التاريخ : الخميس 28 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 01:52 صباحاً
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات وأراء
RSS Feed إبراهيم أبوالنجا
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
الأمن القومي العربي المفقود
بقلم/ إبراهيم أبوالنجا
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 13 يوماً
الإثنين 13 سبتمبر-أيلول 2010 05:25 م

نخرت النعرات القطرية دولنا العربية ، وشلت تفكير قياداتها على اختلاف مسمياتها ملوكًا وسلاطين ورؤساء وأمراء ، وفرض عليهم التفكير ، بل حصرت تدابيرهم في كيفية تأمين حدود كل قطر على حده ، وحتى ذلك لم يتحقق إلا بالاستعانة بدول أجنبية اختلف دورها من تعهد بحمايتها إلى ربطها بأحلاف أو وضعها ضمن غطاء أو إقامة قواعد للأساطيل البحرية أو الطائرات العسكرية ، أو القوات البرية وعلى نفقتها الخاصة والتي تزيد على مئات المليارات ، ناهيك عن فرض أنواع الأسلحة باهظة الأثمان لحماية الشركات المنتجة لهذه الأسلحة من الإفلاس .

وليت كان هذا كفيلاً بمنع أطماع الدول المجاورة غير العربية في أراضينا العربية من المحيط إلى الخليج ، ورغم ذلك لم يتفطن القادة العرب على كثرة اجتماعاتهم سواءً على مستوى القمة أو ثنائية أو مشا رقية أو مغاربية ، ولم يسجل إلا الاستنفار على الحدود بين دولة وأخرى ، أو المطالبة بترسيم الحدود أو النبش في أطالس الدول وتأليب شعوبهم وإيغال الصدور ، وإثارة وزرع بذور الأحقاد وتسييج الحدود بالألغام ، والاحتجاج على بعض من رؤوس الماشية إذا خرقت وتعدت بضعة أمتار بحثاً عن الماء والكلأ ، وحجز سفن الصيد الصغيرة إذا دخلت بطريق الخطأ . المياه الإقليمية لهذا القطر أو الأخر فتصادر ويسجن ملاحوها لبضعة أشهر ، ولا يفرج عنهم إلا باعتذار من دولتهم ، وتعهد بعدم تكرار الحادثة ، في حين تعيث الأساطيل الأجنبية وتجتاز المياه الإقليمية والحدود وتخرق المحرمات ، ولا نسمع همسًا .

منذ زمن ملوك الطوائف في الأندلس ، وعى العالم المتربص بالأمة كيف يقضي على قوة العرب الموحدة ، وما الحملات التي شهدتها بلاد العرب إلا دليل على ذلك .

وكان المشروع الصهيوني أكثر قدرة على فهم خطورة توحد العرب ، وما اختيار زرع الكيان الإسرائيلي بادئ الأمر ، إما في أوغندا أو منطقة الجبل الأخضر بليبيا ، واستقر الرأي على فلسطين إلا لمحاصرة الدول العربية الكبرى وهي مصر ، لإضعافها أو محاصرتها أو فصلها عن جسمها العربي .

فمصر التي تحطمت على صخرتها الصلبة الغزوات كافة والتي خرجت منها الحملات لتتصدى للمغول والفرنجة والحملة الفرنسية ، والبريطانية ، وانتهت في عهد الأمير محمد علي بدولة صناعية تمكنت من بناء جيش وصل حدود تركيا ، حسب له ألف حساب من القوى التي حاربت بعضها ، كبريطانيا وفرنسا ، اللتين نسيتا خلافاتهما ، والتفتتا على الخطر الداهم الكفيل بوضع حد لمطامعهما وكانت المؤامرة على محمد علي ، وابنه إبراهيم باشا وعلى دور مصر ، فقد عقد اتفاق عام 1904م يقضي بإطلاق يد فرنسا على جزء من الدول العربية ، وإطلاق يد بريطانيا على الجزء الأخر ، وأصبحت المنطقة مهيأة لاستقبال الجسم الغريب المتمثل في الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، وتمكينه من كل أسباب القوة كافة بما فيها المفاعل النووي في ديمونا .

