التاريخ : الخميس 29 يوليو-تموز 2021 : 11:33 مساءً
د. سليم بركات
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نقطة ساخنة
RSS Feed د. سليم بركات
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. سليم بركات
خطاب الإسلام السياسي .. تعرّيه تناقضاته؟..
الحالة العربية إلى أين...!؟
المفاوضات المباشرة بين الحقيقة والوهم
أزمة الملف النووي الإيراني.. إلى أين؟

بحث

  
بين التصهين الأمريكي والتأمرك العربي
بقلم/ د. سليم بركات
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 19 يوماً
الثلاثاء 07 فبراير-شباط 2012 05:27 م

منذ عشرة أشهر والغرب الليبرالي يستخدم أدواته، بما فيها الدول العربية النفطية لتدمير قدرات سورية وتفتيتها، والنيل من صمودها، منذ عشرة أشهر والشعب السوري صامد في مواجهة شراء الضمائر، وفتك الأسلحة، وزرع الفتن، رافضاً انخراط سورية في عملية التطبيع التي تحمل معها الخنوع والخضوع والاستسلام. وما يلفت النظر هذا العنف، بهذا الكم الهائل من الإصرار والضغط، الهادف لإدخال سورية تحت هيمنة المشروع الأمريكي الصهيوني، مع أن هذا المشروع في طريقه إلى الفشل، بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
 والسؤال الذي يطرح نفسه هو، ما سر هذه الهجمة التي تتعرض لها سورية على الرغم من الأزمة المالية التي يعاني منها الغرب الليبرالي؟، وما سر هذا الخنوع غير الملزم، لدول النفط العربية، للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟. والجواب أن المصير واحد، وأن المصالح مشتركة، وأن التحالف الليبرالي الصهيوني سيحل أزمته المالية بالمال العربي، وخاصة بعد أن شهد الوطن العربي ما شهده من حراك جماهيري، إذا ما انتصر بصفته القومية العربية ، لا في إطاره السلفي المتحالف مع أمريكا، فسيكون تحطيم هذا التحالف وتكنيسه، مع الوجود الصهيوني من المنطقة، ولذلك تستهدف سورية، الحليف الطبيعي لهذا الحراك الجماهيري بصفته القومية العلمانية الديمقراطية، وحتى لا يكون لقاء مستقبلي بين سورية وهذا الحراك في المشروع العربي المقاوم، تستهدف سورية كقوة صمود وممانعة، من هنا يمكن القول إن المبادرة الخليجية إلى الجامعة العربية، لا يمكن قراءتها إلا في هذا الإطار، لكن سورية كانت متأكدة أن خواتم هذه المبادرة لن تكون في مصلحة سورية، ولا في مصلحة الأمة العربية، وسوف لن تكون إلا في مصلحة إسرائيل، كما كانت متأكدة أن دور الجامعة العربية النهائي سينتهي باقتراح تدويل الأزمة السورية، نظراً للعجز العربي أمام الإدارة الأمريكية.
إنهم لا يرغبون بحل سلمي للأزمة السورية، ولا يرغبون بإصلاح في سورية، إنهم يرغبون إسقاط النظام وتدمير سورية وتركيعها، مع أنهم يدركون أن النيل منها أمر في منتهى الصعوبة. لأنها صامدة بشعبها، وجيشها، وأصدقائها، على الرغم من التصهين، الأمريكي، والتأمرك الأوروبي، وغرق الدول العربية في نفطها وتأمركها، صامدة تدافع عن الحق العربي، ولأنها على حق فإن المرارات والخيبات والاضطرابات، تلاحق التحالف الأمريكي الصهيوني الرجعي، وهذا ما كان واضحاً في مجلس الأمن، في الدفاع عن سورية، باستخدام الفيتو الروسي الصيني، ولأول مرة منذ سنوات طويلة، حتى لا يتكرر غزو الناتو في المنطقة.
