التاريخ : الخميس 28 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 01:52 صباحاً
رمضان إبراهيم
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed ثقافة و فنون
RSS Feed رمضان إبراهيم
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
رمضان إبراهيم
شمولية العمل الثقافي!
العلاقة بين الشخصية والكاتب في العمل الأدبي

بحث

  
جاذبية الأدب
بقلم/ رمضان إبراهيم
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 22 يوماً
الإثنين 05 يوليو-تموز 2010 05:05 م

تمتع الأدب الحديث بجاذبية لم تتوفر في الأدب القديم، فالأديب الناشىء يجتهد كي يعرف ما يكتب معاصروه وكيف يكتبون، إلا أن هناك أساليب شائعة في الأدب، ليس من السهل أن تدرك القيمة الذاتية لأسلوب أدبي في الفترة التي يُكتسب فيها الشيوع.
إن التعرف على روائع الماضي، يعطينا مقياساً جيداً للمقارنة، فنجد أن هناك كتّاباً كباراً لم يتركوا القلم يسقط من بين أناملهم إلا عندما لم تعد تقوى تلك الأنامل على حملها.. ولقد سمعت من أحد أصدقائي الذي له تاريخ حافل بالكتابة، أن أحد الكتّاب كان يطلب من ابنه أن يكتب له ما كان يدور في خلده وأكثر من ذلك.
لقد كانت تلك المخطوطات من أجمل ما كتب للإنسانية، ولكننا الآن نجد أن هناك من يكتب كتاباً أو اثنين، بحثاً عن موطىء قدم له لدخول اتحاد الكتّاب من بابه الواسع حسب ظنه، والأنكى من ذلك تلك الأمسيات التي يُدعى إليها ليجترّ من كتابه ما اصفرت أوراقه وتهدلت كلماته.
وفي المقلب الآخر، قد نجد من كتب كتابين أو ثلاثة كتب، لا تكون لامعة فحسب، بل وناضجة تماماً، ثم يتلاشى بعد ذلك ولا يبقى له أي أثر إلا على رفوف المكتبات التي في الغالب تشكو تراكم الغبار..!.
وبهذه الطريقة لا يغتني أدب الأمة، بل كانت وستبقى عاجزة عن اللحاق بركب الحضارة والمعرفة، لأن الأمر يحتاج إلى كتّاب لا يكتفون بمؤلف أو مؤلفين أو حتى ثلاثة مؤلفات، بل ينتجون سلسلة من الكتب الغنية والمتنوعة.
قد يكون هذا الإنتاج متفاوت الجودة، إذ يصعب على الكاتب أن يكتب وفق سوية واحدة، لأن العمل الرائع يحتاج إلى تضافر عدد من الظروف المواتية، وأيضاً إلى الجهد المتواصل.
ولكي يكون الكاتب مثمراً، أرى أنه لا بدّ وأن يعمل بشكل دائم على تجديد نفسه، وتتبع كل ما هو جديد.. فالكاتب عندما يركن لطاولته وقلمه، معتمداً على اسمه وعلى معرفة الناس به وعلى مؤلفاته أحياناً، دون النظر والتمعن فيما آلت إليه أفكار المجتمع، قد يجد نفسه متراكماً على رفوف المكتبات المثقلة بالغبار إلى جوار العديد من الكتب التي تراكم الصدأ عليها.. فليس من المقبول أن نكتب هذه الأيام قصة عن هجرة سكان الريف إلى المدينة مشياً على الأقدام أو بواسطة الجمال، فاليوم هناك العربات المتطورة بألوانها المختلفة، وليس من المقبول أن نقرأ كتاباً عن صعوبة السفر بواسطة السفن الشراعية، ولكن هذا لا يعني أبداً أن نقوم بإتلاف كل الكتب التي تمدّنا بالمعرفة والعلوم والثقافة، إذ ليس من نبع أوفر عطاءً في هذا المجال من ارتياد الآداب القديمة العظيمة.
إن الإنتاج الأدبي لا يأتي من وراء معجزة خارقة بل يتطلب الأمر تحضيراً وجهداً كبيرين، فها هو الكاتب الانكليزي «سمرست موم» يرى أن على الكاتب أن يوسع شخصيته ويعمقها ويغنيها باقتباس الأفكار الجديدة وأن ينتظر لحظات الإلهام التي تتمخض عن حياة روحيّة جديدة. إن الكاتب يمضي في نداءاته العادية بصبر أثناء عمل اللاشعور لديه، وفجأة تقفز الفكرة الجديدة من حيث لا يدري، وما عليه في تلك الحالة إلا أن يتعهدها بالعناية المفرطة لأنها معرضة للذبول كالقمح الذي يرش على بقعة صخرية.
 إن الكاتب الذي يبني في عزلته العقلية عالماً مختلفاً عن عوالم الآخرين لا يقل عن أولئك الذين يقومون بصناعة السيارات أو الطائرات أو السفن الضخمة، أو أولئك الذين يقدمون خدمات عظيمة للبشرية، ولكن كما أن هؤلاء الحرفيين المهرة يظلون على اطلاع دائم على آخر المبتكرات وآخر الاختراعات، كذلك الأمر بالنسبة للكاتب، فهو مطالب بأن يكسر ألواح الزجاج التي تحنطه، حتى ولو أدى ذلك إلى القليل من الجروح التي من الممكن أن تندمل مع صدور الكتاب الجديد الذي يضج بالحياة، فيتذوقه الناس بعنف وحماسة، لا بأناقة فاترة.
 إن الأفكار ليست ثمرات شجيرة في متناول الجميع، والذين يبدون أفكاراً جديدة في كل جيلٍ ليسوا إلا قلة قليلة، ارتبط تفكيرهم بالمحسوس ونظرتهم النافذة بالمشاهد الواقعية...!.
 وبالعودة للكاتب الانكليزي سمرست موم فقد أورد في كتابه «عصارة الأيام» الصادر عن وزارة الثقافة في الصفحة 181 مايلي :
 أما في فرنسا وفي ألمانيا، فالكتابة مهنة شريفة، إذ تستطيع أن تعثر على أم تصرّح لك برضى أن ابنها سيصبح شاعراً، وفي فرنسا تعتبر الأسرة زواج ابنتها ذات المهر(المتدني ) من روائي شاب موهوب، اختياراً موفقاً ...! ولا أعلم إلى أي مدى ينطبق هذا على ما نراه اليوم من خيبة لدى العديد من الكتّاب الذين يركضون ويركضون ويركضون في سبيل الحصول على القليل من الجزر...!!!
تعليقات:
تعليقات:
ملحوظة:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع حزب البعث العربي الإشتراكي-قطراليمن نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى ثقافة و فنون
ثقافة و فنون
لتخفيف الإحساس بالجوع والعطش أثناء الصيام.. الإكثار من الماء والألياف
محسن احمد
مافيا إنتاج الأغنية العربية
آصف إبراهيم
مصطفى الكيلاني
هل العرب أمة بلا فَلسَفة؟
مصطفى الكيلاني
الكتابة بحبر ..الوجد والوله
طلعت سقيرق
دراسة إيطالية تكشف سر العلاقة بين الاكتئاب والأم الجسد
اااااااا
د. رحيم هادي الشمخي
االنقد في غياب النقاد
د. رحيم هادي الشمخي
الـمـزيـد