وكان لثورة الثالث والعشرين من يوليو عام 1952م بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رحمه الله .

لقد وعى رحمه الله أهمية الأمن بالنسبة لمصر ولم يكن فهمه للأمن أمن الحدود فقط ، بل تعداه إلى ابعد من ذلك الم يشارك الطيران المصري في دعم حكومة نيجيريا في مواجهة المتمردين عام 1968 ؟ وقبلها دعم الثورة اليمنية لتقام الجمهورية بدلاً من إمامة الشعوذة ؟ وقبلها الوقفة التاريخية مع ثوار الجزائر وتحقق الانتصار والاستقلال بعد ثورة دامت سبع سنوات ونصف

لهذا ولغيره كان لابد من وقف هذا المد الثوري والدعم التحرري .

لذا فأوكلت لإسرائيل مهمات التصدي لدور الثورة التي شكلت رافعة للعمل التحرري في الوطن العربي وفي دول أخرى في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ، فقد شنت الحروب عليها لاستنزاف قدراتها وطاقاتها ، وتحجيم دورها لإبقائه محصورًا ضمن حدودها الجغرافية ، ومكبلة باتفاقيات تحرمها من بسط نفوذها على كامل ترابها.

لقد أصبح الحديث عن لواء الاسكندرونة السوري العربي من المحرمات ، والتفكير في سبتا ومليلة المغربيتين إساءة لحق الجيرة مع إسبانيا ، وأما التفوه بجزر الطمب الكبرى ، و الطمب الصغرى ، وأبو موسى الخليجيات ، يعرض إلى التهام أي دولة أخرى مازالت محط أطماع دولة فارس كمملكة البحرين .

وإقليم الأهواز العربي ، ذوّب في جغرافية الدولة الفارسية التي قال قادتها : جاء دورنا لنحكم المنطقة كما حكمها العثمانيون ، والإنجليز ، والفرنسيون .

أما عن العراق الشقيق فحدث ولا حرج ، كيان كردي في الشمال ، وكيان شيعي إيراني في الجنوب ، وكيان صحراوي في الغرب قد يكون للسنة ، وحتى كلمة الخليج العربي أصبحت تقال على استحياء ، فالتسمية التي فرضت هي الخليج الفارسي ، ويوبخ كل من يلفظ بعروبته .

وحدث ذلك عمليا ورسميا من قبل الإيرانيين ، وأجبروا من قالها على الاعتذار ، وبعدها تطوع البعض على الجهر بها .

لقد مرت كلمة أوغندا خيارًا لإقامة كيان لليهود قبل فلسطين ، ولكن لماذا أوغندا ؟

اليوم يأتي الجواب .

استطاعت إسرائيل أن تجعل من أوغندا التي تشكل بحيرة فيكتوريا أهم مصادر مياه النيل الذي قيلت عنه مصر أنها هبته ، فبدأت تحرك جنوب القارة : خاصة تلك الدول التي يمر بها نهر النيل ، وتحرضها لبناء السدود وإعادة توزيع حصة المياه . والمؤامرة ليست حديثة العهد ، ولكن التنبه بمخاطرها حديث العهد .

للدول العربية ذات الاقتصاد القوي مشاريع في كل دول حوض النيل الإفريقية ولكنها لم توظف لصالح مشروع الأمن القومي العربي ، بل أصبح بعضها يغذي قضية حلايب ، وهي المنطقة الحدودية بين مصر وجارتها السودان ، ووصل الأمر أوكاد لحشد القوات من كلا الدولتين الجارتين الشقيقتين .

ويؤسفنا أن نذكر ما حدث بين الشقيقتين الجزائر ومصر بسبب لعبة كرة .

