الدور التركي و أزمة سوريا..!!
أ- د/ نجيبة مطهر
أ- د/ نجيبة مطهر
هناك تداعيات للعداء التركي لسوريا يرجع للعديد من الأسباب :
1.تركيا دولة حليفة للولايات المتحدة الأميركية وطرف في الحلف الأطلسي وهو الذراع العسكرية للاستعمار، وهذا يكفي لتبني سياسة عدائية مع سورية.
2.قضية المياه، وبالتحديد نهرا الفرات ودجلة والاعتداء التركي المتواصل على الحقوق السورية فيهما.
الخلاف في هذه القضية ينطلق في أن الموقف التركي يعد نهري الفرات ودجلة نهرين عابرين للحدود خلافاً للموقف السوري الذي يصر على عدهما نهرين دوليين وذلك انسجاماً مع مبادئ وأحكام القانون الدولي.، ولهذه الأسباب وغيرها عملت تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحقيق الأطماع والمصالح المتبادلة لهذه الدول في المنطقة، ولنا أن نستشهد بالدور التركي خلال المراحل الثلاث الآتية:
المرحلة الأولى: محاولة من الولايات المتحدة الأميركية لإجهاض التوجه القومي في سوريه، وإبعاد السوفييت عن المنطقة بعد ان تبين لها أن جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة لسوريا قد أعلنت إصرارها على الالتزام بتزويد سورية بأسلحة دفاعية.كانت قد تعاقدت عليها مسبقاً, . كي تدافع عن شعبها وحدودها ووجودها وعن المقاومة للمشروع الصهيوني – الأمريكي .وبذلك دفعت واشنطن كلاً من تركيا والعراق ولبنان والأردن لمحاصرة سورية والعدوان العسكري عليها تحت ذريعة القضاء على التغلغل السوفييتي فيها. وأخذت تركيا بالتمهيد لذلك من خلال سلسلة من الإجراءات العدوانية، منها: حشد نحو خمسين ألف جندي من قواتها على الحدود مع سورية. إلا أن العدوان العسكري لم يتحقق ويعزى ذلك إلى ثلاثة أسباب رئيسية،
السبب الأول :صمود سورية.
السبب الثاني : المساندة المصرية التي أرسلت وحدات عسكرية إلى سورية.
السبب الثالث: موقف الاتحاد السوفييتي الذي صعد من لهجته الرادعة وبالتحديد لتركيا عندما أنذرها أنه سيطلق الصواريخ في الجو إذا أقدمت على إطلاق نيران مدافعها.
المرحلة الثانية: التحالف التركي مع إسرائيل.
ارتبط العداء التركي لسورية في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي ارتباطاً وثيقاً بتطور العلاقات بين تركيا وإسرائيل ولاسيما مع توقيع الطرفين على اتفاق تعاون في المجال العسكري والإستراتيجي عام 1996 م، والذي شكل تحدياً خطيراً لدول المنطقة وبالتحديد لسورية نظراً لما يشكله الاتفاق من تهديد مباشر للأمن السوري الذي بات مهدداً من الشمال والجنوب. فالاتفاق يمنح إسرائيل مزايا عسكرية وأمنية كبيرة، منها: السماح للطائرات الإسرائيلية باستخدام القواعد الجوية التركية وإقامة أجهزة تنصت في تركيا لرصد أي تحركات عسكرية سورية, وقد استثمرت تركيا تعاونها العسكري مع إسرائيل في زيادة الضغوط على سورية، ولاسيما أواخر التسعينيات عندما حشدت قوات عسكرية كبيرة على الحدود في محاولة لفرض موقفها العدائي من مجمل القضايا محل الخلاف بين البلدين وقد ساندتها إسرائيل بقوة من خلال تصعيد آلة الحرب في جبهة الجولان.
