إسرائيل .. ترسانة أسلحة الدمار الشامل
إبراهيم أحمد
إبراهيم أحمد
تؤكد كل الوقائع أن أي صورة من صور حالة الاستقرار في المنطقة لايمكن أن تتشكل في ظل امتلاك إسرائيل أدوات الدمار الشامل كوسيلة من وسائل تحقيق التفوق العسكري المطلق على جوارها العربي، لأن "إسرائيل" تشعر دوماً أنها كيان غريب زرع قسراً في المنطقة، ولذلك كانت وجهة النظر الإسرائيلية تنطلق من أن الأسلحة التقليدية مهما كان التفوق فيها عدداً أو نوعاً فإنها على المستوى الاستراتيجي غير كافية، ولذلك فإن التفوق يجب أن يأخذ بعداً آخر، فتم في عام 1949 إنشاء دائرة للبحث في النظائر المشعة في معهد وايزمن، وفي عام 1952 وقّعت إسرائيل اتفاقاً مع فرنسا في مجال الأبحاث النووية، كما عقدت اتفاقاً آخر مع الولايات المتحدة عام 1955 ضمن ما يعرف بمشروع آيزنهاور "الذرة من أجل السلام"، وقد حصلت "إسرائيل" بموجب هذا الاتفاق على مفاعل نووي عام 1960 عرف بمفاعل ناحال سوريك كما تم إنشاء مفاعل أمريكي آخر في معهد التخنيون في حيفا بطاقة 5ميغاواط. لكن الاتفاق الأشد خطورة كان ذلك الاتفاق السري الذي عقد بين فرنسا وإسرائيل حيث أنشئ بموجبه مفاعل ديمونا بطاقة 4 ميغاواط وقد تم توقيع هذا الاتفاق عام 1957، والذي قال عالم الذرة الأمريكي ادوارد تايلر بعد زيارة له عام 1965 : «لاشيء يمنع إسرائيل من صنع القنبلة النووية»، وتشير الدلائل إلى أن إسرائيل أجرت تجارب نووية في صحراء النقب على عمق 800 متر بين أواخر أيلول وبداية تشرين الأول 1966 وقد تم توسيع طاقة مفاعل ديمونا إلى 70 ميغاواط، حسب مقال في صحيفة الايكونومست، تمت زيادتها إلى 150ميغاواط عام 1976.
وقد سبق لمجلة "دير شبيغل" الألمانية أن أكدت أن إسرائيل كان لديها 15 قنبلة نووية حتى عام 1969، بينما قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن إسرائيل صنعت مابين 10-20 قنبلة نووية، ونشرت مجلة تايم الأمريكية في تقرير خاص بتاريخ الثاني عشر من نيسان 1976 أن لدى إسرائيل ما يكفي لصنع 15 قنبلة نووية، فيما قدر باحث أمريكي آخر في العام نفسه أن إسرائيل صنعت مابين 11 و21 قنبلة، أما معهد الدراسات الاستراتيجية اللندني فقد ذكر في تقريره الخاص بعام 988/989 أن إسرائيل تملك القدرة على إنتاج أسلحة نووية.
وكشفت صور التقطتها أقمار تجسس فرنسية روسية عن وجود 200 سلاح نووي في إسرائيل منصوبة في 8 مواقع فوق صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، وفي طائرات جاهزة للانطلاق باستمرار، وقالت الوكالة الدولية للطاقة النووية إن إسرائيل أجرت تجربة نووية في خليج إيلات نتج عنها زلزال أرضي.
 وذكرت صحيفة جيروساليم ريفيو البريطانية أن لدى إسرائيل ترسانة نووية متطورة تضم صواريخ ذات مدى قاري مزودة برؤوس هيدروجينية وصواريخ متوسطة المدى ذات مرحلتين تعمل بالوقود الجاف تحمل رؤوساً نووية يبلغ مداها 2000 كم وهذه التقديرات مبنية على تقدير كمية البلوتونيوم السنوي الذي يمكن أن ينتجه مفاعل ديمونا، حيث يلزم 1044 جم من مادة البلوتونيوم لصنع قنبلة بقوة 20 طناً، وقد ذكرت صحيفة هآرتس أن وثيقة سرية لوزارة الطاقة الأمريكية قدرت مخزون إسرائيل من مادة البلوتونيوم المجهزة بجودة ملائمة للسلاح النووي بين 300 وبين 500 كغم، وبناءً على ذلك تتراوح ممتلكات إسرائيل بين 165-250 قنبلة ذرية.
 وفي أيلول 1986، كشف مردخاي فعنونو لصحيفة الصنداي تايمز أن البرنامج العسكري النووي المقام هناك أنتج ما يزيد عن 200 رأس نووي حربي. وبحسب بعض القديرات فإن إسرائيل تملك خامس أضخم مخزون في العالم من الرؤوس الحربية النووية «أكثر من بريطانيا، التي يعتقد بأنها تملك 185 من هذه الرؤوس».
ويقدر معهد بحوث السلام في استكهولم مقدار ما تملكه إسرائيل بمئتي سلاح نووي، وتذهب مصادر أخرى، بما فيها مجلة جميز انتلجنس ريفيو، إلى أن إسرائيل تملك ما بين 400 و 500 سلاح نووي حراري وسلاح نووي.
وبالتوازي مع البرنامج النووي «الإسرائيلي» يتابع المعهد الإسرائيلي للبحوث البيولوجية في نيس تسيونا، عمله في برنامج الحرب الكيمياوية والبيولوجية في إسرائيل، الذي لا يلتفت إليه أحد.
ويرى مكتب التخمين التكنولوجي، الذي قدمه للكونغرس الأمريكي سنة 1993، أن إسرائيل تملك قدرات هائلة من أسلحة كيمياوية هجومية غير معلنة.
 وطبقاً لدراسة مستفيضة نشرها الصحافي الهولندي كاريل كنيب، فإن المعهد الإسرائيلي للبحوث البيولوجية أنتج غازات سامة مثل غاز التابون وغاز "vx" وغاز السارين، وتشير بعض المصادر إلى أن أول رئيس للوزراء في إسرائيل دافيد بن غوريون أمر بتخزين الأسلحة الكيمياوية واستعمالها في حال نشوب حرب مع مصر، وبحسب عميل الموساد السابق فيكتور اوستروفسكي فإن تجارب أجريت على سجناء عرب في المعهد الإسرائيلي للبحوث البيولوجية، كما استخدمت إسرائيل بعضاً من هذه الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية في مناسبات عديدة منها: استخدام الجيش الصهيوني لسوائل كيميائية لرش الأشجار في الأراضي الفلسطينية، وفي حروب 1967 و1973 و1982 في لبنان، بما فيها سيانيد الهيدروجين وغاز الأعصاب والقذائف الفوسفورية، وتم تدريب طواقم أسراب طائرات اف 16 على استخدام السلاح الكيمياوي والبيولوجي.
ورغم كل مطالبات الهيئات الدولية فإن إسرائيل ترفض فتح مرافقها النووية لمفتشي وكالة الطاقة الذرية كما ترفض المصادقة على اتفاقية الأسلحة الكيمياوية ولم توقع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فمن يلزمها بذلك؟!.

في الإثنين 23 سبتمبر-أيلول 2013 06:52:42 م

تجد هذا المقال في حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
http://albaath-as-party.org
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://albaath-as-party.org/articles.php?id=504