التاريخ : الثلاثاء 19 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 04:41 مساءً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed ثقافة و فنون
RSS Feed طلعت سقيرق
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
الكتابة بحبر ..الوجد والوله
بقلم/ طلعت سقيرق
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 14 يوماً
الأحد 04 يوليو-تموز 2010 08:02 م

بأيّ حبر علينا أن نكتب حتى تكون الكتابة كما نريد لها أن تكون، بعيدة عن التكرار، قريبة كل القرب من الاشتعال الذي يضعها في مرتبة البقاء والديمومة والاستمرار؟. سؤال يتعرض له كل كاتب، أو هو يصاحب كل مبدع يريد لإبداعه أن يعلو ويرتفع ليكون متميزاً ذا بصمة، في زمن تزاحمت فيه الكتابات وكثرت وضاعت ملامحها، بعد أن اجترأ الجميع عليها، فداخلوها دون أن يشربوا من نبعها المقدس، نبع الموهبة الصافي الذي لا يعطي ماءه إلا لمن يستحق هذه الأعطية.. إذ من غير المجدي لمن لم يحصل عليها أن يواصلها أو يتصل معها، فالموهبة برق، أو صورة أشد لمعاناً وسرعة من البرق، تأتي بين الحين والحين لتسقي المريدين المستحقين لحقّ الصحبة.. وتمنع، أو تمتنع عمّن لا يعرف لهذه الصحبة حقاً أو حقوقاً.. ولك حين تجد كاتباً متميزاً مجلّياً في مضماره أن تعرف مباشرة أنه شرب من النبع، وارتوى من الضوء السحري، ليكون صاحب جواهر تستطيع أن تبقى وتستمر على مدار الأيام والسنوات.
الكاتب المتمتع بموهبة العطاء الاستثنائي، كاتب عاشق بكل معنى الكلمة، عاشق للحرف والكلمة والصورة والمبنى والصياغة، متداخل حد الجنون بكل دفء الجمل التي تصاغ، فتطلع مضيئة ذات وتيرة عالية لا تضاهى.. وكل كاتب لا يكون عاشقاً لكلمته والحرف الذي يتعامل معه هو كاتب دخيل على الكتابة، متسلق جدرانها دون وجه حق، فحب الكلمة، بل الوله والولع بها، زادُ كلِّ كاتب يريد أن يبدع ويعلو بكلماته ويحلق في فضاء غير محدود.. الحرف عند المبدع روح، نبض يعطي ويُجْزِل العطاء لمن يحب ويعشق، وهو ذاته جاف صلد ثقيل مع من لا يعرف حبه وعشقه، تشعر الكلمة أن المتعامل معها لا يعطيها حقها من الحب فتجفل وتفرّ من بين يديه مبقية ظلها لتكون على الورق كلمات دون روح، دون دفء، دون كيان.. وحين نقرأ نكتشف فوراً أن هذا الكاتب مبدع، وأن ذلك غير مبدع، من تواؤم الحروف والمفردات أو تنافرها نعرف، من نغمتها ووقعها وحال صهيلها نفهم.. ولا يحتاج ذلك للكثير، فالنص الذي أمامك يعطيك مباشرة هوية الكاتب، وصفاته، وملامح تعامله مع الحرف والمفردة وروح اللغة.
منذ القديم فرّق النقاد والشعراء في الشعر بين الشعر الحقيقي والنظم، فوجدوا أن النظم كلمات دون روح، شعر دون شعور، مجرد صنعة تلغى فيها المشاعر وتغيب، تقف أمام القصيدة وكأنك تقف أمام صنم، لذلك أجازوا أن يكون النظم للتعليم كألفية ابن مالك، فالشعر هنا شعر يُعلِّم محتفظاً بكل استيقاظ الحواس.. بينما الشعر الحقيقي دفء ونغم وعلو وغياب بل رقص للأحاسيس والمشاعر والانفعالات.. شعر يدفعك لأن تقول الله.. شعر يطربك فتخرج من كل حالاتك لتكون مع حالة الشعر.. وإذا كنا نبيح للناظم أن يقول الشعر العلمي لأن الهدف هو التعليم، فإن ذلك غير مقبول لمن يكتب قطعة أدبية قوامها الحب والعشق والشوق والمشاعر والأحاسيس.. الكاتب في حالة الكتابة الإبداعية كاتب يدخل في نغم المفردة، في صوت الحرف، في قياس ظلال وامتداد الكلمات، حتى نبض الحروف حين تعانق السطور يستطيع أن يقيسها ويعاين مدى مناسبتها لهذا المكان أو ذاك، فهي جيدة هنا، نافرة هناك.. والإحساس بها حب وعشق وعلوّ في فضاء مفتوح.. ولنا أن نذكر أن الكاتب العاشق للكلمة والحرف ينقل عشقه هذا للمتلقي، فيشعر بمتعة القراءة وتدفئه الكلمات وتطربه..والبون شاسع بين كاتب يعطيك الكلمة باردة.. وكاتب يعطيك الكلمة دافئة نابضة، شديدة القرب من مشاعره وأحاسيسه.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى ثقافة و فنون
ثقافة و فنون
رمضان إبراهيم
جاذبية الأدب
رمضان إبراهيم
لتخفيف الإحساس بالجوع والعطش أثناء الصيام.. الإكثار من الماء والألياف
محسن احمد
مافيا إنتاج الأغنية العربية
آصف إبراهيم
دراسة إيطالية تكشف سر العلاقة بين الاكتئاب والأم الجسد
اااااااا
د. رحيم هادي الشمخي
االنقد في غياب النقاد
د. رحيم هادي الشمخي
يوم اللغة العربية :ملامح من الجذور والولادة... مذكرات شخصية
جورج جبور
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.037 ثانية