المرحلة الثالثة: الدور التركي واحداث سوريا
لعبت تركيا دوراً رئيسياً في الأحداث التي تعيشها سورية حالياً، وتمثل دورها الأبرز والأكثر عدائية بين الأدوار الإقليمية الأخرى في :
·فرض العقوبات والتدخل في الشؤون الداخلية السورية
·ستغلال قضية اللاجئين لتدويل الأزمة
·استهداف سورية وأمنها وسلامتها ووحدتها واستقرارها،
·إيواء المسلحين وتنظيمهم وتدريبهم وإرسالهم إلى الأراضي السورية لنشر الفوضى وتغييب الأمن وسلطة الدولة،
·الدعوة لإنشاء منطقة عازلة تحت حجة حماية المدنيين وهي حجة لا تستقيم مع حقائق الأشياء، والهدف من المنطقة العازلة هو تمكين المسلحين من السيطرة على جزء من إقليم الدولة السورية تمهيداً للدخول في عمليات قتالية منظمة ومتواصلة مع الجيش العربي السوري
·توافر مقومات الحرب الأهلية وهو ما يستتبع التدخل الخارجي من القوى الإقليمية والغربية لتحقيق أطماعها في سورية وفي المنطقة كلها تحت ذريعة الحفاظ على الدماء والسلم في سورية
حكومة أردوغان تواصل سعيها إلى إسقاط النظام السوري تحقيقاً لأهدافها فتراهن على الزمن وعلى العاملين العربي (الخليجي) والدولي (الأميركي) من هذه المعطيات :
1.التنسيق التام مع الإدارة الأميركية بخصوص الأزمة السورية، فالزيارة السرية التي قام بها رئيس وكالة المخابرات المركزية الأميركية ديفيد بتريوس ومدير المخابرات الوطنية الأميركية جيمس كليبر واجتماعهم بأردوغان ورئيس الاستخبارات التركية وإجراء مباحثات بشأن التعاون الأمني بين البلدين بخصوص تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتحديداً سورية وإيران
2.المناورات التركية الأميركية في منطقة ملاطيا والتي جاءت بديلاً من مناورات نسر الأناضول السنوية ودون إشراك دول أعضاء من الحلف الأطلسي و إسرائيل، وقد تركزت هذه المناورات على كيفية مواجهة أنظمة الدفاع الجوي لدول المنطقة وتعطيلها دون هجوم مباشر عليها، وكذلك كيفية خوض حرب مشتركة على هذه الأطراف.
3.استضافة تركيا لمؤتمر (أصدقاء سورية) وأنقرة تسعى إلى تحقيق أمرين مهمين. الأول: اعتراف دولي بالمجلس الوطني السوري المعارض كممثل وحيد للشعب السوري، هذا المجلس ولد في إسطنبول وبرعاية واحتضان تركي والثاني: تشكيل تحالف دولي يستهدف سورية خارج مجلس الأمن الدولي بعد أن فشلت الجهود العربية والدولية في إصدار قرار في مجلس الأمن بحقها بالفيتو الروسي الصيني ولمرتين.
4.وقف حركة الشاحنات التركية إلى سورية وعبرها نهائياً على الرغم من الخسارة الكبيرة التي تلحق بالاقتصاد التركي،
5.زيادة دعم (الجيش السوري الحر) وتدريبه وتسليحه وتأمين المأوى له داخل الأراضي التركية، و إقامة سلسلة مخيمات إضافية جديدة للاجئين السوريين في المناطق التركية المحاذية لمحافظة إدلب السورية،
6.عودة أردوغان إلى الحديث عن إقامة منطقة أمنية عازلة في المنطقة الحدودية.
7.دخول منظومة الدروع الصاروخية الأميركية الأطلسية التي نشرت على الأراضي التركية إلى حيز العمل، وهي منظومة معروفة الأهداف والغايات، وقد قوبلت بردود فعل منددة ومعارضة من روسيا وإيران.
