التاريخ : الإثنين 19 أغسطس-آب 2019 : 05:00 مساءً
كتابات وأراء

الإصلاح الحقيقي ديمقراطيا واستراتيجيا وتعزيز الانتماء الوطني والوحدة الوطنية
خالد السبئي

العرب أمة حقيقة حية خالدة.!
خالد السبئي
[ الـمـزيـد ]
قضايا فكرية

الثورة بين الحقيقي والمزيّف
د .عبد اللطيف عمران

بعد سقوط الاقنعة .البعث الضمير القومي من المحيط الى الخليج ؟!
نبيل الصعفاني
[ الـمـزيـد ]
حوارات وتحقيقات
الأمين المساعد لحزب البعث العربي : مكافحة الفساد خطوة أولى لتنفيذ رؤية بناء الدولة


خالد السبئي عضو مجلس الشورى رئيس مكتب الأمانة العامة لحزب البعث العربي الاشتراكي - قطر اليمن ل 26 سبتمبر:الثورة الشعبية أكدت قدرتها وجدارتها بتحقيق أهداف الثورات اليمنية

[ الـمـزيـد ]
ثقافة و فنون

هناك في قبو الروح حياة
لينا أحمد نبيعة

فعل القراءة.. لمن؟
تمّام علي بركات
[ الـمـزيـد ]
ندوات و مؤتمرات

ندوة أحزاب اللقاء المشترك بصنعاء "ثلاث سنوات من الصمود في وجه العدوان" السياسي والاقتصادي والفكري على اليمن
متابعات البعث

ندوة لأحزاب اللقاء المشترك وأنصار الله" فلسطين بوصلة اليمنيين الازلي والقدس عاصمتها الأبدية" وبارك المشاركون الجهود لمحور المقاومة
متابعات البعث
[ الـمـزيـد ]
عدد الزيارات
19,467,094

الجمهورية العربية السورية ( الجمهورية العربية السورية)

