التاريخ : الجمعة 17 سبتمبر-أيلول 2021 : 08:29 صباحاً
د. رحيم هادي الشمخي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed ثقافة و فنون
RSS Feed د. رحيم هادي الشمخي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. رحيم هادي الشمخي
تركيا.. لمصلحة من الانسياق في المشروع الأمريكي الإسرائيلي؟!

بحث

  
االنقد في غياب النقاد
بقلم/ د. رحيم هادي الشمخي
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 26 يوماً
الإثنين 21 يونيو-حزيران 2010 06:23 م

عند دراستنا لمنابر النقاد في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا في النقد الأدبي نجد أن الحركة النقدية غائبة، ومعظم النقد الذي يتناول النصوص الإبداعية هو نقد صحفي قائم على عرض الكتاب، وفي المقابل هناك كتابات تقوم على ترديد بعض المفاهيم النقدية الحديثة من هذه المدرسة أو تلك، فتأتي هذه المفاهيم في غير سياقها، وتبدو للقارىء وكأنها رطانة مستغلقة على القيم، وبين هذه الرطانة النقدية والعرض السريع في الصحف تضع النصوص.
وإذا أخذنا شريحة الأدباء الشباب فهم كثيرو الشكوى وأغلب شكواهم لا أساس لها، أو هي تصدر عن حب للذات ورغبة في أن يكونوا تحت الأضواء.. لنلاحظ أولاً أن كمية الأعمال الإبداعية التي تصدر في كل شهر عن السلاسل المختلفة في الوطن العربي بالغة الأهمية والضخامة، ولا يتيسر لناقد واحد أن يتابعها، وأغلبها متوسط، والناقد بحكم عمله أمامه أمور أهم، فهو قد يكون أستاذاً جامعياً أو مشتغلاً في الصحافة، وكل منهما مهنة كثيرة الأعباء، وعليه أن يؤدي مهام نقدية كثيرة... وليس صحيحاً أن المشهد النقدي يخلو من نقاد بعد الجيل الذي ينتمي إليه وهو جيل يناهز الستين من العمر، فهناك نقاد جامعيون أصغر سناً، وهناك مبدعون يكتبون نقداً ونقاد شباب مرتبطون بجماعات أدبية معينة، هؤلاء يشكلون جزءاً مهماً من حركة النقد العربي اليوم.
ما نريد أن نقوله إن هناك (سكتة نقدية) وبما يشبه قطع فلين عشوائية يتم إلقاؤها أحياناً في بحيرة النقد الراكدة، لكنها من جانب آخر تتفق مع الملاحظة الخاصة بغياب النقد في مواجهة النشاط الإبداعي الملموس في الساحة الأدبية. ونرى أن أسباب هذه الظاهرة تتمثل في عدة عوامل، منها أننا نفتقر إلى منظّرين في النقد، فلابد أن يكون أي ناقد نظري كبير مفكراً كبيراً، لأن التنظير النقدي في الواقع هو جزء من نظام فلسفي، كما أن النقد يحتاج إلى مناخ ديمقراطي بحيث تتحاور الآراء في منابر مفتوحة، وللأسف هذا غير موجود وأغلب المنابر الصحفية يسهل أن يضطلع بالكتابة النقدية فيها من لا تتوافر فيه مقومات النقد ويأتي هذا كله متجاوراً مع الارتباك والنقد الذي يسود الواقع وينعكس بطبيعة الحال على الحياة الثقافية.. وإذا أجرينا مسحاً لعدد النقاد فهم قلة، لأن الناقد يجب أن يكون صاحب منهج وصاحب رؤية وذا رسالة يستشعر بها ضرورة توجيه الحياة الأدبية والثقافية، وفي كل الأجيال تجد دائماً أن عدد النقاد الحقيقيين قليل لأن الناقد يحتاج إلى درجة كبيرة من المعرفة والمنهج، لا تتوفر إلا بعد خبرة طويلة، الأمر الذي يجعل من