التاريخ : الثلاثاء 19 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 04:41 مساءً
مصطفى الكيلاني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed ثقافة و فنون
RSS Feed مصطفى الكيلاني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
مصطفى الكيلاني
انتحار المثقف العربي
هل العرب أمة بلا فَلسَفة؟
خفيف الظل أو ثقيله

بحث

  
الكتابة عن الشعر بالشعر
بقلم/ مصطفى الكيلاني
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و 29 يوماً
السبت 20 مارس - آذار 2010 05:28 م

لهذا اللون حضور في دواوين الشعراء القدامى، كبعض الأبيات تُحوّل الشعر إلى حكمة والحكمة إلى شعر، بأن تنزع القصيدة إلى أداء الماهية التي بها يكون الشعر شعراً، بمفرد الذات الكاتبة والمُنجز الشعري معاً، وكالقصائد ترد كاملة لتُمثل في مسار الحركة الشعرية علامة إبدال من نوع خاص، كأن تُؤرّخ للشعر بالشعر، إذ النصوص تتنادى بحكم التجاور والاسترسال ليُكرر بعضها البعض الآخر دلالة مرجعية.

كذا الشعر، إن جزأناه في قصائد -لحظات، هو ذلك الموصوف الواحد المُتعدد بنعوت شتى تبعاً لتحولات الرغبة الكاتبة، وما يتولّد عنها من مشاعر ومواقف في سياقات التفاعل النابض حياةً بين الداخل والخارج، بين ما يُمثّل قادحاً في محيط الذات وما ينقدح في الأثناء بالرغبة تستعيد شهوة الكتابة مراراً وتكراراً، كعطش دائم ينقطع برواء حيني عارض، فلا إراوء ولا اكتفاء.

ولئن اتسمت قصيدة الحال أو الموقف بضرب من الاكتفاء، فإن كتابة الشعر بالشعر، تلك التي تتخذ لها صفة «الشعري» تسميةً، هي الشبيهة بحال لا تستقر على حال، لأنها وليدة شعور دفين بالنُقصان، وتنشد اكتمالاً لا يتحقق نتيجة اختلاف حالات الوعي المُصاحب لهذا النقصان المتأصّل في كينونة الذات، منذ بدء تكوّنها مروراً من المشيمة إلى الراضع، ومنه إلى أطوار العمر.

لذا فإن الشاعر هو شاعرٌ لذاته ولغيره، أو هو شاعرٌ بذاته وغيره معاً، لما للأنا من دلالة غيريّة وما للغير من معنى أنوي منذ لحظات الوعي الأولى.

هو النقصان، إذاً، ثم النقصان، والشاعر ليس ذاك الذي يُقارب بالفعل الكتابي حقيقة هذا النقصان فحسب، بل هو أيضاً من يُحوّل تجربته الخاصة إلى نص جمعي، ذلك ما يُحدث رعشة التقبّل ويُحقق الاستجابة بمُطابقة الحال المفردة والمتعددة معاً، وبالإيحاء الذي يفتح لغة القصيدة على إمكان تجدّد الرغبة في القراءة، رغم اختلاف اللغات والثقافات والمجتعات والأزمنة.

فكتابة الشعر مُتاحةٌ للجميع، شأن القراءة، إلّا أن كتابة الشعر بالشعر لحظات استثنائية في تاريخ الإنسانية جمعاء لا تتوفر إيقاعاتها المدهشة إلّا لدى أسماء من خَبِروا كتابة الحدس، الرغبة التي تتماهى والجنون العاشق أو العشق الجنوني، الحب الذي يكسر قاعدة التوسط بين الحياة والموت، لينقلب إلى موت جميل في الحياة، الهذيان البديع الآسر، إنشاء الصدفة، كتابة اللا –مُنتظر.

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى ثقافة و فنون
ثقافة و فنون
جناية الشابكة على الكتابات العربية الحديثة
أ.د. عبد النبي اصطيف
يوم اللغة العربية :ملامح من الجذور والولادة... مذكرات شخصية
جورج جبور
د. رحيم هادي الشمخي
االنقد في غياب النقاد
د. رحيم هادي الشمخي
الثقافة العربية بين الأصالة والمعاصرة
د. فرحان السليم
الدكتور محمود السيد
في محاضرته أوضاع اللغة العربية في الوطن العربي السياسة اللغوية العربية مازالت غائبة
الدكتور محمود السيد
ثقافة الوعي القومي العربي
د. فاروق اسليم
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.034 ثانية