التاريخ : الأربعاء 29 سبتمبر-أيلول 2021 : 08:41 صباحاً
نعيم محمد قداح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed نقطة ساخنة
RSS Feed نعيم محمد قداح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
حفريات التهويد في القدس العربية
بقلم/ نعيم محمد قداح
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 25 يوماً
الخميس 03 مايو 2012 06:18 م

دأب الصهاينة على حفر الأنفاق تحت باب المغاربة في القدس خصوصاً تمهيداً لإزالته ليستكمل تهويد مدينة القدس بعد تهجير أهلها من العرب، وتعطي سلطات الاحتلال أهمية قصوى للحفريات التي تمارس داخل المدينة المقدسة، في محيط المسجد الأقصى وتكمن خطورتها في كونها حلقة مركزية في مخططات تهويد القدس، وإقامة الهيكل المزعوم أو الكشف عنه، فثمة أهداف محددة لتلك الحفريات تتلخص فيما يلي:
أولاً: محاولة الكشف الأثري عن الحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف، وعلى امتداد طوله 485 متراً، توطئة لكشف ما يسمونه بحائط المبكى.
ثانياً: العمل على هدم وإزالة جميع المباني الإسلامية الملاصقة من معاهد ومساجد وأسواق ومساكن قائمة فوق منطقة الحفريات، وملاصقة أو مجاورة لهذا الحائط وعلى طول امتداده.
ثالثاً: إضعاف البنية التحتية للأبنية والمساكن والمقدسات الإسلامية، والتي أصيب الكثير منها بالفعل بتصدعات خطيرة.
ومن أهم الحفريات التي أنجزت خلال العقود المنصرمة: 1- حفريات جنوب المسجد الأقصى، بدأت في أواخر سنة 1967 وتمت سنة 1968 على امتداد سبعين متراً أسفل الحائط الجنوبي للحرم القدسي، ويبلغ عمقها 14 متراً، وتشكل خطراً يهدد بتصدع الجدار الجنوبي ومبنى المسجد الأقصى الملاصق له. 2- حفريات جنوب غرب الأقصى تمت سنة 1969، على امتداد ثمانين متراً مبتدئة من حيث انتهى الجزء الأول ومتجهة شمالاً حتى باب المغاربة، مارة تحت مجموعة من الأبنية الإسلامية التابعة للزاوية الفخرية، الأمر الذي ترتب عليه تصدع هذه الأبنية جميعاً.3- حفريات جنوب شرق الأقصى بدأت سنة 1973، واستمرت حتى عام 1974، وامتدت على مسافة ثمانين متراً للشرق، واخترقت الحائط الجنوبي للحرم القدسي الشريف ودخلت إلى الأروقة السفلية للمسجد وقد وصلت أعماق هذه الحفريات إلى أكثر من 13 متراً، وأصبحت تعرض جدار الأقصى المبارك الجنوبي لخطر التصدع والانهيار.4- حفريات النفق الغربي بدأت عام 1970 توقفت عام 1974 ثم استؤنفت ثانية عام 1975 واستمرت حتى أواخر عام 1988 ووصلت إلى عمق يتراوح بين 11 و14 متراً تحت الأرض، وطول نحو 450 متراً وارتفاع نحو مترين ونصف ونتج عنها تصدع عدد من الأبنية.5- حفريات أسفل حفريات الكولونيل وارين بدأت عام 1981 حيث أعادت السلطات الإسرائيلية فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل وارين سنة 1867، ونتج عن فتح هذا النفق تشققات في الرواق الغربي للحرم الشريف فوق باب النفق.6- حفريات باب الأسود (باب الأسباط) أصرت إسرائيل عام 1983 على إجراء حفريات فيه بذريعة وجود بركة إسرائيل في ذلك الموقع، وانتهت الحفريات في عام 1986، غاية هذه الحفريات يوجزها تقرير صحفي أعده ميرون ربابورت، نشر في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بتاريخ 16 شباط 2007، ومؤداه أن المعركة ليست على جسر باب المغاربة، بقدر ما هي حلقة في سياق مخططات السيطرة على البلدة القديمة عموماً وعلى المسجد الأقصى تحديداً.
وتجدر الإشارة إلى أن التلة الترابية المؤدية إلى باب المغاربة هي ما تبقى من أنقاض حي المغاربة الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، فقد كان أول عمل قام به الصهاينة بعد احتلالهم القدس هو الاستيلاء على حائط البراق، وتدمير حارة المغاربة، وتسويتها بالأرض بعد أربعة أيام من احتلال القدس، وتشريد سكانها العرب وأطلقوا عليها بعد ذلك اسم «ساحة المبكى»، بعد أن دفنوا تاريخ حارة وقفية إسلامية، وتحت ذريعة ترميم الطريق المؤدي لباب المغاربة، شرعت بلدية القدس منذ مطلع شباط 2007، في أعمال حفر وهدم قرب حائط البراق بالمسجد الأقصى لإقامة جسر يربط باحة المسجد بالأحياء الاستيطانية في البلدة القديمة، وهدم الطريق التاريخي المؤدي إلى باب المغاربة، مما يهدد الحائط الغربي للمسجد الأقصى بالانهيار وتواصلت أعمال الحفر بدعوى إقامة دعامات خرسانية للجسر الأثري القديم الواصل إلى باب المغاربة والواقع فوق التلة، في حين أكدت إدارة الوقف الإسلامي في القدس أن هناك قاعتين تابعتين للمسجد الأقصى تحت الأرض تقعان أسفل التلة الترابية، وأن الحفر في التلة الواقع فوقها الجسر سيترتب عليه هدم هاتين القاعتين، مما يهدد بالتالي أساسات الأقصى، ولذا فإن أكبر المخاطر التي تهدد الحرم القدسي الشريف هي شبكة الأنفاق التي يستمر حفرها تحت أساسه بالإضافة إلى الاستمرار في عمليات الحفر والهدم التي جعلت الحرم القدسي أقرب إلى أن يكون معلقاً في الهواء.