جاء أصل تسمية سورية تحريفاً لعدة كلمات عبر التسلسل التاريخي لسورية تدل على اسم مدينة أو جبال منها " أسيرايا ـ أسور ـ سيريون ـ سيرياناز ـ سنير ". وقد ورد اسم سورية أول مرة في معجم البلدان « ياقوت الحموي » بذكره قول هرقل إمبراطور بيزنطة لدى هزيمته أمام العرب المسلمين (سلام عليك يا سورية).
واستعمل العرب تسمية بلاد الشام للدلالة على سورية، فلهم في أصولها مذاهب شتى، فمنها من الشامات وهي جمع شامة للمختلف لونه عما حوله، أو من موقع البلاد شمال الحجاز في الجهة المعاكسة لليمن، أو محرفة عن سام بن نوح. وتطلق شام على دمشق واستمرت حتى الحرب العالمية الأولى وقيام الإنكليز والفرنسيين بتجزئتها سياسياً إلى فلسطين شرقي الأردن، وسورية على الجزأين الأوسط والشمالي منها.
الموقع: تقع سورية في الجزء الغربي من آسيا شمالي بلاد الشام بين خطي عرض 32 و37 درجة شمالاً وخطي طول 35 ـ 42 درجة شرقاً.
ويعبّر هذا الموقع لسورية عن أهميتها العظيمة من خلال المدى الذي بلغته خلال التاريخ في المجالين العربي والعالمي لتفاعل العلاقات البشرية بين الشرق والغرب في العالم القديم والوسيط والحديث من اقتصادية وثقافية واجتماعية وسياسية في زمن السلم والحرب.
سورية منذ الثورة العربية الكبرى حتى الوقت الحاضر:
عندما سيطر الاتحاديون على الدولة العثمانية، انقسم زعماء العرب تجاهها إلى فريقين، كان الأكبر منهما مؤيداً لسياسة اللامركزية، التي تجلت في مقررات مؤتمر باريس العربي 1913. ولما قام جمال باشا السفاح بجريمته في 6 أيار 1916، اشتد الفريق الثاني وأخذ ينادي بضرورة انفصال العرب عن الترك، وإنشاء دولة عربية موحدة، وعلى هذا الأساس بدأت المفاوضات بين الحسين، شريف مكة ومندوبي بريطانيا، لإقامة تلك الدولة المستقلة التي تشمل بلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة باستثناء عدن. وأطلق الشريف حسين رصاصته الأولى، معلناً الثورة العربية الكبرى، للتخلص من الحكم العثماني في 10 حزيران عام 1916م، واتجهت قواته شمالاً، مشاركة القوات البريطانية في طرد الجيوش العثمانية من بلاد الشام.
لقد كانت فكرة الدولة العربية الموحدة ـ إبان الحرب العالمية الأولى ـ أملاً منوطاً بتحقيق وعود الحلفاء للعرب، الذين ساعدوهم ساعة الشدة، إلا أن هذا الأمل سرعان ما تبدد لأن بريطانيا حليفة العرب آنذاك، ارتبطت مع فرنسا باتفاقية « سايكس ـ بيكو » السرية في عام 1916، ومع الصهيونية بوعد بلفور عام 1917 م، وبينما قام العرب بتنفيذ التزاماتهم تجاه حلفائهم أخلف هؤلاء وعودهم، ولم يكتفوا بذلك، بل راحوا أيضاً يعملون على تمزيق أوصال الدولة العربية الوليدة وتفتيت قواها، وذلك حينما توصلوا إلى التصديق على توزيع الغنائم في مؤتمر سان ريمو عام 1920 بين فرنسا وبريطانيا، ونودي باستقلال سورية وسيادتها، وشكلت الحكومة العربية بقيادة الملك فيصل ابن الحسين في 8 آذار عام 1920، وتكونت في البلاد نواة الجيش العربي والحكومة وازداد الشعب إيماناً بأهدافه القومية.
انتدبت فرنسا، بمقتضى مؤتمر سان ريمون على سورية ولبنان كما انتدبت إنكلترا على العراق وشرقي الأردن وفلسطين، مع التزام بريطانيا بتنفيذ وعد بلفور، الذي نص عليه صك الانتداب، إلا أن سلسلة الحوادث والصدام غير المتكافئ مع الفرنسيين، أدى إلى القضاء على الحكم العربي بدمشق بعد أن وجه الجنرال غورو إنذاراً في 14 /7/ 1920، يطلب فيه قبول الانتداب وإلغاء التجنيد وتسريح الجيش، وأتبع ذلك باحتجاج لتأخر الرد عليه في الوقت المحدد، وقد ثبت بطلان هذا الزعم فيما بعد، وأمر قواته بالزحف نحو دمشق.
وسارع السوريون للدفاع عن استقلالهم، بعد معركة « ميسلون » في 24 تموز عام 1920، التي استشهد فيها وزير الحربية يوسف العظمة، وفي اليوم التالي دخل جيش الاحتلال دمشق وبدأ عهد الانتداب.
