المفاهيم المقلوبة في واق ألواق؟؟
نبيل الصعفاني
نبيل الصعفاني

بعد أن انتفخت أمعاء المتابعين والمهتمين وقبلهم القراء من التناولات السياسية ومقالات السليقة وذات القوالب الجامدة التي بالكاد تنزل من (( الحلق)) على اعتبار أن لاعلاقة لها بالعقل ولا بالمنطق , إلا أن الواقع المزحوم و(( المزدحم)) يفرض البحث عن وسيلة للتنفيس والترويح قدر الإمكان لأننا نشعر أننا محاصرون من جميع الاتجاهات الأربعة فلا حدائق أو متنزهات يمكنها أن توفر زخات من الأكسجين ولا حتى مسرح على الهواء الطلق يمكنه أن يشاركنا الهروب من جلسات المقيل اليومي وإذا ما استنجدنا بالقراءة وجدنا من المطبوعات مايزدنا هما وغما إلى همومنا اليومية والمعيشية وكأننا نعيش وسط حلبة لمصارعة(( الثيران)) فكل الأوقات تهدر ولا نستفيد منها ولم يخطر على بال أحد من المستثمرين التفكير في مشاريع اجتماعية وذات عائد مشترك عليهم وعلى الجميع , وإذا إن كل المشاريع بنظام(( منه له ناوله)) ولا تخرج عن نطاق صاحب الامتياز وكذلك هو الحال لدى الحكومة وأعضائها من أصحاب المعالي الذين يفضل بعضهم السفر وقضاء الإجازات في الخارج ويطلبون من (( الرعية)) قضاء إجازة العيد في محمية برع وشواطئ الخوخة وبالطبع هي مواقع جميلة جدا لكن هناك من لا بفعل ضروفه المادية الصعبة الخروج من البيت فما بالكم بالسفرالى (( برع)) أو (( الخوخة)) أو حتى حديقة السبعين بالأمانة التي أصبحت ((فرزة)) للدكاكين والمطاعم التي تحتل مساحة تصل إلى أضعاف المساحة الخضراء وقريبا سنجدها أقرب إلى السوق(( الربوع)) ولاينقصها إلا ملحمة وجوارها دكان لبيع (( القطل)) أسوة بما هو حاصل في أحياء أمانة العاصمة التي يختلط فيها الحابل بالنابل إذ لا يوجد شارع إلا وفيه مجزره وقات وفرزه للدراجات وعلى العموم هذا ليس الموضوع الوحيد الذي يؤرق الباحث عن بيئة أفضل لاسيما وان هناك هيئة عامة للبيئة ووزارة للمياه ووزارة للكهرباء والحمد لله الخير كثير والمياه بالوايتات وسوق الشمع والأتاريك والمواطير متحرك هذه الأيام أكثر من لحمة ألغنمي))أو (( العجل)) الذي أصبحت حكرا على الميسورين وكذلك الكهرباء والمياه المتدفقة إلى الحدائق والأحراش الخضراء المنتعشة بفضل طاعة الوالدين وقومه الصبح , وما من مناقصة إلا وفيها مايكرشة في جهنم سبعون خريفا مع ذلك (( القطقطة)) مستمرة والشفط جار على قدم وساق لحمران العيون والطامة الكبرى أن المفاهيم لدى الناس تغيرت وتبدلت فمن هو((سارق أبتر)) واستطاع أن يجمع سلسلة من العقارات والسيارات والأرصدة بطريقة غير مشروعة مقابل أن الإنسان الشريف صاحب الأمانة والعفة والنزاهة ينظر إليه على أنه خضعي واهطف وأبو أذنين طويلتين فقط لأنه مقتنع براتبه الشهري ومعتز بكرامته ومخلص لانتمائه لهذه الأرض, أليس هذا تشجيع على الفساد واحتقارا للقيم الحميدة أم أننا في زمن بالمقلوب؟



في الإثنين 28 سبتمبر-أيلول 2009 05:43:47 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=44