الحسابات التركية قد لا تكون دقيقة، فالنظام السوري ورغم تجاوز عمر الأزمة سنة إلا أنه في الداخل ما زال قوياً حيث نجح في بسط سيطرته على مختلف مناطق الداخل، بل في الحالة التركية وصل الجيش السوري إلى النقطة الحدودية مع الأراضي التركية بعد أن كان ذلك ممنوعاً عليه بموجب الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين، كما أن النظام السوري نجح في جعل الأزمة السورية الداخلية أزمة دولية بامتياز بعد الاصطفاف العالمي الذي حصل، فالمعسكر العربي الخليجي التركي الأوروبي الأميركي الساعي إلى إسقاط النظام يقابله معسكر حلفاء سورية، أي إيران، الصين، وروسيا. وكل طرف له أسبابه ومصالحه وإستراتيجيته التي تحشد لها الطاقات والجهود المختلفة، وفي لغة الحسابات والمصالح والإستراتيجيات فإن مسألة شن الحرب على النظام السوري لإسقاطه تبدو مستبعدة نظراً للتداعيات الخطرة المنتظرة من خيار كهذا في منطقة حساسة فيها إسرائيل الابنة المدللة للغرب. وهو ما يضع السعي التركي أمام امتحان صعب خاصة أن تركيا لا تستطيع أن تتحرك بمفردها عسكرياً تجاه النظام السوري، بما يعني أن مجمل الخيار التركي بشأن الأزمة السورية بات في أزمة عميقة وحقيقية. وعليه ثمة من يتساءل عن أسباب وصول الموقف التركي إلى هذه النقطة الحرجة إزاء الأزمة السورية؟ بل في الأساس، لماذا صعدت تركيا على هذا النحو على النظام بل انقلبت عليه بعد أن وصل التحسن في العلاقات بين الجانبين إلى حد الحديث عن حكومة مشتركة للبلدين؟ وفي الأصل لماذا التخلي التركي عن نظرية صفر المشكلات مع دول الجوار الجغرافي والحديث عن إمكانية إقامة عمق إسلامي في المنطقة لمصلحة العودة إلى القيام بدور وظيفي في الإستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط وآسيا؟ يرى مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (أورسام) حسن قانبولاد أن خطأ تركيا في البداية أنها رفعت السقف عالياً تجاه الأزمة السورية ومع مراحل الأزمة أحرقت تركيا جميع مراكبها. وحقيقة فإن تركيا تبدو في أزمة حقيقية، فمن جهة لا مؤشر إلى خيار عسكري بقرار دولي بحق النظام السوري لإسقاطه كما جرى لنظام القذافي في ليبيا، ومن جهة ثانية لا قدرة تركية على القيام بمثل هذا الخيار حتى لو كان هناك تمويل خليجي للتكاليف، فمثل هذا الخيار سيكون نهاية للدبلوماسية التركية الناعمة والتحول إلى دولة استعمارية لن تقبل بها الشعوب العربية مع التأكيد أن هذا الخيار غير مضمون النتائج، بل قد يكون كارثياً على الداخل التركي نفسه الذي يعيش على وقع الأزمة الكردية القابلة للتحول إلى بارود في أي ساعة. وعليه ثمة من يرى أن تركيا أضحت ضحية الصورة التي قدمت لنفسها وتحديداً من أردوغان عندما صور بلاده كقوة إمبراطورية ضاربة قادرة على التحرك ورسم المصائر قبل أن يكتشف أن للقوة حدوداً وأن الجغرافية السورية هي في قلب الصراعات القديمة الجديدة بين القوى الدولية الكبرى المتنافسة على رسم المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط انطلاقاً من البوابة السورية نفسها، ولعل وصول الموقف التركي إلى هذه الدرجة من التصعيد منذ بداية الأزمة السورية قبل أن يصطدم بالحقائق والمعطيات السابقة يشير إلى عدم تفهم السياسة التركية لديناميات العالم العربي على شكل ارتكاب خطأ فادح في فن السياسة وممكناتها. وعليه، فإن السؤال الأساسي هنا، هو لماذا انتهجت تركيا التصعيد مع النظام السوري ولم تبادر إلى القيام بوساطة بينه وبين المعارضة ولاسيما أنها تحتضن هذه المعارضة وتحديداً حركة الإخوان المسلمين؟ ألم يكن مثل هذا الخيار سيحفظ لتركيا المزيد من الدور والقوة الناعمة بدلاً من أن تتحول إلى لاعب إقليمي خطر يحدد حركاته على وقع الساعة في واشنطن ويضع السياسة التركية في موقع الصدام مع دول الجوار العربي والإسلامي؟ دون شك، تركيا في أزمة مفاهيم وخيارات إزاء الأزمة السورية، وهي أزمة ناتجة أساساً عن تطلعات تركيا الجامحة التي تدمج بين الإرث التاريخي (العثمانية الجديدة) والتطلع إلى الدور والنفوذ في الشرق الأوساط انطلاقاً من علاقاتها المتينة مع الولايات المتحدة وإستراتيجيتها تجاه المنطقة
