من " العاجز" أمريكا ؟ أم " مجلس الأمن ؟!!
طه العامري
طه العامري
أن يقف رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وبعد التهديدات والتصريحات النارية تجاه سورية ليقول بأخر تصريحاته وهو في حالة من الارتباك والتلعثم
وفقدان التوازن " إنه قرر العودة للكونجرس لمنحه التفويض لتوجيه ضربة إلى سورية عقابا لها كما زعم لاستخدامها "الكيماوي في ريف دمشق, متذرعا بعجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار رادع ضد سورية " أن يحدث هذا فأن علينا أن نقف مليئا أمام كل عبارة ونطقها الرئيس الأمريكي .. الذي لم يكون مجلس الأمن بالنسبة له ولدولته ولإدارته سوى " إدارة تابعة للبيت الأبيض" أو ضمن الإدارات الكثيرة التابعة لها , وأن يصف أوباما " مجلس الأمن الدولي بالعاجز عن اتخاذ القرار " الذي يريده أوباما وإدارته , فأن هذا من بشائر الخير ودليل على أن هناك ثمة بوادر ايجابية داخل المنظمات الدولية ذات الفاعلية والأثر على السلام والاستقرار الدوليين ومنها مجلس الأمن الذي وان كان قد وصف ب" العاجز" من قبل الرئيس الأمريكي فأن هذا الوصف يعني أن التوازن عاد لهذا المجلس وأن واشنطن لم تعد صاحبة القرار المطلق داخلة ولا قادرة عن تسخيره لصالحها , أو تجعل منه بمثابة " الكرباج والسوط " الذي اعتادت ان تهوي به على ظهر دول وشعوب العالم الثالث بالحق والباطل وبسبب ودون مبرر ..إذ مجلس الأمن ليس هو " العاجز" حين يوصف بهذا الوصف من قبل رئيس أمريكا , لكن العاجز الحقيقي والفعلي هو الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها , التي خاضت في المؤامرة ضد الجمهورية العربية السورية وفق حسابات واعتبارات ومنطلقات خاطئة وكان من الطبيعي ان تصل إلى مشارف " الخطيئة" ومع ذلك ورغم وصولها إلى هذه النقطة غير انها عجزت عن ارتكاب هذه الخطيئة ليس خوفا من ضمير او عقاب رباني بل خوفا على بقايا " هيكل " يسمى الولايات المتحدة الأمريكية , الغارقة في الأزمات الاقتصادية ناهيكم أن جدلية المسار الحضاري والتاريخي أوصلتها إلى ما هي عليه بعد رحلة من الفوضى الخلاقة التي نسجت فصولها وخططت لها لكنها في النهاية أوصلتها إلى طريق مسدود ..
كنت على ثقة من تراجع الموقف الأمريكي خاصة بعد أن شاهدنا الحليف الاستراتيجي لواشنطن والمرشد والدليل والخبير الاستراتيجي في المنطقة وهي بريطانيا , التي تراجعت تحت وقع الحسابات الاستراتيجية فعادت الحكومة البريطانية إلى مجلس العموم ليس حبا في احترام المؤسسات الديمقراطية بل هروبا من استحقاقات مغامرة لن تكون كسابقاتها على الاطلاق فانقذ العموم البريطاني الحكومة التي عبرت عن اسفها لحليفتها واشنطن , والتي لم تجد خيارا يخرجها من مازقها سوى الاقتداء بالدليل الاستراتيجي وهكذا شاهدنا الرئيس الأمريكي وفي اللحظة التي كان البعض ينتظر سماع قرار العدوان وساعة الصفر يسمع من الرئيس الأمريكي قرار غير متوقع وهو العودة للكونجرس لمنحه تفويضا لضرب سورية في لحظة تداخلت في ذهني الكثير من اللحظات التي عشتها متابعا احداث هذه الأمة ونكباتها على يد واشنطن بدءا من العدوان على العراق بذريعة تحرير الكويت ثم حصار العراق والغزو والاحتلال وقبله افغانستان والحرب على الإرهاب , ثم ليبيا فيما طائراتها بدون طيار تحلق فوق رأسي آنا الليل وأطراف النهار ولم تكاد ساعة تمر في سماء العاصمة اليمنية صنعاء إلا وأسمع فيها " فحيح" الطائرة بدون طيار التي تحصد ارواح الكثير من ابنا اليمن بذريعة انهم " يحتمل أن يكونوا إرهابيين أو من القاعدة" قتل بدون محاكمة وخارج القانون وكله هذا بثمن بخس تقدمه لحكومة اليمن لا تعادل قطرة دم واحدة تنزف من جسد مواطن يمني .. لكنها معطيات المرحلة هذه المعطيات التي شاهدت وتابعت نسفها وبلسان اوباما الذي وصف مجلس الأمن بالعاجز حينها أدركت ان هذا المجلس بدأ في استعادة هويته ودوره وقوته المطلوبة , وبالتالي هناك قوى قطبية اخذت تفرض خياراتها وتجبر واشنطن على احترام هذه الخيارات ..