سورية تحت الانتداب الفرنسي: منذ أن أعلنت مقررات مؤتمر سان ريمو في 25 نيسان عام 1920، سارعت فرنسا إلى إتمام احتلال سورية الداخلية، أما القسم الجنوبي منها، فقد أدخل في منطقة انتداب بريطانيا كجزء من انتدابها على فلسطين، وأوجدت إمارة مستقلة عن فلسطين وعن سورية، أصبحت تعرف باسم إمارة شرقي الأردن.
ومنذ أول أيلول عام 1920 قسمت سلطات الاحتلال الفرنسي البلاد إلى أربع دويلات وهي: دمشق، اللاذقية، جبل العرب، حلب التي ألحق بها لواء الإسكندرونة مع تمتعه بإدارة خاصة.
وبديهي أن يعبر السوريون عن استيائهم ونقمتهم على الاحتلال ونتائجه، بثورات شملت معظم المناطق السورية، ونذكر منها: ثورة أبناء جبال اللاذقية بقيادة الشيخ صالح العلي (1918 ـ 1921)، وثورة الزعيم إبراهيم هنانو وإخوانه في المنطقة الشمالية (1919 ـ 1926)، وثورة رمضان شلاش في منطقة الفرات (1919 ـ 1924) والثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش (1925 ـ 1927)، التي بدأت في جبل العرب وسرعان ما انتشرت في مدينة دمشق وغوطتها، ومنها انتقلت إلى القلمون ومنطقتي حمص وحماه وباديتهما.
واضطر الفرنسيون إزاء تصاعد السخط الشعبي في سورية، إلى إقامة الاتحاد السوري بين دول دمشق وحلب واللاذقية وذلك في حزيران عام 1922، ثم عمد الجنرال ويغان إلى إخراج المنطقة الساحلية من الاتحاد وقصرَهُ على دمشق وحلب واسماه دولة سورية، كما حل ارتباط لواء الإسكندورنة بدولة حلب.
وقام الجنرال ساراي باعتقال وفد من زعماء جبل العرب فكان ذلك سبباً مباشراً لاندلاع الثورة السورية الكبرى التي أدت إلى تغيير الجنرال ساراي بدوجو فنيل حيث أعلن عن إجراء انتخابات تؤدي إلى وضع دستور للبلاد، وتم الاتفاق مبدئياً على أسس لمعاهدة رفضتها الحكومة الفرنسية، وأتبعت ذلك بتغيير لمندوبها السامي، إذ عينت بونسو الذي توقفت في عهده الثورة السورية الكبرى في نيسان 1927، اعتماداً على الأسس السابقة. وتم وضع دستور للبلاد في عام 1928، إلا أنه لم يعلن حتى عام 1930، وانتخب بموجبه « محمد علي العابد » أول رئيس للجمهورية وذلك في 12 حزيران 1932 ولمدة خمسة أعوام.
وفي عام 1933 عينت فرنسا دومارتيل، مفوضاً سامياً، فعرض على المجلس النيابي مشروع معاهدة صداقة وتحالف بين فرنسا سورية، رفضها الوطنيون، فتعطلت أعمال المجلس وازدادت الاضطرابات، وبلغت ذروتها في الإضراب الستيني، الذي انتهى في 8 آذار عام 1936، برضوخ فرنسا للمطالب السورية وقبول مبدأ الاستقلال والوحدة، فجرت انتخابات في 30 تشرين الثاني عام 1936، فاز بها الوطنيون، فاستقال محمد علي العابد في 20 كانون الأول عام 1936، قبل انتهاء ولايته، وانتخب هاشم الأتاسي في اليوم التالي، الذي استقال في 7 تموز عام 1939 إثر حل المجلس النيابي وبدأت سلطة « حكومة المديرين » التي شكلها المندوب السامي في 10 تموز عام 1939 التي عمدت إلى القبض على عدد من الوطنيين والحكم عليهم بالسجن والنفي.
عادت البلاد إلى نضالها المرير من جديد، إلا أن قيام الحرب العالمية الثانية في خريف عام 1939، أجبر الوطنيين على التخفيف من حدة نشاطهم، منتظرين بذلك نتائج الصراع الدولي، وسرعان ما هزمت فرنسا أمام ألمانيا في حزيران عام 1940، وأرسلت حكومة فيشي، الجنرال « دانتز » خلفاً لبيو، فاستقبله السوريون بالمطالبة بإلغاء الانتداب وإعلان الاستقلال، وقامت في البلاد اضطرابات دامية، أجبرت الجنرال الجديد على إنهاء حكم المديرين وتشكيل وزارة في نيسان عام 1941 برئاسة خالد العظم، وبعد أقل من شهرين هاجمت القوات البريطانية وقوات فرنسا الحرة سورية وأعلن الجنرال كاترو في 8 حزيران عام 1941، استقلال سورية وأصدر السفير البريطاني في القاهرة بياناً باسم حكومته، يؤيد فيه ما أعلنه كاترو.