على الرغم من أن كل ما تم العثور عليه جراء تلك الحفريات يدل على وجود آثار إسلامية وبعضها من العهد البيزنطي والروماني، فإن إسرائيل تواصل اعتداءاتها بالهدم والحفر والبحث والتنقيب في محيط المسجد الأقصى، ضاربة بعرض الحائط الشرعية الدولية والقرارات ذات الصلة بالأراضي المحتلة، لاسيما قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي ينص على أن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وما نصت عليه اتفاقية جنيف الرابعة 1949، وبروتوكولاتها والتي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب، وقرارات اليونسكو التي اعتبرت القدس مدينة عربية، وصنفت ضمن لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ عام 1983.
حفريات الأقصى.. أبعاد متعددة
لا خلاف أن هذا الإصرار على اغتصاب الحرم القدسي بالذات تبرره الذرائع الصهيونية بدوافع ذات أبعاد متشعبة ومتداخلة، فهناك البعد السياسي، ويدور بإيجاز حول جعل القدس القديمة، بموقعها المتميز وتاريخها الممتد، عاصمة لإسرائيل، وهناك البعد الاقتصادي الرامي إلى جعل الحرم مقصد السائحين الأكثر مردوداً في التاريخ، لأن الطرف الإسرائيلي بمحاولة فرض سيادته على الحرم القدسي والقدس القديمة إنما يريد أن يتحكم ويسيطر على الحج المسيحي إليها، وعلى زيارة المسلمين لثالث الحرمين، وهو ما يعني ثروات طائلة تأتي من السياحة العالمية، وغيرها من الأبعاد الثقافية والتاريخية، بيد أن قصر الصراع على أحد أبعاده فقط، ألا وهو البعد الديني الذي لوحظ إفراد الأولوية له في سياق التصعيد الأخير ضد القدس، يمكن فهمه في ضوء تعمد إسرائيل تغييب هوية القدس والمكانة الدينية لها، وما تمثله من قدسية للديانات السماوية، فما تعنيه القدس من مكانة في الفهم والمعتقد الديني والأيديولوجي الصهيوني، قد تلازم مع سياساتها الهادفة إلى اقتلاع الجذور العربية، الإسلامية والمسيحية من بيت المقدس، بإلباس جرائمها ثوباً دينياً، فهي تقوم بتعبئة اليهود داخل إسرائيل، وفي مختلف أماكن وجودهم ليلتفوا حول شعار إعادة بناء «هيكل سليمان» المزعوم، وتجيش أتباع كنائس مسيحية صهيونية منتشرة في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، حيث صادفت هذه الأهداف توافقاً مع أفكار بعض الأوساط المسيحية الغربية مثل أعضاء طائفة «القلقون» الأمريكية.
وإمعاناً في تديين الصراع، فإن بعض الكتاب الإسرائيليين قد عمدوا إلى تأكيد أن قضية القدس ذات أبعاد دينية وتاريخية بالأساس، وأنه من الطبيعي بعد احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 أن يكون (جبل الهيكل) «الحرم القدسي» تحت السيطرة الإسرائيلية اليهودية التامة، وهو ما أثار حفيظة العرب والفلسطينيين، وفي مقدمتهم رجال الدين، وانعكس مباشرة على الوطن العربي والعالم الإسلامي، مهدداً باشتعال انتفاضة ثالثة.
يشير «عوفير شيف» المحاضر في قسم «التاريخ» بجامعة «بن غوريون» إلى أن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً للغاية إذا استغلت عنصر التعصب الديني، إذ إن المس بمشاعر المسلمين بـ «الحرب المقدسة» من جانب اليهود، سيحول المسألة من صراع «سياسي» يتصل بقضايا آنية، إلى صراع ديني استراتيجي يرتبط بقضايا تاريخية ومستقبلية.
إن التركيز على البعد الديني يقلل عملياً من الشأن السياسي الكامن في القضية، لأن من يقول إن الصراع ديني بالأساس يرضى عملياً بالتوجه الأمريكي بأنه صراع أديان وثقافات لا توجد معايير لحسمه، وليس صراعاً بين قامعين استعماريين، ومقموعين مقاومين وطنيين، وبناء على تلك الرؤية يبقى على الوطنيين الفلسطينيين عدم ترك الخطاب الإسرائيلي المتأمرك يبتلع القضية، وكأنها تفصيل آخر في صدام الحضارات، لأن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال مسألة تحرر وطني، بل منهج حياة وحضارة وثقافة، لا يمكن أن تمارس إلا على أرضية من الحرية والسيادة الوطنية، مع الإشارة إلى أن إسرائيل توظف البعد الديني في القضية بهدف تغييب الهوية العربية للقدس.
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى نقطة ساخنة
نقطة ساخنة
محمد حسنين هيكل
هيكل: لا أتصور أن ينساق موقف مصر تجاه سورية وراء مواقف آخرين ولعلاقة البلدين خصوصيتها
محمد حسنين هيكل
محمد رشاد الشريف
الجمود والمراوحة في الوضع الفلسطيني إلى متى .. !!؟؟
محمد رشاد الشريف
طه العامري
سورية ورسائل المتأمرين الإجرامية ..!
طه العامري
طلال الغوار
تحالف الاغبياء
طلال الغوار
د. غازي حسين
عنصرية الصهيونية و الكيان الصهيوني
د. غازي حسين
إبراهيم بسيوني
يهودية إسرائيل.. والقضية الفلسطينية
إبراهيم بسيوني
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.015 ثانية