رغم أن بين الدولتين تاريخًا جميلاً ومواقف من البطولة لا تنسى ، واتفاقيات اقتصادية متعددة ، ولكن سرعان ما تم تناسي ذلك ، وأطل الشيطان برأسه وبدأت المعارك الكلامية والتهديد بإلغاء كل شيء .

أيجوز أن يحدث ذلك ؟ كلا والله ، وغاب ياسر عرفات رجل إطفاء الحرائق ورجل الوزن الوطني من العيار القومي الثقيل .

إن المقارنة بين المشروع الإسرائيلي ، والمشروع الأمني العربي توصلنا أن أمتنا العربية فقدت الحد الأدنى من الرؤية للخطر الذي لن يسمح لها مجرد التفكير في تأمين غذائها واستغلال أراضيها والاستفادة من ثرواتها ، فكيف سيسمح لها ببناء قوتها ؟ فقد حرفت عن التفكير في هذا المسار التنموي والتحرري .

وإذا ما تذكرنا المواقف : فلم يسبق أن اتفق الوزراء العرب في المجالات كافة ، إلا وزراء الداخلية العرب فقد نجحوا في كيفية إتعاب الفلسطينيين وتخويف بعضهم البعض من هذا الاسم الذي أصبح غريبا في نظرهم في حين أغمضت العيون عن كل الطامعين على اختلاف جنسياتهم.

حتى أن البلوش ، والهنود ، والسيريلانكيين ، والفلبينيين ، والإيرانيين وغيرهم أصبحوا يطالبون بحقوق في بعض من دولنا العربية التي تحظر على الفلسطينيين العمل والإقامة ، رغم غيرة الفلسطينيين على أشقائهم ، ولم تسجل عليهم المخالفات التي تصدر عن الفئات الأخرى . ولم يضبط أحد متآمرًا أو متواطئًا ، ولم يشاركوا في عملية انقلاب أو تخريب في هذا القطر أو الأخر .

والخشية كل الخشية أن تتحد هذه الفئات ، بدفع وتدبير من قوى الشر المتربصة بأمتنا وتشغل القلاقل والفتن ، وتدفعها لتتحرك باتجاه المطالبة باستفتاء على الأرض المقيمين عليها ، وهذا على حساب أصحابها الحقيقيين الذين أصبحوا أو سيصبحون أقليات .

وهذا يعني التنبه المبكر وقبل فوات الأوان لأننا غارقون في قضايانا حتى الشخصية ، وبعيدون عن التفكير في مصيرنا على أرضنا ، بل إن ما يشغل قادتنا الوجود الفلسطيني ، ولا أدل على ذلك مما حدث للاجئين الفلسطينيين في العراق على أيدي أشقائهم العراقيين من استباحة للأعراض وتقتيل وطرد وسلب ، حتى وجدوا أنفسهم على حدود دولة عربية شقيقة ، وذكرنا حالهم بمسرحية غوار الطوشة : غرب إستان وشرق إستان .

ضاقت بلاد العرب بعشرات الفلسطينيين حتى جاءت المروءة والغيرة والحس الأخلاقي من دول غير عربية ، وليست مجاورة ، واحتضنت هؤلاء المنكوبين . فشكرًا لكم يا أشقاءنا الجدد الذين لم يحسبوا حسابات ضيقة .

نقول لأشقائنا العرب : لا تخافوا من الفلسطينيين ، فهم ليسوا أصحاب أطماع ، إنهم الغيورون عليكم والسباقون إلى تقدم صفوف جيوشكم في معارككم مع أعدائكم . سامحكم الله .

نتذكر دور الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله ، ووقفاته وتعرضه للموت أكثر من مرة أثناء وساطته بين الشقيقتين الجزائر والمغرب ، وبين الشقيقتين مصر وليبيا ، وبين الشقيقتين تونس وليبيا ، وبين شطري اليمن ، وبين الشقيقتين العراق والكويت .