لقد جعلوا من الأزمة أزمة مفتوحة على الساحة السورية، بين الحق العربي، والباطل الأمريكي الصهيوني الرجعي، أزمة يراد منها المزيد من إراقة الدماء، والاتجاه بسورية نحو الحرب الأهلية، التي تجد من ينتهز الفرص لتأجيجها وإذكائها وتمويلها خدمة لإسرائيل، التي أصبحت حليفاً للكثير من الدول العربية وعلى رأسها الدول العربية النفطية، ولن يفشل المؤامرة سوى وعي الشعب السوري وقدرة قواته المسلحة، فهو أدرى بألاعيب التحالف الإمبريالي الأمريكي الصهيوني الرجعي، وهو القادر على إيجاد الصيغ التي تحفظ أمن سورية، وتوقف شلال الدم، وتحاصر العناصر الإجرامية، التي ترتكب أبشع وأشنع الجرائم ، وهو الحريص على الإصلاح، وعلى التعددية، والحريص على استقلال سورية، وتعزيز دورها في مواجهة أعدائها أعداء الأمة العربية والإنسانية.
إذاً أنظار الغرب الليبرالي وجامعة الدول العربية المسيرة نفطياً، متجهة بكل ثقلها نحو سورية، للنيل من مواقفها المبدئية، وهذا واضح من خلال حمية وغيرية دول النفط العربية، الطامحة بهذا الاتجاه، والصامتة حيال الدمار الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني.
من هنا نجد أن مسلسل المؤامرة، الذي كتبت فصوله متواصلة على الأرض السورية، يتم عرضه بانتظام وتوقيتات محدودة، ومختارة بعناية، وشخوصه وأبطاله ينفذون الأدوار، وهم خليط من قوى داخلية وعربية وإقليمية، وخارجية، متضامنة ضد بلد شهد العالم بصموده ومبدأيته و منجزاته. خطتهم الآن تستهدف القوات المسلحة، حتى تبقى الساحة السورية مشتعلة، بآياد آثمة تعبث بمقدرات الوطن، لا يجمعها سوى العداء لسورية، عداء مخفي في الداخل، ومجاهر به في الخارج، هدفه إسقاط النظام، والحرب الاقتصادية، وتفاقم البطالة، وتوقيف عجلة الإنتاج، وإحداث الإنقسام في الشارع، وتعطيل الإصلاح، وتفشى الفقر، وإغلاق سبل الحياة، وتصدع الاستقرار، حتى تضيع الفرص وتتلاشى الحلول.
 ومن هنا نجد أيضاً، أن الشعب العربي السوري بأمس الحاجة إلى إرادة سياسية، تخرج الوطن مما هو فيه، لأن شعبنا يحتاج الأمن والاستقرار والعدالة، ويرفض السيطرة والهيمنة والخوف والاستكانة، ومن يحب سورية يجب أن يعمل ويجد، للإعلاء من شأنها، ورفع مستواها الاجتماعي والاقتصادي، والثقافي، والصحي، فالشعب السوري شعب رائد في الأمة العربية، متمسك بحريته وسيادته، لا يفرط بهذه السيادة، مهما صعبت الظروف، وغلت التضحيات، لأنه شعب واع لما يدبر له.
من هذا المنطلق يمكن القول إن حقائق واضحة على الجميع إدراكها من نظام ومعارضة، وهي أن استمرار الأزمة على ما هي عليه جرح نازف لا يمكن أن يندمل، وقد يؤدي إلى تفتيت سورية، و يدفع بها إلى الفوضى، وعلى المعارضة أن تدرك أنها عاجزة عن إسقاط سورية بالعمل المسلح، أو بالتدخل الخارجي. كما لابد بدور قوى المعارضة الوطنية، وبمشروعية الحركية الاجتماعية الشعبية.
هذه الحقائق وغيرها تؤكد أنه لابد من الاقتناع بأن السبيل الأجدى لتجاوز الأزمة هو الاعتراف بالحقائق الواقعية، التي تستدعي التوافق بالحوار الوطني، هذا الحوار الذي أصبح مطلباً شعبياً ووطنياً، كما أصبح ضمانة لإخراج سورية من أزمتها بقواها الذاتية، القادرة على إيجاد الحلول العملية الملبية لطموحات الشعب.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
طه العامري
قراءة في مفردات التآمر على سورية. (1)
طه العامري
طه العامري
قراءة في مفردات التآمر على سورية..؟ (2)
طه العامري
طه العامري
قراءة في مفردات التآمر على سورية..؟!! (3)
طه العامري
أحمد أبو سلعوم المناصرة
الأصابع الإسرائيلية في القرن الأفريقي
أحمد أبو سلعوم المناصرة
هيفاء زنكنة
الهزيمة الامريكية في العراق ليست انتصارا بعد
هيفاء زنكنة
عبد البارى عطوان
القذافي المعزول اكثر خطورة
عبد البارى عطوان
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.013 ثانية