التاريخ : السبت 18 سبتمبر-أيلول 2021 : 08:29 صباحاً
عصام نعمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed حديث الأقلام
RSS Feed عصام نعمان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
ثورة الشعب والجيش على "إسلام الإخوان"..
بقلم/ عصام نعمان
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 9 أيام
الثلاثاء 09 يوليو-تموز 2013 05:55 م

ثار شعب مصر احتلت ملايينه الميادين والساحات والشوارع في المدن والأرياف أياماً اربعة. الثورة كانت على حكم "الاخوان". قيادة القوات المسلحة استجابت لنداء الملايين فأعلنت تعطيل الدستور بشكل موقت واسناد مهمة ادارة شؤون البلاد الى رئيس المحكمة الدستورية العليا مع سلطة اصدار اعلانات دستورية وتشكيل حكومة كفاءات للإشراف على الانتخابات البرلمانية ولجنة لمراجعة التعديلات المقترحة على الدستور ومناشدة المحكمة الدستورية إقرار قانون تنظيم الانتخابات.
الاخوان المسلمون رفضوا قرارات القيادة العسكرية. احتشدوا في ميدان رابعة العدوية. قام مرشدهم محمد بديع بتعبئتهم دينياً وسياسياً ما ادى الى اندفاعهم في الشوارع والجسور والساحات مستهدفين "خصومهم" المحتفلين باقصاء محمد مرسي وطيّ حكم "اخوانه". اطلقوا رصاص الخرطوش. قذفوا القنابل المحرقة وزجاجات المولوتوف. هاجموا الحشود في ميدان التحرير في القاهرة ومثيلاتها في الاسكندرية وسائر المدن. حاصروا التلفزيون المصري في محلة "ماسبيرو" وحاولوا تعطيله الحصيلة: نحو 30 قتيلاً ومئات الجرحى.
تحرك الجيش ونشر مدرعاته في ساحات المدن وشوارعها وفَصَـل بين "المتحاربين". حمى الحشود المعارضة لـِ"الاخوان". انحاز اليها. انتقل مثلها من الثورة على "حكم الاخوان" الى الثورة على "إسلام الاخوان الإرهابي".
ثورة مصر ظاهرها على الاخوان المسلمين لكن باطنها يتعدى نظامهم السياسي الى العقيدة التي يعتنقونها ويحتمون بها ويسعون بلا هوادة الى فرضها وتأويلها بما يخدم مصالحهم ومآربهم.
إنها ثورة على "الاخوان" وثورة في الإسلام وليس عليه. ثورة على إسلام "الاخوان" الذي يوظِّف التنزيل كما التأويل في خدمة حركة شمولية هدفها بلوغ السلطة بما هي النعمة الكبرى في الحياة واستيطانها والإقامة فيها الى أبد الآبدين.
في وجه "الاخوان" ومن سار في ركابهم قام شعب مصر بملايينه وبكل فئاته وتلاوينه قومةَ رجلٍ واحد مطالباً بالحرية ومدافعاً عنها الحرية بما هي القيمة العليا في الحياة.
عمقُ الغضبة الشعبية واتساعها أقلقا "الاخوان" وتسبّبا بإخافتهم. احسوا بأن هذه الغضبة لا تهدف الى إجلائهم عن السلطة فحسب بل الى اقتلاعهم ايضاً من الحياة العامة بلا إبطاء. لمسوا في صيحات الجماهير نهاية محتّمة.
الى ذلك بزغ لثورة "30 يونيو" بُعدٌ آخر. فعلها لن يتوقف عند حدود "الإسلام السياسي" كما يجسّده "الاخوان" بل سيتعداه الى الإسلام ذاته. ثمة ثورة فكرية تعتمل في قلب ثوار "30 يونيو". ثورة على محاولات اشياخ الدين حبس الإسلام في قالب الشريعة وتحنيطه في اجتهادات عتيقة صُنعت لزمن غير زمننا ولتحديات غير التي يفيض بها حاضرنا واخرى تهددنا في مستقبلنا.
بعد ثورة "30 يونيو" سيتجاوز الإسلام والمسلمون ثقافة اشياخ الماضي ومفتيّي السلاطين ليعود كما اريد له في الاصل ان يكون: دين الفطرة والإنسان المترع بقيم التوحيد والرحمة والحرية والعدالة.
هل يستطيع "الاخوان" بالحرب الاهلية تعطيل ارادة جماهير الميادين التي نطق بها بيان الفريق اول عبد الفتاح السيسي مساء 03 7 2013؟
ربما يكون في وسع "الاخوان" إثارة اضطرابات امنية في بعض نواحي القطر لكنهم عاجزون عن إدامة حرب اهلية لسببين: الاول: لأن ميزان القوى الشعبي مائل بشكل حاسم لمصلحة خصومهم. الثاني لأن الجيش سوف يردّ عليهم بسرعة وقسوة ما يؤدي الى سحقهم.