8. إن بعض الدول التابعة للغرب، التي تولت تنفيذ المخطط الأميركي الغربي في سورية، مثل تركيا والسعودية وقطر، مسئولة عن هذه الجرائم الإرهابية، فهي لا تريد التسليم بفشلها والتراجع عن مواصلة دورها التخريبي في دعم المجموعات الإرهابية بالمال والسلاح والمرتزقة المأجورين، لأنها ذهبت في مواقفها المعادية لسورية إلى النهاية، معتقدة أن سورية لن تصمد طويلاً وسوف تنهار، ولأن رهانها هذا لم يتحقق، فإنها فقدت صوابها وأصيبت قيادتها بهستيريا، وراحت تطلق التصريحات الحربية الداعية إلى تسليح الجماعات الإرهابية، وعدم القبول بالحل السياسي للأزمة، حتى إنها باتت أكثر إصراراً، على مواصلة حربها على سورية، من أسيادها في الغرب الذين أدركوا استحالة تحقيق هدفهم، وبدؤوا النزول عن الشجرة، والسعي لحل يحفظ ماء وجههم، وهو ما جعل أنظمة الخليج، وتركيا أردوغان، قلقة من قرب انتصار سورية على المؤامرة، وعودتها إلى لعب دورها القومي، لأن ذلك سيضع حكام هذه الدول في مأزق، ويجعلهم يدفعون ثمن تآمرهم على سورية.
أن أطماع الغرب في المنطقة تكمن في السيطرة على مناطق البترول والغاز الطبيعي وتأمين مد أوروبا وحلفاء أميركا بالغاز من الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط كبديل للغاز الذي تنتجه روسيا ومد أنابيب الغاز من قطر والخليج إلي تركيا ومنها إلى أوروبا عبر الأراضي والموانئ السورية.

المخطط الأميركي والإسرائيلي في سورية
منذ عام 2007،قدم الجنرال (ويسلي كلارك) عرضاً مفصلاً حول إستراتيجة تشكيل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا،أمام نادي الكومنولث في كاليفورنيا، استعرض وثيقة سرية مهمة جداً من وثائق البنتاغون الأميركي تعود إلى عام 2001، وتتضمن من جملة ما تتضمنه، أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعمل على إعادة تشكيل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدءاً من تنظيم حملات تقود إلى ضعضعة الاستقرار في دوله الكبرى، وتقول: إن البداية يجب أن تكون بالعراق، وذلك عبر إثارة مكونات كل دولة منها بعضها ضد البعض الآخر، وعدم السماح بوصول هذه البلبلة إلى حل سلمي يعيد الاستقرار إلى البلد، وهذا ما حصل ولا يزال يحصل في أكثر من بلد عربي.
هذه الإستراتيجية ليست إلا ترجمة تفصيلية لنظرية الفوضى الخلاقة التي أصبحت الآن تطبق في أكثر من نصف الوطن العربي، ولو كان ذلك بشكل متفاوت من حيث الضراوة والشدة (العراق، السودان، مصر، ليبيا، تونس،اليمن سورية، البحرين، لبنان)، وقودها الحساسيات والخلافات المذهبية والطائفية والعرقية
المنطقة تمر بمرحلة حساسة وخطيرة وتاريخية ومصيرية و هناك اعادة صياغة جديدة للمنطقة وان المشروع الامريكي والاسرائيلي هدفه تخريبها ونشر الفوضى فيها وتدميرها وايجاد صراع طائفي ومذهبي وقومي وعرقي وقبلي ومناطقي في كل دولها من اجل تقسيمها.‏لكن هناك حقيقة اليوم اسمها الوعي والشعور الكبير تجاه المشاريع الامريكية والاسرائيلية . تستهدف سورية:لموقعها الاستراتيجي وخيراتها وكونها الدولة العربية الوحيدة التي حملت الهم العربي قديماً وحديثاً وكانت العقدة التي أفشلت تنفيذ المشروعات الاستعمارية الرامية لاستغلال الشعوب العربية ونهب ثرواتها وعلى رأسها الموقع الاستراتيجي الذي تحتله المنطقة العربية ووجود الاحتياطات الهائلة من النفط لضمان الوجود الصهيوني وتجزئة المنطقة .