وفي 12 أيلول 1941 عين الجنرال كاترو الشيخ تاج الدين الحسني رئيساً للجمهورية، وفي 21 من الشهر نفسه، أعلن إلغاء الانتداب واستقلال سورية ووحدتها، وإثر وفاة الشيخ تاج في 10 كانون الثاني 1943 طالب الوطنيون بإجراء انتخابات، وتم ذلك فانتخب شكري القوتلي رئيساً للجمهورية في 17 آب عام 1943، وألف سعد الله الجابري الوزارة، التي كان من أول أعمالها إعلان الحرب على دول المحور، ليكون لها الحق بالمشاركة في مباحثات إنشاء هيئة الأمم المتحدة، وجرت المفاوضات لاستلام الحكومة الصلاحيات من دولة الانتداب، وكان هذا في عام 1944، إلا أن فرنسا احتفظت بالسيطرة على الجيش والجمارك والهاتف.
وفي 18 أيار 1945، قدم الجنرال بينه، مندوب فرنسا، مذكرة إلى الحكومتين السورية واللبنانية، جاء فيها أن حكومته مستعدة لتسليم الجيش إلى سورية ولبنان مع إبقائه تحت القيادة العليا الفرنسية، شرط ضمان مصالح فرنسا الثقافية والاقتصادية والإستراتيجية في البلدين، وفي اليوم التالي تداولت الحكومتان السورية واللبنانية، الموقف الناشئ عن إنزال فرنسا جنودها في البلاد، واتفقنا على عدم خوض مفاوضات لعقد أية معاهدة مع الجانب الفرنسي قبل تسليم الصلاحيات جميعها بما فيها الجيش، ومن ثم جلاء آخر جندي فرنسي عن أرض البلدين.
وفي مساء 29 أيار عام 1945، فوجئ الشعب السوري، بقصف عنيف من قبل طائرات الفرنسيين ومدفعيتهم، على مدن دمشق وحمص وحماه وحلب ودير الزور والرقة ودرعا، فدمروها ونهبوا أسواقها، كما سقطت قذائف مدفعية الهاون والمصفحات على مبنى المجلس النيابي، ومثل بحاميته بعد نفاذ ذخيرتها، أبشع تمثيل، مما دعا الحكومة البريطانية لأن تطلب وقف إطلاق النار وإعادة الجنود المسعورين إلى معسكراتهم فاستجاب القائد الفرنسي مكرهاً.
وفي 13 كانون الأول عام 1945، اتفقت فرنسا مع بريطانيا على تبادل الرأي، بشأن تجميع قواتهما وإجلائهما تدريجياً عن البلاد واعترفت بريطانيا بما لفرنسا من مصالح ومسؤوليات في منطقة شرقي البحر المتوسط، وقوبلت تلك المؤامرة الاستعمارية الجديدة بالاستنكار الشديد، حيث التجأت الحكومتان السورية واللبنانية في شباط عام 1946 إلى مجلس الأمن، مطالبتين بسحب القوات الأجنبية من بلادهما فوراً، فصدر قراره بالجلاء الفوري، الذي تم عن سورية في 15 نيسان عام 1946، إلا أن الحكومة قررت الاحتفال به بعد يومين، أي في 17 نيسان، وجعلته عيداً قومياُ وكان خاتمة للنضال المرير الذي خاضه الشعب العربي السوري ضد الاحتلال الفرنسي.
سورية من فجر الاستقلال حتى الوقت الحاضر:
نامت سورية ليلة الجلاء ملء جفونها، بعد أن كسبت معركة التحرر من ربقة الاستعمار، واستكملت شروط سيادتها، وبدأت توجه جل اهتمامها إلى النهوض بالبلاد من النواحي الاجتماعية والاقتصادية، فوسعت الجامعة السورية، ونشّطت الصناعة الوطنية، وطبقت الحماية الجمركية وأممت الشركات الأجنبية ـ شركة الكهرباء ـ والمصارف ...
وكانت قد اشتركت في مباحثات الوحدة العربية التي جرت في مصر (تشرين الأول 1943 ـ آذار 1945)، إلا أن معظم ممثلي الدول العربية آنذاك، عارضوا اقتراح إقامة نظام اتحادي ذي سلطة تنفيذية ملزمة، واكتفوا بإيجاد نظام جامعة الدول العربية وقراراته وفق الميثاق، الذي وقع في 22 آذار 1945، لا تلزم إلا من يقبلها، كما شاركت سورية في وضع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيكسو 25 /4/ ـ 26 /6/ 1945، إذ كان يرأس وفدها آنذاك الأستاذ فارس الخوري، وبه أصبحت عضواً في تلك الهيئة الدولية.
لم تكد سورية تلتقط أنفاسها، وتلتفت إلى إصلاح ما أفسده الاحتلال حتى واجهت أزمات عصبية، منها قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود في 29 تشرين الثاني 1947، فعمت معظم البلاد العربية موجة من الاستياء والهيجان، تدعو إلى تحرير فلسطين، كما واجهت سورية ضغط الدول الاستعمارية عليها لأسباب متعددة، منها قضية النقد السوري وفك ارتباطه بالفرنك الفرنسي، وقضية مرور أنابيب نفط شركة أرامكو واتفاقيات الطيران.