غير أن "الاخوان" في مقدورهم متابعة الاحتشاد في الساحات العامة والتظاهر في الشوارع وإثارة الاضطرابات الامنية ولا سيما في سيناء بغية الضغط على اركان ثورة "30 يونيو" وعلى قيادة القوات المسلحة في محاولة للتوصل معهم الى تسوية يمكن معها إنقاذ ما يمكن انقاذه من وجودهم ونفوذهم.
هل تنعكس إزاحة "حكم الاخوان" في مصر سلباً على جماعات الاخوان المسلمين في سورية وليبيا والعراق والاردن ولبنان وفلسطين؟
لا شك في ان إزاحة "حكم الاخوان" في مصر سيضعف المنظمات الشقيقة في الاقطار سالفة الذكر. ذلك قد يدفع بعضها الى تأجيج القتال ضد خصومها المحليين لتفادي وصولهم الى السلطة والارتداد عليهم. ربما لهذا السبب نُسب الى احد اركان الاخوان المسلمين دعوته الولايات المتحدة الى التدخل عسكرياً في مصر.
ما تداعيات إقصاء "حكم الاخوان" على "اسرائيل" وفصائل المقاومة في قطاع غزة؟
شخصية امنية "إسرائيلية" رفيعة توجهت يوم الخميس الماضي الى القاهرة لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في أجهزة الامن والاستخبارات المصرية تتعلق بالعلاقات بين الطرفين عقب تنحية الرئيس مرسي. مصادر امنية "اسرائيلية" بارزة قالت لصحيفة "يديعوت احرونوت" إن العلاقات الامنية بين "اسرائيل" ومصر كانت جيدة في أثناء ولاية مرسي واشارت الى انه من المتوقع ان تكون افضل الآن. كما كشفت ان "الجيش الإسرائيلي" "سمح" للجيش المصري بنشر عدد كبير من قواته على طول منطقة الحدود بين مصر و"اسرائيل" بغية منع اي عمليات تسلل من قطاع غزة الى شبه جزيرة سيناء ومصر.
بينما ذكر مصدر امني مصري للصحيفة ايضاً ان المسؤولين في القاهرة وتل ابيب يخشون احتمال قيام حركة الاخوان المسلمين في مصر بتجنيد عناصر من الجناح العسكري التابع لحركة "حماس" من اجل تنفيذ عمليات مسلحة انتقاماً لتنحية مرسي.
على صعيد آخر كشفت صحيفة "معاريف" ان التقديرات السائدة لدى المؤسسة الامنية في "إسرائيل" تشير الى ان التنسيق الامني بين هذه المؤسسة والجيش المصري سيستمر بعد تنحية مرسي. اضافت ان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في "الجيش الاسرائيلي" "امان" اللواء أفيف كوخافي توقع في خطاب ألقاه امام مؤتمر هيرتسليا بشأن ميزان المناعة والامن القومي في "اسرائيل" يوم 14 آذار الماضي ان تندلع في مصر ثورة ثانية ضد نظام الاخوان المسلمين وفي الوقت عينه اشار الى ان الجيش سيظل العنصر الاقوى في البلاد.
كما اشارت الصحيفة الى ان المؤسسة الامنية في "اسرائيل" تعتقد ان تنحية مرسي سدّدت ضربة مؤلمة الى حركة "حماس" في قطاع غزة وخصوصاً بعد ان قامت هذه الحركة بالابتعاد عن المحور الايراني السوري.
وقد نسب المعلّق العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل الى مسؤولين رفيعي المستوى في "الجيش الإسرائيلي" ان "التنسيق الامني بين الدولتين في السنة الماضية كان افضل مما كان عليه خلال فترة حكم حسني مبارك". وقال إن "الاخوان المسلمين سمحوا للتعاون الامني بالازدهار"...
لابدّ أن تكون حركة "حماس" ذات الايديولوجيا الاخوانية محرجة وترفض التعليق حتى على ما ردّدته وسائل الإعلام حول قيام السلطات الامنية في اثناء "حكم الاخوان" بإغراق الكثير من الانفاق بين قطاع غزة وسيناء بمياه الصرف الصحي!

البناء
الآراء المنشورة تعبر عن رأي اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى حديث الأقلام
حديث الأقلام
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
الجمهورية الثالثة في اليمن لن تولد في حكومة الوفاق الحصصية
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
المحامي محمد احمد الروسان
يوم القدس العالمي: مأثرة جهادية إسلامية لاجتثاث الغدّة السرطانية من فلسطين المحتلّة
المحامي محمد احمد الروسان
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
ألا دولة في اليمن
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
العدالة الانتقالية والخصوصية اليمنية في تطبيقها
الدكتور / جهاد عبدالرحمن
طلال سلمان
عرب بلا هوية ولا دول!
طلال سلمان
هيثم حسن
65 عاما على النكبة.. دمشق ترسم حدود المستقبل والعين إلى فلسطين مهما اختلفت زاوية النظر
هيثم حسن
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2010-2021 حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.012 ثانية