ومشروع الشرق الأوسط الجديد الذي كان مشروع تقسيم المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وعرقية أي تقسيم المنطقة على أساس تفجيري وتدميري وتخريبي لتبقى اسرائيل الدولة الاقوى والتي نعرف جميعا ان العقلية الاسرائيلية في المنطقة تقوم على عقلية التهديد الدائم وتهجير الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر بحق النساء والاطفال واغتصاب المقدسات والاعتداء على الدول والشعوب العربية وتهديد دول وشعوب المنطقة وذلك منذ الايام الاولى للمنظمات الصهيونية الارهابية
وهي تقف خلف الكثير من الممارسات والاحداث التي تحصل اليوم في العالم ومثالها حرق المصاحف سواء داخل أمريكا أو ما جرى قبل أيام في أفغانستان فعندما خرج الناس يتظاهرون ادانة للاعتداء على المصاحف الشريفة أطلق عليهم النار من قبل الجنود الامريكيين وسقط عشرات القتلى والجرحى
والاعتداء على الكتب المقدسة وعلى الانبياء وحرمات الانبياء ومقدسات الاخرين هو سلوك اسرائيلي
والعمليات الارهابية الانتحارية وخصوصا في العراق التي ذهب ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى هدفها استباحة دماء العراقيين وتدمير البلد لان الامريكيين والاسرائيليين لا يريدون قيام عراق قوي كما لا يريدون نشوء قوى متجانسة في الشرق لانها ستعصف مجددا بهذا الكيان الغاصب لذلك يريدون لبلدان الشرق أن تكون متقاتلة متنازعة
أن المشروع الامريكي الاسرائيلي وعند عجزه عن السيطرة على سلطة ما في بلد عربي أو اسلامي يقوم بتخريب هذا البلد وتدميره واشاعة الفوضى فيه وبالتالي تصبح المسؤولية الانسانية والاخلاقية والدينية والوطنية والقومية هي مواجهة الفتنة والفوضى ومواجهة مساعي التدمير وهذه العقلية هي التي تقف ايضا وراء التهديد بقصف لبنان وضربه وتدميره
.‏ السياسة الغربية الراهنة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لم ولن تتعامل مع المنطقة العربية والعرب إلا من خلال منظور المصالح الأحادية الجانب لضمان استمرار الكيان الصهيوني معتمدة في تحقيق ذلك على بعض الانظمة العربية التي تستخدم الجامعة العربية في تنفيذ اجنداتها ومخططاتها .وما تمر به المنطقة العربية والأحداث الجارية في سورية حالياً هو ثمرة المشروعات الاستعمارية التي تعمل اسرائيل على تمريرها بكل الوسائل ولكن النسيج الوطني الذي يجمع المجتمع السوري كفيل باسقاط المؤامرة التي تستهدف أمن سورية واستقرارها جراء مواقفها الوطنية والمبدئية
كانت الولايات المتحدة تعتقد اعتقادا جازما أن سورية لن تصمد أمام الترتيبات الشاملة التي أعدتها على جميع المستويات المحلية والإقليمية والدولية في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، وخاصة أن ما سمي «ربيع الثورة العربية» اعتبر حتمية تاريخية، بعد النجاح الكاسح في تونس ومصر والدامي في ليبيا. وقد أدى هذه الاعتقاد الذي اصطبغ بصبغة التعميم والثقة المفرطة بالنجاح إلى اعتقاد آخر أشد خطورة لدى الولايات المتحدة وهو أن روسيا والصين ستتخذان موقفا مشابهاً لموقفهما حيال ليبيا وخاصة إذا ترافقت الضغوط عليهما بسلة من المغريات والتسويات الجانبية متناسية حالة الركود الاقتصادي الغربي من جهة وأن روسيا والصين دولتان عملاقتان لهما استراتيجياتهما الخاصة الاقتصادية والسياسية والعسكرية خاصة فيما يتعلق بوضع حد للهيمنة الأميركية وانفرادها بالقرار الدولي وتجييره لخدمة المصالح الغربية من جهة أخرى.