وقد عبرت الجماهير في سورية عن استيائها من ضعف الحكم القائم وخيبة الأمل من نتائج حرب فلسطين، التي شارك فيها الجيش السوري على الرغم من قلة عدده وعدته، وعلى أثر كارثة فلسطين والاستياء الذي عم البلاد، قامت في عام 1949، ثلاثة انقلابات عسكرية، كان أولها انقلاب حسني الزعيم في 30 آذار، ثم وقع انقلاب سامي الحناوي في 14 آب الذي أعلن أنه قام بانقلابه لينفذ الأهداف التي تنكر لها حسني الزعيم، وفي 19 كانون الأول عام 1949 وقع انقلاب أديب الشيشكلي، الذي أعلن أنه جاء لإنقاذ نظام سورية الجمهوري ومنعه من الوقوع تحت النفوذ البريطاني، والاتحاد مع العراق الملكي.
وظهرت معارضة واضحة ضد حكم أديب الشيشكي منذ عام 1953، فاضطر إلى مغادرة سورية في 26 شباط عام 1954، متوجهاً إلى لبنان ومنها إلى البرازيل. وبسقوطه عادت سورية إلى الحكم الجمهوري النيابي مع دستور عام 1950.
ثم أعيد تنصيب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية، وتشكلت وزارة برئاسة صبري العسلي، ثم تلتها في حزيران عام 1954 حكومة مؤقتة برئاسة سعيد الغزي لتشرف على انتخابات جديدة، تميزت بنزاهتها وحريتها، أعقبتها وزارة فارس الخوري، التي واجهت حلف بغداد الاستعماري، وبعد انتهاء ولاية هاشم الأتاسي في أيلول عام 1955، أعيد انتخاب شكري القوتلي، رئيساً للجمهورية السورية من جديد، وفي شباط عام 1956 وجه الرئيس القوتلي نداء إلى الأحزاب والكتل والهيئات، يدعوها إلى عقد ميثاق قومي، واجتمع بالرئيس المصري جمال عبد الناصر في أسوان والقاهرة، ومع الملك سعود في آذار عام 1956، وأصدروا بياناً برفض الأحلاف، وتباحثوا في تنسيق الدفاع عن الوطن العربي، وفي حزيران عام 1956 شكل صبري العسلي وزارة الميثاق القومي، وقد وافق المجلس النيابي بالإجماع على بيانها، الذي تضمن مقاومة الاستعمار والصهيونية وإسرائيل، وذلك بعدم الاعتراف باغتصاب فلسطين، ومقاومة الصلح مع إسرائيل وإحكام مقاطعتها ومقاومة مشروعاتها التوسعية ومناهضة الأحلاف العسكرية الأجنبية، وانتهاج سياسة الحياد الإيجابي بين المعسكرين، إضافة إلى انتهاج سياسة تحرير البلاد العربية وتوحيدها بتوسيع الاتفاق الثنائي مع مصر عن طريق عقد اتفاق بين الطرفين في الشؤون الاقتصادية والسياسية والثقافية ليصبح هذا الاتفاق نواة للوحدة العربية الشاملة.
وعلى أثر شن العدوان الثلاثي على مصر في 29 تشرين الأول عام 1956 وقفت سورية إلى جانب الشقيقة مصر في محنتها وأبدت استعدادها لخوض المعركة ضد المعتدين، وعلى الفور سارع العمال في سورية إلى نسف محطات ضخ النفط العراقي المار بأراضيها، حيث أوقفوا تدفقه إلى أسواق الغرب، ولم تسمح سورية بإعادة مروره، إلا بعد انسحاب القوات المعتدية من الأراضي المصرية.
وفي آب عام 1957، عقدت سورية اتفاق معونة فنية واقتصادية وعسكرية مع الاتحاد السوفييتي، وثارت حول سورية حملات الدس والتحريض من دول الغرب، وأعقبها قيام الجيش التركي بمناورات على الحدود الشمالية لسورية، واستعد الشعب لخوض معركة ضارية ضد أي عدوان يتهدد سلامة وأمن البلاد.
ووصلت قوات مصرية رمزية إلى اللاذقية في تشرين الأول عام 1957، لمساندة القوات التي وقفت في مواجهة الخطر التركي، فمرت الأزمة بسلام. وفي الجلسة التاريخية التي عقدت في قاعة المجلس النيابي السوري، بحضور أعضاء مجلس الأمة المصري، أعلنت الرغبة في إقامة اتحاد بين سورية ومصر (18 تشرين الثاني عام 1957) وقد وافق مجلس الوزراء السوري على الخطوات جميعها اللازمة لتحقيق هذا الهدف القومي، وفي جلسة عقدت داخل قصر القبة بالقاهرة في أول شباط عام 1958، اجتمع أقطاب البلدين من مدنيين وعسكريين وارتأوا توحيد القطرين في دولة واحدة، فتم استفتاء الشعب على الوحدة وعلى شخص رئيس الجمهورية، ووافق على دولة الوحدة وعاصمتها القاهرة وانتخب جمال عبد الناصر رئيساً لها في 22 شباط عام 1958.