قطعا هناك اسباب موضوعية كثيرة متصلة بالأمر وهي أن الجمهورية العربية السورية ليست فريسة سهلة ولن تكون كبقية الدول والمحميات التي فرضت عليها واشنطن قرارها ولكن هذه سورية ويدرك الأمريكيون وتدرك الإدارة الأمريكية ويدرك الرئيس أوباما ماذا تعني سورية , التي باختصار له ولإدارته في حالة قرر الهجوم عليها بحثا عن اعتبار نازف وبقايا ماء وجه مسفوح , أن يكون أوباما هو " جورباتشوف أمريكا" يعني الهجوم علي سورية بصاروخ أو بقذيفة هاون أو بطلقة كلاشنكوف من جندي أمريكي هو بنظر سورية عدوان سافر ومن حقها الرد عليه والرد السوري لن تقوى واشنطن على احتماله , لعوامل كثيرة , ذاتية وموضوعية , أبرزها أن سورية ليست الدولة التي يمكنها أن تغض الطرف لعنتريات واشنطن , وسورية لها حسابات سياسية واستراتيجية دقيقة , وجوارها كيان معادي يحتل اراضي العرب وسورية , وسورية معنية بالدفاع عن وجودها وسيادتها وحقوقها والحقوق العربية المشروعة سوى تعلق الأمر بفلسطين أو بمزارع شبعا أو بالجولان بل وفق المبادئ العربية السورية فأن فلسطين قبل " شبعا" وشبعا قبل الجولان , الى جانب عوامل واستحقاق حضارية وتاريخية واستراتيجية وتجد دمشق نفسها معنية بكل هذا بغض النظر عن تهافت بعض الأنظمة العربية أو كلها إلى تقبيل يد السيد الأمريكي والبحث عن رضاء المستوطن الصهيوني بحكم عوامل كثيرة ابرزها ارتباط غالبية هذه الأنظمة بدائرة التبعية والارتهان لواشنطن وبالتالي نعرف جميعا وندرك أن غالبية الانظمة العربية لا تملك قرارها ولا سيادتها ولا تعرف حتى معنى الكرامة والسيادة .. لتبقى سورية هي عنوان المقاومة والهوية القومية العربية وهي عاصمة المقاومة والصمود والممانعة وهذا خيار غالبية الجماهير العربية التواقة لحياة الحرية ولكن بكرامة , والحالمة بحياة الامن والاستقرار ولكن بسيادة وشرف ..
مفاهيم لا ترغب واشنطن وحلفائها الحديث عنها أو حتى سماعها , ولهذا تستهدف سورية من أجل تحقيق أمن الكيان الصهيوني وليس من أجل حرية الشعب العربي في سورية كما قالت وزعمت وكذبت في العراق سابقا , اضعاف القوات العربية السورية وتدميرها والحد من تفوقها أو امتلاكها قدرات رادعة ذاتية أو موضوعية مادية أو معنوية , حتى الفكر المستنير والعقائدي ترفض واشنطن وحلفائها أن يأخذ به العرب ومن العرب لم يبقى سوى سورية الدولة العربية الوحيدة التي تشعر في سمائها بالعروبة وقيمها وبالإسلام والمسيحية وتسامحهما وقيمهما الإنسانية والروحية الخلاقة ..
فما بالكم وسورية هي الدولة العربية الوحيدة التي حققت منجزات تنموية وحضارية وعلمية ومعرفية وعلى مختلف المستويات الاجتماعية والسياسية والثقافية والتنموية , وبالتالي رأت واشنطن وحلفائها أن مواقف دمشق واصطفافها في خندق العروبة والإسلام ودفاعا عنهما بجدية ومسئولية حضارية وتاريخية , وهو الخطر الذي تخشاه اضف الى ذلك علاقة سورية وقيادتها بالمقاومة وبالجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي ودول البريكس أي بدول ومحاور حرة ترفض الهيمنة والخنوع والتبعية والارتهان , ومن هناء توهمت واشنطن ومن ورطها بأن سورية لن تكون عصية على مؤامراتهم أن اتقنوا فن نسجها وهذا ما حدث ولكن وبعد قرابة ثلاثة أعوام فأن سورية استطاعت وبرؤية موضوعية وبحسابات استراتيجية التعامل مع كل سيناريوهات المؤامرة , دون أن تغفل أن من يقف خلف كل هذه المؤامرة من المحاور الإقليمية والدولية , وبعد أن تفشل كل أوراقه سيجد نفسه مجبرا ومضطرا إلى خوض غمار المعركة بنفسه , وهذا ما حدث فواشنطن وبعد ان فشلت كل السيناريوهات اضطرت إلى التدخل بنفسها ولكن هناك عوائق تواجهها , ومن الصعب تجاوزها وهي أن سورية قد تكون أخر حروب أمريكا .. 
غذ هل بمقدور اوباما البد بشن هجوم ضد سورية أن خوله الكونجرس ذلك لعمري أن حدث هذا فأن اوباما سيكون فعلا الوجه الأخر " لجورباتشوف" الذي انهار الاتحاد السوفييتي بعهده وستنهار أمريكا بعهد أوباما وعلى يد سورية التي كل شيء فيها يختلف عن كل النماذج التي قابلها وتغلب عليها حكام الإدارة الأمريكية المتعاقبين ..للموضوع صلة

في الإثنين 02 سبتمبر-أيلول 2013 07:50:01 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=498