شباب النقاد قلة لكن ليس هذا هو السبب الأساسي للأزمة وإنما يكمن السبب في أن المساحات الإعلامية المخصصة لهؤلاء النقاد، كباراً وشباباً، محدودة للغاية سواءً في الصحافة أو في الدوريات التخصصية، والناقد لا يستطيع أن يقف على ناصية الطريق ليبدي رأيه في الأعمال الأدبية، ولكن لابد من مساحة إعلامية يحتكرها الآن الوصوليون ومعدومو المواهب وأصحاب المصالح.. وحتى من لدينا من نقاد لا نعرف كيف نستفيد منهم، والدليل على ذلك أن الأسماء النقدية اللامعة الآن تكتب في الصحف العربية بينما لا يسمح لها أن تكتب في الصحف القومية فإذا سلّمنا أن المؤسسات الأكاديمية لا تستطيع إخراج نقاد مؤهلين تأهيلاً صحيحاً، فلا مفر من أن يكون العمل النقدي مضطرباً لا يستقر على معايير واضحة، بل أحياناً يستخدم المعيار والمعيار المضاد في آن واحد، وفي أحيان كثيرة يلجأ النقاد إلى المواقف التوافقية والتصالحية هروباً من ألوان التجريح التي يتعرضون لها، حيث يتخذون مواقف حاسمة لصالح طرف ضد طرف آخر، وهذا التجريح خطير لأنه يفقد الناقد أحياناً حرية الحكم ويشجعه على الهرب من مسؤولية الرأي.
إن مشكلة الأكاديميات الجامعية في الوطن العربي أنها تدرّس النقد غالباً بأساليب لا تعِدُّ ناقداً فالتزام الجامعة بالتقسيم التاريخي لمواد الدراسة يجعل الطالب مشغولاً بالنقد القديم طوال ثلاث سنوات، ولا يلتفت إلى النقد الحديث إلا في السنة الرابعة، وأغلب الأساتذة يدرّسون النقد الحديث وكذلك على الجماعات الأدبية والمعارك النقدية المعروفة وهذا كله لا يعطي الطالب تدريباً على العمل النقدي لذا قلما نجد طالباً يرغب في الكتابة النقدية.
وهكذا نجد أن من أول المشاكل التي يمكن أن تواجه ناقداً شاباً هي كيف يمكن أن يتم استقبال اسم جديد، وهي عملية تبدو ذات شقين:
الأول: هو هل هناك علاقة بين الصدى الأول لاسم الناقد الجديد واسم الكاتب الذي يختار نصه للكتابة عنه في المرة الأولى.
الثاني: هو كيف يمكن أن يقدم هذا الناقد المجهول كتابة تتسم بالجدية ويشتم منها القارىء رائحة التعب في القراءة.
أما نتيجة هذه المشاكل فتحيل إلى منافذ النشر، حيث تبدو مشكلة مؤرقة للناقد، إذ غالباً ما يجول بخاطره هل هناك عائد مادي يمكن أن يعادل كم الجهد والعناء الذي يبذله في تقديم قراءة نقدية لنص ما؟.
المشكلة أن كثيراً من الصحف أو المجلات تهتم بطابع متابعته الجديدة دائماً، وتكتفي برصد أول انطباع أو أول كتابة ترد إليها بخصوص نص ما، وكأن الملف بأكمله يمكن أن يغلق بعد هذه الكتابة الأولى.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى ثقافة و فنون
ثقافة و فنون
دراسة إيطالية تكشف سر العلاقة بين الاكتئاب والأم الجسد
اااااااا
الكتابة بحبر ..الوجد والوله
طلعت سقيرق
رمضان إبراهيم
جاذبية الأدب
رمضان إبراهيم
يوم اللغة العربية :ملامح من الجذور والولادة... مذكرات شخصية
جورج جبور
جناية الشابكة على الكتابات العربية الحديثة
أ.د. عبد النبي اصطيف
مصطفى الكيلاني
الكتابة عن الشعر بالشعر
مصطفى الكيلاني
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.020 ثانية