وما هو مؤكد أن الأميركيين الذين منحو حمدالقطري فرصة أخيرة لا يرغبون أن يكونوا الوجه المسوِّق للأصابع القذرة التي يديرها، ولا طاقية الإخفاء التي يعتمرها، لكنهم أيضاً لن يطلقوا رصاصة الرحمة على المسعى القطري الذي يريدونه أن يكون في الخاصرة السورية استمراراً للنزيف دون توقف إلى وقت آخر.‏
امريكا واسرائيل لايطالبان 100% بان ينهار النظام السوري، وانما يريدان ان يكون هناك نظاماً ضعيفاً في جوار اسرائيل ولذلك جربوا تحقيق معادلات عديدة منها
المعادلة الأولى : العروبة مقابل الإسلام"،
المصلحة المشتركة بين الإدارة الأميركية و التيارات الإسلامية، ليس أمراً جديداً، بل له جذوره التاريخية، و معادلة "العروبة مقابل الإسلام"، أي إسقاط الكيان العربي الكبير وتقويض الفكرة القومية والعربية، لمصلحة إقامة الإسلام السياسي المعتدل والمنكفئ عن الصراع مع "إسرائيل".
المعادلة الثانية :الثورة مقابل المقاومة". يصنف أي حراك في الساحات العربية مهما كان حجمه صغيراً، على أنه ثورة تبشر بربيع عربي، في حين أن المراد من هذه القوى ان بجعلها نقيضاً لفكرة المقاومة.
أن الشعارات الديمقراطية تحولت إلى غطاء لقيام كيانات لا مركزية ضمن الدولة الواحدة، أي إقامة "مجتمعات طائفية" ضمن كل كيان، خصوصاً أن هناك نخباً عربية متأمركة تعمل بشكل حثيث على ضخ تلك الثقافة في مجتمعاتنا العربية.
أن مشكلة أمريكا في المنطقة ليست الديمقراطية بل تكمن في نقطتين هما إسرائيل والنفط بمعنى أنه بترك إسرائيل وبيع النفط لأمريكا .فهذه القوى هي من تسيطر على النفط والغاز ويحتل المقدسات فالاحتلال ليس إسرائيلياً بل الاحتلال هو أمريكي لولا أمريكا والغرب لما استطاع الاحتلال الإسرائيلي البقاء أساساً، وبالتالي بقاء اسرائيل بتمزق العرب . واليوم تتابع أمريكا دعمها للعصابات المسلّحة، ولما يُسمى معارضة في الخارج، بعد أن تحكّمت بأنظمة الخليج وتركيا، والاتحاد الأوروبي، وجاء هذا في نسق إدخال السياسة الغربية مفردات طارئة الى المعاجم اللغوية لشعوبها. وقد استقرّت هذه المفردات منذ تدخّلها الخبيث في أفغانستان، وصولاً الى محاربة الحقوق التاريخية والواقعية للشعب الفلسطيني، مروراً بالتلاعب بالإسلام السياسي، وبما يُسمى الربيع العربي.
نحن نعلم أن سوريا تعتبر العمود الفقري لمحور الصمود والمقاومة الذي يبدأ من إيران، ويمر في العراق ويصل إلى سوريا ولبنان وفلسطين، ولذلك يسعى الأميركي والغربي والصهيوني لضرب سوريا بهدف تعطيل دور ها ومقدرتهم لضرب المقاومة. لن ينجحوا في هذا المسعى لماذا ؟ لأنه يصطدم بمجموعة من العوائق والعراقيل منها :
تفاقم الأزمة الاقتصادية في أميركا وأوروبا
الهزيمة التي لحقت بالولايات المتحدة في العراق وأفغانستان،
هزيمة مشروعها في لبنان، وتأكدهم لحقيقة العلاقة بين سورية مع إيران والتي تعتبر من أهم العلاقات في الشرق الأوسط ، وخوف امريكا من هذه العلاقة التي توفر لطهران موطئ قدم هام على حدود اسرائيل ويخدم كقناة حاسمة بالنسبة لإيران لدعم حزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية في غزة.وهذا لايمكن يكون لصالح اسرائيل او امريكا وبالتالي ما جعل روسيا والصين ومعهما البرازيل والهند وجنوب إفريقيا تقف إلى جانب سوريا، ليكون ذلك إيذاناً ببدء العد العكسي لإنهاء أحادية الولايات المتحدة في قيادة العالم..