ألم يكن ذلك ناجمًا عن فهمه العالي لمفهوم الأمن القومي العربي ؟ بلا . ولكن هل وجد صدى لذلك ؟ نقول لا.

إن هناك شيئا إيجابيا تحقق عندما تعرض شمال اليمن لعملية قضم لإعلان الإمامة البائدة على محافظة صعده ، فقد تحركت الشقيقة السعودية لدعم اليمن ، وقد يكون عملاً نتيجة تغلغل الحوثيين داخل التراب السعودي ورغم ذلك فهو موقف وطني وقومي .

المؤامرة على الأمن القومي كبيرة ، وتشارك فيها جهات كثيرة تلك التي تستهدف جنوب اليمن وصولاً للتحكم في باب المندب ، الطريق على مدخل البحر الأحمر متجها باتجاه مصر فقناة السويس فالبحر الأبيض المتوسط.

 

ماذا لو أغلق باب المندب من قبل القراصنة والإسرائيليين والإيرانيين والقاعدة ؟ ما مصير الجزء العربي من البحر الأحمر وقناة السويس ؟

سيصبحان بحيرة لصيد الأسماك فقط أو نقل البضاعة الداخلية أو السياحة الداخلية وسيستعيد رأس الرجاء الصالح تاريخه ومجده التليد .

أما القادة العرب فلم تعد نظرتهم للأمن القومي تتعدى إرضاء إسرائيل وخطب ودها بمبادرة السلام العربية التي قالت عنها إسرائيل : إنها لا تساوي المداد الذي كتبت به ، ورغم ذلك ما زلنا متشبثين بها وهي مدخل الأمة للاعتراف الصريح بالكيان الصهيوني وإلغاء القرارات الأممية الصادرة لصالح الشعب الفلسطيني . وهي حقوق ثابتة ، وضغط على الفلسطينيين للدخول في مفاوضات مباشرة بدون شروط ، مع الكيان الصهيوني الذي يفرض شروطه .

إن الحديث يطول ووصف حالة كل قطر يحتاج إلى كتب ، لأن كمية وحجم الأحقاد بين الشعوب لا تتسع لها مجلدات وهي نتيجة للتربية والثقافة وسياسة زراعة الحقد ، والقطرية البغيضة ، والمزايدات الكلامية ، ولكن عند الملمات والاستهداف فالكل تخور قواه .

وهذه مخاطبة للأمنيين وللدارسين والباحثين والمؤرخين والعلماء ومراكز الأبحاث والدراسات وقادة الأمة وقواها الحية ، أن تتناول هذا الموضوع باستفاضة وأن ترتقي القيادات العربية ملوكًا وسلاطين ورؤساء وأمراء إلى خطورة غياب الأمن القومي العربي ، ويتذكروا تصريحات قادة إسرائيل العسكريين المتعاقبين : أمن إسرائيل حيث تصل طائرة الفانتوم ، وثبت ذلك ولا أدل عليه من ضرب المفاعل النووي العراقي في قلب العراق .

فأين أمنكم القومي العربي يا قادة العرب ؟

"وكالة معا الاخبارية"

تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات وأراء
كتابات وأراء
د . بثينة شعبان
الحقائق تظهر فقط من أفواه «السابقين»
د . بثينة شعبان
أحمد عبد الملك  المقرمي
إخفاقات 17 يوليو?
أحمد عبد الملك المقرمي
عبد البارى عطوان
قمة سرت.. تخبط وافلاس
عبد البارى عطوان
د . بثينة شعبان
عندما يصرخون: ندين وبشدّة...!
د . بثينة شعبان
عبد البارى عطوان
صواريخ سورية والسعار الاسرائيلي
عبد البارى عطوان
رأي البيان
عندما يتحول الإذلال إلى تسلية
رأي البيان
الـمـزيـد