تألفت الجمهورية العربية المتحدة من إقليمين: الشمالي وعاصمته دمشق والجنوبي وعاصمته القاهرة والتي تعد عاصمة الجمهورية، وقد مثل السلطة التشريعية آنذاك مجلس الأمة ومقره القاهرة وضم عدداً من النواب المنتخبين في كل من الإقليمين وفق نسبة السكان، وكان يمثل السلطة التنفيذية وزارة مركزية في القاهرة ووزارة خاصة في كل إقليم. وقد أحدثت وزارات عدة منها: الثقافة والإرشاد القومي، التعليم العالي، الشؤون البلدية والقروية، ومن أهم منجزات عهد الوحدة في سورية:
على الصعيد الدولي
- دعم الاتجاه التقدمي والثوري التحرري في بعض الأقطار العربية.
- مناهضة مشروعات الإمبريالية والصهيونية في الوطن العربي وجميع أنحاء العالم.
- تأكيد الصداقة مع دول المنظومة الاشتراكية.
على الصعيد الداخلي
- إلغاء الأحزاب والاستعاضة عنها بتنظيم سياسي رعته الدولة باسم الاتحاد القومي.
- إصدار قرارات تأميم بعض الشركات والمصانع الكبيرة.
- التأكيد على التطبيق الفعلي لقوانين الإصلاح الزراعي للحد من الملكية الفردية.
- تأكيد دور القطاع العام.
- تأسيس المجلس الأعلى لرعاية العلوم والفنون والآداب.
- الاهتمام بالتعليم الجامعي وتأسيس بعض الكليات الجديدة ومنها كلية الفنون الجميلة.
وفي 28 أيلول عام 1961، تمكنت الرجعية البرجوازية من فصم عرى الوحدة. ولم تبادر الحكومات المتعاقبة في فترة الانفصال، التي دامت عاماً ونصف العام إلى إعادة الوحدة مع مصر، وهو مطلب قومي جماهيري، فقامت في سورية ثورة الثامن من آذار عام 1963، تحت شعار إعادة الوحدة مع مصر، وتسلمت السلطة القوى اليسارية الوحدوية بقيادة حزب البعث الاشتراكي.
وفي النصف الأول من عام 1967، تأزم الموقف على الحدود مع الكيان الصهيوني وبلغ أوجه في عدوان 5 حزيران على سورية ومصر والأردن، بهدف تحقيق انتصار ساحق على الدول العربية وفرض الصلح عليها، ومنيّ العرب بنكسة أتاحت للعدو الإسرائيلي احتلال منطقة الجولان وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة، وقد توضحت العلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي خلال هذا العدوان.
حاول العرب استعادة ما خسروه، إلا أن وفاة عبد الناصر المفاجئة في 28 أيلول 1970، إضافة إلى الصدام المسلح بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية، استدعيا انعقاد المؤتمر القومي العاشر الاستثنائي في تشرين الثاني 1970، وأسفر هذا المؤتمر عن تشكيل قيادة جديدة للحزب برئاسة الفريق حافظ الأسد وزير الدفاع، تهدف إلى تصحيح أخطاء القيادة السابقة، وأعلنت في 16 تشرين الثاني عن قيامها بالحركة التصحيحية، التي رمي برنامجها إلى تشكيل الجبهة الوطنية التقدمية، التي تضم المنظمات الحزبية الوطنية جميعها، وإنشاء مجلس الشعب، وإعداد الدستور الدائم، ومواصلة تنفيذ خطط التنمية مع الإعداد لمعارك التحدي المصيري ضد العدو الإسرائيلي. وفي 21 تشرين الثاني، تشكلت الحكومة برئاسة السيد الفريق حافظ الأسد، وضمت لعضويتها، أعضاء حزب البعث، وممثلين عن أحزاب أخرى.
وعقد مجلس الشعب المؤلف من 173 عضواً، أولى جلساته يوم 22 شباط عام 1971، وانتخب السيد أحمد الخطيب رئيساً للمجلس. وفي 12 آذار وافق المجلس بالإجماع على ترشيح الفريق حافظ الأسد لرئاسة الجمهورية العربية السورية، ووافق الشعب على هذا الترشيح باستفتاء جرى في 21 آذار من العام نفسه، بما يشبه الإجماع.
وفي 6 تشرين الأول 1973، خاضت كل من سورية ومصر وبمشاركة بعض الأقطار العربية، غمار حرب ضد "إسرائيل" وحين بدا النصر وشيكاً، أعلن الرئيس المصري أنور السادات وقف إطلاق النار، وترك سورية وحدها تتلقى ثقل الهجوم المعاكس الذي شنته إسرائيل إلى أن تم وقف إطلاق النار بين الطرفين، ثم خاضت سورية وحدها غمار حرب استنزاف مع العدو صمدت لها ودامت ثمانين يوماً، إلى أن جرى توقيع اتفاق الفصل بين القوات على الجانبين المصري والسوري، وقد استعادت سورية بموجبه جزءاً من الجولان في مقدمته مدينة القنيطرة التي دمرها العدو وتركها أثراً بعد عين قبل انسحابه منها.
وفي 13 نيسان عام 1975، بدأت أحداث لبنان والتي وقف منها القطر العربي السوري موقف الناصح والموجه، ثم اضطر فيما بعد إلى التدخل عسكرياً وسياسياً بناء على طلب رسمي من الحكومة اللبنانية الشرعية.
وفي عام 1978، أعيد انتخاب الرئيس حافظ الأسد لمنصب رئاسة الجمهورية بالإجماع.
فعلى الصعيد الداخلي تم تحقيق المزيد من المكاسب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومنها: تطوير المنظمات الشعبية، وإشراك العمال والفلاحين في تنمية اقتصاد البلاد، كما تم تحسين وضع النقابات المهنية، وصدر قانون الإدارة المحلية بهدف نقل بعض السلطات المركزية ذات الطابع الإداري إلى المحافظات، وفي حقل التعليم العالي والثقافة الذي أولته الحركة التصحيحية اهتماماً كبيراً، تم إنشاء جامعتي البعث في مدينة حمص، وتشرين في مدينة اللاذقية، وذلك بالإضافة إلى جامعتي دمشق وحلب، وتم أيضاً مضاعفة عدد الكليات في هذه الجامعات للاختصاصات جميعها، كما تضاعفت إمكانية الاستيعاب فيها خمس مرات، بإنشاء أبنية جديدة وزيادة التجهيزات والمخابر وعدد الأساتذة والطلاب، واستحدثت معاهد عالية، ومتوسطة في الاختصاصات كلها، ويتم الانتساب إليها بعد نيل شهادة الدراسة الثانوية.
