الذكرى 36 لحرب تشرين التحريرية-نقطة تحول جذري في حياة أمتنا العربية في الصراع العربي الصهيوني
الرفيق/خالد السبئي
الرفيق/خالد السبئي
تحل اليوم الذكرى السادسة والثلاثون لحرب تشرين التحريرية التي شكلت منعطفا مهما في حياة امتنا العربية ونقطة تحول جذري في الصراع العربي الإسرائيلي ومنطقتنا تواجه تحديات سياسية واقتصادية تستهدفها في وجودها ومستقبلها الأمر الذي يستدعي استلهام العبر والدروس من هذه الحرب لتعزيز العمل العربي المشترك في جميع المجالات والاتجاهات وموجهة هذه التحديات ولاسيما في فلسطين حيث تتصاعدا اعتداءات إسرائيل وتزداد شرسة ودموية ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات العربية والإسلامية.
 وأكدت حرب تشرين التحريرية عام 1973 قدرة العرب على مواجهة عدوهم عندما تتوحد قواهم ولذلك شكلت ملحمة بطولية وانتصارا في تاريخ العرب المعاصر وبينت أن قوة أمتنا ومنعتها وكرامتها تكمن في تعاونها وتضامنها والدفاع عن حقوقها ومصالحها وعدم التنازل عنها
وأثبت العرب في هذه الحرب المشرفة قدرتهم على اتخاذ المبادرة والدفاع عن النفس رغم حالة التجزئة التي فرضت عليهم تاريخياً وذلك من خلال وحدة قرارهم وامتزاج دماء أبنائهم على أرض المعركة التي خاضتها سورية ومصر بدعم عربي ضد قوة عدوانية عنصرية استيطانية استهدفت الوجود العربي بكل مقوماته
وشكلت الحرب نقطة تحول أساسية في الصراع العربي الصهيوني حيث رسخت مبدأ ربط السلام والاستقرار في المنطقة بإنهاء إسرائيل احتلالها للأراضي العربية واعادة الحقوق الى اصحابها الشرعيين وعودة اللاجئين الى ديارهم التي هجروا منها بالقوة.
ويعد إسقاط هذه الحرب للمشروع الصهيوني ببعديه العقائدي والاستراتيجي اضافة لنجاحها في تحطيم حاجز العجز النفسي العربي من خلال تحقيق الانتصار بعد نكسات متتالية من ابرز النتائج التي ادت الى تقهقر هذا المشروع .
وكانت حرب تشرين حلقة في سلسلة متواصلة من نضال شعبنا للحفاظ على حريته واستقلاله واستعادة أراضيه المحتلة واسست لأرضية صلبة وقناعة راسخة على المستويين الإقليمي والدولي بأن عودة الحقوق العربية وإقامة السلام كفيلان بإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
كما أسهمت حرب تشرين التحريرية في تعزيز وتكريس ثقافة المقاومة ضد مغتصبي الحقوق ومحتلي الأرض العربية ونسفت معادلات حاول العدو الاسرائيلي فرضها على المنطقة ليحل بدلا عنها مرحلة ومعطيات جديدة مكنت العرب من التعاطي مع التطورات والمستجدات بما يحفظ لهم حقوقهم ومصالحهم ومثبتة لهم ان من يرد الانتصار على المحتل فلابد أن يستعد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ومعنوياً.
إن نتائج حرب تشرين التحريرية لم تقف عند حدود ذلك بل غيرت ايضا المفاهيم والنظريات التي روجت لها آلة الدعاية الصهيونية في المنطقة، ولاسيما أوهام التفوق العنصري وقوة إسرائيل التي لا تقهر ويشكل وعي وإدراك هذه النتائج على المستويين الإقليمي والدولي امرا اساسيا ومهما لاستثمارها وتوظيفها بما يصب في تعزيز القدرات العربية للتعامل مع تحديات الواقع وتجنب عواقبها السلبية والصمود في وجه الضغوط حفاظاً على الحقوق العربية المغتصبة في وقت تكرس اسرائيل كل جهودها لنسف أسس إقامة السلام العادل والشامل في المنطقة والعمل على تهويد القدس والمسجد الأقصى متحدية بذلك قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ومنذ قيام حرب تشرين التحريرية، أكدت سورية مطالبها العادلة وتمسكها بإعادة الجولان المحتل حتى خط الرابع من حزيران عام 1967 والأراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان حتى حدود عام 1967 بما فيها القدس المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف بهدف توفير متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة وإقامة السلام العادل والشامل المستند إلى قرارات الشرعية الدولية المعروفة ومبدأ الأرض مقابل السلام وبعد مرور 36 عاماً على قيام هذه الحرب لا تزال سورية جزءاً أساسياً ومفصليا في تحديد مستقبل المنطقة من خلال دورها الفاعل في الدفاع عن الحقوق العربية مهما كانت التحديات والظروف.
إن الذكرى السادسة والثلاثين لحرب تشرين التحريرية هي مناسبة تاريخية مهمة من أجل استلهام دروسها والاستفادة المستمرة من نتائجها وتمثل حالة التضامن العربي التي شهدتها وفاء لتضحيات شهدائنا البررة وسعيا لتأمين مستقبل افضل لأجيالنا القادمة.

في الخميس 08 أكتوبر-تشرين الأول 2009 11:05:59 ص

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=48