل»، ما يؤكد أنها غير معنية بالسلام، وكل ما يهمها فقط هو مصادرة المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية من أصحابها واستيطانها وكذلك تهويد القدس وإفراغها من أهلها العرب، لفرض أمرها الواقع وإنهاء كل إمكانية لقيام دولة القدس فلسطينية مستقلة، بعدما حوّلت السياسات الاستيطانية الضفة الغربية إلى معازل منفصلة بعضها عن بعض.
 وعليه فإن يهودية إسرائيل ما هي إلا مشروع يراد منه تصفية القضية الفلسطينية بشكل تام ونهائي وإلغاء شعب فلسطين برمته، لكن شعب فلسطين سيسقط هذه المشروعات أو سيحرر أرضه عاجلاً أم آجلاً.

في الخميس 29 مارس - آذار 2012 04:26:04 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=321