وفي القطاع الاقتصادي، أحرزت سورية في ظل الحركة التصحيحية تقدماً في مجال التنقيب عن النفط وزيادة عائداته، وكذلك في نواحي التنمية الزراعية، وخاصة بعد بناء سد الفرات، الذي يهدف إلى ري 640 ألف هكتار من الأراضي البور، كما أولت الصناعة ما تستحقه من اهتمام، إذ تم بناء أكثر من مئة مشروع صناعي خلال تسعة عشر عاماً من عمر الحركة التصحيحية المجيدة، وقد حقق قطاع الخدمات أيضاً تقدماً ملحوظاً، فالطرقات العريضة أصبحت تصل بين مراكز المحافظات ونقاط العبور مع الدول المجاورة إلى جانب شبكة طرق داخلية جيدة، يزيد طولها الإجمالي على 28 ألف كيلو متر، كما جددت بعض الخطوط الحديدية ومددت أخرى جديدة.
وفي عام 1979 قام السيد الرئيس حافظ الأسد بزيارة إلى مدينة بغداد، توصل خلالها إلى الاتفاق مع الحكومة العراقية على إقامة الوحدة بين القطرين، وبعد عودة الرئيس تغيرت الأوضاع في بغداد رأساً على عقب، وانتهت إلى قيام الحرب بين العراق وإيران، التي عارضتها سورية من بدايتها. وفي خضم هذه المنجزات جرى في 10 شباط عام 1985 تجديد البيعة للرئيس حافظ الأسد بإعادة انتخابه رئيساً للجمهورية.
وقد استضافت سورية في أيلول 1987 الدورة العاشرة لألعاب البحر المتوسط، وأثبتت بمنشآتها الرياضية الحديثة، وما جهزت به من وسائط التقنية الإلكترونية الحديثة، وبحسن تنظيمها للدورة وإدارتها، قدرتها الكبيرة على الإسهام بالنشاطات جميعها جنباً إلى جنب مع الدول الكبيرة المتطورة، مما جعلها تستحق الإعجاب.
وقد تم تجديد البيعة للرئيس حافظ الأسد في شباط 1992 وفي شباط 1999، وقد توالت الإنجازات وخاصة على الصعيد الاقتصادي حيث اتخذت إجراءات تشريعية عديدة من أجل تعميق نهج التعددية الاقتصادية وإشراك القطاعات والطاقات جميعها في عملية البناء.
وفي عام 1991 انطلقت في مدريد محادثات السلام العربيةـ الإسرائيلية، إثر المبادرة الأمريكية التي استندت إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وخاصة 242 ـ 338 ـ 425 وبرعاية أمريكية ـ سوفييتية مباشرة، وسرعان ما تحولت الرعاية السوفييتية إلى رعاية روسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتمسكت سورية بوحدة الموقف العربي في مواجهة إسرائيل، وانتقلت المحادثات بعد ذلك إلى واشنطن برعاية أمريكية مباشرة وأعلنت سورية على لسان قائدها الرئيس حافظ الأسد أن السلام خيارها الاستراتيجي ولكنه السلام الذي يعيد الحقوق والكرامة، وبالتالي السلام القادر على البناء والاستمرار، غير أن إسرائيل أبدت في كل مرة تنصلها من أسس العملية السلمية عبر محاولاتها استجرار الوفود العربية لاتفاقات منفردة، وبالفعل نجحت في ذلك عندما استجرت الطرف الفلسطيني إلى إبرام اتفاق أوسلو الذي ولد بعد مفاوضات سرية من وراء ظهر الوفود العربية، الأمر الذي لم توافق عليه سورية، ومع ذلك أعلنت أنها لن تعمل على إسقاطه ولكنها لا تسانده مطلقاً، ثم لحقه بعد ذلك الطرف الأردني الذي أبرم اتفاقية وادي عربة، بصورة منفردة، الذي أدى إلى فتح علاقات واسعة بين إسرائيل والأردن.
لقد شكلت تلك الخطوات ضغوطاً كثيفة على سورية التي صمدت مع لبنان في وجه التحديات، وحافظت على مبدئيتها في التمسك بأسس عملية السلام، وقد أدى الصمود العربي السوري وبسالة المقاومة الوطنية اللبنانية إلى تحرير الجنوب اللبناني في 24 أيار 2000 حيث انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مهزومة تحت جنح الليل، وأثبت ذلك الصمود السوري- اللبناني أنه بالإرادة يمكننا تحصيل الحقوق، وبعد أسبوعين من هذا الانتصار العظيم كان القدر على موعد مع الشعب العربي السوري خاصة والشعب العربي عامة، إذ انتقل الرئيس المناضل حافظ الأسد إلى جوار ربه بتاريخ 10 حزيران 2000، وراهنت القوى المعادية لسورية على حدوث اضطرابات داخلية، غير أن سورية أكدت للعالم مرة أخرى أنها بلد المؤسسات الدستورية القادرة على تجاوز أصعب المحن، إذ رشحت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور بشار حافظ الأسد لمنصب رئاسة الجمهورية، وتم في يوم 10 تموز 2000 استفتاء شعبي على هذا الترشيح الذي نال إجماعاَ منقطع النظير، وفي 17 تموز 2000 أدى السيد الرئيس بشار الأسد اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب لولاية رئاسية مدتها سبع سنوات، وأكد في خطاب القسم أن سورية ستتابع مسيرتها على قاعدة التواصل والتحديث وأنها لن تفرط في حبة من ترابها الوطني طال الزمن أم قصر. و في حزيران 2005 انعقد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أكد على الانطلاق نحو تحولات اجتماعية و اقتصادية و ثقافية كبرى تؤسس لمرحلة جديدة تمكن سورية من دخول عالم معقد و مليء بالاضطرابات، و على الرغم من الضغوط الغربية الهائلة للنيل من استقلال سورية لاسيما إبان و بعد العدوان على العراق و احتلاله، إلا أن سورية ظلت صامدة، وأثبتت رؤيتها مصداقية عالية على الصعيدين الإقليمي و الدولي ..
و ساهمت في إعادة تشكيل الرؤى التقليمية التي أصبحت تشكل ركائز جديدة للسياسة الدولية في المنطقة أثبتت جدواها و فعاليتها إبان العدوان الصهيوني على لبنان في 2006 و على قطاع غزة العام 2009

