المؤامرة وفضائح المتأمرين .. نصائح أوغلوا_ الفيصل نموذجا ..؟!!
طه العامري
طه العامري
تثيرنا بعض التصريحات السياسية المتصلة بالشأن العربي السوري خاصة تلك التي تصدر عن أطراف ( مشبوهة) وتعاني من ( عاهات) سياسية واجتماعية ناهيكم عن فقدان هذه الأطراف للنزاهة إضافة لما يعاني منه مجتمعاتها من قهر واستبداد وإقصاء وإلغاء وتهميش , ومع ذلك نجد هذه الأطراف تكيل ( النصائح) والتهم للقيادة العربية السورية التي بكل المقاييس تعد الأفضل والأرقى والنموذج الذي يجب الاقتداء بها من قبل بعض الأطراف التي ما انفكت في كيل ( النصائح) واطلاق ( المواعظ) للقيادة العربية السورية فيما بيوتها أولى بالإصلاحات بل اتمنى على هذه الأطراف أن تعمل هي أولا بالنصائح التي تصدرها لسورية ولقيادة سورية ..
ربما استفزني تصريح لوزير الخارجية التركي ( أوغلوا) الذي قال ( لا حوار مع القيادة السورية إلا بعد أن تحاور شعبها) ..؟!! هذا الخلط المريب يكشف عن حجم الورطة التي وقعت بها حكومة تركيا في علاقتها مع سورية شعبا وقيادة فتركيا تراهن على ( معارضة سورية ) هي خليط من ( مرتزقة وعصابات إرهابية ورموز عملية تربت في أحضان الأجهزة الاستخبارية الغربية والعربية ) هذه الجماعات التي لا يزيد عدد أفرادها كمنظومة سياسية وعسكرية عن ( 50 ألف عنصر ) 60 % منهم غير سوريين وينتمون لعصابات إرهابية مسلحة جاءا بعظهم من جماعة أبو سياف الفلبينية وفيهم قاعدة من اليمن وباكستان وكشمير واسيا الوسطى ومن أوروبا ومن المغرب العربي والجزيرة يعني ما يسمى ب( الجيش الحر) الذي صنعته تركيا بأموال قطر والسعودية وخبرات أمريكية فرنسية بريطانية وتعاون صهيوني كل هؤلاء تحاول تركيا وحلفاءها في المؤامرة على سورية أن يفرضوا من خلالهم أمر واقع وإعادة تشكيل هوية الدولة والمجتمع والقناعات العربية السورية بما يكفل أمن الكيان الصهيوني وأنها زمن الممانعة والمقاومة وتسوية القضية العربية الفلسطينية وفق السيناريو الصهيوني الذي لأجله جاءا ما يسمى ب( الربيع العربي) ناهيكم أن السيناريو في جوهر وأهدافه وغاياته يتصل بأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية وقيمها الرأسمالية ذات الوسائل الاستعمارية وأن ثمة عصر عالمي جديد برزا بأقطاب وليدة صاعدة محورهما عالميا موسكو_ بكين, وهناك محاور إقليمية تبدأ في طهران وتمر عبر دمشق وتنتهي في ( كراكاس) دون أن نغفل الهند بما يمثل دورها الإقليمي من حضور يجعل واشنطن وحلفائها في دائرة العجز الكلي عن مواجهة هذه القدرات الحضارية والإنسانية المتصاعدة فيما أقطاب الحرب العالمية الثانية تتوارى خلف دائرة النسيان بعد أن ضربتها عوامل الشيخوخة وبالتالي فأن عوامل التطور التي وأن ولدت من رحم النظام الرأسمالي فأن هذا النظام حمل ومنذ بروزه عوامل فنائه في ذاته وهذا ما يحدث الأن ..
أعود لتصريحات وزير الخارجية التركي الذي يتحدث بكلام يناقض كليا الطريقة التي يدير بها حزب العدالة والتنمية التركي الشعب التركي فهو يرفض ( حوار دمشق حتى تحاور شعبها أولا ) كلام جميل .. لكن هل الشعب العربي السوري مختزل وفق فهم ( أوغلوا) في ( الجيش الحر) ..؟!! الأمر الأخر نرى أن ما قاله أوغلوا مردود عليه فالقيادة السورية إذا افترضنا أنها ترفض الحوار مع العصابات المسلحة وهذا حق سيادي ومشروع وسورية بهذا الموقف لا تقل عن تركيا التي رفضت الحوار مع حزب العمال الكردستاني مع الفارق طبعا بين عدالة القضية التي يناضل من أجلها حزب العمال الكردي وغياب القضية لدى الجيش الحر الذي ليس له من هم إلا تنفيذ الأجندة الصهيونية _ الأمريكية , ثم وهذا الأهم يفترض ب أوغلوا أولا أن يحاور شعبه الكردي وقوامه يقارب ال 22 مليون نسمة والذين يعيشون في حالة مزرية ويتجرعون مرارة القهر والجبروت والتهميش ومصادرة الحقوق من قبل السلطة ( العثمانية ) لأن حزب العدالة والتنمية يدير تركيا بعقلية ( السلطان العثماني) ..!!
أوغلوا حين يقدم نصائحه للقيادة العربية السورية يذكرنا بنصائح سعود الفيصل الذي ينصح بدوره القيادة العربية في سورية بتحقيق الديمقراطية والحرية للشعب العربي في سورية وكأن نظام آل سعود بهذه الحالة يعيش ذروة الحرية والديمقراطية ..؟!! هذا التناقض يثير التقزز من هكذا ساسة لا يحترمون أنفسهم حين يقدموا للأخرين نصائح هم أولى بالعمل بها ..؟ وهم أكثر من يستحقها ويجب عليهم العمل بها..؟ لكنه الارتهان وهشاشة المنطق وغياب مصوغات المؤامرة بعد أن فضحت القيادة العربية السورية مخططات المتأمرين وسيناريو المؤامرة بطريقة حالت دون تمكين أطراف المؤامرة من تحقيق أهدافهم القذرة فبرزت تصريحات ومواقف تكشف حالة من غباء وتخبط وفشل مريع ..!!
نعم نتمنى على أوغلوا أن يحاور الشعب التركي قبل أن يسوق تصريحاته العقيمة ونصائحه التي ترتد عليه وسوف يدفع ثمن تصريحات غير مسئولة للشعب التركي الذي ليس غبيا الأمر ذاته ينطبق على سعود الفيصل الذي عليه أن يحقق الحرية والديمقراطية للشعب العربي في نجد والحجاز التي يعيش شعبها تحت سلطة وجبروت نظام آل سعود الوهابي الذي صادر هوية شعب الجزيرة ونسب شعب ودولة لا سرة مستكثرا على شعب نجد والحجاز أن يكون لهما حتى هوية وطنية بعيدا عن أسرة آل سعود التي لا تنتمي حتى لهذا الشعب ولهذا لا تكترث بحقوقه ولا بهويته ولا بتاريخه إلا بمقدار ما تضحك فيه على البسطاء لتواصل نهب ثرواته لصالح الصهاينة والمحاور الاستعمارية التي أوجدت الصهاينة ونظام آل سعود في وقت واحد ولغاية واحدة وهي تمزيق الأمة العربية ونهب ثرواتها ..وليست تركيا بعيدة عن هذا السيناريو فهي جزء في المؤامرة منذ قرون وليس منذ عقود أو سنوات فأردوجان لا يختلف عن ( أتاتورك) وأن اختلفت فقط الوسائل لكن الغايات واحدة ..!!

في الخميس 18 أكتوبر-تشرين الأول 2012 03:08:40 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=394