الهيمنة الأميركية الراهنة تميزت بسرعة ظهورها بمعنى أن النفوذ الأميركي الكبير الذي هيمن على العالم كان نتيجة تنظيم عالي المستوى، وقدرة على تجنيد الموارد المختلفة للأغراض العسكرية، وفي المقابل هناك قوى تسعى لتحقيق توازن قوى داخلي أو إقليمي بوجه القوة المهيمنة، وهذا ما تفعله روسيا والصين وإيران.
جاء في دليل التخطيط الدفاعي 1994-1999 إن إدارة بوش الأب قد اقرالحفاظ على الآليات لردع المنافسين المحتملين ,وأعادت كلينتون تأكيد ذلك في عام 2009، عندما ذكرت أن الهدف الأساسي لإدارة أوباما في السياسة الخارجية هو تقوية موقع أميركا في قيادة العالم. ولكن كيسنجر حذر من هذه السياسات وقال «هل ستعرض الولايات المتحدة أمنها بدلالة منع ظهور أي قوة رئيسية محتملة؟ هذا سيجعلها شرطي العالم، وفي النهاية سينقلب معظم الدول الأخرى ضدها، وسيكون ذلك استنفاداً للموارد الأميركية يبدو أن تحذير كيسنجر كان الأصدق، إذ إن السياسة الخارجية الأميركية بقيت مسكونة بهاجس صعود الصين دولياً، وصعود القوى الإقليمية الأخرى مثل روسيا والبرازيل وإيران، إلى الدرجة التي اندفعت فيها للتدخل بعنف في كل زوايا الدنيا من دون حساب للأولويات، أو موازنة الأعباء والإمكانات، كما في حروبها في أفغانستان والعراق ولبنان.
أميركا لم تعد قوة عظمى مهيمنة على العالم، وهي أصبحت في ميزان القوى الدولي الحالي واحدة من عدة دول كبرى، إلى جانب الصين، وروسيا من المعروف ان مقياس القوة لأي دولة في العالم يبنى على أساس القوة الاقتصادية، فإننا نشهد هذه الأيام تقدماً ملحوظاً في النفوذ السياسي الدولي للصين، في مقابل انحسار، وتراجع نفوذ الولايات المتحدة على المسرح العالمي، وظهر ذلك بوضوح في الآونة الأخيرة، في مجلس الأمن الدولي، من خلال استخدام الصين للفيتو مرتين إلى جانب روسيا، في مواجهة أميركا وحلفائها من دول الغرب، التي عجزت عن استصدار قرار عن مجلس الأمن يسمح لها بالتدخل في سورية لإسقاط نظامها الرافض لمشاريع الهيمنة الغربية، في محاولة لمنع تبدل المعادلة في المنطقة والعالم في غير مصلحتها، الأمر الذي اعتبر مؤشراً قوياً على سقوط وانكسار الهيمنة الأميركية على القرار الدولي.
موقف روسيا والصين التي تعاملتا بإستراتيجية وحزم ومبدئية شديدة تتفق مع مصالح الدولتين العظميين لتشكيل كتلة دولية تقف للقرار الأميركي بالمرصاد وتعيد للسياسة الدولية توازنها الذي اختل بتربع الولايات المتحدة منفردة على سقف العالم لتتحكم بموارده الإستراتيجية وتشكله كما تريد لخدمة مصالح الاستعمار الجديد، وصار صمود سورية وانتصارها في معركة المصير التي تقرر بقاء الولايات المتحدة قطبا وحيدا أو ظهور قطب أو أقطاب أخرى تعيد التوازن والاستقرار للعالم.وبمعزل عن القوى الإقليمية الأخرى التي يرتبط وجودها بصمود سورية كإيران وحزب اللـه وجماهير المقاومة الفلسطينية والعراقية والشعوب العربية،موقف إسرائيل الحرج، وهي تعلم ان استمرارها لن يكون الا في وجود الأنظمة العربية الحريصة على سلامتها، ويزيد موقفها حرجاً التحركات الأخيرة لإعلان الدولة الفلسطينية. وموقف سوريا الداعم للدولة الفلسطينية مما جعل اسرائيل تعمل على إختراق نظام الاتصالات في سوريا لتأجيج الأزمة ومعرفة تحرك القيادة السورية ".

في الأربعاء 25 إبريل-نيسان 2012 07:14:01 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=329