    





الجمهورية العربية السورية


طباعة هذه الصفحة طباعة هذه الصفحة

نشرت بتاريخ: 2009-07-23 (917 قراءة)

التواصل الاجتماعي

   
البرنامج السياسي للحزب
رسالة البعث
فيديو البعث علي اليوتيوب
نقطة ساخنة

قرارأمريكي" بغباء ترامبي "يؤكدعلى عدم التزامها بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية.
خالد السبئي

قمة عربية ميتة لجامعة عربية ميتة على ضفاف البحر الميت
الرفيق د.محمد صالح الهرماسي
[ الـمـزيـد ]
حديث الأقلام

الإرهاب الدولي:عقله ودينه..صاحب الامتياز..!؟
خالد السبئي

ماذا بعد يا امة اقرا..؟!
خالد السبئي
[ الـمـزيـد ]
إستطلاعات وتقارير

دراسة: للاستاذ خالد السبئي:عنق الزجاجة محورا للصراعات على خلفية تاريخية استراتيجية.!؟
خالد السبئي

الشؤون الاجتماعية والعمل تحذر من تأسيس كيانات نقابية جديدة لشركات الدعاية
متابعات البعث
[ الـمـزيـد ]
الحقوق و الحريات

آليات الحماية المقدمة للضحايا في ندوه تنظمها مفوضية الأمم المتحده لحقوق الإنسان في حرض
محرر البعث

أطفال تحت الشمس.. يواجهون سوء تجاهل الحكومة.. بقدر مواجهتهم أسوء المتاعب
علي صالح الجرادي
[ الـمـزيـد ]
معرض الصور
القائمة البريديه
أدخل بريدك ليصلك الجديد لدينا
  
  
  
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2019 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.026 ثانية